الحَدِيث الرَّابِع ولدت من نِكَاح لَا من سفاح
الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ولدت من نِكَاح لَا من سفاح . هذَا الحَدِيث لَهُ طرق : أَحدهَا : من طَرِيق ابْن عَبَّاس ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث عَلي (بن) عبد الْعَزِيز ، ثَنَا مُحَمَّد بن أبي نعيم ، ثَنَا هشيم ، حَدثنِي الْمَدِينِيّ ، عَن أبي الْحُوَيْرِث ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا (ولدني) من سفاح أهل الْجَاهِلِيَّة شَيْء ، مَا (ولدني) إِلَّا نِكَاح كَنِكَاح الْإِسْلَام . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير عَن (عَلّي) بن عبد الْعَزِيز ثمَّ قَالَ : الْمَدِينِيّ هُوَ عِنْدِي فليح بن سُلَيْمَان .
كذَا قَالَ ، وَيحْتَمل أَن يكون إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى الضَّعِيف ، أَو عبد الله بن أبي جَعْفَر (وَالِد) عَلي بن الْمَدِينِيّ ، وَهُوَ ضَعِيف أَيْضا ، وَأبي الْحُوَيْرِث (اسْمه :) عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة ، مُخْتَلف فِيهِ ، قَالَ مَالك ، وَالنَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ يَحْيَى والرازي : لَا [ يحْتَج ] بحَديثه (وَقَالَ مرّة : ثِقَة) وَقَالَ ( أَحْمد ) : رَوَى عَنهُ : سُفْيَان ، وَشعْبَة ، وَأنكر قَول مَالك . قلت : وَلم ينفردا بذلك ، قَالَ أَبُو نعيم : ثَنَا هَارُون بن مُوسَى الْأَخْفَش الدِّمَشْقِي ، ثَنَا سَلام بن [ سُلَيْمَان ] الْمَدَائِنِي ، أبنا وَرْقَاء بن عمر ، عَن ابْن أبي نجيح ، عَن عَطاء وَمُجاهد ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : لم يلتق أبواي عَلَى سفاح ، لم يزل الله عَزَّ وَجَلَّ - ينقلني من الأصلاب الطّيبَة إِلَى الْأَرْحَام الطاهرة مصفى مهذبًا ، وَلَا يتشعب شعبتان إِلَّا كنت فِي خيرهما .
قال : وثنا [ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي ، ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد الْمروزِي ، ثَنَا ] مُحَمَّد بن عبد الله ، حَدَّثَني أنس بن مُحَمَّد ، ثَنَا مُوسَى بن عِيسَى ، ثَنَا يزِيد بن أبي حَكِيم عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : لم يلتق أبواي عَلَى سفاح ، لم يزل الله ينقلني من أصلاب طيبَة إِلَى أَرْحَام طَاهِرَة صافيًا مهذبًا ، لَا تتشعب شعبتان إِلَّا كنت فِي خيرهما) . ثَانِيهَا : من طَرِيق عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - رَوَاهُ ابْن سعد والْحَارث بن أبي أُسَامَة من (هَذَا) الْوَجْه الْمَذْكُور بِلَفْظ : خرجت من نِكَاح لَا من سفاح أسْندهُ عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَلم يعله ، وَفِيه الْوَاقِدِيّ ! . ثَالِثهَا : من طَرِيق عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق ، عَن ابْن عُيَيْنَة ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه أبي جَعْفَر الباقر فِي قَوْله تَعَالَى : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) قَالَ : لم يصبهُ شَيْء من ولادَة الْجَاهِلِيَّة .
قال : وَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي خرجت من نِكَاح وَلم أخرج من سفاح . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الْغفار بن الْقَاسِم ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى : ( ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾) قَالَ : لم يصبهُ شَيْء من ولادَة الْجَاهِلِيَّة . قال : وَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خرجت من نِكَاح غير سفاح .
قال أَبُو نعيم : وَرَوَاهُ أَبُو حَمْزَة ، عَن جَعْفَر ، عَن أَبِيه مُرْسلا . قلت : وَهَذَا الْمُرْسل قد وَصله ابْن عدي من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي عمر الْعَدنِي الْمَكِّيّ ، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عَلي بن الْحُسَيْن قَالَ : أشهد عَلَى أبي حَدثنِي عَن أَبِيه ، عَن جده عَلي بن أبي طَالب أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خرجت من نِكَاح وَلم أخرج من سفاح ، من لدن آدم إِلَى أَن ولدني أبي وَأمي ، وَلم يُصِبْنِي من سفاح الْجَاهِلِيَّة شَيْء . رَابِعهَا : من طَرِيق أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر ، وَفِي إِسْنَاده ضعف .
خَامِسهَا : من طَرِيق أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عبد الله (بن [ مُحَمَّد ] بن ربيعَة المصِّيصِي ) وَله عَن مَالك وَغَيره أَفْرَاد ، وَلم يُتَابع عَلَيْهَا . وَذَكَرَهُ ابْن دحْيَة فِي تنويره من هَذَا الْوَجْه ، وَفِيه انتساب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى نزار ، وَلَفظه : خرجت من نِكَاح وَلم أخرج من سفاح ثمَّ أعله بِعَبْد الله هَذَا ، وَقَالَ : خرجه ابْن عدي وَابْن حبَان . ثُمَّ ذكر عَن ابْن الْكَلْبِيّ أَنه قَالَ : كتبت للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسمِائَة أمٍّ ، فَمَا وجدت فِيهِنَّ سِفَاحًا وَلَا شَيْئا مِمَّا كَانَت عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة .