حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين لَحْمُ الصَّيْد حَلَال لكم فِي الْإِحْرَام مَا لم تصطادوا

الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَحْمُ الصَّيْد حَلَال لكم فِي الْإِحْرَام مَا لم تصطادوا (أَو) لم يُصد لكم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنهمْ ، وابْنُ حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنَيْهِمَا من حَدِيث عَمرو بن أبي عَمرو ميسرةَ مولَى الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب ، عَن مَوْلَاهُ الْمطلب ، عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : صَيْدُ البَرِّ لكم حَلَال مَا لم تصيدوه أَو يُصَاد لكم هَذَا لفظ د ، س ، ت ، إِلَّا أَن ت ، س قَالَا : يصد لكم بِحَذْف الألِف ، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وحَذَفَ ابْن حبَان لَفْظَة لكم وَلَفظ الْحَاكِم مثل رِوَايَة الْأَوَّلين وَقَالَ : يُصاد بالألِف ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : لحم صيد البَرِّ لكم حَلاَل وَأَنْتُم حرم مَا لم تصيدوه أَو يصاد لكم . وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كهاتين الرِّوَايَتَيْنِ .

وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث إِلَى عَمرو (بن أبي عَمرو) صَحِيح ، وأمَّا عَمرو بن أبي عَمرو فقد ليَّنَهُ جَماعة ، قَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِقَوي وَإِن كَانَ قد رَوَى عَنهُ مَالك . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَا يحْتَج بحَديثه . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِقَوي وَلَيْسَ بحُجَّةٍ .

وَقَالَ السَّعْدِيّ : مُضْطَرب الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بالقويّ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ مستضعف ، وَأَحَادِيثه تدل عَلَى حالِهِ .

(وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : هَذَا خبر سَاقِط لأَجله) . وَأَشَارَ الترمذيُّ إِلَى تَضْعِيف الحَدِيث من وَجْهٍ آخَر فَقَالَ : لَا نَعْرِف للمطلَّب سَمَاعا من جابرٍ . وَقَالَ فِي موضعٍ آخر : قَالَ مُحَمَّد : لَا أعرف للمطلب سَمَاعا من أحدٍ من الصَّحَابَة إِلَّا قَوْله : حدَّثني مَنْ شهد خُطْبةَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَسمعت عبد الله بن عبد الرَّحْمَن - يَعْنِي : الدَّارمِيّ - يَقُول : لَا نَعْرف لَهُ سَمَاعا من أحدٍ من الصَّحَابَة .

وطَعَنَ فِي الْمطلب ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ : لَيْسَ يُحتج بحَديثه ؛ لِأَنَّهُ يُرْسل عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كثيرا (و) لَيْسَ لَهُ لِقَاء ، وعامَّة أَصْحَابه يدلِّسُون . وَالْجَوَاب عَن هَذِه التعليلات : أما تَضْعِيف عَمرو فَلَا يقبل ؛ فَإِنَّهُ من رجال الصَّحِيحَيْنِ ، و السّنَن الْأَرْبَعَة رووا عَنهُ وَاحْتَجُّوا بِهِ ، وَاحْتج بِهِ أَيْضا الإمامُ مَالك ، ورَوى عَنهُ وَهُوَ الْقدْوَة ، وَقد عُلِم من عَادتِهِ أَنه لَا يروي فِي كِتَابه إِلَّا عَن ثِقَة ، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِيهِ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو زُرْعة : ثِقَة .

وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ ابْن عدي : لَا بَأْس بِهِ ؛ لِأَن مَالِكًا رَوَى عَنهُ ، وَلَا يروي مَالك إلَّا عَن صَدُوق ثِقَة . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : رُبمَا أَخطَأ ، يُعْتَبَرُ بحَديثه من رِوَايَة الثِّقَات عَنهُ .

وَهَذَا الحَدِيث كل من رَوَاهُ عَنهُ فَهُوَ ثِقَة ، وَقد أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من جِهَته ، ( والحاكمُ ) فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ : وَرَوَاهُ عَن عَمرو يعقوبُ بن عبد الرَّحْمَن الإسْكَنْدراني وَيَحْيَى بن عبد الله بن سَالم ، ومالكُ بْنُ أنسٍ ، وسليمانُ بْنُ بِلَال مسنَدًا مُتَّصِلا ، وهم ثِقَات . قَالَ : وَلَا يُعلل هَذَا بِحَدِيث الشَّافِعِي ، عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن عَمرو بن أبي عَمْرو ، عَن رجلٍ مِنَ الْأَنْصَار ، عَن جَابر مَرْفُوعا ، فَإِن الْأَوَّلين وصَلُوه ، وهم ثِقَات .

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : حَدِيث صَحِيح عَن عَمرو بن أبي عَمرو . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : أَقَامَ ثَلَاثَة من الثِّقَات إِسْنَاد هَذَا الحديثِ عَن عَمرو ، وهُمْ : يَحْيَى بْنُ عبد الله بن سَالم ، ويعقوبُ بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ ، وَسليمَان بن بِلَال . قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشافعيُّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد (عَن) عَمرو ، وَعَن الثِّقَة عِنْده ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن عَمروٍ .

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، عَن مَالك (بن) أنس ، عَن عَمرو . قَالَ : ورَوَاهُ عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي ، عَن عَمرو ، عَن رجل من بني سَلمَة ، عَن جابرٍ مَرْفُوعا . قَالَ الشَّافِعِي : وَابْن أبي يَحْيَى أحفظ من الدراورديِّ وَسليمَان مَعَ ابْن أبي يَحْيَى .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَكَذَلِكَ يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن وَيَحْيَى بن عبد الله بن سَالم وهما مَعَ سُلَيْمَان من الْأَثْبَات . قلت : (فَحصل) من ذَلِك كُله تَوْثِيق عَمرو ، (وَتَصْحِيح) هَذَا الحَدِيث ، ومَنْ جرح عَمرو بْنَ أبي (عَمرو) فَلم (يفسِّرْ) جرحه ، وَقد عُرف أَن الْجرْح لَا يقبل إِلَّا مُفَسرًا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا الحَدِيث أَحْسَنُ شَيْء رُوي فِي هَذَا الْبَاب وأَقيس .

وأمَّا إِدْرَاك الْمطلب لجابرٍ ، فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : رَوَى (عَن) جَابر ، وَيُشبه أَن يكون أدْرَكَهُ . هَذَا كَلَامه ؛ فَحصل شكّ فِي إِدْرَاكه ، وَمذهب مُسلم بن الْحجَّاج الَّذِي ادَّعَى فِي مُقَدّمَة صَحِيحه الْإِجْمَاع عَلَيْهِ أَنه لَا يُشْتَرَطُ فِي اتِّصَال الحَدِيث اللِّقَاء (بل) يَكْفِي إِمْكَانه . والإمكان حَاصِل قطعا ، وَمذهب عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَالْبُخَارِيّ والأكثرين اشْتِرَاط ثُبُوت اللِّقَاء .

فَعَلَى مَذْهَب مُسلم الحَدِيث مُتَّصِل ، وَعَلَى مَذْهَب الْأَكْثَرين يكون مُرْسل بعض التَّابِعين . ومرسل التَّابِعِيّ الْكَبِير حُجَّة إِذا اعتضد بِأحد أمورٍ ، مِنْهَا : قَول بعض الصَّحَابَة بِهِ . وَقد قَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَة عثمانُ بْنُ عَفان ، كَمَا نَقله (ابْن) الْمُنْذر عَنهُ .

وَمِنْهَا : أَن يسند من جِهَة أُخْرَى . وَقد وُجدَ ذَلِك أَيْضا ؛ فقد رَوَاهُ الخطيبُ فِي كتاب مَنْ رَوى عَن مَالك من حَدِيث عُثْمَان بن خَالِد الْمدنِي ، نَا مَالك ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عُمر (قَالَ) : قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الصَّيْد يَأْكُلهُ الْمحرم مَا لم يصده أَو يصد لَهُ . ثمَّ قَالَ الْخَطِيب : تفرَّد بروايته عُثْمَان عَن مَالك .

قلت : وَعُثْمَان ضعَّفوه ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث يُوسُف بن خَالِد (السَّمْتِي) ، عَن عَمرو بن أبي عَمرو ، عَن الْمطلب ، عَن (أبي) مُوسَى الْأَشْعَرِيّ (مَرْفُوعا) : لحمُ الصَّيْد حَلَال لكم مَا لم تصيدوه أَو يُصَدْ لكم وَأَنْتُم حُرُم . ويوسف هَذَا واهٍ . وَأما الْكَلَام فِي الْمطلب (فقد خَالف) ابْنَ سعد أَبُو زرْعَة فَقَالَ : ثِقَة .

وَكَذَا وثَّقه الدارقطنيُّ وغيرُه . فَائِدَة : رِوَايَة : أَو يصاد لكم بالألفِ ، لَا إِشْكَال فِيهَا ، وَرِوَايَة مَنْ رَوَى : أَو يُصَدْ بحذفها ، جَائِزَة عَلَى لُغَة ، وَمن ذَلِك : قَوْله تَعَالَى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ عَلَى قِرَاءَة من قَرَأَ بِالْيَاءِ ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر : ألم يأتيك والأنباء تنمي بِمَا لاقتْ لَبُونُ بني زِياد

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى26 حديثًا
موقع حَـدِيث