( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَ ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " مَرَاسِيلِهِ " ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ . وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ منْ عَلْقَمَةَ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ ؟ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي " كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا " ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ . وَعَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، وَقَالُوا : إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا ، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَأَيْضًا ، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : نَظَرْتُ فِي " كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، يُقَالُ : وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى . فَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ، قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي " الْهَدْيِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ . وَاَلَّتِي يَلِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَيْسَ ، ذَلِكَ بِعِلَّةٍ ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرِكِ " ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عبد الله بن مسعود في ترك الرفع وتحقيقه بأنه قوى صحيح · ص 394 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عبد الله بن مسعود في ترك الرفع وتحقيقه بأنه قوى صحيح · ص 394 ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَ ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " مَرَاسِيلِهِ " ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ . وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ منْ عَلْقَمَةَ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ ؟ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي " كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا " ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ . وَعَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، وَقَالُوا : إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا ، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَأَيْضًا ، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : نَظَرْتُ فِي " كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، يُقَالُ : وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى . فَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ، قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي " الْهَدْيِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ . وَاَلَّتِي يَلِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَيْسَ ، ذَلِكَ بِعِلَّةٍ ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرِكِ " ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عبد الله بن مسعود في ترك الرفع وتحقيقه بأنه قوى صحيح · ص 394 ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَ ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " مَرَاسِيلِهِ " ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ . وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ منْ عَلْقَمَةَ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ ؟ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي " كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا " ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ . وَعَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، وَقَالُوا : إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا ، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَأَيْضًا ، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : نَظَرْتُ فِي " كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، يُقَالُ : وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى . فَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ، قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي " الْهَدْيِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ . وَاَلَّتِي يَلِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَيْسَ ، ذَلِكَ بِعِلَّةٍ ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرِكِ " ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عبد الله بن مسعود في ترك الرفع وتحقيقه بأنه قوى صحيح · ص 394 ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَ ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " مَرَاسِيلِهِ " ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ . وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ منْ عَلْقَمَةَ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ ؟ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي " كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا " ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ . وَعَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، وَقَالُوا : إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا ، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَأَيْضًا ، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : نَظَرْتُ فِي " كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، يُقَالُ : وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى . فَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ، قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي " الْهَدْيِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ . وَاَلَّتِي يَلِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَيْسَ ، ذَلِكَ بِعِلَّةٍ ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرِكِ " ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةطريق أخر لحديث ابن مسعود عند الدارقطني والبيهقي · ص 396 طَرِيقٌ آخَرُ لِلْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا . وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إلَّا عِنْدَ اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، وَكَانَ ضَعِيفًا عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَغَيْرُ حَمَّادٍ يَرْوِيهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ فِعْلِهِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مُرْسَلًا ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بِسَنَدِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ الْحَاكِمُ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ تَكَلَّمَ فِيهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ : إنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ مِنْ كُلِّ مَنْ يُذَاكِرُهُ ، حَتَّى كَثُرَتْ الْمَنَاكِيرُ وَالْمَوْضُوعَاتُ فِي حَدِيثِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : أَمَّا قَوْلُهُ : إنَّهُ كَانَ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ مِنْ كُلِّ مَنْ يُذَاكِرُهُ ، فَالْعِلْمُ بِهَذِهِ الْكُلِّيَّةِ مُتَعَذِّرٌ ، وَأَمَّا إنَّ ذَلِكَ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ ، فَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَدِيٍّ : كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ يُفَضِّلُ مُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ عَلَى جَمَاعَةِ شُيُوخٍ هُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَأَوْثَقُ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ الْكِبَارِ : أَيُّوبُ . وَابْنُ عَوْنٍ . وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ . وَالثَّوْرِيُّ . وَشُعْبَةُ . وَابْنُ عُيَيْنَةَ . وَغَيْرُهُمْ ، وَلَوْلَا أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُوَ دُونَهُمْ ، وَقَدْ خُولِفَ فِي أَحَادِيثَ ، وَمَعَ مَا تَكَلَّمَ فِيهِ ، فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَمِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ فِيهِ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَمِنْ النَّاسِ الْقَائِلِينَ بِالرَّفْعِ مَنْ سَلَكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا مَسْلَكَ الْبَحْثِ وَالْمُنَاظَرَةِ ، فَقَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ نَسِيَ الرَّفْعَ فِي غَيْرِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى . كَمَا نَسِيَ فِي التَّطْبِيقِ وَغَيْرِهِ ، وَاسْتَبْعَدَ أَصْحَابُنَا هَذَا مِنْ مِثْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ فَحَدَّثَهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، قَالَ : صَلَّيْنَا فِي مَسْجِدِ الْحَضْرَمِيِّينَ ، فَحَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا سَجَدَ ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ : مَا أَرَى أَبَاهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ الْوَاحِدَ ، فَحَفِظَ عَنْهُ ذَلِكَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يَحْفَظْهُ ، إِنَّمَا رَفَعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَفْظُهُ : أَحَفِظَ وَائِلٌ ، وَنَسِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ ؟ وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ ، وَزَادَ فِيهِ : فَإِنْ كَانَ رَآهُ مَرَّةً يَرْفَعُ ، فَقَدْ رَآهُ عبد الله خَمْسِينَ مَرَّةً لَا يَرْفَعُ ، انْتَهَى . ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ كُلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ : هَذِهِ عِلَّةٌ لَا يُسَاوَى سَمَاعُهَا ، لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، ثُمَّ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَلَيْسَ فِي نِسْيَانِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِذَلِكَ مَا يُسْتَغْرَبُ ، قَدْ نَسِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ الْقُرْآنِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ بَعْدُ ، وَهِيَ الْمُعَوِّذَتَانِ . وَنَسِيَ مَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى نَسْخِهِ ، كَالتَّطْبِيقِ ، وَنَسِيَ كَيْفَ قِيَامُ الِاثْنَيْنِ خَلْفَ الْإِمَامِ . وَنَسِيَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَ النَّحْرِ فِي وَقْتِهَا ، وَنَسِيَ كَيْفِيَّةَ جَمْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ . وَنَسِيَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِيهِ مِنْ وَضْعِ الْمِرْفَقِ وَالسَّاعِدِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ ، وَنَسِيَ كَيْفَ كَانَ يَقْرَأُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَإِذَا جَازَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنْ يَنْسَى مِثْلَ هَذَا فِي الصَّلَاةِ ، كَيْفَ لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ : كَلَامُ إبْرَاهِيمَ هَذَا ظَنٌّ مِنْهُ ، لَا تدفَعُ بِهِ رِوَايَةَ وَائِلٍ ، بَلْ أَخْبَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، وَكَذَلِكَ رَأَى أَصْحَابَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ ، كَمَا بَيَّنَهُ زَائِدَةُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، ثَنَا أَبِي عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ ، وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ . قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتهمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ فِي زَمَانِ بَرْدٍ ، عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيَابِ ، تُحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِ وَائِلٍ ، لِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ ، فَكَيْفَ يُرَدُّ حَدِيثُهُ بِقَوْلِ رَجُلٍ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ ، وَخُصُوصًا ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةطريق أخر لحديث ابن مسعود عند الدارقطني والبيهقي · ص 396 طَرِيقٌ آخَرُ لِلْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا . وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إلَّا عِنْدَ اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، وَكَانَ ضَعِيفًا عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَغَيْرُ حَمَّادٍ يَرْوِيهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ فِعْلِهِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مُرْسَلًا ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بِسَنَدِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ الْحَاكِمُ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ تَكَلَّمَ فِيهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ : إنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ مِنْ كُلِّ مَنْ يُذَاكِرُهُ ، حَتَّى كَثُرَتْ الْمَنَاكِيرُ وَالْمَوْضُوعَاتُ فِي حَدِيثِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : أَمَّا قَوْلُهُ : إنَّهُ كَانَ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ مِنْ كُلِّ مَنْ يُذَاكِرُهُ ، فَالْعِلْمُ بِهَذِهِ الْكُلِّيَّةِ مُتَعَذِّرٌ ، وَأَمَّا إنَّ ذَلِكَ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ ، فَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَدِيٍّ : كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ يُفَضِّلُ مُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ عَلَى جَمَاعَةِ شُيُوخٍ هُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَأَوْثَقُ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ الْكِبَارِ : أَيُّوبُ . وَابْنُ عَوْنٍ . وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ . وَالثَّوْرِيُّ . وَشُعْبَةُ . وَابْنُ عُيَيْنَةَ . وَغَيْرُهُمْ ، وَلَوْلَا أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُوَ دُونَهُمْ ، وَقَدْ خُولِفَ فِي أَحَادِيثَ ، وَمَعَ مَا تَكَلَّمَ فِيهِ ، فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَمِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ فِيهِ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَمِنْ النَّاسِ الْقَائِلِينَ بِالرَّفْعِ مَنْ سَلَكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا مَسْلَكَ الْبَحْثِ وَالْمُنَاظَرَةِ ، فَقَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ نَسِيَ الرَّفْعَ فِي غَيْرِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى . كَمَا نَسِيَ فِي التَّطْبِيقِ وَغَيْرِهِ ، وَاسْتَبْعَدَ أَصْحَابُنَا هَذَا مِنْ مِثْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ فَحَدَّثَهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، قَالَ : صَلَّيْنَا فِي مَسْجِدِ الْحَضْرَمِيِّينَ ، فَحَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا سَجَدَ ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ : مَا أَرَى أَبَاهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ الْوَاحِدَ ، فَحَفِظَ عَنْهُ ذَلِكَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يَحْفَظْهُ ، إِنَّمَا رَفَعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَفْظُهُ : أَحَفِظَ وَائِلٌ ، وَنَسِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ ؟ وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ ، وَزَادَ فِيهِ : فَإِنْ كَانَ رَآهُ مَرَّةً يَرْفَعُ ، فَقَدْ رَآهُ عبد الله خَمْسِينَ مَرَّةً لَا يَرْفَعُ ، انْتَهَى . ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ كُلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ : هَذِهِ عِلَّةٌ لَا يُسَاوَى سَمَاعُهَا ، لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، ثُمَّ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَلَيْسَ فِي نِسْيَانِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِذَلِكَ مَا يُسْتَغْرَبُ ، قَدْ نَسِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ الْقُرْآنِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ بَعْدُ ، وَهِيَ الْمُعَوِّذَتَانِ . وَنَسِيَ مَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى نَسْخِهِ ، كَالتَّطْبِيقِ ، وَنَسِيَ كَيْفَ قِيَامُ الِاثْنَيْنِ خَلْفَ الْإِمَامِ . وَنَسِيَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَ النَّحْرِ فِي وَقْتِهَا ، وَنَسِيَ كَيْفِيَّةَ جَمْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ . وَنَسِيَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِيهِ مِنْ وَضْعِ الْمِرْفَقِ وَالسَّاعِدِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ ، وَنَسِيَ كَيْفَ كَانَ يَقْرَأُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَإِذَا جَازَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنْ يَنْسَى مِثْلَ هَذَا فِي الصَّلَاةِ ، كَيْفَ لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ : كَلَامُ إبْرَاهِيمَ هَذَا ظَنٌّ مِنْهُ ، لَا تدفَعُ بِهِ رِوَايَةَ وَائِلٍ ، بَلْ أَخْبَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، وَكَذَلِكَ رَأَى أَصْحَابَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ ، كَمَا بَيَّنَهُ زَائِدَةُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، ثَنَا أَبِي عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ ، وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ . قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتهمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ فِي زَمَانِ بَرْدٍ ، عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيَابِ ، تُحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِ وَائِلٍ ، لِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ ، فَكَيْفَ يُرَدُّ حَدِيثُهُ بِقَوْلِ رَجُلٍ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ ، وَخُصُوصًا ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ ، انْتَهَى .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوِيدٍ النَّخَعِيُّ · ص 140