نِكَاحُ الْمُتْعَةِ
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، صلى الله على محمد وآله وسلم
كِتَابُ النِّكَاحِ
نِكَاحُ الْمُتْعَةِ
(ح 282)
أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ :
كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَخْتَصِيَ ، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ إِلَى أَجَلٍ بِالشَّيْءِ .
هَذَا طَرِيقٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَهَذَا الْحُكْمُ كَانَ مُبَاحًا مَشْرُوعًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنَّمَا أَبَاحَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَكُونُ فِي أَسْفَارِهِمْ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاحَهُ لَهُمْ وَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ .
وَلِهَذَا نَهَاهُمْ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ أَبَاحَهُ لَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، حَتَّى حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَكَانَ تَحْرِيمَ تَأْبِيدٍ لَا تَأْقِيتٍ .
فَلَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَئِمَّةِ الْأُمَّةِ ، إِلَّا شَيْئًا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الشِّيعَةِ .
وَيُرْوَى أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ جَوَازَهُ .
وَسَنَذْكُرُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ادَّعَيْنَاهُ .
(ح 283)
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنَ أَبِي عِيسَى الْحَافِظُ
أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا دَاوُدُ ، ثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ : أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ .
(ح 284)
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِيِّ
أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ إِيَاسَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ :
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُتْعَةِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَتْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ ، فَلَمَّا أُنْزِلَ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ نُسِخَتْ .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ الْكُوفِيُّونَ مِنْ طُرُقٍ ، وَهِيَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُنْكَرَ ، وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ .
(ح 285)
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ
أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو يَعْلَى ، أَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ [ عن الزهري ] عَنْ حَسَنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ .
هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُنَافِي حَدِيثَ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ؛ لَمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِدَّةَ مِرَارٍ ، غَيْرَ أَنَّ النَّهْيَ الْأَخِيرَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا :
(ح 286)
أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أَنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أَوْطَاسٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا .
(ح 287)
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ المتعة فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مُتْعَةُ النِّسَاءِ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقْدُمُ بِسِلْعَتِهِ الْبَلَدَ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ ، وَيَضُمُّ إِلَيْهِ مَتَاعَهُ ، فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ إِلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَقْضِي حَاجَتَهُ ، وَقَدْ كَانَتْ تُقْرَأُ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ الْآيَةَ ، حَتَّى نَزَلَتْ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ - تلا إِلَى قَوْلِهِ - : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَتُرِكَتِ الْمُتْعَةُ ، وَكَانَ الْإِحْصَانُ إِذَا شَاءَ طَلَّقَ ،
وَإِذَا شَاءَ أَمْسَكَ ، وَيَتَوَارَثَانِ ، وَلَيْسَ لَهُمَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ .
هَذَا حديث إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، لَوْلَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَهُوَ الرَّبَذِيُّ كَانَ يَسْكُنُ الرَّبَذَةَ .
(ح 288)
ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ وقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ الْعَقَبَةِ مِمَّا يَلِي الشَّامَ جِئْنَ نِسْوَةً ، فَذَكَرْنَا تَمَتُّعَنَا وَهُنَّ يَجُلْنَ فِي رِحَالِنَا ، وَقَالَ : يَطُفْنَ فِي رِحَالِنَا ،
فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَظَرَ إِلَيْهِنَّ ، فَقَالَ : (مَنْ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةُ ؟) فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نِسْوَةٌ تَمَتَّعْنَا مِنْهُنَّ . قَالَ : فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى احْمَرَّتْ وَجَنَتَاهُ ، وَتَمَعَّرَ لَوْنُهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ ، وَقَامَ فِينَا خطيبا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ ، فَتَوَادَعْنَا يَوْمَئِذٍ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، وَلَمْ نَعُدْ وَلَا نَعُودُ لهذَا أَبَدًا ، فَبِهَا سُمِّيَتْ يَوْمَئِذٍ : ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ .
(ح 289)
أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أَنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا طهرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الطَّبَرِيُّ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الصريفينيُّ
ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا: إِنَّ عَلِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَعَنِ الْمُتْعَةِ .
وَأَمَّا مَا يُحْكَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَإِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ فِي إِبَاحَتِهِ لِلْمُضْطَرِّينَ إليه بِطُولِ الْغُرْبَةِ وَقِلَّةِ الْيَسَارِ وَالْجَدَّةِ ، ثُمَّ تَوَقَّفَ عَنْهُ ، وَأَمْسَكَ عَنِ الْفَتْوَى بِهِ .
وَيُوشَكُ أَنْ يَكُونَ سَبَبَ رُجُوعِهِ عَنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنْكَارُهُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْهُ ، وَنَذْكُرُ رِوَايَةً أُخْرَى تَدُلُّ عَلَيْهِ :
(ح290)
قُرِئَ عَلَى أَبِي الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْمَحَاسِنِ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ
أَنَا أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ ، أَنَا حْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ، ثَنَا ابْنُ سمَاكِ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامِ السَّوَّاقُ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاس : هَلْ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ وَبِمَا أَفْتَيْتَ؟ قَدْ سَارَتْ بِفُتْيَاكَ الرُّكْبَانُ ، وَقَالَتْ فِيهِ الشُّعَرَاءُ ؟ قَالَ : وَمَا قَالَتْ ؟ قُلْت : قَالُوا :
قَدْ قُلْتَ لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ لَكَ فِي رَخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنسَةٍ تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى يَصْدُرَ النَّاسُ
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَاللَّهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْتُ وَلَا هذا أَرَدْتُ وَلَا أَحْلَلْتُ إِلَّا مِثْلَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ، وَمَا يَحِلُّ إِلَّا لِلْمُضْطَرِّ ، وَمَا هِيَ إِلَّا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ :
فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ سَلَكَ فِيهِ مَذْهَبَ الْقِيَاسِ ، وَشَبَّهَهُ بِالْمُضْطَرِّ إِلَى الطَّعَامِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ الْأَنْفُسِ وَبِعَدَمِهِ يَكُونُ التَّلَفُ ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ بَابِ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ وَمُصَابَرَتِهَا مُمْكِنَةٌ ، وَقَدْ تُحْسَمُ مَادَّتُهَا بِالصَّوْمِ وَالْعِلَاجِ ، فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي حُكْمِ الضَّرُورَةِ كَالْآخَرِ .