حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا مِنْهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ [١]، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ :
خَرَجَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الشَّامِ يُرِيدُ مَكَّةَ ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ الْأَبْوَاءُ ، فَاطَّلَعَ فِي بِئْرٍ عَادِيَّةٍ فَأَصَابَتْهُ لَقْوَةٌ ، فَأَجَدَّ السَّيْرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَأَتَاهُ الْحَاجِبُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، النَّاسُ بِالْبَابِ مَا أَفْقِدُ وَجْهًا ! قَالَ : فَابْسُطْ لِي إِذًا . قَالَ : ثُمَّ دَعَا بِعِمَامَةٍ فَلَفَّ بِهَا رَأْسَهُ وَشَقَّ وَجْهَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنْ أُعَافَ فَقَدْ عُوفِيَ الصَّالِحُونَ قَبْلِي ، وَمَا أُسِرُّ أَنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ مَرِضَ مِنِّي عُضْوٌ فَمَا أُحْصِي صَحِيحِي ، وَإِنْ كَانَ وَجَدَ عَلَيَّ بَعْضُ خَاصَّتِكُمْ فَقَدْ كُنْتُ حَرْبًا عَلَى عَامَّتِكُمْ ، وَمَا لِي أَنْ أَتَمَنَّى عَلَى اللهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَانِي ، فَرَحِمَ اللهُ رَجُلًا دَعَا لِي بِالْعَافِيَةِ ، فَارْتَجَّتِ الْأَصْوَاتُ بِالدُّعَاءِ فَاسْتَبْكَى ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : رَاجَعْتُ مَا كُنْتُ عَنْهُ عَزُوفًا ، كَبِرَتْ سِنِّي ، وَرَقَّ عَظْمِي ، وَكَثُرَ الدُّمُوعُ فِي عَيْنِي ، وَرُمِيتُ فِي أَحْسَنِي وَمَا يَبْدُو مِنِّي ، وَلَوْلَا هَوًى مِنِّي فِي يَزِيدَ أَبْصَرْتُ قَصْدِي