حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيُّ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْهَيْصَمِ ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ سَيَّارٍ ، حَدَّثَتْنِي عَزَّةُ بِنْتُ عِيَاضِ بْنِ أَبِي قِرْصَافَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا قِرْصَافَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِي أَنِّي كُنْتُ يَتِيمًا بَيْنَ أُمِّي وَخَالَتِي ، فَكَانَ أَكْثَرُ مَيْلِي إِلَى خَالَتِي ، وَكُنْتُ أَرْعَى شُوَيْهَاتٍ لِي ، وَكَانَتْ خَالَتِي كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ لِي : يَا بُنَيَّ ، لَا تَمُرَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ - تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُغْوِيَكَ وَيُضِلَّكَ . فَكُنْتُ أَخْرُجُ حَتَّى آتِيَ الْمَرْعَى ، فَأَتْرُكَ شُوَيْهَاتِي ، ثُمَّ آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا أَزَالُ عِنْدَهُ أَسْمَعُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَرُوحُ بِغَنَمِي ضُمَّرًا يَابِسَاتِ الضُّرُوعِ ، وَقَالَتْ لِي خَالَتِي : مَا لِغَنَمِكَ يَابِسَاتِ الضُّرُوعِ ؟ قُلْتُ : مَا أَدْرِي . ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ الثَّانِي ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، هَاجِرُوا وَتَمَسَّكُوا بِالْإِسْلَامِ ، فَإِنَّ الْهِجْرَةَ لَا تَنْقَطِعُ مَا دَامَ الْجِهَادُ . ثُمَّ إِنِّي رَجَعْتُ بِغَنَمِي كَمَا رَجَعْتُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعُ مِنْهُ حَتَّى أَسْلَمْتُ وَبَايَعْتُهُ وَصَافَحْتُهُ بِيَدِي ، وَشَكَوْتُ إِلَيْهِ أَمْرَ خَالَتِي وَأَمْرَ غَنَمِي ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جِئْنِي بِالشِّيَاهِ " . فَجِئْتُهُ بِهِنَّ ، فَمَسَحَ ظُهُورَهُنَّ وَضُرُوعَهُنَّ ، وَدَعَا فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ ، فَامْتَلَأَتْ شَحْمًا وَلَبَنًا ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى خَالَتِي بِهِنَّ ، قَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، هَكَذَا فَارْعَ . قُلْتُ : يَا خَالَةُ ، مَا رَعَيْتُ إِلَّا حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى كُلَّ يَوْمٍ ، وَلَكِنْ أُخْبِرُكِ بِقِصَّتِي ، فَأَخْبَرْتُهَا بِالْقِصَّةِ ، وَإِتْيَانِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَرْتُهَا بِسِيرَتِهِ وَبِكَلَامِهِ ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي وَخَالَتِي : اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ . فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُمِّي وَخَالَتِي ، فَأَسْلَمْنَ وَبَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا صَافَحْنَ