الْحَدِيثُ السَّادِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ : رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ شَهْرًا ، ثُمَّ تَرَكَهُ قُلْت : اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ لِلشَّافِعِيِّ عَلَيْنَا فِي وُجُوبِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَا يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الْفَجْرِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ شَهْرًا ، ثُمَّ تَرَكَهُ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لِمَذْهَبِنَا أَيْضًا ، لِأَنَّ تَرْكَ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُهُ فِي بَاقِي الصَّلَوَاتِ ، نَعَمْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لَنَا فِي دَعْوَى نَسْخِ حَدِيثِهِمْ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقْنُت فِي الْفَجْرِ وَلَنَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَهُ . وَبِالْجُمْلَةِ ، فَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي الْآثَارِ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مَيْمُونٍ الْقَصَّابِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عبَدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمْ يَقْنُتْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّبْحِ إلَّا شَهْرًا ، ثُمَّ تَرَكَهُ ، لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ ، وَلَا بَعْدَهُ . انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلطَّحَاوِيِّ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى عُصَيَّةَ وَذَكْوَانَ ، فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ تَرَكَ الْقُنُوتَ وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : كَانَ فَاحِشَ الْخَطَأِ ، كَثِيرَ الْوَهْمِ ، يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ مَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ ، تَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ : وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى نَسْخِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الصُّبْحِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَفِي آخِرِهِ : ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ ، لَمَّا نَزَلَتْ لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ الْآيَةَ ، قَالَ : وَلَعَلَّ آخِرَ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ دُونَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، بَعْدَمَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ ، وَهُوَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ بِكَثِيرٍ ، لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أُحُدٍ ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي حَيَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ، قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ أُحُدٍ مَا أَخْبَرَنَا ، وَأَسْنَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ، فَنَزَلَتْ لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ بِهِ ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ : يَوْمَ أُحُدٍ . قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَشُجَّ ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمُ عَنْ وَجْهِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ الْآيَةَ أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ يَعْنِي الدُّعَاءَ عَلَى أُولَئِكَ الْقَوْمِ فَقَدْ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى مَنْ قَتَلَ مَنْ أهل بِئْرِ مَعُونَةَ وَهِيَ بَعْدَ أُحُدٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُحْمَلْ عَلَى نَسْخِ الْقُنُوتِ جُمْلَةً انْتَهَى كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى ، ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى ، وَعَنْبَسَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ ، وَلَا يَصِحُّ لِنَافِعٍ سَمَاعٌ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ بِعَنْبَسَةَ ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : تَرَكُوه . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ هَيَّاجٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَصَفِيَّةُ هَذِهِ لَمْ تُدْرِكْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، إلَّا أَنْ يَدْعُوَ لِقَوْمٍ ، أَوْ عَلَى قَوْمٍ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي الْقُنُوتِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَقْنُتُ ، إلَّا إذَا دَعَا لِقَوْمٍ ، أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَسَنَدُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ ، وَهُمَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْقُنُوتَ مُخْتَصٌّ بِالنَّازِلَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ السُّحَيْمِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَمَا رَأَيْت أَحَدًا مِنْهُمْ قَانِتًا فِي صَلَاةٍ إلَّا فِي الْوِتْرِ . انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ بِمُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَضَعفهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَوْثِيق . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْقُنُوتَ ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ إنَّهُ لَبِدْعَةٌ ، مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ شَهْرٍ وَاحِدٍ . انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِبِشْرِ بْنِ حَرْبٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، وَضَعَّفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ وَابْنِ مَعِينٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْنُتْ ، وَصَلَّيْت خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمْ يَقْنُتْ ، وَصَلَّيْت خَلْفَ عُمَرَ ، فَلَمْ يَقْنُتْ ، وَصَلَّيْت خَلْفَ عُثْمَانَ ، فَلَمْ يَقْنُتْ ، وَصَلَّيْت خَلْفَ عَلِيٍّ ، فَلَمْ يَقْنُتْ ، ثُمَّ قَالَ : يَا بُنَيَّ إنَّهَا بِدْعَةٌ . انْتَهَى . وَاسْمُ أَبِي مَالِكٍ ، سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ الْأَشْيَمِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : طَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ ، لَهُ صُحْبَةٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَلَفْظُهُ وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، قَالَ : قُلْت لِأَبِي : يَا أَبَتِ ، إنَّك قَدْ صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ ، نَحْوًا مِنْ خَمْسِين سنة ، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، مُحْدَثٌ . انْتَهَى . وَقَدْ وَثَّقَ أَبَا مَالِكٍ ، الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثَيْنِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَمْ يَحْفَظْ طَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ الْقُنُوتَ عَمَّنْ صَلَّى خَلْفَهُ ، فَرَآهُ مُحْدَثًا ، وَقَدْ حَفِظَهُ غَيْرُهُ ، فَالْحُكْمُ لِمَنْ حَفِظَ دُونَ مَنْ لَمْ يَحْفَظ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ مَا قَنَتُوا قَطُّ ، بَلْ اتَّفَقَ أَنَّ طَارِقًا صَلَّى خَلْفَ كُلٍّ مِنْهُمْ ، وَأَخَبر بِمَا رَأَى ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي النَّوَازِلِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يُحَافِظُونَ عَلَى قُنُوتٍ رَاتِبٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث القنوت في الفجر · ص 126 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 442 371 - ( 42 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، ثُمَّ تَرَكَ ، فَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ) الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ بِهَذَا ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُخْتَصَرًا ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، وَأَبِي نُعَيْمٍ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْقُنُوتِ ، وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ ، وَأَمَّا بَاقِيهِ فَلَا ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى فَقَدْ بَيَّنَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ سَبَبَ ذَلِكَ ، وَلَفْظُهُ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ؟ قَالَ فَزَجَرَهُ أَنَسٌ ، وَقَالَ : ( مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ). وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ يُخْطِئُ . وَقَالَ الدَّوْرِيُّ : ثِقَةٌ ، وَلَكِنَّهُ يَغْلَطُ فِيمَا يَرْوِي عَنْ مُغِيرَةَ . وَحَكَى السَّاجِيُّ أَنَّهُ قَالَ : صَدُوقٌ لَيْسَ بِمُتْقِنٍ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِيهِ : هُوَ نَحْوُ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ يَخْلِطُ فِيمَا يَرْوِي عَنْ مُغِيرَةَ وَنَحْوِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ : ثِقَةٌ . قُلْتُ : مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ضَعِيفٌ ، فَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَوْلَى ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : يَهِمُ كَثِيرًا ، وَقَالَ : عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ ، وَوَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقَدْ وَجَدْنَا لِحَدِيثِهِ شَاهِدًا ، رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى فَارَقْتُهُ ) ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرِ كَذَلِكَ ، وَخَلْفَ عُمَرَ كَذَلِكَ . وَغَلِطَ بَعْضُهُمْ فَصَيَّرَهُ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ عَوْفٍ فَصَارَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الصِّحَّةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ رَأْسُ الْقَدَرِيَّةِ ، وَلَا يَقُومُ بِحَدِيثِهِ حُجَّةٌ ، وَيُعَكَّرُ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ( قُلْنَا لِأَنَسٍ : إنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ فَقَالَ : كَذَبُوا إنَّمَا قَنَتَ شَهْرًا وَاحِدًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْمُشْرِكِينَ ). وَقَيْسٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ لَمْ يُتَّهَمْ بِكَذِبٍ . وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْنُتُ ; إلَّا إذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ ) ، فَاخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ أَنَسٍ وَاضْطَرَبَتْ فَلَا يَقُومُ بِمِثْلِ هَذَا حُجَّةٌ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ تَكَلَّفَ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ . ( تَنْبِيهٌ ) عَزَا هَذَا الْحَدِيثَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ إلَى مُسْلِمٍ فَوَهَمَ ، وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ إلَى الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ وَصَحَّحَهُ فِي جُزْءٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْقُنُوتِ وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْحَاكِمِ ، فَظَنَّ الشَّيْخُ أَنَّهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ . قَوْلُهُ : وَرَوَى الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ عَنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوَّامِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عُثْمَانَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ . فَقَالَ : بَعْدَ الرُّكُوعِ ، قُلْتُ : عَنْ مَنْ ؟ فَقَالَ : عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ . وَمِنْ طَرِيق حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَمَا كَانَ يَقْنُتُ إلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ . وَرَوَى أَيْضًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، قَالَ : قَنَتَ عَلِيٌّ فِي الْفَجْرِ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا ، وَيُعَارِضُ الْأَوَّلَ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ( صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ فَلَمْ يَقْنُتْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَهُوَ بِدْعَةٌ ) . إسْنَادُهُ حَسَنٌ . قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَا عَدَا الصُّبْحَ مِنْ الْفَرَائِضِ ، فَإِنْ نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ مِنْ وَبَاءٍ أَوْ قَحَطٍ فَيُقْنَتُ فِيهَا أَيْضًا فِي الِاعْتِدَال عِنْد رُكُوعِ الْأَخِيرَةِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ بِئْرِ مَعُونَةَ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ نَازِلَةٌ فَالْأَصَحُّ لَا يَقْنُتُ ( لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِيهَا ) ، أَمَا الْقُنُوتُ فِي الصَّلَوَاتِ فَسَيَأْتِي بَعْدُ ، وَأَمَّا تَرْكُهُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ . . . ) . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : ثُمَّ رَأَيْتُهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ . ( فَائِدَةٌ ) وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُنُوتَ يَخْتَصُّ بِالنَّوَازِلِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخَرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخَرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظٍ : ( كَانَ لَا يَقْنُتُ إلَّا أَنْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ ) . وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخَرَجَهُ مِنْهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ : ( كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْد الرُّكُوعِ ). حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ) . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، قَالَ : ( قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنْ سُلَيْمٍ وَعَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ، وَعُصَيَّةَ ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ ) . حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ . حَدِيثُ أَنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ : ( قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنْ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ ) . وَلِلْبُخَارِيِّ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ خُفَافِ ابْنِ إيمَاءٍ : وَهَذَا ظَاهِرُهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْهُ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا مَنْ أَثَبَتَ الْقُنُوتَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَرْكُ الدُّعَاءِ عَلَى الْكُفَّارِ لَا أَصْلَ الْقُنُوتِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ . ( فَائِدَةِ ) رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رُوَاةُ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرَّفْعِ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ . وَرَوَى الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي الْكُنَى ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ بَدْرِيًّا ، كُلُّهُمْ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ : لِأَحْمَدَ يَقُولُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ غَيْرُ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ؟ قَالَ : لَا يَقُولُهُ غَيْرُهُ ، وَخَالَفُوهُ كُلُّهُمْ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ وَالتَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَأَيُّوبُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ ، وَكَذَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَخِفَافُ بْنُ إيمَاءٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، أَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ ؟ فَقَالَ : كِلَاهُمَا قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ قَبْلُ وَبَعْدُ ، وَصَحَّحَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ · ص 208