166 - ( 15 ) - حَدِيثُ : ( إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ ، لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ وَلَا سِتْرٌ ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ) ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَمِيعًا ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا ، وَقَالَ : احْتِجَاجُنَا فِي هَذَا بِنَافِعٍ ، دُونَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ ، عُدُولٌ نَقَلَتُهُ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ ; إلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، تَفَرَّدَ بِهِ أَصْبَغُ ، وَقَالَ ابن السَّكَنِ : هُوَ أَجْوَدُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ ، حَتَّى رَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَيَزِيدَ جَمِيعًا عَنْ الْمَقْبُرِيِّ . فَصَحَّ الْحَدِيثُ ; إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ لَا يَرْضَى نَافِعَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحَدِيثِ ، وَيَرْضَاهُ فِي الْقِرَاءَةِ . وَخَالَفَهُ ابْنُ مَعِينٍ فَوَثَّقَهُ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ خَاصَّةً ، وَقَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَدْخَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بَيْنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ وَبَيْنَ الْمَقْبُرِيِّ ، رَجُلًا ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ النَّوْفَلِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْحَنَّاطِ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، وَقَالَ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : أَبُو مُوسَى هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فِي أَنَّ النَّقْضَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا مَسَّ الذَّكَرَ بِبَاطِنِ الْكَفِّ ، لِمَا يُعْطِيهِ لَفْظُ الْإِفْضَاءِ ، لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْإِفْضَاءِ لَا يَنْقُضُ ، فَيَكُونُ تَخْصِيصًا لِعُمُومِ الْمَنْطُوقِ ، لَكِنْ نَازَعَ فِي دَعْوَى أَنَّ الْإِفْضَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَطْنِ الْكَفِّ غَيْرُ وَاحِدٍ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ : أَفْضَى فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ ، وَصَلَ إلَيْهِ ، وَالْوُصُولُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِظَاهِرِ الْكَفِّ أَوْ بَاطِنِهَا . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : الْإِفْضَاءُ يَكُونُ بِظُهْرِ الْيَدِ كَمَا يَكُونُ بِبَطْنِهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْإِفْضَاءُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسِّ ، فَلَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 219 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر إِذا أَفْضَى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى فرجه · ص 469 الحَدِيث الرَّابِع عشر قَوْله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أَفْضَى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى فرجه ، لَيْسَ دونهَا حجاب وَلَا ستر فقد وَجب عَلَيْهِ الْوضُوء . هَذَا الحَدِيث يرْوَى من طَرِيقين : الأولَى : من حَدِيث يزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي ، عَن المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ ، رَوَاهَا الشَّافِعِي ، وَالْبَزَّار ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظ لَهُ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأعلت بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : بالضعف بِسَبَب يزِيد بن عبد الْملك وَقد ضَعَّفُوهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : تكلمُوا فِيهِ . قَالَ : وَسُئِلَ أَحْمد عَنهُ فَقَالَ : شيخ من أهل الْمَدِينَة ، لَيْسَ بِهِ بَأْس . قلت : وَكَذَا نَقله الْحَازِمِي عَنهُ ، وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ عَنهُ أَنه قَالَ : عِنْده مَنَاكِير ، وقَالَ يَحْيَى وَالدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَفِي رِوَايَة عَن يَحْيَى : مَا بِهِ بَأْس . وَقَالَ البُخَارِيّ : أَحَادِيثه شبه لَا شَيْء . وَضَعفه جدًّا ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُنكر الحَدِيث جدًّا . وَقَالَ السَّاجِي : ضَعِيف ، مُنكر الحَدِيث وَاخْتَلَطَ بِآخِرهِ . وَقَالَ الْبَزَّار : لين الحَدِيث . قَالَ : وَلَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . كَذَا قَالَ ، وستعلم مَا يُخَالِفهُ . الْوَجْه الثَّانِي : الِانْقِطَاع بَين النَّوْفَلِي وَسَعِيد المَقْبُري ؛ فَإِنَّهُ ذكر عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ : سقط بَينهمَا رجل ، وَقد رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن عبد الله بن نَافِع ، عَن النَّوْفَلِي ، عَن أبي مُوسَى الحنَّاط ، عَن سعيد ، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من جِهَة عبد الْعَزِيز بن مِقْلَاص عَن الشَّافِعِي بِهِ ، قَالَ يَحْيَى بن معِين : أَبُو مُوسَى هَذَا رجل مَجْهُول ، وَعبد الله ابن نَافِع هُوَ الصَّائِغ صَاحب مَالك ، أَثْنَى عَلَيْهِ غير وَاحِد من الْعلمَاء ، وَأخرج لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَالْأَرْبَعَة ، وَقَالَ أَحْمد : لم يكن يحفظ الحَدِيث ، كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الرَّأْي . قلت : فَظهر مِمَّا قَرَّرْنَاهُ رد هَذِه الطَّرِيقَة بالضعف والانقطاع ، وَمَعَ تَقْدِير الِاتِّصَال فِيهَا جَهَالَة أَيْضا ، لَكِن نقل الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ فِي رِوَايَة حَرْمَلَة : إِن يزِيد بن عبد الْملك سمع من سعيد المَقْبُري ، فتقوى بعض الْقُوَّة مَعَ تليين الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ يزِيد بن عبد الْملك ، وشهرة الحَدِيث من طَرِيق عَن سعيد المَقْبُري بِغَيْر وَاسِطَة . لَا جرم قَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن جمَاعَة ، فِي إِسْنَاده بعض الشَّيْء ، لَكِن ذكر الْبَيْهَقِيّ لَهُ طرقًا فالتحق بِمَجْمُوع ذَلِك بِنَوْع الْحسن الَّذِي يحْتَج بِهِ . الطَّرِيقَة الثَّانِيَة : وَعَلَيْهَا الِاعْتِمَاد ، وَكَانَ يجب تَقْدِيمهَا ، وَقد صححها غير وَاحِد من الْحفاظ مِنْهُم : أَبُو حَاتِم بن حبَان ؛ فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه من حَدِيث أصبغ بن الْفرج ، نَا عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن يزِيد بن عبد الْملك ، وَنَافِع بن أبي نعيم الْقَارئ ، عَن المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أَفْضَى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى فرجه ، وَلَيْسَ بَينهمَا ستر وَلَا حجاب فَليَتَوَضَّأ . ثمَّ قَالَ : احتجاجنا فِي هَذَا الْخَبَر بِنَافِع بن أبي نعيم دون يزِيد ابن عبد الْملك النَّوْفَلِي ؛ لِأَن يزِيد بن عبد الْملك تبرأنا من عهدته فِي كتاب الضُّعَفَاء ، وَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ بعد أَن أخرجه : هَذَا حَدِيث صَحِيح سَنَده ، عدُول نقلته . وَمِنْهُم الْحَاكِم أَبُو عبد الله ؛ فَإِنَّهُ أخرجه فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث أصبغ - أَيْضا - نَا عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، نَا نَافِع بن أبي نعيم ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . قَالَ : وَشَاهده الحَدِيث الْمَشْهُور ، عَن يزِيد بن عبد الْملك ، عَن سعيد بن أبي سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة - يَعْنِي الطَّرِيقَة الأولَى - وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ كَمَا أخرجه ابْن حبَان ، وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن نَافِع إِلَّا عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم الْفَقِيه الْمصْرِيّ ، وَلَا عَن عبد الرَّحْمَن إِلَّا أصبغ ؛ تفرد بِهِ أَحْمد بن سعيد . وَأخرجه الْحَافِظ أَبُو عمر بن عبد الْبر من هَذِه الطَّرِيقَة ثمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَالح صَحِيح - إِن شَاءَ الله . قَالَ : وَقَالَ ابْن السكن : هَذَا الحَدِيث من أَجود مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب ؛ لرِوَايَة ابْن الْقَاسِم صَاحب مَالك لَهُ ، عَن نَافِع بن أبي نعيم . قَالَ : وَأما يزِيد بن عبد الْملك فضعيف . قَالَ أَبُو عمر : وحَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا لَا يعرف إِلَّا بِيَزِيد بن عبد الْملك هَذَا ، حَتَّى رَوَاهُ أصبغ بن الْفرج ، عَن ابْن الْقَاسِم ، عَن نَافِع بن أبي نعيم ، وَيزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي جَمِيعًا ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَأصبغ وَابْن الْقَاسِم ثقتان فقيهان ، فصح الحَدِيث بِنَقْل الْعدْل عَن الْعدْل - عَلَى مَا ذكر ابْن السكن - إِلَّا أَن أَحْمد بن حَنْبَل لَا يرْضَى بِنَافِع بن أبي نعيم ، أَي فَإِنَّهُ يَقُول فِيهِ : يُؤْخَذ عَنهُ الْقُرْآن وَلَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث ، وَخَالفهُ ابْن معِين فَقَالَ : هُوَ ثِقَة . قلت : هُوَ أحد السَّبْعَة ، وَوَثَّقَهُ مَعَ يَحْيَى أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ : صَالح الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : مُسْتَقِيم الحَدِيث . وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان ، وَأخرج لَهُ فِي صَحِيحه كَمَا سلف ؛ فَهَذِهِ الطَّرِيقَة مُحْتَج بهَا ، وَإِن كَانَ فِيهَا بعض لين ، وَقد شهد لَهَا هَؤُلَاءِ بِالصِّحَّةِ ، وَإِن نَافِعًا تَابع النَّوْفَلِي وأسقطه الْحَاكِم - أَعنِي : النَّوْفَلِي - من رِوَايَته كَمَا سقته لَك ، وَاقْتصر عَلَى رِوَايَة نَافِع ، وَاسْتشْهدَ بِرِوَايَة النَّوْفَلِي . ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ لم يفصح بإيراد الحَدِيث كَمَا ذكرته لَك ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَإِنَّمَا ينْتَقض الْوضُوء إِذا مس بِبَطن الْكَفّ ، وَالْمرَاد بالكف : الرَّاحَة وبطون الْأَصَابِع . وَقَالَ أَحْمد : تنْتَقض الطَّهَارَة سَوَاء مس بِظهْر الْكَفّ أَو بِبَطْنِهَا . لنا الْأَخْبَار الْوَارِدَة ، جَرَى فِي بَعْضهَا لفظ الْمس وَفِي بَعْضهَا لفظ الْإِفْضَاء ، وَمَعْلُوم أَن المُرَاد مِنْهُمَا وَاحِد ، والإفضاء فِي اللُّغَة : الْمس بِبَطن الْكَفّ هَذَا كَلَامه ، فَذكرت حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الْإِفْضَاء لإشارته إِلَيْهِ ، وَأَشَارَ بِمَا ذكره أَيْضا ، إِلَّا أَن الْإِفْضَاء مُبين مُقَيّد ؛ فَيحمل الْمُطلق عَلَيْهِ . لَكِن فِيمَا نَقله عَن أهل اللُّغَة أَن الْإِفْضَاء : الْمس بِبَطن الْكَفّ فَقَط نظرا فقد قَالَ ابْن سَيّده : أَفْضَى فلَان إِلَى فلَان : وصل . والوصول أَعم من أَن يكون بِظَاهِر الْكَفّ أَو بَاطِنه تركنَا وَسلمنَا أَنه بِبَطن الْكَفّ ؛ فالمسّ شَامِل للإفضاء وَغَيره ، والإفضاء فردٌ من أَفْرَاده ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيص عَلَى الْمَشْهُور فِي الْأُصُول ، نعم ؛ طَرِيق الِاسْتِدْلَال أَن يُقَال : مَفْهُوم الشَّرْط يدل عَلَى أَن غير الْإِفْضَاء لَا ينْقض ؛ فَيكون تَخْصِيصًا لعُمُوم الْمَنْطُوق ، وَتَخْصِيص الْعُمُوم بِالْمَفْهُومِ جَائِز . وَادَّعَى ابْن حزم فِي محلاه : أَن قَول الشَّافِعِي إِن الْإِفْضَاء لَا يكون إِلَّا بِبَطن الْكَفّ ؛ لَا دَلِيل عَلَيْهِ من قُرْآن وَلَا سنة وَلَا إِجْمَاع ، وَلَا قَول صَاحب وَلَا قِيَاس ورأي صَحِيح ، وَأَنه لَا يَصح فِي الْآثَار من أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فرجه وَلَو صَحَّ ؛ فالإفضاء يكون بِظهْر الْكَفّ كَمَا يكون بِبَطْنِهَا . قلت : قد صَحَّ لفظ الْإِفْضَاء - كَمَا قَرَّرْنَاهُ - وَعرفت طَرِيق الِاسْتِدْلَال ، فقوي قَول الشَّافِعِي ، وَللَّه الْحَمد . ووَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ أَنه جَرَى فى بعض الْأَخْبَار لفظ اللَّمْس وَهَذَا لم أره بعد الْبَحْث عَنهُ ، والنسخ الْمُعْتَمدَة من الرَّافِعِيّ لَيْسَ فِيهَا هَذِه الزِّيَادَة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر إِذا أَفْضَى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى فرجه · ص 469 الحَدِيث الرَّابِع عشر قَوْله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أَفْضَى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى فرجه ، لَيْسَ دونهَا حجاب وَلَا ستر فقد وَجب عَلَيْهِ الْوضُوء . هَذَا الحَدِيث يرْوَى من طَرِيقين : الأولَى : من حَدِيث يزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي ، عَن المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ ، رَوَاهَا الشَّافِعِي ، وَالْبَزَّار ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظ لَهُ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأعلت بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : بالضعف بِسَبَب يزِيد بن عبد الْملك وَقد ضَعَّفُوهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : تكلمُوا فِيهِ . قَالَ : وَسُئِلَ أَحْمد عَنهُ فَقَالَ : شيخ من أهل الْمَدِينَة ، لَيْسَ بِهِ بَأْس . قلت : وَكَذَا نَقله الْحَازِمِي عَنهُ ، وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ عَنهُ أَنه قَالَ : عِنْده مَنَاكِير ، وقَالَ يَحْيَى وَالدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَفِي رِوَايَة عَن يَحْيَى : مَا بِهِ بَأْس . وَقَالَ البُخَارِيّ : أَحَادِيثه شبه لَا شَيْء . وَضَعفه جدًّا ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُنكر الحَدِيث جدًّا . وَقَالَ السَّاجِي : ضَعِيف ، مُنكر الحَدِيث وَاخْتَلَطَ بِآخِرهِ . وَقَالَ الْبَزَّار : لين الحَدِيث . قَالَ : وَلَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . كَذَا قَالَ ، وستعلم مَا يُخَالِفهُ . الْوَجْه الثَّانِي : الِانْقِطَاع بَين النَّوْفَلِي وَسَعِيد المَقْبُري ؛ فَإِنَّهُ ذكر عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ : سقط بَينهمَا رجل ، وَقد رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن عبد الله بن نَافِع ، عَن النَّوْفَلِي ، عَن أبي مُوسَى الحنَّاط ، عَن سعيد ، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من جِهَة عبد الْعَزِيز بن مِقْلَاص عَن الشَّافِعِي بِهِ ، قَالَ يَحْيَى بن معِين : أَبُو مُوسَى هَذَا رجل مَجْهُول ، وَعبد الله ابن نَافِع هُوَ الصَّائِغ صَاحب مَالك ، أَثْنَى عَلَيْهِ غير وَاحِد من الْعلمَاء ، وَأخرج لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَالْأَرْبَعَة ، وَقَالَ أَحْمد : لم يكن يحفظ الحَدِيث ، كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الرَّأْي . قلت : فَظهر مِمَّا قَرَّرْنَاهُ رد هَذِه الطَّرِيقَة بالضعف والانقطاع ، وَمَعَ تَقْدِير الِاتِّصَال فِيهَا جَهَالَة أَيْضا ، لَكِن نقل الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ فِي رِوَايَة حَرْمَلَة : إِن يزِيد بن عبد الْملك سمع من سعيد المَقْبُري ، فتقوى بعض الْقُوَّة مَعَ تليين الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ يزِيد بن عبد الْملك ، وشهرة الحَدِيث من طَرِيق عَن سعيد المَقْبُري بِغَيْر وَاسِطَة . لَا جرم قَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن جمَاعَة ، فِي إِسْنَاده بعض الشَّيْء ، لَكِن ذكر الْبَيْهَقِيّ لَهُ طرقًا فالتحق بِمَجْمُوع ذَلِك بِنَوْع الْحسن الَّذِي يحْتَج بِهِ . الطَّرِيقَة الثَّانِيَة : وَعَلَيْهَا الِاعْتِمَاد ، وَكَانَ يجب تَقْدِيمهَا ، وَقد صححها غير وَاحِد من الْحفاظ مِنْهُم : أَبُو حَاتِم بن حبَان ؛ فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه من حَدِيث أصبغ بن الْفرج ، نَا عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن يزِيد بن عبد الْملك ، وَنَافِع بن أبي نعيم الْقَارئ ، عَن المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أَفْضَى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى فرجه ، وَلَيْسَ بَينهمَا ستر وَلَا حجاب فَليَتَوَضَّأ . ثمَّ قَالَ : احتجاجنا فِي هَذَا الْخَبَر بِنَافِع بن أبي نعيم دون يزِيد ابن عبد الْملك النَّوْفَلِي ؛ لِأَن يزِيد بن عبد الْملك تبرأنا من عهدته فِي كتاب الضُّعَفَاء ، وَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ بعد أَن أخرجه : هَذَا حَدِيث صَحِيح سَنَده ، عدُول نقلته . وَمِنْهُم الْحَاكِم أَبُو عبد الله ؛ فَإِنَّهُ أخرجه فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث أصبغ - أَيْضا - نَا عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، نَا نَافِع بن أبي نعيم ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . قَالَ : وَشَاهده الحَدِيث الْمَشْهُور ، عَن يزِيد بن عبد الْملك ، عَن سعيد بن أبي سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة - يَعْنِي الطَّرِيقَة الأولَى - وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ كَمَا أخرجه ابْن حبَان ، وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن نَافِع إِلَّا عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم الْفَقِيه الْمصْرِيّ ، وَلَا عَن عبد الرَّحْمَن إِلَّا أصبغ ؛ تفرد بِهِ أَحْمد بن سعيد . وَأخرجه الْحَافِظ أَبُو عمر بن عبد الْبر من هَذِه الطَّرِيقَة ثمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَالح صَحِيح - إِن شَاءَ الله . قَالَ : وَقَالَ ابْن السكن : هَذَا الحَدِيث من أَجود مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب ؛ لرِوَايَة ابْن الْقَاسِم صَاحب مَالك لَهُ ، عَن نَافِع بن أبي نعيم . قَالَ : وَأما يزِيد بن عبد الْملك فضعيف . قَالَ أَبُو عمر : وحَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا لَا يعرف إِلَّا بِيَزِيد بن عبد الْملك هَذَا ، حَتَّى رَوَاهُ أصبغ بن الْفرج ، عَن ابْن الْقَاسِم ، عَن نَافِع بن أبي نعيم ، وَيزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي جَمِيعًا ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَأصبغ وَابْن الْقَاسِم ثقتان فقيهان ، فصح الحَدِيث بِنَقْل الْعدْل عَن الْعدْل - عَلَى مَا ذكر ابْن السكن - إِلَّا أَن أَحْمد بن حَنْبَل لَا يرْضَى بِنَافِع بن أبي نعيم ، أَي فَإِنَّهُ يَقُول فِيهِ : يُؤْخَذ عَنهُ الْقُرْآن وَلَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث ، وَخَالفهُ ابْن معِين فَقَالَ : هُوَ ثِقَة . قلت : هُوَ أحد السَّبْعَة ، وَوَثَّقَهُ مَعَ يَحْيَى أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ : صَالح الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : مُسْتَقِيم الحَدِيث . وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان ، وَأخرج لَهُ فِي صَحِيحه كَمَا سلف ؛ فَهَذِهِ الطَّرِيقَة مُحْتَج بهَا ، وَإِن كَانَ فِيهَا بعض لين ، وَقد شهد لَهَا هَؤُلَاءِ بِالصِّحَّةِ ، وَإِن نَافِعًا تَابع النَّوْفَلِي وأسقطه الْحَاكِم - أَعنِي : النَّوْفَلِي - من رِوَايَته كَمَا سقته لَك ، وَاقْتصر عَلَى رِوَايَة نَافِع ، وَاسْتشْهدَ بِرِوَايَة النَّوْفَلِي . ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ لم يفصح بإيراد الحَدِيث كَمَا ذكرته لَك ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَإِنَّمَا ينْتَقض الْوضُوء إِذا مس بِبَطن الْكَفّ ، وَالْمرَاد بالكف : الرَّاحَة وبطون الْأَصَابِع . وَقَالَ أَحْمد : تنْتَقض الطَّهَارَة سَوَاء مس بِظهْر الْكَفّ أَو بِبَطْنِهَا . لنا الْأَخْبَار الْوَارِدَة ، جَرَى فِي بَعْضهَا لفظ الْمس وَفِي بَعْضهَا لفظ الْإِفْضَاء ، وَمَعْلُوم أَن المُرَاد مِنْهُمَا وَاحِد ، والإفضاء فِي اللُّغَة : الْمس بِبَطن الْكَفّ هَذَا كَلَامه ، فَذكرت حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الْإِفْضَاء لإشارته إِلَيْهِ ، وَأَشَارَ بِمَا ذكره أَيْضا ، إِلَّا أَن الْإِفْضَاء مُبين مُقَيّد ؛ فَيحمل الْمُطلق عَلَيْهِ . لَكِن فِيمَا نَقله عَن أهل اللُّغَة أَن الْإِفْضَاء : الْمس بِبَطن الْكَفّ فَقَط نظرا فقد قَالَ ابْن سَيّده : أَفْضَى فلَان إِلَى فلَان : وصل . والوصول أَعم من أَن يكون بِظَاهِر الْكَفّ أَو بَاطِنه تركنَا وَسلمنَا أَنه بِبَطن الْكَفّ ؛ فالمسّ شَامِل للإفضاء وَغَيره ، والإفضاء فردٌ من أَفْرَاده ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيص عَلَى الْمَشْهُور فِي الْأُصُول ، نعم ؛ طَرِيق الِاسْتِدْلَال أَن يُقَال : مَفْهُوم الشَّرْط يدل عَلَى أَن غير الْإِفْضَاء لَا ينْقض ؛ فَيكون تَخْصِيصًا لعُمُوم الْمَنْطُوق ، وَتَخْصِيص الْعُمُوم بِالْمَفْهُومِ جَائِز . وَادَّعَى ابْن حزم فِي محلاه : أَن قَول الشَّافِعِي إِن الْإِفْضَاء لَا يكون إِلَّا بِبَطن الْكَفّ ؛ لَا دَلِيل عَلَيْهِ من قُرْآن وَلَا سنة وَلَا إِجْمَاع ، وَلَا قَول صَاحب وَلَا قِيَاس ورأي صَحِيح ، وَأَنه لَا يَصح فِي الْآثَار من أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فرجه وَلَو صَحَّ ؛ فالإفضاء يكون بِظهْر الْكَفّ كَمَا يكون بِبَطْنِهَا . قلت : قد صَحَّ لفظ الْإِفْضَاء - كَمَا قَرَّرْنَاهُ - وَعرفت طَرِيق الِاسْتِدْلَال ، فقوي قَول الشَّافِعِي ، وَللَّه الْحَمد . ووَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ أَنه جَرَى فى بعض الْأَخْبَار لفظ اللَّمْس وَهَذَا لم أره بعد الْبَحْث عَنهُ ، والنسخ الْمُعْتَمدَة من الرَّافِعِيّ لَيْسَ فِيهَا هَذِه الزِّيَادَة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر إِذا أَفْضَى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى فرجه · ص 469 الحَدِيث الرَّابِع عشر قَوْله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أَفْضَى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى فرجه ، لَيْسَ دونهَا حجاب وَلَا ستر فقد وَجب عَلَيْهِ الْوضُوء . هَذَا الحَدِيث يرْوَى من طَرِيقين : الأولَى : من حَدِيث يزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي ، عَن المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ ، رَوَاهَا الشَّافِعِي ، وَالْبَزَّار ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظ لَهُ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأعلت بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : بالضعف بِسَبَب يزِيد بن عبد الْملك وَقد ضَعَّفُوهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : تكلمُوا فِيهِ . قَالَ : وَسُئِلَ أَحْمد عَنهُ فَقَالَ : شيخ من أهل الْمَدِينَة ، لَيْسَ بِهِ بَأْس . قلت : وَكَذَا نَقله الْحَازِمِي عَنهُ ، وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ عَنهُ أَنه قَالَ : عِنْده مَنَاكِير ، وقَالَ يَحْيَى وَالدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَفِي رِوَايَة عَن يَحْيَى : مَا بِهِ بَأْس . وَقَالَ البُخَارِيّ : أَحَادِيثه شبه لَا شَيْء . وَضَعفه جدًّا ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُنكر الحَدِيث جدًّا . وَقَالَ السَّاجِي : ضَعِيف ، مُنكر الحَدِيث وَاخْتَلَطَ بِآخِرهِ . وَقَالَ الْبَزَّار : لين الحَدِيث . قَالَ : وَلَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . كَذَا قَالَ ، وستعلم مَا يُخَالِفهُ . الْوَجْه الثَّانِي : الِانْقِطَاع بَين النَّوْفَلِي وَسَعِيد المَقْبُري ؛ فَإِنَّهُ ذكر عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ : سقط بَينهمَا رجل ، وَقد رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن عبد الله بن نَافِع ، عَن النَّوْفَلِي ، عَن أبي مُوسَى الحنَّاط ، عَن سعيد ، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من جِهَة عبد الْعَزِيز بن مِقْلَاص عَن الشَّافِعِي بِهِ ، قَالَ يَحْيَى بن معِين : أَبُو مُوسَى هَذَا رجل مَجْهُول ، وَعبد الله ابن نَافِع هُوَ الصَّائِغ صَاحب مَالك ، أَثْنَى عَلَيْهِ غير وَاحِد من الْعلمَاء ، وَأخرج لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَالْأَرْبَعَة ، وَقَالَ أَحْمد : لم يكن يحفظ الحَدِيث ، كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الرَّأْي . قلت : فَظهر مِمَّا قَرَّرْنَاهُ رد هَذِه الطَّرِيقَة بالضعف والانقطاع ، وَمَعَ تَقْدِير الِاتِّصَال فِيهَا جَهَالَة أَيْضا ، لَكِن نقل الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ فِي رِوَايَة حَرْمَلَة : إِن يزِيد بن عبد الْملك سمع من سعيد المَقْبُري ، فتقوى بعض الْقُوَّة مَعَ تليين الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ يزِيد بن عبد الْملك ، وشهرة الحَدِيث من طَرِيق عَن سعيد المَقْبُري بِغَيْر وَاسِطَة . لَا جرم قَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن جمَاعَة ، فِي إِسْنَاده بعض الشَّيْء ، لَكِن ذكر الْبَيْهَقِيّ لَهُ طرقًا فالتحق بِمَجْمُوع ذَلِك بِنَوْع الْحسن الَّذِي يحْتَج بِهِ . الطَّرِيقَة الثَّانِيَة : وَعَلَيْهَا الِاعْتِمَاد ، وَكَانَ يجب تَقْدِيمهَا ، وَقد صححها غير وَاحِد من الْحفاظ مِنْهُم : أَبُو حَاتِم بن حبَان ؛ فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه من حَدِيث أصبغ بن الْفرج ، نَا عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن يزِيد بن عبد الْملك ، وَنَافِع بن أبي نعيم الْقَارئ ، عَن المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أَفْضَى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى فرجه ، وَلَيْسَ بَينهمَا ستر وَلَا حجاب فَليَتَوَضَّأ . ثمَّ قَالَ : احتجاجنا فِي هَذَا الْخَبَر بِنَافِع بن أبي نعيم دون يزِيد ابن عبد الْملك النَّوْفَلِي ؛ لِأَن يزِيد بن عبد الْملك تبرأنا من عهدته فِي كتاب الضُّعَفَاء ، وَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ بعد أَن أخرجه : هَذَا حَدِيث صَحِيح سَنَده ، عدُول نقلته . وَمِنْهُم الْحَاكِم أَبُو عبد الله ؛ فَإِنَّهُ أخرجه فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث أصبغ - أَيْضا - نَا عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، نَا نَافِع بن أبي نعيم ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . قَالَ : وَشَاهده الحَدِيث الْمَشْهُور ، عَن يزِيد بن عبد الْملك ، عَن سعيد بن أبي سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة - يَعْنِي الطَّرِيقَة الأولَى - وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ كَمَا أخرجه ابْن حبَان ، وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن نَافِع إِلَّا عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم الْفَقِيه الْمصْرِيّ ، وَلَا عَن عبد الرَّحْمَن إِلَّا أصبغ ؛ تفرد بِهِ أَحْمد بن سعيد . وَأخرجه الْحَافِظ أَبُو عمر بن عبد الْبر من هَذِه الطَّرِيقَة ثمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَالح صَحِيح - إِن شَاءَ الله . قَالَ : وَقَالَ ابْن السكن : هَذَا الحَدِيث من أَجود مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب ؛ لرِوَايَة ابْن الْقَاسِم صَاحب مَالك لَهُ ، عَن نَافِع بن أبي نعيم . قَالَ : وَأما يزِيد بن عبد الْملك فضعيف . قَالَ أَبُو عمر : وحَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا لَا يعرف إِلَّا بِيَزِيد بن عبد الْملك هَذَا ، حَتَّى رَوَاهُ أصبغ بن الْفرج ، عَن ابْن الْقَاسِم ، عَن نَافِع بن أبي نعيم ، وَيزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي جَمِيعًا ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَأصبغ وَابْن الْقَاسِم ثقتان فقيهان ، فصح الحَدِيث بِنَقْل الْعدْل عَن الْعدْل - عَلَى مَا ذكر ابْن السكن - إِلَّا أَن أَحْمد بن حَنْبَل لَا يرْضَى بِنَافِع بن أبي نعيم ، أَي فَإِنَّهُ يَقُول فِيهِ : يُؤْخَذ عَنهُ الْقُرْآن وَلَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث ، وَخَالفهُ ابْن معِين فَقَالَ : هُوَ ثِقَة . قلت : هُوَ أحد السَّبْعَة ، وَوَثَّقَهُ مَعَ يَحْيَى أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ : صَالح الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : مُسْتَقِيم الحَدِيث . وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان ، وَأخرج لَهُ فِي صَحِيحه كَمَا سلف ؛ فَهَذِهِ الطَّرِيقَة مُحْتَج بهَا ، وَإِن كَانَ فِيهَا بعض لين ، وَقد شهد لَهَا هَؤُلَاءِ بِالصِّحَّةِ ، وَإِن نَافِعًا تَابع النَّوْفَلِي وأسقطه الْحَاكِم - أَعنِي : النَّوْفَلِي - من رِوَايَته كَمَا سقته لَك ، وَاقْتصر عَلَى رِوَايَة نَافِع ، وَاسْتشْهدَ بِرِوَايَة النَّوْفَلِي . ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ لم يفصح بإيراد الحَدِيث كَمَا ذكرته لَك ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَإِنَّمَا ينْتَقض الْوضُوء إِذا مس بِبَطن الْكَفّ ، وَالْمرَاد بالكف : الرَّاحَة وبطون الْأَصَابِع . وَقَالَ أَحْمد : تنْتَقض الطَّهَارَة سَوَاء مس بِظهْر الْكَفّ أَو بِبَطْنِهَا . لنا الْأَخْبَار الْوَارِدَة ، جَرَى فِي بَعْضهَا لفظ الْمس وَفِي بَعْضهَا لفظ الْإِفْضَاء ، وَمَعْلُوم أَن المُرَاد مِنْهُمَا وَاحِد ، والإفضاء فِي اللُّغَة : الْمس بِبَطن الْكَفّ هَذَا كَلَامه ، فَذكرت حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الْإِفْضَاء لإشارته إِلَيْهِ ، وَأَشَارَ بِمَا ذكره أَيْضا ، إِلَّا أَن الْإِفْضَاء مُبين مُقَيّد ؛ فَيحمل الْمُطلق عَلَيْهِ . لَكِن فِيمَا نَقله عَن أهل اللُّغَة أَن الْإِفْضَاء : الْمس بِبَطن الْكَفّ فَقَط نظرا فقد قَالَ ابْن سَيّده : أَفْضَى فلَان إِلَى فلَان : وصل . والوصول أَعم من أَن يكون بِظَاهِر الْكَفّ أَو بَاطِنه تركنَا وَسلمنَا أَنه بِبَطن الْكَفّ ؛ فالمسّ شَامِل للإفضاء وَغَيره ، والإفضاء فردٌ من أَفْرَاده ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيص عَلَى الْمَشْهُور فِي الْأُصُول ، نعم ؛ طَرِيق الِاسْتِدْلَال أَن يُقَال : مَفْهُوم الشَّرْط يدل عَلَى أَن غير الْإِفْضَاء لَا ينْقض ؛ فَيكون تَخْصِيصًا لعُمُوم الْمَنْطُوق ، وَتَخْصِيص الْعُمُوم بِالْمَفْهُومِ جَائِز . وَادَّعَى ابْن حزم فِي محلاه : أَن قَول الشَّافِعِي إِن الْإِفْضَاء لَا يكون إِلَّا بِبَطن الْكَفّ ؛ لَا دَلِيل عَلَيْهِ من قُرْآن وَلَا سنة وَلَا إِجْمَاع ، وَلَا قَول صَاحب وَلَا قِيَاس ورأي صَحِيح ، وَأَنه لَا يَصح فِي الْآثَار من أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فرجه وَلَو صَحَّ ؛ فالإفضاء يكون بِظهْر الْكَفّ كَمَا يكون بِبَطْنِهَا . قلت : قد صَحَّ لفظ الْإِفْضَاء - كَمَا قَرَّرْنَاهُ - وَعرفت طَرِيق الِاسْتِدْلَال ، فقوي قَول الشَّافِعِي ، وَللَّه الْحَمد . ووَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ أَنه جَرَى فى بعض الْأَخْبَار لفظ اللَّمْس وَهَذَا لم أره بعد الْبَحْث عَنهُ ، والنسخ الْمُعْتَمدَة من الرَّافِعِيّ لَيْسَ فِيهَا هَذِه الزِّيَادَة .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةالمَقبُرِيِّ عن أبي هريرة رضي الله عنه · ص 130 ومن حديث المقبري عن أبي هريرة . س1454 - سُئِل عَن حَدِيثِ المَقبُرِيِّ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، أَنَّ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم قال : مَن مَسّ ذَكَرَهُ ، فَعَلَيهِ الوُضُوءُ . فَقال : اختُلِف فِيهِ عَلَى سَعِيدٍ المَقبُرِيِّ ، فَرَواهُ يَزِيد بن عَبدِ المَلِكِ النَّوفَلِيُّ ، عَن سَعِيدٍ المَقبُرِيِّ ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . وَكَذَلِك رَواهُ نافِعُ بن أَبِي نُعَيمٍ القارِي ، عَنِ المَقبُرِيِّ ، عَن أَبِي هُرَيرةَ وَقال عَبد الله بن نافِعٍ الصّائِغُ ، عَن يَزِيد بنِ عَبدِ المَلِكِ ، عَنِ المَقبُرُيِّ ، عَن أَبِيهِ ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . وَكَذَلِك رُوِي عَن شِبلِ بنِ عَبادٍ المَكِّيِّ ، عَن سَعِيدٍ المَقبُرِيِّ ، عَن أَبِيهِ ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . وَرَواهُ أَبُو سَعِيدٍ مَولَى بَنِي هاشِمٍ بِإِسنادٍ آخَر ، عَن عَمرِو بنِ وهبٍ ، عَن جَمِيلٍ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، وغَيرُ أَبِي سَعِيدٍ يَروِيهِ مَوقُوفًا ، وهُو الصَّوابُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ · ص 656