حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

طريق أخر لحديث ابن مسعود عند الدارقطني والبيهقي

طَرِيقٌ آخَرُ لِلْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " . وَابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إلَّا عِنْدَ اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، وَكَانَ ضَعِيفًا عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَغَيْرُ حَمَّادٍ يَرْوِيهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ فِعْلِهِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مُرْسَلًا ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْخِلَافِيَّاتِ " بِسَنَدِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ الْحَاكِمُ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَرَ

[1/397]

ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ تَكَلَّمَ فِيهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ : إنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ مِنْ كُلِّ مَنْ يُذَاكِرُهُ ، حَتَّى كَثُرَتْ الْمَنَاكِيرُ وَالْمَوْضُوعَاتُ فِي حَدِيثِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : أَمَّا قَوْلُهُ : إنَّهُ كَانَ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ مِنْ كُلِّ مَنْ يُذَاكِرُهُ ، فَالْعِلْمُ بِهَذِهِ الْكُلِّيَّةِ مُتَعَذِّرٌ ، وَأَمَّا إنَّ ذَلِكَ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ ، فَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَدِيٍّ : كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ يُفَضِّلُ مُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ عَلَى جَمَاعَةِ شُيُوخٍ هُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَأَوْثَقُ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ الْكِبَارِ : أَيُّوبُ . وَابْنُ عَوْنٍ . وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ . وَالثَّوْرِيُّ . وَشُعْبَةُ . وَابْنُ عُيَيْنَةَ . وَغَيْرُهُمْ ، وَلَوْلَا أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُوَ دُونَهُمْ ، وَقَدْ خُولِفَ فِي أَحَادِيثَ ، وَمَعَ مَا تَكَلَّمَ فِيهِ ، فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَمِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ فِيهِ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ ، انْتَهَى .

وَمِنْ النَّاسِ الْقَائِلِينَ بِالرَّفْعِ مَنْ سَلَكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا مَسْلَكَ الْبَحْثِ وَالْمُنَاظَرَةِ ، فَقَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ نَسِيَ الرَّفْعَ فِي غَيْرِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى . كَمَا نَسِيَ فِي التَّطْبِيقِ وَغَيْرِهِ ، وَاسْتَبْعَدَ أَصْحَابُنَا هَذَا مِنْ مِثْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَالطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ فَحَدَّثَهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، قَالَ : صَلَّيْنَا فِي مَسْجِدِ الْحَضْرَمِيِّينَ ، فَحَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا سَجَدَ ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ : مَا أَرَى أَبَاهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ الْوَاحِدَ ، فَحَفِظَ عَنْهُ ذَلِكَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يَحْفَظْهُ ، إِنَّمَا رَفَعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ انْتَهَى .

وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَلَفْظُهُ : أَحَفِظَ وَائِلٌ ، وَنَسِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ ؟ وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " ، وَزَادَ فِيهِ : فَإِنْ كَانَ رَآهُ مَرَّةً يَرْفَعُ ، فَقَدْ رَآهُ عبد الله خَمْسِينَ مَرَّةً لَا يَرْفَعُ ، انْتَهَى .

ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ كُلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " ، قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ : هَذِهِ عِلَّةٌ لَا يُسَاوَى سَمَاعُهَا ، لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، ثُمَّ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَلَيْسَ فِي نِسْيَانِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِذَلِكَ مَا يُسْتَغْرَبُ ،

[1/398]

قَدْ نَسِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ الْقُرْآنِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ بَعْدُ ، وَهِيَ الْمُعَوِّذَتَانِ .

[1/399]

وَنَسِيَ مَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى نَسْخِهِ ، كَالتَّطْبِيقِ ، وَنَسِيَ كَيْفَ قِيَامُ الِاثْنَيْنِ خَلْفَ الْإِمَامِ .

[1/400]

وَنَسِيَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَ النَّحْرِ فِي وَقْتِهَا ، وَنَسِيَ كَيْفِيَّةَ جَمْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ .

[1/401]

وَنَسِيَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِيهِ مِنْ وَضْعِ الْمِرْفَقِ وَالسَّاعِدِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ ، وَنَسِيَ كَيْفَ كَانَ يَقْرَأُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَإِذَا جَازَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنْ يَنْسَى مِثْلَ هَذَا

[1/402]

فِي الصَّلَاةِ ، كَيْفَ لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ .

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : كَلَامُ إبْرَاهِيمَ هَذَا ظَنٌّ مِنْهُ ، لَا تدفَعُ بِهِ رِوَايَةَ وَائِلٍ ، بَلْ أَخْبَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، وَكَذَلِكَ رَأَى أَصْحَابَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ ، كَمَا بَيَّنَهُ زَائِدَةُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، ثَنَا أَبِي عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ ، وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ .

قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتهمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ فِي زَمَانِ بَرْدٍ ، عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيَابِ ، تُحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِ وَائِلٍ ، لِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ ، فَكَيْفَ يُرَدُّ حَدِيثُهُ بِقَوْلِ رَجُلٍ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ ، وَخُصُوصًا ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث10 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى10 أحاديث
موقع حَـدِيث