228 - ( 6 ) - قَوْلُهُ : ( يُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ فِي الْحَيْضِ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إنْ جَامَعَ فِي إقْبَالِ الدَّمِ ، وَبِنِصْفِهِ إنْ جَامَعَ فِي إدْبَارِهِ ) ; لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( إذَا وَطِئَهَا فِي إقْبَالِ الدَّمِ فَدِينَارٌ ، وَإِنْ وَطِئَهَا فِي إدْبَارِ الدَّمِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( إذَا وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ ، إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( مَنْ أَتَى حَائِضًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ ) . أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى : فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : ( إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ فِي الدَّمِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ; وَإِذَا أَتَاهَا وَقَدْ رَأَتْ الطُّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ ) وَرَوَاهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا . وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ مَرْفُوعًا ، وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ مِقْسَمٍ ، فَقَالَ : فَسَّرَ ذَلِكَ مِقْسَمٌ : ( إنْ غَشِيَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ ، وَإِنْ غَشِيَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَنِصْفُ دِينَارٍ ). وَأَمَّا الثَّالِثَةُ : فَرَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : ( إذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ ، وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ ) وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خُصَيْفٍ وَعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ . وَعَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ بِلَفْظِ ( : مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ ، وَمَنْ أَتَاهَا فِي الصُّفْرَةِ فَنِصْفُ دِينَارٍ ) وَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ : فِي الدَّمِ . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى ، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِسَنَدِهِ ، فِي ( رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ : إنْ كَانَ دَمًا عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ) الْحَدِيثَ . وَأَمَّا الرَّابِعَةُ : فَرَوَاهَا ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ ) وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالدّارَقُطْنِيُّ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي السُّنَنِ غَيْرُ هَذِهِ ، لَكِنْ شَكَّ شُعْبَةُ فِي رَفْعِهِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ . ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُ الشَّافِعِيِّ : جَاءَ فِي رِوَايَةٍ : ( فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِينَارٍ )فِيهِ تَحْرِيفٌ ، وَهُوَ حَذْفُ الْأَلِفِ ، وَالصَّوَابُ : ( أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ ) كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَمَّا الرِّوَايَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ كُلُّهَا فَمَدَارُهَا عَلَى عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ ، إلَّا أَنَّهُ تُوبِعَ فِي بَعْضِهَا مِنْ جِهَةِ خُصَيْفٍ ، وَمِنْ جِهَةِ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، وَفِيهِمَا مَقَالٌ ، وَأُعِلَّتْ الطُّرُقُ كُلُّهَا بِالِاضْطِرَابِ ، وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَكُلُّ رُوَاتِهَا مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ; إلَّا مِقْسَمٌ فَانْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، لَكِنَّهُ مَا أُخْرِجَ لَهُ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا فِي تَفْسِيرِ النَّسَاءِ قَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَقَالَ الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي دَاوُد ، عَنْ أَحْمَدَ : مَا أَحْسَنَ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ . فَقِيلَ لَهُ : تَذْهَبُ إلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَقَالَ أَبُو دَاوُد : هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ . وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : رَفَعَهُ غُنْدَرٌ . ثُمَّ إنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا سَمَاعُ الْحُكْمِ مِنْ مِقْسَمٍ ، وَأَمَّا تَضْعِيفُ ابْنِ حَزْمٍ لِمِقْسَمٍ ، فَقَدْ نُوزِعَ فِيهِ ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ : اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوقِفْهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْنِدْهُ ، وَأَمَّا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَسْنَدَهُ وَحَكَى عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَسْنَدَهُ لِي الْحَكَمُ مَرَّةً ، وَوَقَفَهُ مَرَّةً . وَبَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ شُعْبَةَ رَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا . وَقَالَ شُعْبَةُ : أَمَّا حِفْظِي فَمَرْفُوعٌ ، وَأَمَّا فُلَانٌ ، وَفُلَانٌ ، وَفُلَانٌ ، فَقَالُوا : غَيْرُ مَرْفُوعٍ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ : لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا لَأَخَذْنَا بِهِ انْتَهَى . وَالِاضْطِرَابُ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ كَثِيرٌ جِدًّا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ . قَالَ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ مَرْفُوعٌ ، لَكِنَّ الذِّمَمَ بَرِيئَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِشَغْلِهَا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ بِاضْطِرَابِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الذِّمَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهَا شَيْءٌ لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَقَدْ أَمْعَنَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْقَوْلَ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْجَوَابُ عَنْ طُرُقِ الطَّعْنِ فِيهِ بِمَا يُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَأَقَرَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ تَصْحِيحَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَقَوَّاهُ فِي الْإِلْمَامِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، فَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ احْتَجُّوا بِهِ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي هَذَا كَحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ ، وَنَحْوِهِمَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَرُدُّ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي دَعْوَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَالتَّنْقِيحِ . وَالْخُلَاصَةُ : أَنَّ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ خَالَفُوا الْحَاكِمَ فِي تَصْحِيحِهِ ، وَأَنَّ الْحَقّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَتَبِعَ النَّوَوِيَّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 291 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 305 242 - ( 20 ) - قَوْلُهُ : مَذْهَبُ عُمَرَ : مَنْ جَامَعَ فِي الْحَيْضِ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ لَمْ أَجِدْهُ عَنْ عُمَرَ هَكَذَا ، لَكِنْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْت امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ . فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَ النَّسَمَةَ وَقِيمَةُ النَّسَمَةِ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ ). وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ أَيْضًا . وَرَوَى الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ : أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ ( لِعُمَرَ : كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الْجِمَاعَ ، فَطَلَبَهَا فَاعْتَلَّتْ بِالْحَيْضِ ، فَظَنَّ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ فَوَقَعَ عَلَيْهَا ; فَإِذَا هِيَ صَادِقَةٌ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسِ دِينَارٍ )وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : هُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . قُلْتُ : لَكِنْ رَوَى الدَّارِمِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ذَنْبٌ أَتَاهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ لَا تُوطأ حَامِل حتَّى تضع · ص 142 الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُوطأ حَامِل حتَّى تضع ، ولا حائل حتَّى تحيض . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاس : لَا تُوطأ حَامِل حتَّى تضع ، وَلَا غير ذَات حمل حتَّى تحيض حَيْضَة . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَقَالَ عبد الْحق : فِي إِسْنَاده أَبُو الوداك ، وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَهُوَ عِنْد غَيره دون ذَلِك . قَالَ ابْن الْقطَّان : ترك عبد الْحق مَا هُوَ أولَى أَن يعل بِهِ الْخَبَر وَهُوَ شريك بن عبد الله ، فَإِنَّهُ يرويهِ عَن قيس بن وهب ، عَن أبي الوداك ، وَشريك مُخْتَلف فِيهِ ، وَهُوَ مُدَلّس . قلت : قد وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره ، وَأخرج لَهُ مُسلم مُتَابعَة . وَذكر الشَّافِعِي هَذَا الحَدِيث مُعَلّقا ، وَقَالَ : إِنَّه أصل الِاسْتِبْرَاء . وَقَالَ فِي الْمُخْتَصر : نهَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام سبي أَوْطَاس أَن تُوطأ حَامِل حتَّى تضع وَلَا حَائِل حتَّى تحيض ، وَهَذَا هُوَ عين مَا أوردهُ الرَّافِعِيّ ، وَاعْترض القَاضِي عَلَى الشَّافِعِي ، فَقَالَ : ذكر أول الْخَبَر بِالْمَعْنَى وَآخره بِاللَّفْظِ ، وَلَو كَانَ أَتَى بِالْمَعْنَى لقَالَ : أَو حَائِل حتَّى تحيض ، وَلَو أَتَى بِأول اللَّفْظ لقَالَ : قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُوطأ حَامِل حتَّى تضع . قَالَ : وَكَانَ الأولَى بَعْدَمَا عمد إِلَى الْمَعْنى أَن ينْقل آخر الحَدِيث بِالْمَعْنَى ، وَإِن كَانَ مَا فعله سائغًا فِي كَلَامهم ، وَيُسمى تلوين الْكَلَام . قلت : قد علمت أَن آخِره لم نجده بِهَذَا اللَّفْظ ، فَإِذا هُوَ بِالْمَعْنَى ، وَلِهَذَا الحَدِيث شَاهد من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن صاعد ، ثَنَا عبد الله بن عمرَان العائذي ، ثَنَا ابْن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو بن مُسلم الجندي ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : نهَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن تُوطأ حَامِل حتَّى تضع ، أَو حَائِل حتَّى تحيض ، ثمَّ قَالَ : قَالَ لنا ابْن صاعد : مَا قَالُوا لنا فِي هَذَا الْإِسْنَاد أحدا عَن ابْن عَبَّاس إِلَّا العائذي . وَله شَاهد ثَالِث أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَكِن بِإِسْنَاد ضَعِيف رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد ، عَن الشّعبِيّ ، عَن أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ : أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نهَى فِي وقْعَة أَوْطَاس أَن يَقع الرجل عَلَى حَامِل حتَّى تضع ، ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن دَاوُد إِلَّا الْحجَّاج ، تفرد بِهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَلَا رَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل إِلَّا بَقِيَّة . فَائِدَة : أَوْطَاس - بِفَتْح أَوله وبالطاء وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ - وادٍ فِي بِلَاد هوَازن ، وَبِه كَانَت غَزْوَة النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هوَازن . قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه فِي كَلَامه عَلَى نِكَاح الْمُتْعَة : عَام أَوْطَاس وعام الْفَتْح وَاحِد ، قَالَ ابْن دحْيَة فِي كتاب الْآيَات الْبَينَات : وَكَانَت بعد فتح مَكَّة بِيَوْم . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب ، وَأما آثاره فَثَلَاثَة : أَولهَا عَن عَلّي رَضي اللهُ عَنهُ : إِن أقل الْحيض يَوْم وَلَيْلَة . ثَانِيهَا : عَنهُ أَيْضا أَنه قَالَ : مَا زَاد عَلَى خَمْسَة عشر فَهُوَ اسْتِحَاضَة ، وَلَا يحضرني من خرجها . ثَالِثهَا : مَذْهَب عمر رَضي اللهُ عَنهُ أَنه قَالَ : من جَامع فِي الْحيض فَعَلَيهِ عتق رَقَبَة ، وَهَذَا ورد فِي خبر مَرْفُوع لكنه ضَعِيف ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ : جَاءَ رجل فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، أصبت امْرَأَتي وَهِي حَائِض ، فَأمره رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يعْتق النَّسمَة ، وَقِيمَة النَّسمَة يومئذٍ دِينَار . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث مُنكر ، تفرد بروايته عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن تَمِيم . قَالَ أَحْمد : قلب أَحَادِيث شهر بن حَوْشَب فَجَعلهَا حَدِيث الزُّهْرِيّ وَجعل يُضعفهُ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . قلت : وَهَذَا عَجِيب إِذْ يروي لَهُ فِي سنَنه وَيَقُول : هُوَ مَتْرُوك ! وَقَالَ صَاحب الإِمَام : عبد الرَّحْمَن هَذَا قَالَ فِيهِ أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم : ضَعِيف الحَدِيث . وَضَعفه الإِمَام أَحْمد أَيْضا ، وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَلَا يَصح فِي إتْيَان الْحَائِض إِلَّا التَّحْرِيم . وَهَذَا قد أسلفناه عَنهُ فِي أثْنَاء الْكَلَام عَلَى الحَدِيث الْحَادِي عشر من هَذَا الْبَاب . وأسلفنا هُنَاكَ عَن ابْن الْقطَّان أَنه قَالَ : لَا يعول عَلَى هَذَا . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم الظَّاهِرِيّ : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق آخر ، وَفِي إِسْنَاده مُوسَى بن أَيُّوب وَهُوَ ضَعِيف . قلت : لَا ، قد وَثَّقَهُ الْعجلِيّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . آخر الْجُزْء السَّادِس عشر من تَحْرِير المُصَنّف غفر الله لَهُ بِحَمْد الله وَمِنْه وَكَرمه . يتلوه : كتاب الصَّلَاة .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَمُضَاجَعَتِهَا · ص 282 1551 وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَبْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعْتِقَ نَسَمَةً ، وَقِيمَةُ النَّسَمَةِ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ . قُلْتُ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ خَلَا عِتْقِ النَّسَمَةِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابٌ فِيمَنْ وَطِئَ حَائِضًا · ص 299 7598 وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ؟ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَعْتِقَ نَسَمَةً وَقِيمَةُ النَّسَمَةِ يَوْمَئَذٍ دِينَارٌ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعلي بن بذيمة الجزري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس · ص 432 علي بن بذيمة الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس 5580 - [ س ] حديث : أن رجلا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصاب امرأته - وهي حائض، فأمره أن يعتق نسمة . س في عشرة النساء (الكبرى 38 - ج: 8) عن عبد الله بن محمد بن تميم، عن موسى بن أيوب، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عنه به. و (38 - ج: 9) عن محمود بن خالد، عن الوليد، عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي قال: سمعت علي بن بذيمة ...... فذكره - وزاد: قال ابن عباس: وقيمة النسمة يومئذ دينار. روي عن أيفع وخصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - قوله، وقد مضى - (ح 5436 ، 5504) .