الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ لَحْمَ صَيْدٍ مَا لَمْ يَصِدْهُ أَوْ يُصَادْ لَهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ ، وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ ، أَوْ يُصَادْ لَكُمْ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ : وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ يُقَالُ : إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ انْتَهَى . وَقَالَ النَّسَائِيّ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، قَالَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مُتَّصِلًا مُسْنَدًا ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْحَاكِمُ : وَهَذَا لَا يُعَلِّلُ حَدِيثَ مَالِكٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، وَيَعْقُوبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإسكندراني . فَإِنَّهُمْ وَصَلُوهُ وَهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَهَذَا الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّافِعِيِّ ، رَوَاهُ الشافعي فِي مُسْنَدِهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مُتَّصِلًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإبراهيم بْنُ أبي يَحْيَى أَحْفَظُ مِنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ ، وَلَكِنْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ثِقَةٌ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ فِيمَا قِيلَ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْمَرَاسِيلِ : سَمِعْت أَبِي يَقُولُ : الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَامَّةٌ أَحَادِيثُهُ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، أَوْ مَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ; وَقَالَ فِي كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ : قَالَ أَبِي : وَجَابِرٌ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَجَابَ صَاحِبُ الْكِتَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ : بِأَنَّ مَعْنَاهُ : أَوْ يُصَادَ لَكُمْ بِأَمْرِكُمْ ; وَكَذَلِكَ قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ : وقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكُلُوا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ بِذَلِكَ فَقَطْ ، وَلَمْ يَقُلْ : هَلْ صِيدَ لِأَجْلِكُمْ ؟ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَحْوَهُ ، سَوَاءٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِيُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ هَذَا ، وَضَعَّفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْد حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، بِهِ سَوَاءً . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ الْعُثْمَانِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّيْدُ يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ مَا لَمْ يَصِدْهُ ، أَوْ يُصَدْ لَهُ انْتَهَى . وَضَعَّفَ عُثْمَانُ هَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَكُلُّ أَحَادِيثِ عُثْمَانَ هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في جواز أكل لحم الصيد للمحرم إذا لم يصده · ص 137 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في جواز أكل لحم الصيد للمحرم إذا لم يصده · ص 137 الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ لَحْمَ صَيْدٍ مَا لَمْ يَصِدْهُ أَوْ يُصَادْ لَهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ ، وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ ، أَوْ يُصَادْ لَكُمْ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ : وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ يُقَالُ : إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ انْتَهَى . وَقَالَ النَّسَائِيّ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، قَالَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مُتَّصِلًا مُسْنَدًا ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْحَاكِمُ : وَهَذَا لَا يُعَلِّلُ حَدِيثَ مَالِكٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، وَيَعْقُوبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإسكندراني . فَإِنَّهُمْ وَصَلُوهُ وَهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَهَذَا الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّافِعِيِّ ، رَوَاهُ الشافعي فِي مُسْنَدِهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مُتَّصِلًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإبراهيم بْنُ أبي يَحْيَى أَحْفَظُ مِنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ ، وَلَكِنْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ثِقَةٌ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ فِيمَا قِيلَ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْمَرَاسِيلِ : سَمِعْت أَبِي يَقُولُ : الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَامَّةٌ أَحَادِيثُهُ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، أَوْ مَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ; وَقَالَ فِي كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ : قَالَ أَبِي : وَجَابِرٌ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَجَابَ صَاحِبُ الْكِتَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ : بِأَنَّ مَعْنَاهُ : أَوْ يُصَادَ لَكُمْ بِأَمْرِكُمْ ; وَكَذَلِكَ قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ : وقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكُلُوا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ بِذَلِكَ فَقَطْ ، وَلَمْ يَقُلْ : هَلْ صِيدَ لِأَجْلِكُمْ ؟ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَحْوَهُ ، سَوَاءٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِيُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ هَذَا ، وَضَعَّفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْد حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، بِهِ سَوَاءً . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ الْعُثْمَانِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّيْدُ يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ مَا لَمْ يَصِدْهُ ، أَوْ يُصَدْ لَهُ انْتَهَى . وَضَعَّفَ عُثْمَانُ هَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَكُلُّ أَحَادِيثِ عُثْمَانَ هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في جواز أكل لحم الصيد للمحرم إذا لم يصده · ص 137 الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ لَحْمَ صَيْدٍ مَا لَمْ يَصِدْهُ أَوْ يُصَادْ لَهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ ، وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ ، أَوْ يُصَادْ لَكُمْ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ : وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ يُقَالُ : إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ انْتَهَى . وَقَالَ النَّسَائِيّ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، قَالَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مُتَّصِلًا مُسْنَدًا ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْحَاكِمُ : وَهَذَا لَا يُعَلِّلُ حَدِيثَ مَالِكٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، وَيَعْقُوبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإسكندراني . فَإِنَّهُمْ وَصَلُوهُ وَهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَهَذَا الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّافِعِيِّ ، رَوَاهُ الشافعي فِي مُسْنَدِهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مُتَّصِلًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإبراهيم بْنُ أبي يَحْيَى أَحْفَظُ مِنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ ، وَلَكِنْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ثِقَةٌ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ فِيمَا قِيلَ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْمَرَاسِيلِ : سَمِعْت أَبِي يَقُولُ : الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَامَّةٌ أَحَادِيثُهُ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، أَوْ مَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ; وَقَالَ فِي كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ : قَالَ أَبِي : وَجَابِرٌ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَجَابَ صَاحِبُ الْكِتَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ : بِأَنَّ مَعْنَاهُ : أَوْ يُصَادَ لَكُمْ بِأَمْرِكُمْ ; وَكَذَلِكَ قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ : وقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكُلُوا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ بِذَلِكَ فَقَطْ ، وَلَمْ يَقُلْ : هَلْ صِيدَ لِأَجْلِكُمْ ؟ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَحْوَهُ ، سَوَاءٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِيُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ هَذَا ، وَضَعَّفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْد حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، بِهِ سَوَاءً . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ الْعُثْمَانِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّيْدُ يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ مَا لَمْ يَصِدْهُ ، أَوْ يُصَدْ لَهُ انْتَهَى . وَضَعَّفَ عُثْمَانُ هَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَكُلُّ أَحَادِيثِ عُثْمَانَ هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ · ص 525 1097 - ( 17 ) - حَدِيثُ : ( لَحْمُ الصَّيْدِ حَلَالٌ لَكُمْ فِي الْإِحْرَامِ مَا لَمْ تَصْطَادُوهُ ، أَوْ لَمْ يُصَدْ لَكُمْ ). أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ مَوْلَاهُ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ ). وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ : ( لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتَ حُرُمٌ ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ ). وَعَمْرٌو مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَمَوْلَاهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا أَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا قَوْلُهُ : حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَسَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى أَحْفَظُ مِنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَمَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ يَعْنِي أَنَّهُمَا قَالَا فِيهِ عَنْ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، قُلْت : وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَيُوسُفُ مَتْرُوكٌ ، وَوَافَقَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْد ، عَنْ عَمْرٍو عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَقَدْ خَالَفَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، والدراوردي ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ فِيمَا قِيلَ وَآخَرُونَ ، وَهُمْ أَحْفَظُ مِنْهُ وَأَوْثَقُ ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعُثْمَانُ ضَعِيفٌ جِدًّا : وَقَالَ الْخَطِيبُ : تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ بِعُثْمَانَ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ · ص 525 1097 - ( 17 ) - حَدِيثُ : ( لَحْمُ الصَّيْدِ حَلَالٌ لَكُمْ فِي الْإِحْرَامِ مَا لَمْ تَصْطَادُوهُ ، أَوْ لَمْ يُصَدْ لَكُمْ ). أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ مَوْلَاهُ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ ). وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ : ( لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتَ حُرُمٌ ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ ). وَعَمْرٌو مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَمَوْلَاهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا أَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا قَوْلُهُ : حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَسَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى أَحْفَظُ مِنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَمَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ يَعْنِي أَنَّهُمَا قَالَا فِيهِ عَنْ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، قُلْت : وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَيُوسُفُ مَتْرُوكٌ ، وَوَافَقَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْد ، عَنْ عَمْرٍو عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَقَدْ خَالَفَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، والدراوردي ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ فِيمَا قِيلَ وَآخَرُونَ ، وَهُمْ أَحْفَظُ مِنْهُ وَأَوْثَقُ ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعُثْمَانُ ضَعِيفٌ جِدًّا : وَقَالَ الْخَطِيبُ : تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ بِعُثْمَانَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين لَحْمُ الصَّيْد حَلَال لكم فِي الْإِحْرَام مَا لم تصطادوا · ص 348 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَحْمُ الصَّيْد حَلَال لكم فِي الْإِحْرَام مَا لم تصطادوا (أَو) لم يُصد لكم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنهمْ ، وابْنُ حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنَيْهِمَا من حَدِيث عَمرو بن أبي عَمرو ميسرةَ مولَى الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب ، عَن مَوْلَاهُ الْمطلب ، عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : صَيْدُ البَرِّ لكم حَلَال مَا لم تصيدوه أَو يُصَاد لكم هَذَا لفظ د ، س ، ت ، إِلَّا أَن ت ، س قَالَا : يصد لكم بِحَذْف الألِف ، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وحَذَفَ ابْن حبَان لَفْظَة لكم وَلَفظ الْحَاكِم مثل رِوَايَة الْأَوَّلين وَقَالَ : يُصاد بالألِف ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : لحم صيد البَرِّ لكم حَلاَل وَأَنْتُم حرم مَا لم تصيدوه أَو يصاد لكم . وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كهاتين الرِّوَايَتَيْنِ . وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث إِلَى عَمرو (بن أبي عَمرو) صَحِيح ، وأمَّا عَمرو بن أبي عَمرو فقد ليَّنَهُ جَماعة ، قَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِقَوي وَإِن كَانَ قد رَوَى عَنهُ مَالك . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَا يحْتَج بحَديثه . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِقَوي وَلَيْسَ بحُجَّةٍ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : مُضْطَرب الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بالقويّ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ مستضعف ، وَأَحَادِيثه تدل عَلَى حالِهِ . (وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : هَذَا خبر سَاقِط لأَجله) . وَأَشَارَ الترمذيُّ إِلَى تَضْعِيف الحَدِيث من وَجْهٍ آخَر فَقَالَ : لَا نَعْرِف للمطلَّب سَمَاعا من جابرٍ . وَقَالَ فِي موضعٍ آخر : قَالَ مُحَمَّد : لَا أعرف للمطلب سَمَاعا من أحدٍ من الصَّحَابَة إِلَّا قَوْله : حدَّثني مَنْ شهد خُطْبةَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَسمعت عبد الله بن عبد الرَّحْمَن - يَعْنِي : الدَّارمِيّ - يَقُول : لَا نَعْرف لَهُ سَمَاعا من أحدٍ من الصَّحَابَة . وطَعَنَ فِي الْمطلب ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ : لَيْسَ يُحتج بحَديثه ؛ لِأَنَّهُ يُرْسل عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كثيرا (و) لَيْسَ لَهُ لِقَاء ، وعامَّة أَصْحَابه يدلِّسُون . وَالْجَوَاب عَن هَذِه التعليلات : أما تَضْعِيف عَمرو فَلَا يقبل ؛ فَإِنَّهُ من رجال الصَّحِيحَيْنِ ، و السّنَن الْأَرْبَعَة رووا عَنهُ وَاحْتَجُّوا بِهِ ، وَاحْتج بِهِ أَيْضا الإمامُ مَالك ، ورَوى عَنهُ وَهُوَ الْقدْوَة ، وَقد عُلِم من عَادتِهِ أَنه لَا يروي فِي كِتَابه إِلَّا عَن ثِقَة ، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِيهِ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو زُرْعة : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ ابْن عدي : لَا بَأْس بِهِ ؛ لِأَن مَالِكًا رَوَى عَنهُ ، وَلَا يروي مَالك إلَّا عَن صَدُوق ثِقَة . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : رُبمَا أَخطَأ ، يُعْتَبَرُ بحَديثه من رِوَايَة الثِّقَات عَنهُ . وَهَذَا الحَدِيث كل من رَوَاهُ عَنهُ فَهُوَ ثِقَة ، وَقد أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من جِهَته ، ( والحاكمُ ) فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ : وَرَوَاهُ عَن عَمرو يعقوبُ بن عبد الرَّحْمَن الإسْكَنْدراني وَيَحْيَى بن عبد الله بن سَالم ، ومالكُ بْنُ أنسٍ ، وسليمانُ بْنُ بِلَال مسنَدًا مُتَّصِلا ، وهم ثِقَات . قَالَ : وَلَا يُعلل هَذَا بِحَدِيث الشَّافِعِي ، عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن عَمرو بن أبي عَمْرو ، عَن رجلٍ مِنَ الْأَنْصَار ، عَن جَابر مَرْفُوعا ، فَإِن الْأَوَّلين وصَلُوه ، وهم ثِقَات . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : حَدِيث صَحِيح عَن عَمرو بن أبي عَمرو . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : أَقَامَ ثَلَاثَة من الثِّقَات إِسْنَاد هَذَا الحديثِ عَن عَمرو ، وهُمْ : يَحْيَى بْنُ عبد الله بن سَالم ، ويعقوبُ بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ ، وَسليمَان بن بِلَال . قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشافعيُّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد (عَن) عَمرو ، وَعَن الثِّقَة عِنْده ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن عَمروٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، عَن مَالك (بن) أنس ، عَن عَمرو . قَالَ : ورَوَاهُ عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي ، عَن عَمرو ، عَن رجل من بني سَلمَة ، عَن جابرٍ مَرْفُوعا . قَالَ الشَّافِعِي : وَابْن أبي يَحْيَى أحفظ من الدراورديِّ وَسليمَان مَعَ ابْن أبي يَحْيَى . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَكَذَلِكَ يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن وَيَحْيَى بن عبد الله بن سَالم وهما مَعَ سُلَيْمَان من الْأَثْبَات . قلت : (فَحصل) من ذَلِك كُله تَوْثِيق عَمرو ، (وَتَصْحِيح) هَذَا الحَدِيث ، ومَنْ جرح عَمرو بْنَ أبي (عَمرو) فَلم (يفسِّرْ) جرحه ، وَقد عُرف أَن الْجرْح لَا يقبل إِلَّا مُفَسرًا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا الحَدِيث أَحْسَنُ شَيْء رُوي فِي هَذَا الْبَاب وأَقيس . وأمَّا إِدْرَاك الْمطلب لجابرٍ ، فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : رَوَى (عَن) جَابر ، وَيُشبه أَن يكون أدْرَكَهُ . هَذَا كَلَامه ؛ فَحصل شكّ فِي إِدْرَاكه ، وَمذهب مُسلم بن الْحجَّاج الَّذِي ادَّعَى فِي مُقَدّمَة صَحِيحه الْإِجْمَاع عَلَيْهِ أَنه لَا يُشْتَرَطُ فِي اتِّصَال الحَدِيث اللِّقَاء (بل) يَكْفِي إِمْكَانه . والإمكان حَاصِل قطعا ، وَمذهب عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَالْبُخَارِيّ والأكثرين اشْتِرَاط ثُبُوت اللِّقَاء . فَعَلَى مَذْهَب مُسلم الحَدِيث مُتَّصِل ، وَعَلَى مَذْهَب الْأَكْثَرين يكون مُرْسل بعض التَّابِعين . ومرسل التَّابِعِيّ الْكَبِير حُجَّة إِذا اعتضد بِأحد أمورٍ ، مِنْهَا : قَول بعض الصَّحَابَة بِهِ . وَقد قَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَة عثمانُ بْنُ عَفان ، كَمَا نَقله (ابْن) الْمُنْذر عَنهُ . وَمِنْهَا : أَن يسند من جِهَة أُخْرَى . وَقد وُجدَ ذَلِك أَيْضا ؛ فقد رَوَاهُ الخطيبُ فِي كتاب مَنْ رَوى عَن مَالك من حَدِيث عُثْمَان بن خَالِد الْمدنِي ، نَا مَالك ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عُمر (قَالَ) : قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الصَّيْد يَأْكُلهُ الْمحرم مَا لم يصده أَو يصد لَهُ . ثمَّ قَالَ الْخَطِيب : تفرَّد بروايته عُثْمَان عَن مَالك . قلت : وَعُثْمَان ضعَّفوه ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث يُوسُف بن خَالِد (السَّمْتِي) ، عَن عَمرو بن أبي عَمرو ، عَن الْمطلب ، عَن (أبي) مُوسَى الْأَشْعَرِيّ (مَرْفُوعا) : لحمُ الصَّيْد حَلَال لكم مَا لم تصيدوه أَو يُصَدْ لكم وَأَنْتُم حُرُم . ويوسف هَذَا واهٍ . وَأما الْكَلَام فِي الْمطلب (فقد خَالف) ابْنَ سعد أَبُو زرْعَة فَقَالَ : ثِقَة . وَكَذَا وثَّقه الدارقطنيُّ وغيرُه . فَائِدَة : رِوَايَة : أَو يصاد لكم بالألفِ ، لَا إِشْكَال فِيهَا ، وَرِوَايَة مَنْ رَوَى : أَو يُصَدْ بحذفها ، جَائِزَة عَلَى لُغَة ، وَمن ذَلِك : قَوْله تَعَالَى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ عَلَى قِرَاءَة من قَرَأَ بِالْيَاءِ ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر : ألم يأتيك والأنباء تنمي بِمَا لاقتْ لَبُونُ بني زِياد
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين لَحْمُ الصَّيْد حَلَال لكم فِي الْإِحْرَام مَا لم تصطادوا · ص 348 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَحْمُ الصَّيْد حَلَال لكم فِي الْإِحْرَام مَا لم تصطادوا (أَو) لم يُصد لكم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنهمْ ، وابْنُ حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنَيْهِمَا من حَدِيث عَمرو بن أبي عَمرو ميسرةَ مولَى الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب ، عَن مَوْلَاهُ الْمطلب ، عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : صَيْدُ البَرِّ لكم حَلَال مَا لم تصيدوه أَو يُصَاد لكم هَذَا لفظ د ، س ، ت ، إِلَّا أَن ت ، س قَالَا : يصد لكم بِحَذْف الألِف ، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وحَذَفَ ابْن حبَان لَفْظَة لكم وَلَفظ الْحَاكِم مثل رِوَايَة الْأَوَّلين وَقَالَ : يُصاد بالألِف ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : لحم صيد البَرِّ لكم حَلاَل وَأَنْتُم حرم مَا لم تصيدوه أَو يصاد لكم . وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كهاتين الرِّوَايَتَيْنِ . وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث إِلَى عَمرو (بن أبي عَمرو) صَحِيح ، وأمَّا عَمرو بن أبي عَمرو فقد ليَّنَهُ جَماعة ، قَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِقَوي وَإِن كَانَ قد رَوَى عَنهُ مَالك . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَا يحْتَج بحَديثه . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِقَوي وَلَيْسَ بحُجَّةٍ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : مُضْطَرب الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بالقويّ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ مستضعف ، وَأَحَادِيثه تدل عَلَى حالِهِ . (وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : هَذَا خبر سَاقِط لأَجله) . وَأَشَارَ الترمذيُّ إِلَى تَضْعِيف الحَدِيث من وَجْهٍ آخَر فَقَالَ : لَا نَعْرِف للمطلَّب سَمَاعا من جابرٍ . وَقَالَ فِي موضعٍ آخر : قَالَ مُحَمَّد : لَا أعرف للمطلب سَمَاعا من أحدٍ من الصَّحَابَة إِلَّا قَوْله : حدَّثني مَنْ شهد خُطْبةَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَسمعت عبد الله بن عبد الرَّحْمَن - يَعْنِي : الدَّارمِيّ - يَقُول : لَا نَعْرف لَهُ سَمَاعا من أحدٍ من الصَّحَابَة . وطَعَنَ فِي الْمطلب ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ : لَيْسَ يُحتج بحَديثه ؛ لِأَنَّهُ يُرْسل عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كثيرا (و) لَيْسَ لَهُ لِقَاء ، وعامَّة أَصْحَابه يدلِّسُون . وَالْجَوَاب عَن هَذِه التعليلات : أما تَضْعِيف عَمرو فَلَا يقبل ؛ فَإِنَّهُ من رجال الصَّحِيحَيْنِ ، و السّنَن الْأَرْبَعَة رووا عَنهُ وَاحْتَجُّوا بِهِ ، وَاحْتج بِهِ أَيْضا الإمامُ مَالك ، ورَوى عَنهُ وَهُوَ الْقدْوَة ، وَقد عُلِم من عَادتِهِ أَنه لَا يروي فِي كِتَابه إِلَّا عَن ثِقَة ، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِيهِ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو زُرْعة : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ ابْن عدي : لَا بَأْس بِهِ ؛ لِأَن مَالِكًا رَوَى عَنهُ ، وَلَا يروي مَالك إلَّا عَن صَدُوق ثِقَة . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : رُبمَا أَخطَأ ، يُعْتَبَرُ بحَديثه من رِوَايَة الثِّقَات عَنهُ . وَهَذَا الحَدِيث كل من رَوَاهُ عَنهُ فَهُوَ ثِقَة ، وَقد أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من جِهَته ، ( والحاكمُ ) فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ : وَرَوَاهُ عَن عَمرو يعقوبُ بن عبد الرَّحْمَن الإسْكَنْدراني وَيَحْيَى بن عبد الله بن سَالم ، ومالكُ بْنُ أنسٍ ، وسليمانُ بْنُ بِلَال مسنَدًا مُتَّصِلا ، وهم ثِقَات . قَالَ : وَلَا يُعلل هَذَا بِحَدِيث الشَّافِعِي ، عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن عَمرو بن أبي عَمْرو ، عَن رجلٍ مِنَ الْأَنْصَار ، عَن جَابر مَرْفُوعا ، فَإِن الْأَوَّلين وصَلُوه ، وهم ثِقَات . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : حَدِيث صَحِيح عَن عَمرو بن أبي عَمرو . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : أَقَامَ ثَلَاثَة من الثِّقَات إِسْنَاد هَذَا الحديثِ عَن عَمرو ، وهُمْ : يَحْيَى بْنُ عبد الله بن سَالم ، ويعقوبُ بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ ، وَسليمَان بن بِلَال . قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشافعيُّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد (عَن) عَمرو ، وَعَن الثِّقَة عِنْده ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن عَمروٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، عَن مَالك (بن) أنس ، عَن عَمرو . قَالَ : ورَوَاهُ عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي ، عَن عَمرو ، عَن رجل من بني سَلمَة ، عَن جابرٍ مَرْفُوعا . قَالَ الشَّافِعِي : وَابْن أبي يَحْيَى أحفظ من الدراورديِّ وَسليمَان مَعَ ابْن أبي يَحْيَى . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَكَذَلِكَ يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن وَيَحْيَى بن عبد الله بن سَالم وهما مَعَ سُلَيْمَان من الْأَثْبَات . قلت : (فَحصل) من ذَلِك كُله تَوْثِيق عَمرو ، (وَتَصْحِيح) هَذَا الحَدِيث ، ومَنْ جرح عَمرو بْنَ أبي (عَمرو) فَلم (يفسِّرْ) جرحه ، وَقد عُرف أَن الْجرْح لَا يقبل إِلَّا مُفَسرًا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا الحَدِيث أَحْسَنُ شَيْء رُوي فِي هَذَا الْبَاب وأَقيس . وأمَّا إِدْرَاك الْمطلب لجابرٍ ، فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : رَوَى (عَن) جَابر ، وَيُشبه أَن يكون أدْرَكَهُ . هَذَا كَلَامه ؛ فَحصل شكّ فِي إِدْرَاكه ، وَمذهب مُسلم بن الْحجَّاج الَّذِي ادَّعَى فِي مُقَدّمَة صَحِيحه الْإِجْمَاع عَلَيْهِ أَنه لَا يُشْتَرَطُ فِي اتِّصَال الحَدِيث اللِّقَاء (بل) يَكْفِي إِمْكَانه . والإمكان حَاصِل قطعا ، وَمذهب عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَالْبُخَارِيّ والأكثرين اشْتِرَاط ثُبُوت اللِّقَاء . فَعَلَى مَذْهَب مُسلم الحَدِيث مُتَّصِل ، وَعَلَى مَذْهَب الْأَكْثَرين يكون مُرْسل بعض التَّابِعين . ومرسل التَّابِعِيّ الْكَبِير حُجَّة إِذا اعتضد بِأحد أمورٍ ، مِنْهَا : قَول بعض الصَّحَابَة بِهِ . وَقد قَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَة عثمانُ بْنُ عَفان ، كَمَا نَقله (ابْن) الْمُنْذر عَنهُ . وَمِنْهَا : أَن يسند من جِهَة أُخْرَى . وَقد وُجدَ ذَلِك أَيْضا ؛ فقد رَوَاهُ الخطيبُ فِي كتاب مَنْ رَوى عَن مَالك من حَدِيث عُثْمَان بن خَالِد الْمدنِي ، نَا مَالك ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عُمر (قَالَ) : قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الصَّيْد يَأْكُلهُ الْمحرم مَا لم يصده أَو يصد لَهُ . ثمَّ قَالَ الْخَطِيب : تفرَّد بروايته عُثْمَان عَن مَالك . قلت : وَعُثْمَان ضعَّفوه ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث يُوسُف بن خَالِد (السَّمْتِي) ، عَن عَمرو بن أبي عَمرو ، عَن الْمطلب ، عَن (أبي) مُوسَى الْأَشْعَرِيّ (مَرْفُوعا) : لحمُ الصَّيْد حَلَال لكم مَا لم تصيدوه أَو يُصَدْ لكم وَأَنْتُم حُرُم . ويوسف هَذَا واهٍ . وَأما الْكَلَام فِي الْمطلب (فقد خَالف) ابْنَ سعد أَبُو زرْعَة فَقَالَ : ثِقَة . وَكَذَا وثَّقه الدارقطنيُّ وغيرُه . فَائِدَة : رِوَايَة : أَو يصاد لكم بالألفِ ، لَا إِشْكَال فِيهَا ، وَرِوَايَة مَنْ رَوَى : أَو يُصَدْ بحذفها ، جَائِزَة عَلَى لُغَة ، وَمن ذَلِك : قَوْله تَعَالَى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ عَلَى قِرَاءَة من قَرَأَ بِالْيَاءِ ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر : ألم يأتيك والأنباء تنمي بِمَا لاقتْ لَبُونُ بني زِياد
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين لَحْمُ الصَّيْد حَلَال لكم فِي الْإِحْرَام مَا لم تصطادوا · ص 348 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَحْمُ الصَّيْد حَلَال لكم فِي الْإِحْرَام مَا لم تصطادوا (أَو) لم يُصد لكم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنهمْ ، وابْنُ حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنَيْهِمَا من حَدِيث عَمرو بن أبي عَمرو ميسرةَ مولَى الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب ، عَن مَوْلَاهُ الْمطلب ، عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : صَيْدُ البَرِّ لكم حَلَال مَا لم تصيدوه أَو يُصَاد لكم هَذَا لفظ د ، س ، ت ، إِلَّا أَن ت ، س قَالَا : يصد لكم بِحَذْف الألِف ، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وحَذَفَ ابْن حبَان لَفْظَة لكم وَلَفظ الْحَاكِم مثل رِوَايَة الْأَوَّلين وَقَالَ : يُصاد بالألِف ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : لحم صيد البَرِّ لكم حَلاَل وَأَنْتُم حرم مَا لم تصيدوه أَو يصاد لكم . وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كهاتين الرِّوَايَتَيْنِ . وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث إِلَى عَمرو (بن أبي عَمرو) صَحِيح ، وأمَّا عَمرو بن أبي عَمرو فقد ليَّنَهُ جَماعة ، قَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِقَوي وَإِن كَانَ قد رَوَى عَنهُ مَالك . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَا يحْتَج بحَديثه . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِقَوي وَلَيْسَ بحُجَّةٍ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : مُضْطَرب الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بالقويّ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ مستضعف ، وَأَحَادِيثه تدل عَلَى حالِهِ . (وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : هَذَا خبر سَاقِط لأَجله) . وَأَشَارَ الترمذيُّ إِلَى تَضْعِيف الحَدِيث من وَجْهٍ آخَر فَقَالَ : لَا نَعْرِف للمطلَّب سَمَاعا من جابرٍ . وَقَالَ فِي موضعٍ آخر : قَالَ مُحَمَّد : لَا أعرف للمطلب سَمَاعا من أحدٍ من الصَّحَابَة إِلَّا قَوْله : حدَّثني مَنْ شهد خُطْبةَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَسمعت عبد الله بن عبد الرَّحْمَن - يَعْنِي : الدَّارمِيّ - يَقُول : لَا نَعْرف لَهُ سَمَاعا من أحدٍ من الصَّحَابَة . وطَعَنَ فِي الْمطلب ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ : لَيْسَ يُحتج بحَديثه ؛ لِأَنَّهُ يُرْسل عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كثيرا (و) لَيْسَ لَهُ لِقَاء ، وعامَّة أَصْحَابه يدلِّسُون . وَالْجَوَاب عَن هَذِه التعليلات : أما تَضْعِيف عَمرو فَلَا يقبل ؛ فَإِنَّهُ من رجال الصَّحِيحَيْنِ ، و السّنَن الْأَرْبَعَة رووا عَنهُ وَاحْتَجُّوا بِهِ ، وَاحْتج بِهِ أَيْضا الإمامُ مَالك ، ورَوى عَنهُ وَهُوَ الْقدْوَة ، وَقد عُلِم من عَادتِهِ أَنه لَا يروي فِي كِتَابه إِلَّا عَن ثِقَة ، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِيهِ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو زُرْعة : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ ابْن عدي : لَا بَأْس بِهِ ؛ لِأَن مَالِكًا رَوَى عَنهُ ، وَلَا يروي مَالك إلَّا عَن صَدُوق ثِقَة . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : رُبمَا أَخطَأ ، يُعْتَبَرُ بحَديثه من رِوَايَة الثِّقَات عَنهُ . وَهَذَا الحَدِيث كل من رَوَاهُ عَنهُ فَهُوَ ثِقَة ، وَقد أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من جِهَته ، ( والحاكمُ ) فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ : وَرَوَاهُ عَن عَمرو يعقوبُ بن عبد الرَّحْمَن الإسْكَنْدراني وَيَحْيَى بن عبد الله بن سَالم ، ومالكُ بْنُ أنسٍ ، وسليمانُ بْنُ بِلَال مسنَدًا مُتَّصِلا ، وهم ثِقَات . قَالَ : وَلَا يُعلل هَذَا بِحَدِيث الشَّافِعِي ، عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن عَمرو بن أبي عَمْرو ، عَن رجلٍ مِنَ الْأَنْصَار ، عَن جَابر مَرْفُوعا ، فَإِن الْأَوَّلين وصَلُوه ، وهم ثِقَات . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : حَدِيث صَحِيح عَن عَمرو بن أبي عَمرو . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : أَقَامَ ثَلَاثَة من الثِّقَات إِسْنَاد هَذَا الحديثِ عَن عَمرو ، وهُمْ : يَحْيَى بْنُ عبد الله بن سَالم ، ويعقوبُ بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ ، وَسليمَان بن بِلَال . قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشافعيُّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد (عَن) عَمرو ، وَعَن الثِّقَة عِنْده ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن عَمروٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، عَن مَالك (بن) أنس ، عَن عَمرو . قَالَ : ورَوَاهُ عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي ، عَن عَمرو ، عَن رجل من بني سَلمَة ، عَن جابرٍ مَرْفُوعا . قَالَ الشَّافِعِي : وَابْن أبي يَحْيَى أحفظ من الدراورديِّ وَسليمَان مَعَ ابْن أبي يَحْيَى . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَكَذَلِكَ يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن وَيَحْيَى بن عبد الله بن سَالم وهما مَعَ سُلَيْمَان من الْأَثْبَات . قلت : (فَحصل) من ذَلِك كُله تَوْثِيق عَمرو ، (وَتَصْحِيح) هَذَا الحَدِيث ، ومَنْ جرح عَمرو بْنَ أبي (عَمرو) فَلم (يفسِّرْ) جرحه ، وَقد عُرف أَن الْجرْح لَا يقبل إِلَّا مُفَسرًا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا الحَدِيث أَحْسَنُ شَيْء رُوي فِي هَذَا الْبَاب وأَقيس . وأمَّا إِدْرَاك الْمطلب لجابرٍ ، فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : رَوَى (عَن) جَابر ، وَيُشبه أَن يكون أدْرَكَهُ . هَذَا كَلَامه ؛ فَحصل شكّ فِي إِدْرَاكه ، وَمذهب مُسلم بن الْحجَّاج الَّذِي ادَّعَى فِي مُقَدّمَة صَحِيحه الْإِجْمَاع عَلَيْهِ أَنه لَا يُشْتَرَطُ فِي اتِّصَال الحَدِيث اللِّقَاء (بل) يَكْفِي إِمْكَانه . والإمكان حَاصِل قطعا ، وَمذهب عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَالْبُخَارِيّ والأكثرين اشْتِرَاط ثُبُوت اللِّقَاء . فَعَلَى مَذْهَب مُسلم الحَدِيث مُتَّصِل ، وَعَلَى مَذْهَب الْأَكْثَرين يكون مُرْسل بعض التَّابِعين . ومرسل التَّابِعِيّ الْكَبِير حُجَّة إِذا اعتضد بِأحد أمورٍ ، مِنْهَا : قَول بعض الصَّحَابَة بِهِ . وَقد قَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَة عثمانُ بْنُ عَفان ، كَمَا نَقله (ابْن) الْمُنْذر عَنهُ . وَمِنْهَا : أَن يسند من جِهَة أُخْرَى . وَقد وُجدَ ذَلِك أَيْضا ؛ فقد رَوَاهُ الخطيبُ فِي كتاب مَنْ رَوى عَن مَالك من حَدِيث عُثْمَان بن خَالِد الْمدنِي ، نَا مَالك ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عُمر (قَالَ) : قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الصَّيْد يَأْكُلهُ الْمحرم مَا لم يصده أَو يصد لَهُ . ثمَّ قَالَ الْخَطِيب : تفرَّد بروايته عُثْمَان عَن مَالك . قلت : وَعُثْمَان ضعَّفوه ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث يُوسُف بن خَالِد (السَّمْتِي) ، عَن عَمرو بن أبي عَمرو ، عَن الْمطلب ، عَن (أبي) مُوسَى الْأَشْعَرِيّ (مَرْفُوعا) : لحمُ الصَّيْد حَلَال لكم مَا لم تصيدوه أَو يُصَدْ لكم وَأَنْتُم حُرُم . ويوسف هَذَا واهٍ . وَأما الْكَلَام فِي الْمطلب (فقد خَالف) ابْنَ سعد أَبُو زرْعَة فَقَالَ : ثِقَة . وَكَذَا وثَّقه الدارقطنيُّ وغيرُه . فَائِدَة : رِوَايَة : أَو يصاد لكم بالألفِ ، لَا إِشْكَال فِيهَا ، وَرِوَايَة مَنْ رَوَى : أَو يُصَدْ بحذفها ، جَائِزَة عَلَى لُغَة ، وَمن ذَلِك : قَوْله تَعَالَى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ عَلَى قِرَاءَة من قَرَأَ بِالْيَاءِ ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر : ألم يأتيك والأنباء تنمي بِمَا لاقتْ لَبُونُ بني زِياد
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين لَحْمُ الصَّيْد حَلَال لكم فِي الْإِحْرَام مَا لم تصطادوا · ص 348 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَحْمُ الصَّيْد حَلَال لكم فِي الْإِحْرَام مَا لم تصطادوا (أَو) لم يُصد لكم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنهمْ ، وابْنُ حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنَيْهِمَا من حَدِيث عَمرو بن أبي عَمرو ميسرةَ مولَى الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب ، عَن مَوْلَاهُ الْمطلب ، عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : صَيْدُ البَرِّ لكم حَلَال مَا لم تصيدوه أَو يُصَاد لكم هَذَا لفظ د ، س ، ت ، إِلَّا أَن ت ، س قَالَا : يصد لكم بِحَذْف الألِف ، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وحَذَفَ ابْن حبَان لَفْظَة لكم وَلَفظ الْحَاكِم مثل رِوَايَة الْأَوَّلين وَقَالَ : يُصاد بالألِف ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : لحم صيد البَرِّ لكم حَلاَل وَأَنْتُم حرم مَا لم تصيدوه أَو يصاد لكم . وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كهاتين الرِّوَايَتَيْنِ . وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث إِلَى عَمرو (بن أبي عَمرو) صَحِيح ، وأمَّا عَمرو بن أبي عَمرو فقد ليَّنَهُ جَماعة ، قَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِقَوي وَإِن كَانَ قد رَوَى عَنهُ مَالك . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَا يحْتَج بحَديثه . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِقَوي وَلَيْسَ بحُجَّةٍ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : مُضْطَرب الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بالقويّ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ مستضعف ، وَأَحَادِيثه تدل عَلَى حالِهِ . (وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : هَذَا خبر سَاقِط لأَجله) . وَأَشَارَ الترمذيُّ إِلَى تَضْعِيف الحَدِيث من وَجْهٍ آخَر فَقَالَ : لَا نَعْرِف للمطلَّب سَمَاعا من جابرٍ . وَقَالَ فِي موضعٍ آخر : قَالَ مُحَمَّد : لَا أعرف للمطلب سَمَاعا من أحدٍ من الصَّحَابَة إِلَّا قَوْله : حدَّثني مَنْ شهد خُطْبةَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَسمعت عبد الله بن عبد الرَّحْمَن - يَعْنِي : الدَّارمِيّ - يَقُول : لَا نَعْرف لَهُ سَمَاعا من أحدٍ من الصَّحَابَة . وطَعَنَ فِي الْمطلب ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ : لَيْسَ يُحتج بحَديثه ؛ لِأَنَّهُ يُرْسل عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كثيرا (و) لَيْسَ لَهُ لِقَاء ، وعامَّة أَصْحَابه يدلِّسُون . وَالْجَوَاب عَن هَذِه التعليلات : أما تَضْعِيف عَمرو فَلَا يقبل ؛ فَإِنَّهُ من رجال الصَّحِيحَيْنِ ، و السّنَن الْأَرْبَعَة رووا عَنهُ وَاحْتَجُّوا بِهِ ، وَاحْتج بِهِ أَيْضا الإمامُ مَالك ، ورَوى عَنهُ وَهُوَ الْقدْوَة ، وَقد عُلِم من عَادتِهِ أَنه لَا يروي فِي كِتَابه إِلَّا عَن ثِقَة ، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِيهِ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو زُرْعة : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ ابْن عدي : لَا بَأْس بِهِ ؛ لِأَن مَالِكًا رَوَى عَنهُ ، وَلَا يروي مَالك إلَّا عَن صَدُوق ثِقَة . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : رُبمَا أَخطَأ ، يُعْتَبَرُ بحَديثه من رِوَايَة الثِّقَات عَنهُ . وَهَذَا الحَدِيث كل من رَوَاهُ عَنهُ فَهُوَ ثِقَة ، وَقد أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من جِهَته ، ( والحاكمُ ) فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ : وَرَوَاهُ عَن عَمرو يعقوبُ بن عبد الرَّحْمَن الإسْكَنْدراني وَيَحْيَى بن عبد الله بن سَالم ، ومالكُ بْنُ أنسٍ ، وسليمانُ بْنُ بِلَال مسنَدًا مُتَّصِلا ، وهم ثِقَات . قَالَ : وَلَا يُعلل هَذَا بِحَدِيث الشَّافِعِي ، عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن عَمرو بن أبي عَمْرو ، عَن رجلٍ مِنَ الْأَنْصَار ، عَن جَابر مَرْفُوعا ، فَإِن الْأَوَّلين وصَلُوه ، وهم ثِقَات . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : حَدِيث صَحِيح عَن عَمرو بن أبي عَمرو . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : أَقَامَ ثَلَاثَة من الثِّقَات إِسْنَاد هَذَا الحديثِ عَن عَمرو ، وهُمْ : يَحْيَى بْنُ عبد الله بن سَالم ، ويعقوبُ بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ ، وَسليمَان بن بِلَال . قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشافعيُّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد (عَن) عَمرو ، وَعَن الثِّقَة عِنْده ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن عَمروٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، عَن مَالك (بن) أنس ، عَن عَمرو . قَالَ : ورَوَاهُ عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي ، عَن عَمرو ، عَن رجل من بني سَلمَة ، عَن جابرٍ مَرْفُوعا . قَالَ الشَّافِعِي : وَابْن أبي يَحْيَى أحفظ من الدراورديِّ وَسليمَان مَعَ ابْن أبي يَحْيَى . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَكَذَلِكَ يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن وَيَحْيَى بن عبد الله بن سَالم وهما مَعَ سُلَيْمَان من الْأَثْبَات . قلت : (فَحصل) من ذَلِك كُله تَوْثِيق عَمرو ، (وَتَصْحِيح) هَذَا الحَدِيث ، ومَنْ جرح عَمرو بْنَ أبي (عَمرو) فَلم (يفسِّرْ) جرحه ، وَقد عُرف أَن الْجرْح لَا يقبل إِلَّا مُفَسرًا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا الحَدِيث أَحْسَنُ شَيْء رُوي فِي هَذَا الْبَاب وأَقيس . وأمَّا إِدْرَاك الْمطلب لجابرٍ ، فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : رَوَى (عَن) جَابر ، وَيُشبه أَن يكون أدْرَكَهُ . هَذَا كَلَامه ؛ فَحصل شكّ فِي إِدْرَاكه ، وَمذهب مُسلم بن الْحجَّاج الَّذِي ادَّعَى فِي مُقَدّمَة صَحِيحه الْإِجْمَاع عَلَيْهِ أَنه لَا يُشْتَرَطُ فِي اتِّصَال الحَدِيث اللِّقَاء (بل) يَكْفِي إِمْكَانه . والإمكان حَاصِل قطعا ، وَمذهب عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَالْبُخَارِيّ والأكثرين اشْتِرَاط ثُبُوت اللِّقَاء . فَعَلَى مَذْهَب مُسلم الحَدِيث مُتَّصِل ، وَعَلَى مَذْهَب الْأَكْثَرين يكون مُرْسل بعض التَّابِعين . ومرسل التَّابِعِيّ الْكَبِير حُجَّة إِذا اعتضد بِأحد أمورٍ ، مِنْهَا : قَول بعض الصَّحَابَة بِهِ . وَقد قَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَة عثمانُ بْنُ عَفان ، كَمَا نَقله (ابْن) الْمُنْذر عَنهُ . وَمِنْهَا : أَن يسند من جِهَة أُخْرَى . وَقد وُجدَ ذَلِك أَيْضا ؛ فقد رَوَاهُ الخطيبُ فِي كتاب مَنْ رَوى عَن مَالك من حَدِيث عُثْمَان بن خَالِد الْمدنِي ، نَا مَالك ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عُمر (قَالَ) : قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الصَّيْد يَأْكُلهُ الْمحرم مَا لم يصده أَو يصد لَهُ . ثمَّ قَالَ الْخَطِيب : تفرَّد بروايته عُثْمَان عَن مَالك . قلت : وَعُثْمَان ضعَّفوه ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث يُوسُف بن خَالِد (السَّمْتِي) ، عَن عَمرو بن أبي عَمرو ، عَن الْمطلب ، عَن (أبي) مُوسَى الْأَشْعَرِيّ (مَرْفُوعا) : لحمُ الصَّيْد حَلَال لكم مَا لم تصيدوه أَو يُصَدْ لكم وَأَنْتُم حُرُم . ويوسف هَذَا واهٍ . وَأما الْكَلَام فِي الْمطلب (فقد خَالف) ابْنَ سعد أَبُو زرْعَة فَقَالَ : ثِقَة . وَكَذَا وثَّقه الدارقطنيُّ وغيرُه . فَائِدَة : رِوَايَة : أَو يصاد لكم بالألفِ ، لَا إِشْكَال فِيهَا ، وَرِوَايَة مَنْ رَوَى : أَو يُصَدْ بحذفها ، جَائِزَة عَلَى لُغَة ، وَمن ذَلِك : قَوْله تَعَالَى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ عَلَى قِرَاءَة من قَرَأَ بِالْيَاءِ ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر : ألم يأتيك والأنباء تنمي بِمَا لاقتْ لَبُونُ بني زِياد
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين لَحْمُ الصَّيْد حَلَال لكم فِي الْإِحْرَام مَا لم تصطادوا · ص 348 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَحْمُ الصَّيْد حَلَال لكم فِي الْإِحْرَام مَا لم تصطادوا (أَو) لم يُصد لكم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنهمْ ، وابْنُ حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنَيْهِمَا من حَدِيث عَمرو بن أبي عَمرو ميسرةَ مولَى الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب ، عَن مَوْلَاهُ الْمطلب ، عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : صَيْدُ البَرِّ لكم حَلَال مَا لم تصيدوه أَو يُصَاد لكم هَذَا لفظ د ، س ، ت ، إِلَّا أَن ت ، س قَالَا : يصد لكم بِحَذْف الألِف ، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وحَذَفَ ابْن حبَان لَفْظَة لكم وَلَفظ الْحَاكِم مثل رِوَايَة الْأَوَّلين وَقَالَ : يُصاد بالألِف ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : لحم صيد البَرِّ لكم حَلاَل وَأَنْتُم حرم مَا لم تصيدوه أَو يصاد لكم . وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كهاتين الرِّوَايَتَيْنِ . وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث إِلَى عَمرو (بن أبي عَمرو) صَحِيح ، وأمَّا عَمرو بن أبي عَمرو فقد ليَّنَهُ جَماعة ، قَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِقَوي وَإِن كَانَ قد رَوَى عَنهُ مَالك . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَا يحْتَج بحَديثه . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِقَوي وَلَيْسَ بحُجَّةٍ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : مُضْطَرب الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بالقويّ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ مستضعف ، وَأَحَادِيثه تدل عَلَى حالِهِ . (وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : هَذَا خبر سَاقِط لأَجله) . وَأَشَارَ الترمذيُّ إِلَى تَضْعِيف الحَدِيث من وَجْهٍ آخَر فَقَالَ : لَا نَعْرِف للمطلَّب سَمَاعا من جابرٍ . وَقَالَ فِي موضعٍ آخر : قَالَ مُحَمَّد : لَا أعرف للمطلب سَمَاعا من أحدٍ من الصَّحَابَة إِلَّا قَوْله : حدَّثني مَنْ شهد خُطْبةَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَسمعت عبد الله بن عبد الرَّحْمَن - يَعْنِي : الدَّارمِيّ - يَقُول : لَا نَعْرف لَهُ سَمَاعا من أحدٍ من الصَّحَابَة . وطَعَنَ فِي الْمطلب ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ : لَيْسَ يُحتج بحَديثه ؛ لِأَنَّهُ يُرْسل عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كثيرا (و) لَيْسَ لَهُ لِقَاء ، وعامَّة أَصْحَابه يدلِّسُون . وَالْجَوَاب عَن هَذِه التعليلات : أما تَضْعِيف عَمرو فَلَا يقبل ؛ فَإِنَّهُ من رجال الصَّحِيحَيْنِ ، و السّنَن الْأَرْبَعَة رووا عَنهُ وَاحْتَجُّوا بِهِ ، وَاحْتج بِهِ أَيْضا الإمامُ مَالك ، ورَوى عَنهُ وَهُوَ الْقدْوَة ، وَقد عُلِم من عَادتِهِ أَنه لَا يروي فِي كِتَابه إِلَّا عَن ثِقَة ، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِيهِ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو زُرْعة : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ ابْن عدي : لَا بَأْس بِهِ ؛ لِأَن مَالِكًا رَوَى عَنهُ ، وَلَا يروي مَالك إلَّا عَن صَدُوق ثِقَة . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : رُبمَا أَخطَأ ، يُعْتَبَرُ بحَديثه من رِوَايَة الثِّقَات عَنهُ . وَهَذَا الحَدِيث كل من رَوَاهُ عَنهُ فَهُوَ ثِقَة ، وَقد أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من جِهَته ، ( والحاكمُ ) فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ : وَرَوَاهُ عَن عَمرو يعقوبُ بن عبد الرَّحْمَن الإسْكَنْدراني وَيَحْيَى بن عبد الله بن سَالم ، ومالكُ بْنُ أنسٍ ، وسليمانُ بْنُ بِلَال مسنَدًا مُتَّصِلا ، وهم ثِقَات . قَالَ : وَلَا يُعلل هَذَا بِحَدِيث الشَّافِعِي ، عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن عَمرو بن أبي عَمْرو ، عَن رجلٍ مِنَ الْأَنْصَار ، عَن جَابر مَرْفُوعا ، فَإِن الْأَوَّلين وصَلُوه ، وهم ثِقَات . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : حَدِيث صَحِيح عَن عَمرو بن أبي عَمرو . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : أَقَامَ ثَلَاثَة من الثِّقَات إِسْنَاد هَذَا الحديثِ عَن عَمرو ، وهُمْ : يَحْيَى بْنُ عبد الله بن سَالم ، ويعقوبُ بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ ، وَسليمَان بن بِلَال . قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشافعيُّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد (عَن) عَمرو ، وَعَن الثِّقَة عِنْده ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن عَمروٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، عَن مَالك (بن) أنس ، عَن عَمرو . قَالَ : ورَوَاهُ عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي ، عَن عَمرو ، عَن رجل من بني سَلمَة ، عَن جابرٍ مَرْفُوعا . قَالَ الشَّافِعِي : وَابْن أبي يَحْيَى أحفظ من الدراورديِّ وَسليمَان مَعَ ابْن أبي يَحْيَى . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَكَذَلِكَ يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن وَيَحْيَى بن عبد الله بن سَالم وهما مَعَ سُلَيْمَان من الْأَثْبَات . قلت : (فَحصل) من ذَلِك كُله تَوْثِيق عَمرو ، (وَتَصْحِيح) هَذَا الحَدِيث ، ومَنْ جرح عَمرو بْنَ أبي (عَمرو) فَلم (يفسِّرْ) جرحه ، وَقد عُرف أَن الْجرْح لَا يقبل إِلَّا مُفَسرًا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا الحَدِيث أَحْسَنُ شَيْء رُوي فِي هَذَا الْبَاب وأَقيس . وأمَّا إِدْرَاك الْمطلب لجابرٍ ، فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : رَوَى (عَن) جَابر ، وَيُشبه أَن يكون أدْرَكَهُ . هَذَا كَلَامه ؛ فَحصل شكّ فِي إِدْرَاكه ، وَمذهب مُسلم بن الْحجَّاج الَّذِي ادَّعَى فِي مُقَدّمَة صَحِيحه الْإِجْمَاع عَلَيْهِ أَنه لَا يُشْتَرَطُ فِي اتِّصَال الحَدِيث اللِّقَاء (بل) يَكْفِي إِمْكَانه . والإمكان حَاصِل قطعا ، وَمذهب عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَالْبُخَارِيّ والأكثرين اشْتِرَاط ثُبُوت اللِّقَاء . فَعَلَى مَذْهَب مُسلم الحَدِيث مُتَّصِل ، وَعَلَى مَذْهَب الْأَكْثَرين يكون مُرْسل بعض التَّابِعين . ومرسل التَّابِعِيّ الْكَبِير حُجَّة إِذا اعتضد بِأحد أمورٍ ، مِنْهَا : قَول بعض الصَّحَابَة بِهِ . وَقد قَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَة عثمانُ بْنُ عَفان ، كَمَا نَقله (ابْن) الْمُنْذر عَنهُ . وَمِنْهَا : أَن يسند من جِهَة أُخْرَى . وَقد وُجدَ ذَلِك أَيْضا ؛ فقد رَوَاهُ الخطيبُ فِي كتاب مَنْ رَوى عَن مَالك من حَدِيث عُثْمَان بن خَالِد الْمدنِي ، نَا مَالك ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عُمر (قَالَ) : قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الصَّيْد يَأْكُلهُ الْمحرم مَا لم يصده أَو يصد لَهُ . ثمَّ قَالَ الْخَطِيب : تفرَّد بروايته عُثْمَان عَن مَالك . قلت : وَعُثْمَان ضعَّفوه ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث يُوسُف بن خَالِد (السَّمْتِي) ، عَن عَمرو بن أبي عَمرو ، عَن الْمطلب ، عَن (أبي) مُوسَى الْأَشْعَرِيّ (مَرْفُوعا) : لحمُ الصَّيْد حَلَال لكم مَا لم تصيدوه أَو يُصَدْ لكم وَأَنْتُم حُرُم . ويوسف هَذَا واهٍ . وَأما الْكَلَام فِي الْمطلب (فقد خَالف) ابْنَ سعد أَبُو زرْعَة فَقَالَ : ثِقَة . وَكَذَا وثَّقه الدارقطنيُّ وغيرُه . فَائِدَة : رِوَايَة : أَو يصاد لكم بالألفِ ، لَا إِشْكَال فِيهَا ، وَرِوَايَة مَنْ رَوَى : أَو يُصَدْ بحذفها ، جَائِزَة عَلَى لُغَة ، وَمن ذَلِك : قَوْله تَعَالَى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ عَلَى قِرَاءَة من قَرَأَ بِالْيَاءِ ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر : ألم يأتيك والأنباء تنمي بِمَا لاقتْ لَبُونُ بني زِياد
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ · ص 569 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافالمطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب القرشي المخزومي عن جابر · ص 379 المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب القرشي المخزومي، عن جابر 3098 - [ د ت س ] حديث : صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم. (د ت س) جميعا في الحج (د 41: 3، ت 25: 1، س 81: 2) ، عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عنه به وقال ت: المطلب لا نعرف له سماعا من جابر. وقال س: عمرو بن أبي عمرو ليس هو بالقوي في الحديث وإن كان قد روى عنه مالك.