بَابُ نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ قَوْلُهُ : وَإِذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ بِغَيْرِ شُهُودٍ ، أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ ، وَذَلِكَ فِي دِينِهِمْ جَائِزٌ ، ثُمَّ أَسْلَمَا أُقِرَّا عَلَيْهِ ; قُلْت : فِي صِحَّةِ أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ أَحَادِيثُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَةِ الْمُشْرِكِينَ بِحَدِيثِ الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ رَجَمَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الزِّنَا ، قَالَ : لِأَنَّ النِّكَاحَ لَوْ لَمْ يُحِلَّهَا لَهُ لَمَا جَرَى الْإِحْصَانُ عَلَيْهِمَا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ الْيَهُودِيَّيْنِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ . لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا انْتَهَى . وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ : بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ : بَعْدَ سَنَتَيْنِ ، وَرِوَايَتَانِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ ، وَسَمِعْت عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ : سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَجْوَدُ إسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَدَّهَا لَهُ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، وَلَكِنْ لَا يُعْرَفُ وَجْهُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَعَلَّهُ جَاءَ مِنْ دَاوُد بْنِ حُصَيْنٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ زَادَ التِّرْمِذِيُّ : وَمَهْرٍ جَدِيدٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بِسَنَةٍ ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَبُو الْعَاصِ فَرَدَّهَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ انْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إنْ صَحَّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا تَطَاوَلَتْ لِاعْتِرَاضِ سَبَبٍ حَتَّى بَلَغَتْ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ضَعِيفٌ بِالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، فَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ ; وَحُكِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَسْمَعْهُ الْحَجَّاجُ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ; وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهُ مَعَهُ إلَّا مَنْ هُوَ دُونَهُ ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، قَالَ : لِأَنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ رُجُوعَهَا إلَيْهِ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّتِهَا ، وَأَمَّا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ فَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : لَوْ صَحَّ الْحَدِيثَانِ لَقُلْنَا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ; لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً ، وَلَكِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ الْحُفَّاظُ ، فَتَرَكْنَاهُ ، وَأَخَذْنَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَادَّعَى بَعْضُ مَنْ يُسَوِّي الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ نَسْخَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ أُخِذَ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ ، وَكَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَمَا أَخَذَتْ سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا مَعَهُ ، فَأَتَى الْمَدِينَةَ ، فَأَجَارَتْهُ زَيْنَبُ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِوَارَهَا ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا : أَيْ بُنَيَّةُ ، أَكْرِمِي مَثْوَاهُ وَلَا يَدْنُ إلَيْك ، فَإِنَّك لَا تَحِلِّينَ لَهُ ; وَكَانَ هَذَا بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الِامْتِحَانِ فِي الْهُدْنَةِ ، ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ ، بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ بَضَائِعِ أَهْلِ مَكَّةَ إلَى مَكَّةَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَخَرَجَ إلَى الْمَدِينَةِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي قِصَّةِ بَدْرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَسَرَهُ يَوْمَ بَدْرٍ أَطْلَقَهُ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ ابْنَتَهُ ، وَكَانَتْ بِمَكَّةَ ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي ، فَإِنْ قَالَ : إنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ ، وَفِي رِوَايَةٍ سَنَتَيْنِ ، وَالْعِدَّةُ لَا تَبْقَى فِي الْغَالِبِ هَذِهِ الْمُدَّةَ ; قُلْنَا : النِّكَاحُ كَانَ بَاقِيًا إلَى وَقْتِ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَهِيَ آيَةُ الْمُمْتَحِنَةِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا إسْلَامُهَا ، وَبَقَاؤُهُ عَلَى الْكُفْرِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ تَوَقَّفَ نِكَاحُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، ثُمَّ كَانَ إسْلَامُ أَبِي الْعَاصِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ يَسِيرٍ ، بِحَيْثُ يُمْكِنُ عِدَّتُهَا لَمْ تَنْقَضِ فِي الْغَالِبِ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ كَانَ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; قَالَ : وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَكَابِرِهِمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَلِمَ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ تَعَالَى رُجُوعَ الْمُؤْمِنَاتِ إلَى الْكُفَّارِ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، فَقَالَ : رَدَّهَا عَلَيْهِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، وَلَمْ يَعْلَمْ ابْنُ عَبَّاسٍ بِتَحْرِيمِ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ حِينَ عَلِمَ بِرَدِّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ ، فَقَالَ : رَدَّهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بَيْنَهُمَا فَسْخُ نِكَاحٍ ، قَالَ : وَهَذَا فِيهِ سُوءُ ظَنٍّ بِالصَّحَابَةِ ، وَرُوَاةِ الْأَخْبَارِ حَيْثُ نَسَبَهُمْ إلَى رِوَايَةِ الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعِهِمْ لَهُ ، بَلْ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ مَعَاذَ اللَّهِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي طَلَّقْت امْرَأَتِي فِي الشِّرْكِ تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَفِي الْإِسْلَامِ تَطْلِيقَةً ، فَأَلْزَمَهُ الطَّلَاقَ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَيُوسُفُ مَتْرُوكٌ ، وَيَحْيَى ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ ، فَرَحَلَتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ بِالْيَمَنِ ، وَدَعَتْهُ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَسْلَمَ ، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَايَعَهُ ، فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ذَلِكَ انْتَهَى . وَرُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ ابْنَةُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ زَمَنَ الْفَتْحِ ، فَلَمْ يُفَرِّقْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا ، وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ ، وَكَانَ بَيْنَ إسْلَامِهِمَا نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ مُخْتَصَرٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ هُشَيْمِ حَدَّثَنِي الْمَدِينِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا وَلَدَنِي شَيْءٌ مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَا وَلَدَنِي إلَّا نِكَاحٌ كَنِكَاحِ الْإِسْلَامِ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : خَرَجْت مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : الْوَاقِدِيُّ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَفِي الْأَوَّلِ الْمَدِينِيُّ ، وَهُوَ إنْ كَانَ وَالِدَ عَلِيٍّ فَهُوَ ضَعِيفٌ . وَكَذَا إنْ كَانَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : هُوَ عِنْدِي فُلَيْحِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ اسْمُهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في صحة أنكحة الكفار وإقرارهم عليها بعد الإسلام · ص 208 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في صحة أنكحة الكفار وإقرارهم عليها بعد الإسلام · ص 208 بَابُ نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ قَوْلُهُ : وَإِذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ بِغَيْرِ شُهُودٍ ، أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ ، وَذَلِكَ فِي دِينِهِمْ جَائِزٌ ، ثُمَّ أَسْلَمَا أُقِرَّا عَلَيْهِ ; قُلْت : فِي صِحَّةِ أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ أَحَادِيثُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَةِ الْمُشْرِكِينَ بِحَدِيثِ الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ رَجَمَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الزِّنَا ، قَالَ : لِأَنَّ النِّكَاحَ لَوْ لَمْ يُحِلَّهَا لَهُ لَمَا جَرَى الْإِحْصَانُ عَلَيْهِمَا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ الْيَهُودِيَّيْنِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ . لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا انْتَهَى . وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ : بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ : بَعْدَ سَنَتَيْنِ ، وَرِوَايَتَانِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ ، وَسَمِعْت عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ : سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَجْوَدُ إسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَدَّهَا لَهُ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، وَلَكِنْ لَا يُعْرَفُ وَجْهُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَعَلَّهُ جَاءَ مِنْ دَاوُد بْنِ حُصَيْنٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ زَادَ التِّرْمِذِيُّ : وَمَهْرٍ جَدِيدٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بِسَنَةٍ ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَبُو الْعَاصِ فَرَدَّهَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ انْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إنْ صَحَّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا تَطَاوَلَتْ لِاعْتِرَاضِ سَبَبٍ حَتَّى بَلَغَتْ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ضَعِيفٌ بِالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، فَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ ; وَحُكِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَسْمَعْهُ الْحَجَّاجُ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ; وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهُ مَعَهُ إلَّا مَنْ هُوَ دُونَهُ ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، قَالَ : لِأَنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ رُجُوعَهَا إلَيْهِ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّتِهَا ، وَأَمَّا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ فَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : لَوْ صَحَّ الْحَدِيثَانِ لَقُلْنَا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ; لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً ، وَلَكِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ الْحُفَّاظُ ، فَتَرَكْنَاهُ ، وَأَخَذْنَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَادَّعَى بَعْضُ مَنْ يُسَوِّي الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ نَسْخَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ أُخِذَ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ ، وَكَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَمَا أَخَذَتْ سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا مَعَهُ ، فَأَتَى الْمَدِينَةَ ، فَأَجَارَتْهُ زَيْنَبُ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِوَارَهَا ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا : أَيْ بُنَيَّةُ ، أَكْرِمِي مَثْوَاهُ وَلَا يَدْنُ إلَيْك ، فَإِنَّك لَا تَحِلِّينَ لَهُ ; وَكَانَ هَذَا بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الِامْتِحَانِ فِي الْهُدْنَةِ ، ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ ، بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ بَضَائِعِ أَهْلِ مَكَّةَ إلَى مَكَّةَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَخَرَجَ إلَى الْمَدِينَةِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي قِصَّةِ بَدْرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَسَرَهُ يَوْمَ بَدْرٍ أَطْلَقَهُ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ ابْنَتَهُ ، وَكَانَتْ بِمَكَّةَ ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي ، فَإِنْ قَالَ : إنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ ، وَفِي رِوَايَةٍ سَنَتَيْنِ ، وَالْعِدَّةُ لَا تَبْقَى فِي الْغَالِبِ هَذِهِ الْمُدَّةَ ; قُلْنَا : النِّكَاحُ كَانَ بَاقِيًا إلَى وَقْتِ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَهِيَ آيَةُ الْمُمْتَحِنَةِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا إسْلَامُهَا ، وَبَقَاؤُهُ عَلَى الْكُفْرِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ تَوَقَّفَ نِكَاحُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، ثُمَّ كَانَ إسْلَامُ أَبِي الْعَاصِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ يَسِيرٍ ، بِحَيْثُ يُمْكِنُ عِدَّتُهَا لَمْ تَنْقَضِ فِي الْغَالِبِ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ كَانَ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; قَالَ : وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَكَابِرِهِمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَلِمَ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ تَعَالَى رُجُوعَ الْمُؤْمِنَاتِ إلَى الْكُفَّارِ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، فَقَالَ : رَدَّهَا عَلَيْهِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، وَلَمْ يَعْلَمْ ابْنُ عَبَّاسٍ بِتَحْرِيمِ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ حِينَ عَلِمَ بِرَدِّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ ، فَقَالَ : رَدَّهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بَيْنَهُمَا فَسْخُ نِكَاحٍ ، قَالَ : وَهَذَا فِيهِ سُوءُ ظَنٍّ بِالصَّحَابَةِ ، وَرُوَاةِ الْأَخْبَارِ حَيْثُ نَسَبَهُمْ إلَى رِوَايَةِ الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعِهِمْ لَهُ ، بَلْ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ مَعَاذَ اللَّهِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي طَلَّقْت امْرَأَتِي فِي الشِّرْكِ تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَفِي الْإِسْلَامِ تَطْلِيقَةً ، فَأَلْزَمَهُ الطَّلَاقَ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَيُوسُفُ مَتْرُوكٌ ، وَيَحْيَى ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ ، فَرَحَلَتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ بِالْيَمَنِ ، وَدَعَتْهُ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَسْلَمَ ، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَايَعَهُ ، فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ذَلِكَ انْتَهَى . وَرُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ ابْنَةُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ زَمَنَ الْفَتْحِ ، فَلَمْ يُفَرِّقْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا ، وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ ، وَكَانَ بَيْنَ إسْلَامِهِمَا نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ مُخْتَصَرٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ هُشَيْمِ حَدَّثَنِي الْمَدِينِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا وَلَدَنِي شَيْءٌ مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَا وَلَدَنِي إلَّا نِكَاحٌ كَنِكَاحِ الْإِسْلَامِ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : خَرَجْت مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : الْوَاقِدِيُّ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَفِي الْأَوَّلِ الْمَدِينِيُّ ، وَهُوَ إنْ كَانَ وَالِدَ عَلِيٍّ فَهُوَ ضَعِيفٌ . وَكَذَا إنْ كَانَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : هُوَ عِنْدِي فُلَيْحِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ اسْمُهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ · ص 361 1653 - ( 4 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وُلِدْت مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ ). الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، مُرْسَلًا بِلَفْظِ : ( إنِّي خَرَجْت مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ ). وَوَصَلَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَإِسْنَادِهِ ضَعِيفٌ . ( تَنْبِيهٌ ) ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، وَغَيْرُهُ أَنَّ كِنَانَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ خَلَفَ عَلَى زَوْجَةِ أَبِيهِ خُزَيْمَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ النَّضْرَ وَاسْمُهَا بُرَّةُ بِنْتُ أَدِّ بْنِ طَابِخَةَ ، فَحَكَى السُّهَيْلِيُّ ، عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ هَذَا كَانَ جَائِزًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ نِكَاحِ الْمَقْتِ كَنِكَاحِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ مَعًا ، انْتَهَى . وَلَيْسَ هَذَا بِرَافِعٍ لِلْإِشْكَالِ عَلَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، وَادَّعَى الْجَاحِظُ أَنَّ بُرَّةَ لَمْ تَلِدْ لِكِنَانَةٍ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى ، وَأَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ مِنْ بُرَّةِ بِنْتِ مَرَّ بْنِ أَدِّ ، وَهِيَ بِنْتُ أَخِي بُرَّةِ بِنْتِ أَدِّ ، قَالَ : وَمِنْ ثَمَّ اشْتَبَهَ عَلَى النَّاسِ ذَلِكَ ، قُلْت : فَإِنَّ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ أَزَالَ الْإِشْكَالَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع ولدت من نِكَاح لَا من سفاح · ص 634 الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ولدت من نِكَاح لَا من سفاح . هذَا الحَدِيث لَهُ طرق : أَحدهَا : من طَرِيق ابْن عَبَّاس ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث عَلي (بن) عبد الْعَزِيز ، ثَنَا مُحَمَّد بن أبي نعيم ، ثَنَا هشيم ، حَدثنِي الْمَدِينِيّ ، عَن أبي الْحُوَيْرِث ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا (ولدني) من سفاح أهل الْجَاهِلِيَّة شَيْء ، مَا (ولدني) إِلَّا نِكَاح كَنِكَاح الْإِسْلَام . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير عَن (عَلّي) بن عبد الْعَزِيز ثمَّ قَالَ : الْمَدِينِيّ هُوَ عِنْدِي فليح بن سُلَيْمَان . كذَا قَالَ ، وَيحْتَمل أَن يكون إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى الضَّعِيف ، أَو عبد الله بن أبي جَعْفَر (وَالِد) عَلي بن الْمَدِينِيّ ، وَهُوَ ضَعِيف أَيْضا ، وَأبي الْحُوَيْرِث (اسْمه :) عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة ، مُخْتَلف فِيهِ ، قَالَ مَالك ، وَالنَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ يَحْيَى والرازي : لَا [ يحْتَج ] بحَديثه (وَقَالَ مرّة : ثِقَة) وَقَالَ ( أَحْمد ) : رَوَى عَنهُ : سُفْيَان ، وَشعْبَة ، وَأنكر قَول مَالك . قلت : وَلم ينفردا بذلك ، قَالَ أَبُو نعيم : ثَنَا هَارُون بن مُوسَى الْأَخْفَش الدِّمَشْقِي ، ثَنَا سَلام بن [ سُلَيْمَان ] الْمَدَائِنِي ، أبنا وَرْقَاء بن عمر ، عَن ابْن أبي نجيح ، عَن عَطاء وَمُجاهد ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : لم يلتق أبواي عَلَى سفاح ، لم يزل الله عَزَّ وَجَلَّ - ينقلني من الأصلاب الطّيبَة إِلَى الْأَرْحَام الطاهرة مصفى مهذبًا ، وَلَا يتشعب شعبتان إِلَّا كنت فِي خيرهما . قال : وثنا [ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي ، ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد الْمروزِي ، ثَنَا ] مُحَمَّد بن عبد الله ، حَدَّثَني أنس بن مُحَمَّد ، ثَنَا مُوسَى بن عِيسَى ، ثَنَا يزِيد بن أبي حَكِيم عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : لم يلتق أبواي عَلَى سفاح ، لم يزل الله ينقلني من أصلاب طيبَة إِلَى أَرْحَام طَاهِرَة صافيًا مهذبًا ، لَا تتشعب شعبتان إِلَّا كنت فِي خيرهما) . ثَانِيهَا : من طَرِيق عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - رَوَاهُ ابْن سعد والْحَارث بن أبي أُسَامَة من (هَذَا) الْوَجْه الْمَذْكُور بِلَفْظ : خرجت من نِكَاح لَا من سفاح أسْندهُ عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَلم يعله ، وَفِيه الْوَاقِدِيّ ! . ثَالِثهَا : من طَرِيق عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق ، عَن ابْن عُيَيْنَة ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه أبي جَعْفَر الباقر فِي قَوْله تَعَالَى : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) قَالَ : لم يصبهُ شَيْء من ولادَة الْجَاهِلِيَّة . قال : وَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي خرجت من نِكَاح وَلم أخرج من سفاح . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الْغفار بن الْقَاسِم ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) قَالَ : لم يصبهُ شَيْء من ولادَة الْجَاهِلِيَّة . قال : وَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خرجت من نِكَاح غير سفاح . قال أَبُو نعيم : وَرَوَاهُ أَبُو حَمْزَة ، عَن جَعْفَر ، عَن أَبِيه مُرْسلا . قلت : وَهَذَا الْمُرْسل قد وَصله ابْن عدي من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي عمر الْعَدنِي الْمَكِّيّ ، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عَلي بن الْحُسَيْن قَالَ : أشهد عَلَى أبي حَدثنِي عَن أَبِيه ، عَن جده عَلي بن أبي طَالب أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خرجت من نِكَاح وَلم أخرج من سفاح ، من لدن آدم إِلَى أَن ولدني أبي وَأمي ، وَلم يُصِبْنِي من سفاح الْجَاهِلِيَّة شَيْء . رَابِعهَا : من طَرِيق أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر ، وَفِي إِسْنَاده ضعف . خَامِسهَا : من طَرِيق أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عبد الله (بن [ مُحَمَّد ] بن ربيعَة المصِّيصِي ) وَله عَن مَالك وَغَيره أَفْرَاد ، وَلم يُتَابع عَلَيْهَا . وَذَكَرَهُ ابْن دحْيَة فِي تنويره من هَذَا الْوَجْه ، وَفِيه انتساب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى نزار ، وَلَفظه : خرجت من نِكَاح وَلم أخرج من سفاح ثمَّ أعله بِعَبْد الله هَذَا ، وَقَالَ : خرجه ابْن عدي وَابْن حبَان . ثُمَّ ذكر عَن ابْن الْكَلْبِيّ أَنه قَالَ : كتبت للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسمِائَة أمٍّ ، فَمَا وجدت فِيهِنَّ سِفَاحًا وَلَا شَيْئا مِمَّا كَانَت عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة .