208 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : مَنْ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا . 1495 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حدثنا أَبِي قَالَ : سَمِعْت يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ : شَهِدْت كَابُلَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، فَأَصَابَ النَّاسُ غَنَمًا ، فَانْتَهَبُوهَا فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : مَنْ انْتَهَبَ مِنْ هَذَا الْغَنَمِ شَيْئًا فَلْيَرُدَّهُ ؛ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا . 1496 - حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ قَالَ : حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ : حدثنا أَبُو عُمَيْرٍ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا . 1497 - حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حدثنا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا . 1498 - حدثنا يَزِيدُ قَالَ : حدثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : أخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا . 1499 - وَحدثنا فَهْدٌ قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حدثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا . 1500 - وَحدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةَ قَالَا : حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ النُّهْبَةِ ، وَقَالَ : مَنْ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا . 1501 - حدثنا فَهْدٌ قَالَ : حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُمَيْدًا . 1502 - حدثنا فَهْدٌ قَالَ : حدثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : حدثنا زُهَيْرٌ قَالَ : حدثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : أنبأنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ الْحَكَمِ أَخُو بَنِي لَيْثٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِقُدُورٍ فِيهَا لَحْمُ غَنَمٍ انْتَهَبُوهَا ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ، وَقَالَ : إنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى كُلِّ نُهْبَةٍ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى خَاصٍّ مِنْهَا فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ . 1503 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا : حدثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حدثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ -قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لُحَيٍّ هُوَ أَبُو عَامِرٍ الْهَوْزَنِيُّ - ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَحَبُّ الْأَيَّامِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمُ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ . فَقَرَّبْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَنَاتٍ خَمْسًا أَوْ سِتًّا فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إلَيْهِ بِأَيَّتِهَا يَبْدَأُ ، فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً لَمْ أَفْقَهَّها . فَقُلْت لِلَّذِي كَانَ إلَى جَنْبِي : مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : قَالَ : مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ . 1504 - حدثنا الْمُزَنِيّ قَالَ : حدثنا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَاجِيَةَ صَاحِبِ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عُدِمَ مِنْ الْبُدْنِ ؟ قَالَ : انْحَرْهُ ، ثُمَّ اغْمِسْ قِلَادَتَهُ فِي دَمِهِ ، ثُمَّ اضْرِبْ بِهَا صَفِيحَتَهُ - هَكَذَا قَالَ ، وَإِنَّمَا هِيَ صَفْحَتُهُ - ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ . 1505 - حدثنا الْمُزَنِيّ قَالَ : حدثنا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ نَاجِيَةَ أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنْ الْهَدْيِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْحَرْهَا ، ثُمَّ أَلْقِ قَلَائِدَهَا فِي دَمِهَا ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا يَأْكُلُونَهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إبَاحَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنَّاسِ الَّذِينَ يَحِلُّ لَهُمْ ذَلِكَ الْهَدْيُ أَخْذَ مَا يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْ ذَلِكَ الْهَدْيِ بِغَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ إلَى نَاسٍ بِأَعْيَانِهِمْ ، وَبِغَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ إلَى مِقْدَارٍ مِنْ الْهَدْيِ لِمَنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النُّهْبَةَ الَّتِي نَهَى عَنْهَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ وَنَفَى مَنْ فَعَلَهَا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ هِيَ خِلَافُ هَذِهِ النُّهْبَةِ ، وَأَنَّهَا نُهْبَةُ مَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي نُهْبَتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي ذَلِكَ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 355 شرح مشكل الآثارص 445 472 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَبَحَهُ مِنْ لَا يَمْلِكُهُ مِنْ الْأَنْعَامِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ذَكَاةً لَهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ أَمْ لَا ؟ 3443 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ جَارِيَةً لِآلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُمْ ، فَخَافَتْ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا أَنْ تَمُوتَ ، فَأَخَذَتْ حَجَرًا ، فَذَبَحَتْهَا بِهِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا . 3444 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُمْ ، فَأَرَادَتْ شَاةٌ مِنْهَا أَنْ تَمُوتَ ، فَذَكَّتْهَا بِمَرْوَةِ ، فَسَأَلَ كَعْبٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا . قال أبو جعفر : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إطْلَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَكْلَ شَاتِهِ الَّتِي ذَبَحَتْهَا جَارِيَةٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْحُكْمَ فِيمَا ذَبَحَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْعَامِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ أَنَّ ذَلِكَ ذَكَاةً لَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَمْ يَرْوِهِ كَمَا ذَكَرْتَ عَنْ نَافِعٍ إلَّا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَصَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمَا مِنْ رُوَاةِ نَافِعٍ ، فَرَوَوْهُ عَنْ نَافِعٍ بِخِلَافِ هَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ الْأَسَانِيدِ الَّتِي لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِأَمْثَالِهَا . 3445 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قال : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَقَتَادَةَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَمْلُوكَةٍ ذَبَحَتْ شَاةً بِمَرْوَةِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْكُلَهَا . 3446 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قال : أنبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدِ ، أَوْ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا ، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ ، وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا فَكُلُوهَا . 3447 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قال : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ نَافِعٍ قال : سَمِعْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ أَمَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِسَلْعٍ فَعَرِضَ لِشَاةٍ مِنْهَا ، فَخَشِيَتْ عَلَيْهَا أَنْ تَمُوتَ ، فَذَبَحَتْهَا بِمَرْوَةِ ، فَأَتَتْ بِهَا أَهْلَهَا ، فَسَأَلَ كَعْبٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : كُلُوهَا . 3448 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قال : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، قال : أنبأنا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قال : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ : سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 3449 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ قال : سَمِعْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ جَارِيَةً لِآلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 3450 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قال : حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 3451 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قال : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَدْ رَجَعَ إلَى ثَمَانِيَةٍ يَرْوُونَهُ عَنْ نَافِعٍ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْأَسَانِيدِ الَّتِي لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِأَمْثَالِهَا ، وَيُخَالِفُونَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، وَصَخْرَ بْنَ جُوَيْرِيَةَ فِيمَا رَوَيَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَلَيْهِ ، وَثَمَانِيَةٌ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ اثْنَيْنِ . قال هَذَا الْقَائِلُ : فَهَلْ نَجِدُ فِي هَذِهِ السُّنَّةِ أَصْلًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ مَقْبُولٍ يُوجِبُ مَا تَذْهَبُونَ إلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حِلِّ هَذِهِ الْمَذْبُوحَةِ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا ، وَإِلَّا فَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَمْنَعُ مِنْ أَكْلِه مِثْلِهَا . 3452 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قال : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قال : أَصَابَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَصْلُحُ النُّهْبَةُ ، وَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ . 3453 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قال : حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قال : أَصَبْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ غَنَمًا ، فَانْتَهَبْنَاهَا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُدُورُهُمْ تَغْلِي ، فَقَالُوا : إنَّهَا نُهْبَةٌ ، فَقَالَ : أَكْفِؤُوا الْقُدُورَ وَمَا فِيهَا ، فَإِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ . 3454 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الذُّهْلِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِيهِ قال : شَهِدْت فَتْحَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا هَزَمْنَاهُمْ وَقَعْنَا فِي رِحَالِهِمْ ، فَأَخَذْنَا مَا كَانَ فِيهَا مِنْ حِرْزٍ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ فَارَتْ الْقُدُورُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ . قال : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ بِمَا فِيهَا مِنْ اللَّحْمِ إذْ كَانَتْ نُهْبَةً ، فَفِي ذَلِكَ مَا دَلَّ أَنَّ مَا ذُبِحَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ لَا يَكُونُ ذَكِيًّا ، وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْآثَارَ الَّتِي ابْتَدَأْنَا بِذِكْرِهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَدْ دَخَلَ أَسَانِيدَهَا مِنْ الِاضْطِرَابِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهَا ، وَأَنَّ الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ بِاللَّحْمِ الَّذِي كَانَ فِيهَا مِنْ الْغَنَمِ إذْ كَانَتْ نُهْبَةً ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَا لِأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا بِالنُّهْبَةِ ، وَلَكِنْ كَانَ عُقُوبَةً لِلْمُنْتَهِبِينَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الْعُقُوبَاتُ عَلَى الذُّنُوبِ تَكُونُ فِي أَمْوَالِ الْمُذْنِبِينَ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ : مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا ، وَمَنْ لَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ ، لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ . فَأَمَّا مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَهَلْ جَاءَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ غَيْرِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ تِلْكَ الْوُجُوهِ مِمَّا لَا مَطْعَنَ فِيهِ . 3455 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ مُوَطَّأِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنَا فِيهِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِحَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، الَّذِي أَخْبَرَ فِي جَارِيَةٍ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ ، وَمِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آلَ كَعْبٍ بِأَكْلِهَا وَإِخْبَارِهِ إيَّاهُمْ أَنْ لَا بَأْسَ بِهَا ، فَقَالَ : أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قال : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ ، يَعْنِي : ابْنَ زَيْدٍ اللَّيْثِيَّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا ، فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا . قال أبو جعفر : فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ فِيهِ إطْلَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآلِ كَعْبٍ أَكْلَ هَذِهِ الشَّاةِ ، وَإِنْ كَانَتْ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ . قال أبو جعفر : وَفِي الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّاةِ الَّتِي ذُبِحَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا وَشُوِيَتْ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إطْعَامَهَا الْأُسَارَى ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . قال أبو جعفر : فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إطْلَاقِ أَكْلِ لَحْمِ مِثْلِ هَذِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ذُكِّيَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا مَعَ قَوْلِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ جَمِيعًا بِمَا قَدْ وَافَقَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَخَالَفَ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ ، وَاَللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 445 472 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَبَحَهُ مِنْ لَا يَمْلِكُهُ مِنْ الْأَنْعَامِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ذَكَاةً لَهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ أَمْ لَا ؟ 3443 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ جَارِيَةً لِآلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُمْ ، فَخَافَتْ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا أَنْ تَمُوتَ ، فَأَخَذَتْ حَجَرًا ، فَذَبَحَتْهَا بِهِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا . 3444 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُمْ ، فَأَرَادَتْ شَاةٌ مِنْهَا أَنْ تَمُوتَ ، فَذَكَّتْهَا بِمَرْوَةِ ، فَسَأَلَ كَعْبٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا . قال أبو جعفر : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إطْلَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَكْلَ شَاتِهِ الَّتِي ذَبَحَتْهَا جَارِيَةٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْحُكْمَ فِيمَا ذَبَحَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْعَامِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ أَنَّ ذَلِكَ ذَكَاةً لَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَمْ يَرْوِهِ كَمَا ذَكَرْتَ عَنْ نَافِعٍ إلَّا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَصَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمَا مِنْ رُوَاةِ نَافِعٍ ، فَرَوَوْهُ عَنْ نَافِعٍ بِخِلَافِ هَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ الْأَسَانِيدِ الَّتِي لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِأَمْثَالِهَا . 3445 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قال : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَقَتَادَةَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَمْلُوكَةٍ ذَبَحَتْ شَاةً بِمَرْوَةِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْكُلَهَا . 3446 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قال : أنبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدِ ، أَوْ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا ، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ ، وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا فَكُلُوهَا . 3447 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قال : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ نَافِعٍ قال : سَمِعْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ أَمَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِسَلْعٍ فَعَرِضَ لِشَاةٍ مِنْهَا ، فَخَشِيَتْ عَلَيْهَا أَنْ تَمُوتَ ، فَذَبَحَتْهَا بِمَرْوَةِ ، فَأَتَتْ بِهَا أَهْلَهَا ، فَسَأَلَ كَعْبٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : كُلُوهَا . 3448 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قال : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، قال : أنبأنا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قال : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ : سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 3449 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ قال : سَمِعْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ جَارِيَةً لِآلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 3450 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قال : حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 3451 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قال : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَدْ رَجَعَ إلَى ثَمَانِيَةٍ يَرْوُونَهُ عَنْ نَافِعٍ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْأَسَانِيدِ الَّتِي لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِأَمْثَالِهَا ، وَيُخَالِفُونَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، وَصَخْرَ بْنَ جُوَيْرِيَةَ فِيمَا رَوَيَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَلَيْهِ ، وَثَمَانِيَةٌ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ اثْنَيْنِ . قال هَذَا الْقَائِلُ : فَهَلْ نَجِدُ فِي هَذِهِ السُّنَّةِ أَصْلًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ مَقْبُولٍ يُوجِبُ مَا تَذْهَبُونَ إلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حِلِّ هَذِهِ الْمَذْبُوحَةِ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا ، وَإِلَّا فَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَمْنَعُ مِنْ أَكْلِه مِثْلِهَا . 3452 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قال : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قال : أَصَابَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَصْلُحُ النُّهْبَةُ ، وَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ . 3453 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قال : حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قال : أَصَبْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ غَنَمًا ، فَانْتَهَبْنَاهَا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُدُورُهُمْ تَغْلِي ، فَقَالُوا : إنَّهَا نُهْبَةٌ ، فَقَالَ : أَكْفِؤُوا الْقُدُورَ وَمَا فِيهَا ، فَإِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ . 3454 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الذُّهْلِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِيهِ قال : شَهِدْت فَتْحَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا هَزَمْنَاهُمْ وَقَعْنَا فِي رِحَالِهِمْ ، فَأَخَذْنَا مَا كَانَ فِيهَا مِنْ حِرْزٍ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ فَارَتْ الْقُدُورُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ . قال : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ بِمَا فِيهَا مِنْ اللَّحْمِ إذْ كَانَتْ نُهْبَةً ، فَفِي ذَلِكَ مَا دَلَّ أَنَّ مَا ذُبِحَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ لَا يَكُونُ ذَكِيًّا ، وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْآثَارَ الَّتِي ابْتَدَأْنَا بِذِكْرِهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَدْ دَخَلَ أَسَانِيدَهَا مِنْ الِاضْطِرَابِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهَا ، وَأَنَّ الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ بِاللَّحْمِ الَّذِي كَانَ فِيهَا مِنْ الْغَنَمِ إذْ كَانَتْ نُهْبَةً ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَا لِأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا بِالنُّهْبَةِ ، وَلَكِنْ كَانَ عُقُوبَةً لِلْمُنْتَهِبِينَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الْعُقُوبَاتُ عَلَى الذُّنُوبِ تَكُونُ فِي أَمْوَالِ الْمُذْنِبِينَ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ : مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا ، وَمَنْ لَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ ، لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ . فَأَمَّا مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَهَلْ جَاءَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ غَيْرِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ تِلْكَ الْوُجُوهِ مِمَّا لَا مَطْعَنَ فِيهِ . 3455 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ مُوَطَّأِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنَا فِيهِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِحَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، الَّذِي أَخْبَرَ فِي جَارِيَةٍ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ ، وَمِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آلَ كَعْبٍ بِأَكْلِهَا وَإِخْبَارِهِ إيَّاهُمْ أَنْ لَا بَأْسَ بِهَا ، فَقَالَ : أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قال : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ ، يَعْنِي : ابْنَ زَيْدٍ اللَّيْثِيَّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا ، فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا . قال أبو جعفر : فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ فِيهِ إطْلَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآلِ كَعْبٍ أَكْلَ هَذِهِ الشَّاةِ ، وَإِنْ كَانَتْ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ . قال أبو جعفر : وَفِي الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّاةِ الَّتِي ذُبِحَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا وَشُوِيَتْ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إطْعَامَهَا الْأُسَارَى ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . قال أبو جعفر : فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إطْلَاقِ أَكْلِ لَحْمِ مِثْلِ هَذِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ذُكِّيَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا مَعَ قَوْلِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ جَمِيعًا بِمَا قَدْ وَافَقَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَخَالَفَ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ ، وَاَللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَنَسْخِ ذَلِكَ · ص 574 بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَنَسْخِ ذَلِكَ ((ح 242)) ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرحمن الْقَزْوِينِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ الْفَقِيهُ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ [سَعِيدٍ] الْأَصْبَهَانِيُّ ، أنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ أُمِّ نَصْرٍ الْمُحَارِبِيَّةِ ، قَالَتْ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَقَالَ : ( أَلَيْسَ تَرْعَى الْكَلَأَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : ( فَأَصِبْ مِنْ لَحْمِهَا ) . ((ح 243)) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا غُنْدَرٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ [الحسن] ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَعْقِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ : إنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُزَيَّنَةَ حَدَّثُوا أَنَّ سَيِّدَ مُزَيَّنَةَ ابْنَ الْأَبْجَرِ ، أَوِ الْأَبْجَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا حُمُرِي ؟ . فَقَالَ : ( أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ مَالِكٍ ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُ لَكُمْ جَوَالِي الْقَرْيَةِ ) . ذِكْرُ تَحْرِيمِهِ : ((ح 244)) أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ شَهْرَدَارُ بْنُ شِيرَوَيْهِ الْحَافِظُ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ ، أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ اللُّؤْلُئِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ . ((ح 245)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْمُظَفَّرِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، أَخْبَرَكَ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَا أَبُو عمر مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا أَبُو يَعْلَى ، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، [عن الزهري ] عَنْ حَسَنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . ((ح 246)) أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَسَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ ، اقْتَصَرْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَنَسْخِ ذَلِكَ · ص 574 بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَنَسْخِ ذَلِكَ ((ح 242)) ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرحمن الْقَزْوِينِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ الْفَقِيهُ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ [سَعِيدٍ] الْأَصْبَهَانِيُّ ، أنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ أُمِّ نَصْرٍ الْمُحَارِبِيَّةِ ، قَالَتْ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَقَالَ : ( أَلَيْسَ تَرْعَى الْكَلَأَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : ( فَأَصِبْ مِنْ لَحْمِهَا ) . ((ح 243)) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا غُنْدَرٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ [الحسن] ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَعْقِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ : إنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُزَيَّنَةَ حَدَّثُوا أَنَّ سَيِّدَ مُزَيَّنَةَ ابْنَ الْأَبْجَرِ ، أَوِ الْأَبْجَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا حُمُرِي ؟ . فَقَالَ : ( أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ مَالِكٍ ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُ لَكُمْ جَوَالِي الْقَرْيَةِ ) . ذِكْرُ تَحْرِيمِهِ : ((ح 244)) أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ شَهْرَدَارُ بْنُ شِيرَوَيْهِ الْحَافِظُ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ ، أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ اللُّؤْلُئِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ . ((ح 245)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْمُظَفَّرِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، أَخْبَرَكَ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَا أَبُو عمر مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا أَبُو يَعْلَى ، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، [عن الزهري ] عَنْ حَسَنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . ((ح 246)) أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَسَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ ، اقْتَصَرْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَنَسْخِ ذَلِكَ · ص 574 بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَنَسْخِ ذَلِكَ ((ح 242)) ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرحمن الْقَزْوِينِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ الْفَقِيهُ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ [سَعِيدٍ] الْأَصْبَهَانِيُّ ، أنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ أُمِّ نَصْرٍ الْمُحَارِبِيَّةِ ، قَالَتْ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَقَالَ : ( أَلَيْسَ تَرْعَى الْكَلَأَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : ( فَأَصِبْ مِنْ لَحْمِهَا ) . ((ح 243)) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا غُنْدَرٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ [الحسن] ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَعْقِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ : إنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُزَيَّنَةَ حَدَّثُوا أَنَّ سَيِّدَ مُزَيَّنَةَ ابْنَ الْأَبْجَرِ ، أَوِ الْأَبْجَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا حُمُرِي ؟ . فَقَالَ : ( أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ مَالِكٍ ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُ لَكُمْ جَوَالِي الْقَرْيَةِ ) . ذِكْرُ تَحْرِيمِهِ : ((ح 244)) أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ شَهْرَدَارُ بْنُ شِيرَوَيْهِ الْحَافِظُ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ ، أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ اللُّؤْلُئِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ . ((ح 245)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْمُظَفَّرِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، أَخْبَرَكَ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَا أَبُو عمر مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا أَبُو يَعْلَى ، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، [عن الزهري ] عَنْ حَسَنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . ((ح 246)) أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَسَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ ، اقْتَصَرْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْأَمْرِ بِكَسْرِ الْقُدُورِ الَّتِي يُطْبَخُ فِيهَا لُحُومُ الْحُمُرِ ثُمَّ تَرْكُهَا · ص 581 بَابُ الْأَمْرِ بِكَسْرِ الْقُدُورِ الَّتِي يُطْبَخُ فِيهَا لُحُومُ الْحُمُرِ ، ثُمَّ تَرْكُهَا ((ح 247)) أَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : أَصَابَتْني مَخْمَصَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ ؛ فَأَوْقَدَ النَّاسُ النِّيرَانَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا هَذِهِ النِّيرَانُ ؟ ) فَقَالُوا : الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ . قَالَ : ( أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا ، وَاكْسِرُوا الْقُدُورَ ) . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوْ نُهْرِيقَ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا ؟ قَالَ : ( أَوْ ذَلكَ ) . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الذَّبَائِحِ ، عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ . ((ح 248)) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ ، قَالَ : (عَلَامَ تُوقدون هَذِهِ النِّيرَانُ ؟ ) قَالُوا : عَلَى الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ . قَالَ : ( اكْسِرُوهَا وَأَهْرِيقُوهَا ) . قَالُوا : أَلَا نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا ؟ قَالَ : ( اغْسِلُوا ) . هَذَا حديث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ : هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا الْخَمْرُ وَتَحُرَّقُ الزِّقَاقُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْأَمْرِ بِكَسْرِ الْقُدُورِ الَّتِي يُطْبَخُ فِيهَا لُحُومُ الْحُمُرِ ثُمَّ تَرْكُهَا · ص 581 بَابُ الْأَمْرِ بِكَسْرِ الْقُدُورِ الَّتِي يُطْبَخُ فِيهَا لُحُومُ الْحُمُرِ ، ثُمَّ تَرْكُهَا ((ح 247)) أَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : أَصَابَتْني مَخْمَصَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ ؛ فَأَوْقَدَ النَّاسُ النِّيرَانَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا هَذِهِ النِّيرَانُ ؟ ) فَقَالُوا : الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ . قَالَ : ( أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا ، وَاكْسِرُوا الْقُدُورَ ) . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوْ نُهْرِيقَ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا ؟ قَالَ : ( أَوْ ذَلكَ ) . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الذَّبَائِحِ ، عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ . ((ح 248)) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ ، قَالَ : (عَلَامَ تُوقدون هَذِهِ النِّيرَانُ ؟ ) قَالُوا : عَلَى الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ . قَالَ : ( اكْسِرُوهَا وَأَهْرِيقُوهَا ) . قَالُوا : أَلَا نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا ؟ قَالَ : ( اغْسِلُوا ) . هَذَا حديث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ : هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا الْخَمْرُ وَتَحُرَّقُ الزِّقَاقُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ · ص 584 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ ((ح 249)) رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يزيدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ) . هَذَا حَدِيثٌ شَامِيُّ الْمَخْرَجِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِ هذا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ لَحومِ الْخَيْلِ بَأْسًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ . ((ح 250)) أَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لحوم الْخَيْلَ ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . ((ح 251)) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ الْأَوْلَى . وَذَهَبَ نَفَرٌ مِمَّنْ أَجَازَ الْأَكْلَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ، مِنْهَا : ((ح 252)) مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ : عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّفَاوِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رُخِّصَ لَنَا فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُهِينَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : ((ح 253)) أَخْبَرَنَاهُ أبو طاهر عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ] ، أَنَا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَأَذِنَ فِي لحوم الْخَيْلِ . قَالُوا : وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ مَنْعٍ ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِذْنِ . قَالُوا : وَلَوْ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ ، لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْقَطْعُ بِنَسْخِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ مُتَعَذِّرٌ ؛ لِاسْتِبْهَامِ التَّارِيخِ فِي الْجَانِبَيْنِ ، وَإِذا وَرَدَ لَفْظُ الْإِذْنِ ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَظْرَ مُقَدَّمٌ ، وَالرُّخْصَةُ مُتَأَخِّرَةٌ ، فَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الْأَكْلِ : الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ ؛ لِثُبُوتِهَا وَكَثْرَةِ رُوَاتِهَا ، وَمِنْهَا : ((ح 254)) مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَتْ : أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْكِرْهُ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مُعَيْنَةٍ ، وَلَيْسَ هُوَ مُطْلَقًا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ بِعُمُومِهِ لِيُكُونَ الْحُكْمُ الثَّانِي رَافِعًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، بَلْ سَبَبُ تَحْرِيمِهِ مُغَايِرُ تَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ وَالْبَغالِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ ذَاتِيٌّ ، فَكَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَتَحْرِيمُ أَكْلِ الْخَيْلِ كَانَ إِضَافِيًّا ، فَزَالَ لِزَوَالِ سَبَبِهِ . وَذَلِكَ ، أنَّ ما نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ يسَارَعُون فِي طَبْخِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْكَارًا لِصَنِيعِهِمْ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِكَسْرِ الْقُدُورِ أَوْلًا ، ثُمَّ تَرَكَهَا . وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى . فَلَمَّا رَأَوْا إِنْكَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَهْيَهُ عَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ - اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ . فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - فَيَكُونُ قَوْلُهُ : رَخَّصَ لنا وَأَذِنَ ، دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ . وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ خَالِدٍ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مَخْصُوصَةٍ : ((ح 255)) مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، قال : أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرق الْحِمْصِيُّ ، َثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، َّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَ كْرِبْ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ قد أَسْرَعُوا فِي حَظَائِرِهِمْ ، فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فأذنت في النَّاسَ ، أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ : ( مَا بَالُ ْيَهُودُ شَكَوْا أَنَّكُمْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِهِمْ ، أَلَا لَا يَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمُ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبْاعِ ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ) . هذا حديث غريب ، وله أصل من حديث الشاميين .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ · ص 584 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ ((ح 249)) رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يزيدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ) . هَذَا حَدِيثٌ شَامِيُّ الْمَخْرَجِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِ هذا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ لَحومِ الْخَيْلِ بَأْسًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ . ((ح 250)) أَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لحوم الْخَيْلَ ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . ((ح 251)) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ الْأَوْلَى . وَذَهَبَ نَفَرٌ مِمَّنْ أَجَازَ الْأَكْلَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ، مِنْهَا : ((ح 252)) مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ : عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّفَاوِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رُخِّصَ لَنَا فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُهِينَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : ((ح 253)) أَخْبَرَنَاهُ أبو طاهر عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ] ، أَنَا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَأَذِنَ فِي لحوم الْخَيْلِ . قَالُوا : وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ مَنْعٍ ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِذْنِ . قَالُوا : وَلَوْ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ ، لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْقَطْعُ بِنَسْخِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ مُتَعَذِّرٌ ؛ لِاسْتِبْهَامِ التَّارِيخِ فِي الْجَانِبَيْنِ ، وَإِذا وَرَدَ لَفْظُ الْإِذْنِ ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَظْرَ مُقَدَّمٌ ، وَالرُّخْصَةُ مُتَأَخِّرَةٌ ، فَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الْأَكْلِ : الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ ؛ لِثُبُوتِهَا وَكَثْرَةِ رُوَاتِهَا ، وَمِنْهَا : ((ح 254)) مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَتْ : أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْكِرْهُ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مُعَيْنَةٍ ، وَلَيْسَ هُوَ مُطْلَقًا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ بِعُمُومِهِ لِيُكُونَ الْحُكْمُ الثَّانِي رَافِعًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، بَلْ سَبَبُ تَحْرِيمِهِ مُغَايِرُ تَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ وَالْبَغالِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ ذَاتِيٌّ ، فَكَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَتَحْرِيمُ أَكْلِ الْخَيْلِ كَانَ إِضَافِيًّا ، فَزَالَ لِزَوَالِ سَبَبِهِ . وَذَلِكَ ، أنَّ ما نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ يسَارَعُون فِي طَبْخِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْكَارًا لِصَنِيعِهِمْ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِكَسْرِ الْقُدُورِ أَوْلًا ، ثُمَّ تَرَكَهَا . وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى . فَلَمَّا رَأَوْا إِنْكَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَهْيَهُ عَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ - اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ . فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - فَيَكُونُ قَوْلُهُ : رَخَّصَ لنا وَأَذِنَ ، دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ . وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ خَالِدٍ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مَخْصُوصَةٍ : ((ح 255)) مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، قال : أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرق الْحِمْصِيُّ ، َثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، َّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَ كْرِبْ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ قد أَسْرَعُوا فِي حَظَائِرِهِمْ ، فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فأذنت في النَّاسَ ، أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ : ( مَا بَالُ ْيَهُودُ شَكَوْا أَنَّكُمْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِهِمْ ، أَلَا لَا يَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمُ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبْاعِ ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ) . هذا حديث غريب ، وله أصل من حديث الشاميين .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ · ص 584 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ ((ح 249)) رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يزيدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ) . هَذَا حَدِيثٌ شَامِيُّ الْمَخْرَجِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِ هذا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ لَحومِ الْخَيْلِ بَأْسًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ . ((ح 250)) أَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لحوم الْخَيْلَ ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . ((ح 251)) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ الْأَوْلَى . وَذَهَبَ نَفَرٌ مِمَّنْ أَجَازَ الْأَكْلَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ، مِنْهَا : ((ح 252)) مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ : عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّفَاوِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رُخِّصَ لَنَا فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُهِينَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : ((ح 253)) أَخْبَرَنَاهُ أبو طاهر عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ] ، أَنَا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَأَذِنَ فِي لحوم الْخَيْلِ . قَالُوا : وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ مَنْعٍ ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِذْنِ . قَالُوا : وَلَوْ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ ، لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْقَطْعُ بِنَسْخِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ مُتَعَذِّرٌ ؛ لِاسْتِبْهَامِ التَّارِيخِ فِي الْجَانِبَيْنِ ، وَإِذا وَرَدَ لَفْظُ الْإِذْنِ ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَظْرَ مُقَدَّمٌ ، وَالرُّخْصَةُ مُتَأَخِّرَةٌ ، فَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الْأَكْلِ : الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ ؛ لِثُبُوتِهَا وَكَثْرَةِ رُوَاتِهَا ، وَمِنْهَا : ((ح 254)) مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَتْ : أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْكِرْهُ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مُعَيْنَةٍ ، وَلَيْسَ هُوَ مُطْلَقًا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ بِعُمُومِهِ لِيُكُونَ الْحُكْمُ الثَّانِي رَافِعًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، بَلْ سَبَبُ تَحْرِيمِهِ مُغَايِرُ تَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ وَالْبَغالِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ ذَاتِيٌّ ، فَكَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَتَحْرِيمُ أَكْلِ الْخَيْلِ كَانَ إِضَافِيًّا ، فَزَالَ لِزَوَالِ سَبَبِهِ . وَذَلِكَ ، أنَّ ما نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ يسَارَعُون فِي طَبْخِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْكَارًا لِصَنِيعِهِمْ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِكَسْرِ الْقُدُورِ أَوْلًا ، ثُمَّ تَرَكَهَا . وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى . فَلَمَّا رَأَوْا إِنْكَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَهْيَهُ عَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ - اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ . فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - فَيَكُونُ قَوْلُهُ : رَخَّصَ لنا وَأَذِنَ ، دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ . وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ خَالِدٍ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مَخْصُوصَةٍ : ((ح 255)) مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، قال : أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرق الْحِمْصِيُّ ، َثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، َّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَ كْرِبْ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ قد أَسْرَعُوا فِي حَظَائِرِهِمْ ، فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فأذنت في النَّاسَ ، أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ : ( مَا بَالُ ْيَهُودُ شَكَوْا أَنَّكُمْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِهِمْ ، أَلَا لَا يَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمُ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبْاعِ ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ) . هذا حديث غريب ، وله أصل من حديث الشاميين .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ · ص 584 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ ((ح 249)) رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يزيدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ) . هَذَا حَدِيثٌ شَامِيُّ الْمَخْرَجِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِ هذا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ لَحومِ الْخَيْلِ بَأْسًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ . ((ح 250)) أَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لحوم الْخَيْلَ ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . ((ح 251)) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ الْأَوْلَى . وَذَهَبَ نَفَرٌ مِمَّنْ أَجَازَ الْأَكْلَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ، مِنْهَا : ((ح 252)) مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ : عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّفَاوِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رُخِّصَ لَنَا فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُهِينَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : ((ح 253)) أَخْبَرَنَاهُ أبو طاهر عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ] ، أَنَا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَأَذِنَ فِي لحوم الْخَيْلِ . قَالُوا : وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ مَنْعٍ ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِذْنِ . قَالُوا : وَلَوْ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ ، لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْقَطْعُ بِنَسْخِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ مُتَعَذِّرٌ ؛ لِاسْتِبْهَامِ التَّارِيخِ فِي الْجَانِبَيْنِ ، وَإِذا وَرَدَ لَفْظُ الْإِذْنِ ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَظْرَ مُقَدَّمٌ ، وَالرُّخْصَةُ مُتَأَخِّرَةٌ ، فَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الْأَكْلِ : الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ ؛ لِثُبُوتِهَا وَكَثْرَةِ رُوَاتِهَا ، وَمِنْهَا : ((ح 254)) مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَتْ : أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْكِرْهُ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مُعَيْنَةٍ ، وَلَيْسَ هُوَ مُطْلَقًا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ بِعُمُومِهِ لِيُكُونَ الْحُكْمُ الثَّانِي رَافِعًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، بَلْ سَبَبُ تَحْرِيمِهِ مُغَايِرُ تَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ وَالْبَغالِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ ذَاتِيٌّ ، فَكَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَتَحْرِيمُ أَكْلِ الْخَيْلِ كَانَ إِضَافِيًّا ، فَزَالَ لِزَوَالِ سَبَبِهِ . وَذَلِكَ ، أنَّ ما نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ يسَارَعُون فِي طَبْخِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْكَارًا لِصَنِيعِهِمْ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِكَسْرِ الْقُدُورِ أَوْلًا ، ثُمَّ تَرَكَهَا . وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى . فَلَمَّا رَأَوْا إِنْكَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَهْيَهُ عَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ - اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ . فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - فَيَكُونُ قَوْلُهُ : رَخَّصَ لنا وَأَذِنَ ، دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ . وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ خَالِدٍ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مَخْصُوصَةٍ : ((ح 255)) مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، قال : أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرق الْحِمْصِيُّ ، َثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، َّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَ كْرِبْ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ قد أَسْرَعُوا فِي حَظَائِرِهِمْ ، فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فأذنت في النَّاسَ ، أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ : ( مَا بَالُ ْيَهُودُ شَكَوْا أَنَّكُمْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِهِمْ ، أَلَا لَا يَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمُ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبْاعِ ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ) . هذا حديث غريب ، وله أصل من حديث الشاميين .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخنِكَاحُ الْمُتْعَةِ · ص 629 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، صلى الله على محمد وآله وسلم كِتَابُ النِّكَاحِ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ (ح 282) أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَخْتَصِيَ ، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ إِلَى أَجَلٍ بِالشَّيْءِ . هَذَا طَرِيقٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَهَذَا الْحُكْمُ كَانَ مُبَاحًا مَشْرُوعًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنَّمَا أَبَاحَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَكُونُ فِي أَسْفَارِهِمْ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاحَهُ لَهُمْ وَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ . وَلِهَذَا نَهَاهُمْ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ أَبَاحَهُ لَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، حَتَّى حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَكَانَ تَحْرِيمَ تَأْبِيدٍ لَا تَأْقِيتٍ . فَلَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَئِمَّةِ الْأُمَّةِ ، إِلَّا شَيْئًا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الشِّيعَةِ . وَيُرْوَى أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ جَوَازَهُ . وَسَنَذْكُرُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ادَّعَيْنَاهُ . (ح 283) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنَ أَبِي عِيسَى الْحَافِظُ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا دَاوُدُ ، ثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ : أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . (ح 284) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِيِّ أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ إِيَاسَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُتْعَةِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَتْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ ، فَلَمَّا أُنْزِلَ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ نُسِخَتْ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ الْكُوفِيُّونَ مِنْ طُرُقٍ ، وَهِيَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُنْكَرَ ، وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ . (ح 285) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو يَعْلَى ، أَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ [ عن الزهري ] عَنْ حَسَنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُنَافِي حَدِيثَ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ؛ لَمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِدَّةَ مِرَارٍ ، غَيْرَ أَنَّ النَّهْيَ الْأَخِيرَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا : (ح 286) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أَنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أَوْطَاسٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا . (ح 287) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ المتعة فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مُتْعَةُ النِّسَاءِ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقْدُمُ بِسِلْعَتِهِ الْبَلَدَ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ ، وَيَضُمُّ إِلَيْهِ مَتَاعَهُ ، فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ إِلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَقْضِي حَاجَتَهُ ، وَقَدْ كَانَتْ تُقْرَأُ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ الْآيَةَ ، حَتَّى نَزَلَتْ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ - تلا إِلَى قَوْلِهِ - : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَتُرِكَتِ الْمُتْعَةُ ، وَكَانَ الْإِحْصَانُ إِذَا شَاءَ طَلَّقَ ، وَإِذَا شَاءَ أَمْسَكَ ، وَيَتَوَارَثَانِ ، وَلَيْسَ لَهُمَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . هَذَا حديث إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، لَوْلَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَهُوَ الرَّبَذِيُّ كَانَ يَسْكُنُ الرَّبَذَةَ . (ح 288) ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ وقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ الْعَقَبَةِ مِمَّا يَلِي الشَّامَ جِئْنَ نِسْوَةً ، فَذَكَرْنَا تَمَتُّعَنَا وَهُنَّ يَجُلْنَ فِي رِحَالِنَا ، وَقَالَ : يَطُفْنَ فِي رِحَالِنَا ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَظَرَ إِلَيْهِنَّ ، فَقَالَ : (مَنْ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةُ ؟) فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نِسْوَةٌ تَمَتَّعْنَا مِنْهُنَّ . قَالَ : فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى احْمَرَّتْ وَجَنَتَاهُ ، وَتَمَعَّرَ لَوْنُهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ ، وَقَامَ فِينَا خطيبا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ ، فَتَوَادَعْنَا يَوْمَئِذٍ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، وَلَمْ نَعُدْ وَلَا نَعُودُ لهذَا أَبَدًا ، فَبِهَا سُمِّيَتْ يَوْمَئِذٍ : ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ . (ح 289) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أَنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا طهرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الطَّبَرِيُّ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الصريفينيُّ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا: إِنَّ عَلِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَعَنِ الْمُتْعَةِ . وَأَمَّا مَا يُحْكَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَإِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ فِي إِبَاحَتِهِ لِلْمُضْطَرِّينَ إليه بِطُولِ الْغُرْبَةِ وَقِلَّةِ الْيَسَارِ وَالْجَدَّةِ ، ثُمَّ تَوَقَّفَ عَنْهُ ، وَأَمْسَكَ عَنِ الْفَتْوَى بِهِ . وَيُوشَكُ أَنْ يَكُونَ سَبَبَ رُجُوعِهِ عَنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنْكَارُهُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْهُ ، وَنَذْكُرُ رِوَايَةً أُخْرَى تَدُلُّ عَلَيْهِ : (ح290) قُرِئَ عَلَى أَبِي الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْمَحَاسِنِ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنَا أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ ، أَنَا حْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ، ثَنَا ابْنُ سمَاكِ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامِ السَّوَّاقُ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاس : هَلْ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ وَبِمَا أَفْتَيْتَ؟ قَدْ سَارَتْ بِفُتْيَاكَ الرُّكْبَانُ ، وَقَالَتْ فِيهِ الشُّعَرَاءُ ؟ قَالَ : وَمَا قَالَتْ ؟ قُلْت : قَالُوا : قَدْ قُلْتَ لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ لَكَ فِي رَخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنسَةٍ تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى يَصْدُرَ النَّاسُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَاللَّهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْتُ وَلَا هذا أَرَدْتُ وَلَا أَحْلَلْتُ إِلَّا مِثْلَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ، وَمَا يَحِلُّ إِلَّا لِلْمُضْطَرِّ ، وَمَا هِيَ إِلَّا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ سَلَكَ فِيهِ مَذْهَبَ الْقِيَاسِ ، وَشَبَّهَهُ بِالْمُضْطَرِّ إِلَى الطَّعَامِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ الْأَنْفُسِ وَبِعَدَمِهِ يَكُونُ التَّلَفُ ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ بَابِ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ وَمُصَابَرَتِهَا مُمْكِنَةٌ ، وَقَدْ تُحْسَمُ مَادَّتُهَا بِالصَّوْمِ وَالْعِلَاجِ ، فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي حُكْمِ الضَّرُورَةِ كَالْآخَرِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخنِكَاحُ الْمُتْعَةِ · ص 629 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، صلى الله على محمد وآله وسلم كِتَابُ النِّكَاحِ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ (ح 282) أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَخْتَصِيَ ، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ إِلَى أَجَلٍ بِالشَّيْءِ . هَذَا طَرِيقٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَهَذَا الْحُكْمُ كَانَ مُبَاحًا مَشْرُوعًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنَّمَا أَبَاحَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَكُونُ فِي أَسْفَارِهِمْ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاحَهُ لَهُمْ وَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ . وَلِهَذَا نَهَاهُمْ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ أَبَاحَهُ لَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، حَتَّى حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَكَانَ تَحْرِيمَ تَأْبِيدٍ لَا تَأْقِيتٍ . فَلَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَئِمَّةِ الْأُمَّةِ ، إِلَّا شَيْئًا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الشِّيعَةِ . وَيُرْوَى أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ جَوَازَهُ . وَسَنَذْكُرُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ادَّعَيْنَاهُ . (ح 283) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنَ أَبِي عِيسَى الْحَافِظُ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا دَاوُدُ ، ثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ : أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . (ح 284) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِيِّ أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ إِيَاسَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُتْعَةِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَتْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ ، فَلَمَّا أُنْزِلَ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ نُسِخَتْ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ الْكُوفِيُّونَ مِنْ طُرُقٍ ، وَهِيَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُنْكَرَ ، وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ . (ح 285) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو يَعْلَى ، أَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ [ عن الزهري ] عَنْ حَسَنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُنَافِي حَدِيثَ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ؛ لَمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِدَّةَ مِرَارٍ ، غَيْرَ أَنَّ النَّهْيَ الْأَخِيرَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا : (ح 286) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أَنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أَوْطَاسٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا . (ح 287) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ المتعة فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مُتْعَةُ النِّسَاءِ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقْدُمُ بِسِلْعَتِهِ الْبَلَدَ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ ، وَيَضُمُّ إِلَيْهِ مَتَاعَهُ ، فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ إِلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَقْضِي حَاجَتَهُ ، وَقَدْ كَانَتْ تُقْرَأُ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ الْآيَةَ ، حَتَّى نَزَلَتْ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ - تلا إِلَى قَوْلِهِ - : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَتُرِكَتِ الْمُتْعَةُ ، وَكَانَ الْإِحْصَانُ إِذَا شَاءَ طَلَّقَ ، وَإِذَا شَاءَ أَمْسَكَ ، وَيَتَوَارَثَانِ ، وَلَيْسَ لَهُمَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . هَذَا حديث إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، لَوْلَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَهُوَ الرَّبَذِيُّ كَانَ يَسْكُنُ الرَّبَذَةَ . (ح 288) ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ وقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ الْعَقَبَةِ مِمَّا يَلِي الشَّامَ جِئْنَ نِسْوَةً ، فَذَكَرْنَا تَمَتُّعَنَا وَهُنَّ يَجُلْنَ فِي رِحَالِنَا ، وَقَالَ : يَطُفْنَ فِي رِحَالِنَا ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَظَرَ إِلَيْهِنَّ ، فَقَالَ : (مَنْ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةُ ؟) فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نِسْوَةٌ تَمَتَّعْنَا مِنْهُنَّ . قَالَ : فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى احْمَرَّتْ وَجَنَتَاهُ ، وَتَمَعَّرَ لَوْنُهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ ، وَقَامَ فِينَا خطيبا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ ، فَتَوَادَعْنَا يَوْمَئِذٍ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، وَلَمْ نَعُدْ وَلَا نَعُودُ لهذَا أَبَدًا ، فَبِهَا سُمِّيَتْ يَوْمَئِذٍ : ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ . (ح 289) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أَنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا طهرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الطَّبَرِيُّ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الصريفينيُّ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا: إِنَّ عَلِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَعَنِ الْمُتْعَةِ . وَأَمَّا مَا يُحْكَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَإِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ فِي إِبَاحَتِهِ لِلْمُضْطَرِّينَ إليه بِطُولِ الْغُرْبَةِ وَقِلَّةِ الْيَسَارِ وَالْجَدَّةِ ، ثُمَّ تَوَقَّفَ عَنْهُ ، وَأَمْسَكَ عَنِ الْفَتْوَى بِهِ . وَيُوشَكُ أَنْ يَكُونَ سَبَبَ رُجُوعِهِ عَنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنْكَارُهُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْهُ ، وَنَذْكُرُ رِوَايَةً أُخْرَى تَدُلُّ عَلَيْهِ : (ح290) قُرِئَ عَلَى أَبِي الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْمَحَاسِنِ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنَا أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ ، أَنَا حْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ، ثَنَا ابْنُ سمَاكِ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامِ السَّوَّاقُ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاس : هَلْ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ وَبِمَا أَفْتَيْتَ؟ قَدْ سَارَتْ بِفُتْيَاكَ الرُّكْبَانُ ، وَقَالَتْ فِيهِ الشُّعَرَاءُ ؟ قَالَ : وَمَا قَالَتْ ؟ قُلْت : قَالُوا : قَدْ قُلْتَ لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ لَكَ فِي رَخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنسَةٍ تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى يَصْدُرَ النَّاسُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَاللَّهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْتُ وَلَا هذا أَرَدْتُ وَلَا أَحْلَلْتُ إِلَّا مِثْلَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ، وَمَا يَحِلُّ إِلَّا لِلْمُضْطَرِّ ، وَمَا هِيَ إِلَّا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ سَلَكَ فِيهِ مَذْهَبَ الْقِيَاسِ ، وَشَبَّهَهُ بِالْمُضْطَرِّ إِلَى الطَّعَامِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ الْأَنْفُسِ وَبِعَدَمِهِ يَكُونُ التَّلَفُ ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ بَابِ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ وَمُصَابَرَتِهَا مُمْكِنَةٌ ، وَقَدْ تُحْسَمُ مَادَّتُهَا بِالصَّوْمِ وَالْعِلَاجِ ، فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي حُكْمِ الضَّرُورَةِ كَالْآخَرِ .