حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ :
خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَرَّ بِبَيْتِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، فَقَامَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ : مَا لَكِ يَا كُحَيْلَةُ مُبْتَذِلَةً ، أَلَيْسَ عُثْمَانُ شَاهِدًا ؟ ج٨ / ص٢٢٣" قَالَتْ : بَلَى وَمَا اضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، وَيَصُومُ الدَّهْرَ فَمَا يُفْطِرُ ، فَقَالَ : " مُرِيهِ أَنْ يَأْتِيَنِي " . فَلَمَّا جَاءَ ، قَالَتْ لَهُ ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ ، فَوَجَدَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسَ إِلَيْهِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ بَلَغَكَ عَنِّي أَمْرٌ قَالَ : " أَنْتَ الَّذِي تَصُومُ الدَّهْرَ ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ لَا تَضَعُ جَنْبَكَ عَلَى فِرَاشٍ ؟ " قَالَ عُثْمَانُ : قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ أَلْتَمِسُ الْخَيْرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لِعَيْنِكَ حَظٌّ ، وَلِجَسَدِكَ حَظٌّ ، وَلِزَوْجِكَ حَظٌّ ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ ، وَنَمْ وَقُمْ ، وَائْتِ زَوْجَكَ ، فَإِنِّي أَنَا أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأَنَامُ وَأَقُومُ ، وَآتِي النِّسَاءَ ، فَمَنْ أَخَذَ بِسُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى ، وَمَنْ تَرَكَهَا ضَلَّ ، فَإِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً ، فَإِذَا كَانَتِ الْفَتْرَةُ إِلَى الْغَفْلَةِ فَهِيَ الْهَلَكَةُ ، وَإِذَا كَانَتِ الْغَفْلَةُ إِلَى الْفَرِيضَةِ ، لَا يَضُرُّ صَاحِبَهَا شَيْءٌ ، فَخُذْ مِنَ الْعَمَلِ بِمَا تُطِيقُ ، وَإِنِّي إِنَّمَا بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ ، فَلَا تُثْقِلْ عَلَيْكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ لَا تَدْرِي مَا طُولُ عُمُرِكَ