أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ أَذَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَفْعًا شَفْعًا فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ أَنَّ مَكْحُولًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ ، قَالَ : عَلَّمَنِي رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، فَذَكَرَ الْأَذَانَ مُفَسَّرًا بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ أَوَّلَهُ ، وَفِيهِ التَّرْجِيعُ ، وَالْإِقَامَةُ مِثْلُهُ ، وَزَادَ فِيهَا : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا ، لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ لَفْظَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، إلَّا أَنَّ النَّسَائِيّ قَالَ : ثُمَّ عَدَّهَا أَبُو مَحْذُورَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَسَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ : فَعَلَّمَهُ الْأَذَانَ ، وَالْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا السَّنَدُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَاعْتَرَضَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، دُونَ ذِكْرِ الْإِقَامَةِ ، كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَهَذَا الْخَبَرُ عِنْدِي غَيْرُ مَحْفُوظٍ لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجْهُ ، وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا لَمَا تَرَكَهُ مُسْلِمٌ . الثَّانِي : أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ . الثَّالِثُ : أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَمْ يَدُمْ عَلَيْهِ أَبُو مَحْذُورَةَ ، وَلَا أَوْلَادُهُ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا حُكْمًا ثَابِتًا لَمَا فَعَلُوا بِخِلَافِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ : أَدْرَكْت أَبِي وَجَدِّي يُؤَذِّنُونَ هَذَا الْأَذَانَ وَيُقِيمُونَ هَذِهِ الْإِقَامَةَ ، فَذَكَرَ الْأَذَانَ مُفَسَّرًا بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ أَوَّلَهُ ، وَتَثْنِيَةَ الشَّهَادَتَيْنِ ، ثُمَّ يُرَجِّعُ بِهَا مَثْنَى مَثْنَى ، وَتَثْنِيَةُ الْحَيْعَلَتَيْنِ ، وَالتَّكْبِيرِ ، وَيَخْتِمُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى ، وَتَثْنِيَةُ التَّكْبِيرِ ، أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا ، وَأَجَابَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ بِأَنَّ عَدَمَ تَخْرِيجِ مُسْلِمٍ لَهُ لَيْسَ بِمُقْتَضٍ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إخْرَاجَ كُلِّ الصَّحِيحِ ، وَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَاتِ وَلَدِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، فَلَمْ يَقَعْ لَهَا فِي الصَّحِيحِ ذِكْرٌ ، ثُمَّ إنَّ لِحَدِيثِ هَمَّامٍ تَرْجِيحَاتٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ رِجَالَهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ أَوْلَادَ أَبِي مَحْذُورَةَ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ . الثَّانِي : أَنَّ فِيهِ ذِكْرَ الْكَلِمَاتِ تِسْعَ عَشْرَةَ . وَسَبْعَ عَشْرَةَ ، وَهَذَا يَنْفِي الْغَلَطَ فِي الْعَدَدِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَقَعُ فِيهَا اخْتِلَافٌ وَإِسْقَاطٌ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مُتَابَعَةً لَهُمَام فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَامِرٍ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ : عَلَّمَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَة كَلِمَةً ثُمَّ إنَّهُ مُعَارَّضٌ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ ، وَقَوْلُهُ : إنَّ هَذَا لَمْ يَدُمْ عَلَيْهِ أَبُو مَحْذُورَةَ ، فَهَذَا دَاخِلٌ فِي بَابِ التَّرْجِيحِ ، لَا فِي بَابِ التَّضْعِيفِ ; لِأَنَّ عُمْدَةَ التَّصْحِيحِ عَدَالَةُ الرَّاوِي ، وَتَرْكُ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ لِوُجُودِ مَا هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ ، لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ضَعْفُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَنْسُوخَةَ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهَا إذَا كَانَتْ رُوَاتُهَا عُدُولًا ، وَلَا يُعْمَلُ بِهَا لِوُجُودِ النَّاسِخِ ، وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى التَّرْجِيحِ فَقَدْ تَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ ، فَالْبَيْهَقِيُّ صَدَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَفِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ أَخْبَرَنِي أَبِي ، وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَفِيهِ : وَعَلَّمَنِي الْإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ ذَكَرَهَا مُفَسَّرَةً ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، أَخْرَجَهُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ مَثْنَى مَثْنَى ، وَيُقِيمُ مَثْنَى مَثْنَى قَالَ فِي الْإِمَامِ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ثِقَةٌ ، قَالَ : وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا مَحْذُورَةَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ ، وَيُثَنِّي الْإِقَامَةَ ، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ وَيَخْتِمُ بِالتَّكْبِيرِ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَالْأَسْوَدُ لَمْ يُدْرِكْ بِلَالًا ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ لِلْأَسْوَدِ عَنْ بِلَالٍ حَدِيثًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ سَوَاءً مَثْنَى مَثْنَى ، وَكَانَ يَجْعَلُ إصْبَعَيهُ فِي أُذُنِيهِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ ، ثَنَا إدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَيُقِيمُ مَثْنَى مَثْنَى انْتَهَى ، وَزِيَادُ الْبَكَّائِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَا أَرْوِي عَنْهُ ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَدُوقٌ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِزِيَادٍ ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ . وَقَالَ وَكِيعٌ : هُوَ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ ، انْتَهَى . وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَرَوَاهُ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ . الْآثَارُ : رَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ كَانَ يُثَنِّي الْإِقَامَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ ثَوْبَانُ يُؤَذِّنُ مَثْنَى ، وَيُقِيمُ مَثْنَى ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ فِي الْإِقَامَةِ : مَرَّةً مَرَّةً إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ الْأُمَرَاءُ ، وَإِنَّ الْأَصْلَ هُوَ التَّثْنِيَةُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الرَّازِيّ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ أُرِيَ الْأَذَانَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَالْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى ، قَالَ : فَأَتَيْت النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : عَلِّمْهُنَّ بِلَالًا ، فَعَلَّمْتُهُنَّ بِلَالًا ، قَالَ : فَتَقَدَّمْت ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ ، فَأَقَمْت انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا فِي مَتْنِهِ ضَعِفٌ ، فَإِنَّ أَبَا أُسَامَةَ أَتَى فِيهِ بِشَيْءٍ لَمْ يَرَوْهُ أَحَدٌ ، وَهُوَ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أَقَامَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَثْنِيَةَ الْإِقَامَةِ ، وَعَبْدُ السَّلَامِ أَعْلَمُ الْكُوفِيِّينَ بِحَدِيثِ أَبِي الْعُمَيْسِ ، وَأَكْثَرُهُمْ عَنْهُ رِوَايَةً ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَحَدِيثُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَعَمَّا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الرَّاوِيَ إذَا كَانَ ثِقَةً يُقْبَلُ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ ، وَأَبُو أُسَامَةَ لَا يُسْأَلُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ ، وَمُخَرَّجٌ لَهُ فِي الصَّحِيحِ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الرَّازِيّ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِيهِ : صَدُوقٌ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، وَعَنْهُ الْحَاكِمُ ، وَهَؤُلَاءِ أَعْلَامٌ مَشَاهِيرُ . الثَّانِي : أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، فَإِنَّ عَبْدَ السَّلَامِ بْنَ حَرْبٍ الَّذِي قَالَ الْحَاكِمُ : إنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْإِقَامَةَ ، قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَفِيهِ إقَامَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بَعْدَ أَذَانِ بِلَالٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ حِينَ أُرِيَ الْأَذَانَ أَمَرَ بِلَالًا ، فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ فَأَقَامَ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَذَانِ أَشْيَاءَ لم يَصْنَعُ مِنْهَا شَيْئًا ، قَالَ : فَأُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَنَا رَأَيْتُهُ ، وَأَنَا كُنْت أُرِيدُهُ ، قَالَ : فَأَقِمْ أَنْتَ انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ : هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ ، وَاسْتِشْهَادُهُ بِحَدِيثِ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ اسْتِدْلَالٌ بِالْمُعَارَضَةِ ، وَلَيْسَتْ الْمُعَارَضَةُ بِمُوجِبَةٍ لِبُطْلَانِ الْمُعَارَضِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في شفع كلمات الأذان والإقامة · ص 267 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر تلقين الأذان لأبي محذورة · ص 331 الحَدِيث الْعَاشِر أَن أَبَا مَحْذُورَة لما حَكَى الْأَذَان عَن تلقين رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَذكر التَّكْبِير فِي أَوله أَرْبعا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَقد رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث عبد الله ابن محيريز ، عَن أبي مَحْذُورَة : أَن نَبِي الله علمه هَذَا الْأَذَان : الله أكبر الله أكبر ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ، ثمَّ يعود فَيَقُول : أشهد أَن لَا اله إِلَّا الله ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ، حى عَلَى الصَّلَاة - مرَّتَيْنِ - حَيّ عَلَى الْفَلاح - مرَّتَيْنِ - الله أكبر الله أكبر ، لَا إِلَه إِلَّا الله هَذَا لَفظه ، وَهُوَ من أَفْرَاده ، بل لم يخرج البُخَارِيّ عَن أبي مَحْذُورَة فِي صَحِيحه شَيْئا . وَفِي أَوله تَثْنِيَة التَّكْبِير دون تربيعه كَمَا هُوَ الْمَوْجُود فِي نسخه ، وَإِن رُوِيَ فِيهِ تربيعه كَمَا سَيَأْتِي . نعم رَوَى تربيعه الشَّافِعِي ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن ماجه ، وَابْن حبَان . رَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن مُسلم بن خَالِد ، عَن ابْن جريج ، عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك بن أَبِي مَحْذُورَة ، عَن عبد الله بن محيريز ، عَن أبي مَحْذُورَة . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث همام ، عَن عَامر الْأَحول ، عَن مَكْحُول ، عَن ابْن محيريز ، عَن أبي مَحْذُورَة ، وَمن حَدِيث الْحَارِث بن عبيد ، عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة ، عَن أَبِيه ، عَن جده . وَمن طرق أخر . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث معَاذ بن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن عَامر ، وَمن طَرِيقين آخَرين . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث همام بِهِ ، وَمن حَدِيث أبي عَاصِم عَن ابْن جريج بِهِ . وَرَوَاهُ ابْن حبَان من ثَلَاث طرق ، وَرَوَاهُ أَحْمد من طَرِيقين كَذَلِك ، وَمن طَرِيقين بتثنية التَّكْبِير . قَالَ أَبُو الْحسن بن الْقطَّان : الصَّحِيح فِي هَذَا الحَدِيث عَن عَامر تربيع التَّكْبِير ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم : عَفَّان ، وَسَعِيد بن عَامر ، وحجاج ، وَرَوَاهُ عَن هَؤُلَاءِ الْحسن بن عَلّي ، ذكر ذَلِك أَبُو دَاوُد عَنهُ ، وَبِذَلِك يَصح كَون الْأَذَان تسع عشرَة كلمة ، وَقد قَيده بذلك فِي نَفْس الحَدِيث - يَعْنِي الحَدِيث الثَّالِث عشر من هَذَا الْبَاب - كَمَا قيد فِيهِ الْإِقَامَة بِسبع عشرَة كلمة يزِيد عَلَيْهَا الْأَذَان بالترجيع فِي الشَّهَادَتَيْنِ ، قَالَ : وَقد يَقع فِي بعض رِوَايَات كتاب مُسلم هَذَا الحَدِيث مربعًا فِيهِ التَّكْبِير ، وَهِي الَّتِي يَنْبَغِي أَن يعد فِيهِ الصَّحِيح ، وَقد سَاقه الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه من رِوَايَة إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ، عَن معَاذ ين هِشَام ، عَن أَبِيه : بِالتَّكْبِيرِ مربعًا ، ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح ، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أحد من رَوَاهُ عَنهُ مُسلم ، فَهُوَ إِذن مربع فِيهِ التَّكْبِير ، فَاعْلَم ذَلِك . انْتَهَى كَلَامه . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : قَالَ الشَّافِعِي : تربيع التَّكْبِير فِي أول الْأَذَان مَحْفُوظ من رِوَايَة الْحفاظ الثِّقَات فِي حَدِيث عبد الله بن زيد وَأبي مَحْذُورَة ، وَهِي زِيَادَة يجب قبُولهَا ، وَالْعَمَل عِنْدهم بِمَكَّة فِي آل أبي مَحْذُورَة بذلك إِلَى زَمَانه . فَائِدَة : اخْتلف فِي اسْم أبي مَحْذُورَة ووالده ، فَاخْتَارَ التِّرْمِذِيّ أَنه سَمُرَة بن معير ، وَقَالَ غَيره : ابْن عُمَيْر ، وَقيل : أَوْس بن معير ، وَقيل غير ذَلِك ، أسلم يَوْم الْفَتْح وَكَانَ من أحسن النَّاس صَوتا كَمَا سَيَأْتِي ، وَالله أعلم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 365 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 367 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 371 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند أبي محذروة الجمحي المؤذن T285 · ص 286 ومن مسند أبي محذروة الجمحي المؤذن عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلف في اسمه، فقيل: أوس بن معير؛ وقيل: سمرة بن معير؛ وقيل غير ذلك. 12169 - [ م د ت س ق ] حديث : الأذان1 (م) في الصلاة (3) عن أبي غسان مالك بن عبد الواحد وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز عنه به. د فيه (الصلاة 28: 4) عن الحسن بن علي، عن عفان وسعيد بن عامر والحجاج بن منهال، ثلاثتهم عن همام، عن عامر الأحول نحوه و (28: 2) عن مسدد، عن الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده بمعناه. و (28: 3) عن الحسن بن علي، عن أبي عاصم وعبد الرزاق، كلاهما عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن السائب، قال: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة، كلاهما عن أبي محذورة بمعناه و (28: 5) عن ابن بشار، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن عبد الملك بن أبي محذورة - يعني عبد العزيز - عن ابن محيريز نحوه. و (28: 6) عن النفيلي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة نحوه. و (28: 7) عن محمد بن داود الإسكندراني، عن زياد بن يونس، عن نافع بن عمر الجمحي، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز به - والمعنى متقارب. ت فيه (الصلاة 26: 1) عن بشر بن معاذ، عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أخبرني أبي وجدي، جميعا عن أبي محذورة به - مختصرا. و (26: 2) عن أبي موسى، عن عفان بإسناده - مختصرا. وقال: حسن صحيح. س فيه (الصلاة 84: 1) عن إسحاق بن إبراهيم به. و (82) عن بشر بن معاذ به مختصرا. و (83) عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن همام به - مختصرا. و (84: 2) عن إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد، كلاهما عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن ابن محيريز به. و (85) عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج، عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب، عن أبيه وأم عبد الملك بن أبي محذورة، كلاهما عن أبي محذورة به. ق فيه (الصلاة 15: 1) عن بندار ومحمد بن يحيى، كلاهما عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عبد العزيز به. و (15: 2) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان، عن همام به.