36 - ( 11 ) - حَدِيثُ : ( الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ ، إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ ) مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ مَالِكٌ : عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ حَمِيدَةَ بِنْتِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مالك ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ : أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا : أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ ، قَالَتْ كَبْشَةُ : فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ )وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أُمِّ يَحْيَى امْرَأَتِهِ ، عَنْ خَالَتِهَا ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَهَ ، تَابَعَهَ هَمَّامٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، أَخَرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ ؟ فَقَالَا : هِيَ حَمِيدَةُ تُكْنَى أُمَّ يَحْيَى ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَسَاقَ لَهُ فِي الْأَفْرَادِ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ إِسْحَاقَ ، فَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ أَسِيد بْنِ أَبِي أَسِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : ( أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ مِنْهُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا ؟ فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ ) . وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَنْدَهْ بِأَنَّ حَمِيدَةَ وَخَالَتَهَا كَبْشَةَ مَحَلُّهُمَا مَحَلُّ الْجَهَالَةِ وَلَا يُعْرِفُ لَهُمَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ انْتَهَى . فَأَمَّا قَوْلُهُ : إنَّهُمَا لَا يُعْرَفُ لَهُمَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ ، فَمُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ لِحَمِيدَةَ حَدِيثًا آخَرَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَهَا ثَالِثٌ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَأَمَّا خَالَتُهَا فَحَمِيدَةُ رَوَى عَنْهَا مَعَ إِسْحَاقَ ابْنُهُ يَحْيَى ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ ابْنِ مَعِينٍ ، وَأَمَّا كَبْشَةُ فَقِيلَ : إنَّهَا صَحَابِيَّةٌ ، فَإِنْ ثَبَتَ فَلَا لَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِحَالِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَعَلَّ مَنْ صَحَّحَهُ اعْتَمَدَ عَلَى تَخْرِيجِ مَالِكٍ ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ خَرَّجَ لَهُ فَهُوَ ثِقَةٌ عِنْد ابْن مَعِينٍ ، وَإِمَّا كَمَا صَحَّ عَنْهُ فَإِنْ سَلَكْتَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي تَصْحِيحِهِ ، - أَعْنِي تَخْرِيجَ مَالِكٍ - ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ . ( فَائِدَةٌ ) اُخْتُلِفَ فِي حَمِيدَةَ هَلْ هِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ أَوْ فَتْحِهَا . ( تَنْبِيهٌ ) جَعَلَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي : الَّذِي أَصْغَى الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ ، هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ قَالَ لَمَّا تَعَجَّبُوا مِنْ إصْغَاءِ الرَّسُولِ لِلْهِرَّةِ ، قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ انْتَهَى . وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ مَا تَقَدَّمَ ، نَعَمْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : كَانَ أَبُو قَتَادَةَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتُ إلَّا مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ . وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ صَالِحٍ ، ( عَنْ أَبِي مُجَاهَدٍ ) ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصغ الْإِنَاءَ لِلسِّنَّوْرِ ، فَيَلَغُ فِيهِ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ ) ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمُرُّ بِهِ الْهِرَّةُ فَيُصْغِي لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا ) . وَعَبْدُ رَبِّهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ، مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا ، وَقِيلَ عَنْهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ دَاوُد بْنِ صَالِحٍ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَوْلَاتَهَا أَرْسَلْتهَا بِهَرِيسَةٍ إلَى عَائِشَةَ قَالَتْ : فَوَجَدْتُهَا تُصَلِّي ، فَأَشَارَتْ إلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ ، وَقَالَتْ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ ) وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ دَاوُد بْنُ صَالِحٍ ، وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَزَّار ، وَقَالَ : لَا يَثْبُتُ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَان بْنِ مُسَافِعٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ( كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ ) . وَفِيهَا حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَفِيهِ سَلْمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ حَارِثَةَ كَمَا تَقَدَّمَ . ( فَائِدَةٌ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ . مِنْ قَوْلِ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : وَهُوَ غَلَطٌ ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : ( خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَرْضٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا : بَطْحَانُ ، فَقَالَ : يَا أَنَسُ ، اُسْكُبْ لِي وَضُوءًا فَسَكَبْت لَهُ ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ أَقْبَلَ إلَى الْإِنَاءِ ، وَقَدْ أَتَى هِرٌّ فَوَلَغَ فِي الْإِنَاءِ ، فَوَقَفَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى شَرِبَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : يَا أَنَسُ ، إنَّ الْهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ لَنْ يُقَذِّرَ شَيْئًا وَلَنْ يُنَجِّسَهُ ) قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ . قَوْلُهُ : إنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِنَجَاسَةِ الْكِلَاب ؛ لَمَّا نَهَى عَنْ مُخَالَطَتِهَا مُبَالَغَةً فِي الْمَنْعِ . أَمَّا حُكْمُهُ بِنَجَاسَتِهَا فَتَقَدَّمَ . وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ مُخَالَطَتِهَا . فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ ( مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا ; إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ) . وَقَدْ صَحَّ الْأَمْرُ بِقَتْلِهَا .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ · ص 67 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالفصل الأول فِيمَن صحَّحه شُبْهَة من أعلَّه · ص 551 الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الهِرَّة : إنّها لَيست بنجسة ، إنَّها من الطوافين عَلَيْكُم . هَذَا الحَدِيث صَحِيح مَشْهُور ، رَوَاهُ الْأَئِمَّة الْأَعْلَام ، حُفَّاظ الإِسلام : مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأحمد ، والدارمي ، فِي مسانيدهم ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان ، فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن ، و الْمعرفَة . من رِوَايَة أبي قَتَادَة رَضِي اللهُ عَنْهُ . وَليكن كلامنا عَلَى هَذَا الحَدِيث مُلَخصا فِي ثَلَاثَة فُصُول : الأول : فِيمَن صحَّحه ، و (شُبْهَة) من أعلَّه قَالَ التِّرْمِذِيّ فِيهِ : إِنَّه حَدِيث حسن صَحِيح وَإنَّهُ أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب ، وَإِن مَالِكًا جَوَّد إِسْنَاده عَن إِسْحَاق [ بن ] عبد الله ، وَأَن أحدا لم يأتْ بِهِ أتم مِنْهُ . قَالَ : وَسَأَلت البُخَارِيّ (عَنهُ) ، فَقَالَ : جَوَّده مَالك بن أنس ، وَرِوَايَته أصحّ من رِوَايَة غَيره . وَقَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ، عَلَى أَنَّهُمَا قد استشهدا جَمِيعًا بِمَالك بن أنس ، وَأَنه (الحكم) فِي حَدِيث الْمَدَنِيين ، وَهَذَا الحَدِيث (ممَّا) صحَّحه مَالك واحتجَّ بِهِ فِي الْمُوَطَّأ وَمَعَ هَذَا فَلهُ شَاهد بِإِسْنَاد صَحِيح : نَا أَبُو عبد الله القَاضِي ببخارا (ثَنَا مُحَمَّد بن أَيُّوب) ، أَنا مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ ، نَا سُلَيْمَان بن مسافع بن شيبَة الحَجبي ، قَالَ : سَمِعت مَنْصُور بن صَفَيَّة بنت شيبَة يحدِّث عَن أمه صَفِيَّة ، (عَن) عَائِشَة رَضِي اللهُ عَنْهُا أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إنَّها لَيست بِنَجس ، هِيَ كبعض أهل الْبَيْت - يَعْنِي الْهِرَّة . وَهَذَا الشَّاهِد الَّذِي اسْتشْهد بِهِ الْحَاكِم أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَلَفظه : هِيَ كبعض مَتَاع الْبَيْت - يَعْنِي الْهِرَّة . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : تفرَّد بِهِ سُلَيْمَان بن مسافع . قُلْتُ : ذكره الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء قَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر فِي كِتَابه معرفَة السّنَن والْآثَار فِي حَدِيث أبي قَتَادَة : إِسْنَاده صَحِيح والاعتماد عَلَيْهِ . وصحَّحه أَيْضا الإِمامان أَبُو بكر بن خُزَيْمَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان ، فَإِنَّهُمَا أَخْرجَاهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا كَمَا قدَّمناه عَنْهُمَا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : هَذَا حَدِيث صَحِيح ثَابت . وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ (فِي علله ) طرقه ، ثمَّ قَالَ : رُوي مَرْفُوعا وموقوفًا . قَالَ : وَرَفعه صَحِيح . قَالَ : ولعلَّ من وَقفه لم يسْأَل أَبَا قَتَادَة : هَل عِنْده عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ أثر أم لَا ؟ لأَنهم حَكوا فعل أبي قَتَادَة حسب . قَالَ : وأحسنها إِسْنَادًا مَا (رَوَى) مَالك ، عَن إِسْحَاق ، عَن امْرَأَته ، عَن أمهَا ، عَن أبي قَتَادَة ، وحَفِظَ أَسمَاء (النِّسَاء وأنسابهن) وجَوَّد ذَلِك ، وَرَفعه إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَخَالف الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ - بعد أَن أخرجه من رِوَايَة مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، ثمَّ ذكر اخْتِلَاف رواياته - : أم يَحْيَى اسْمهَا حميدة ، وخالتها هِيَ كَبْشَة ، وَلَا يُعرف لَهما رِوَايَة إلاَّ فِي هَذَا الحَدِيث ، (ومحلهما مَحل) الْجَهَالَة ، وَلَا (يثبت) هَذَا الْخَبَر من وَجه من الْوُجُوه وسبيله سَبِيل الْمَعْلُول . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي شرح الإِلمام : جَرَى ابْن مَنْدَه عَلَى مَا اشْتهر عَن أهل الحَدِيث أَنه من لَمْ يَرْوِ عَنهُ إلاَّ وَاحِد ، فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : ولعلَّ من صحَّحه اعْتمد عَلَى كَون مَالك رَوَاهُ وَأخرجه ، مَعَ مَا عُلِمَ من تشدُّده وتحرِّيه فِي الرِّجَال ، وَأَن كل من رَوَى عَنهُ فَهُوَ ثِقَة ، كَمَا صحَّ عَنهُ . ونقلناه فِي مُقَدمَات هَذَا الْكتاب . قَالَ : فإنْ سلكت (هَذَا) الطَّرِيق فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث - أَعنِي عَلَى تَخْرِيج مَالك لَهُ - وإلاَّ فَالْقَوْل مَا (قَالَ) ابْن مَنْدَه ، وَقد ترك الشَّيْخَانِ إِخْرَاجه فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَقَالَ فِي الإِمام : إِذا لم يعرف لحميدة وكبشة رِوَايَة إلاَّ فِي هَذَا الحَدِيث ، فلعلَّ طَرِيق من صحَّحه أَن يكون اعْتمد عَلَى إِخْرَاج مَالك لروايتهما ، مَعَ شهرته بالتشدُّد . وَقَالَ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو الْفَتْح (ابْن سيد النَّاس) الْيَعْمرِي : بَقِيَ عَلَى ابْن مَنْدَه أَن يَقُول : (وَلم يُعْرَفْ) حَالهمَا من جارح ، فكثير من رُواة الْأَحَادِيث مقبولون . قُلْتُ : هَذَا لَا بُد مِنْهُ ، (وَأَنا) أستبعد كل الْبعد توارد الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين عَلَى تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث ، مَعَ جهالتهم بِحَال حميدة وكبشة ، فإنَّ الإِقدام (عَلَى التَّصْحِيح) - وَالْحَالة هَذِه - لَا يحلُّ بِإِجْمَاع الْمُسلمين ، فلعلهم اطَّلَعوا عَلَى حَالهمَا ، وخفي علينا . قَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد : وَهَذَا الحَدِيث عِنْد أبي دَاوُد حسنٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ سَبَب مُحَقّق فِي ضعفه . قُلْتُ : وَقد ظهر أَن جَمِيع مَا (عَلَّله) بِهِ ابْن مَنْدَه - وتُوبع عَلَيْهِ - فِيهِ نظر . أما قَوْله : إِن حُميدة لَا تُعرف لَهَا رِوَايَة إلاَّ فِي هَذَا الحَدِيث فخطأ ، فلهَا ثَلَاثَة أَحَادِيث ، أَحدهَا : هَذَا . وَثَانِيها : حَدِيث تشميت الْعَاطِس أخرجه أَبُو دَاوُد مُصَرحًا (باسمها) ، وَالتِّرْمِذِيّ (مُشِيرا) (إِلَيْهِ) ، فإنَّه قَالَ : عَن عمر بن إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة ، عَن أمه ، عَن أَبِيهَا . وحَسَّنه التِّرْمِذِيّ عَلَى مَا نَقله ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه وَالَّذِي رَأَيْته فِيهِ : أَنه حَدِيث غَرِيب ، وَإِسْنَاده مَجْهُول . وَثَالِثهَا : حَدِيث رِهان (الْخَيل) طِلْق ، رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث يَحْيَى بن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة ، عَن أمه ، عَن أَبِيهَا مَرْفُوعا بِهِ . وَأما قَوْله فِي كَبْشَة فَكَمَا قَالَ ، فَلم أَرَ لَهَا حَدِيثا آخر ، وَلَا يَضرهَا (ذَلِك) فإنَّها ثِقَة كَمَا سَيَأْتِي . وَأما قَوْله : إِن (مَحلهمَا) الْجَهَالَة فخطأ ، أمَّا حُميدة فقد رَوَى عَنْهَا إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة ، (رَاوِي) حَدِيث الْهِرَّة وَابْنه يَحْيَى فِي (حَدِيث) تشميت الْعَاطِس من طَرِيق أبي دَاوُد ، وَقد وَثَّقه ابْن معِين . وَفِي طَرِيق التِّرْمِذِيّ أَن الرَّاوِي عَنْهَا ابْنهَا (عمر) بن إِسْحَاق ، فَإِن لم يكن غَلطا ، فَهُوَ ثَالِث ، وَهُوَ أَخُو يَحْيَى . وَذكرهَا ابْن حبَان فِي ثقاته فقد زَالَت (عَنْهَا) الْجَهَالَة العينية والحالية . وَأما كَبْشَة (فَلم أعلم) رَوَى عَنْهَا غير حُميدة ، لَكِن ذكرهَا ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان : إِن الرَّاوِي إِذا وثق زَالَت جهالته ، وَإِن لم يَرْوِ عَنهُ إلاَّ وَاحِد . وَأَعْلَى من هَذَا أَنَّهَا صحابية ، كَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَكَذَا نَقله أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ عَن جَعْفَر . وَأما قَوْله : وَلَا يثبت هَذَا الْخَبَر بِوَجْه من الْوُجُوه . فخطأ ، فقد أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد فَقَالَ : ثَنَا مُوسَى بن هَارُون ، ثَنَا عمر بن الْهَيْثَم بن أَيُّوب الطَّالقَانِي ، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن أَسِيْد بن أبي أسيد ، عَن أَبِيه : أنَّ أَبَا قَتَادَة كَانَ يُصْغِي الإِناء للهرة ، فَتَشرب مِنْهُ ، ثمَّ يتَوَضَّأ بفضلها ، فَقيل لَهُ : أتتوضأُ بفضلها ؟ ! فَقَالَ : إنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إنَّها (لَيست) بِنَجس ، (إنَّما هِيَ) من الطوَّافين عَلَيْكُم . فَهَذِهِ مُتَابعَة لكبشة ، وَهَذَا سَنَد لَا أعلم بِهِ بَأْسا . فقد اتَّضَح وَجه تَصْحِيح الْأَئِمَّة لهَذَا الحَدِيث ، وَخطأ معلله ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق ، فاستفده فإنَّه من الْمُهِمَّات .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع إِنَّه الوأد الْخَفي · ص 660 الحَدِيث الرَّابِع أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فيْ الْعَزْل : إِنَّه الوأد الْخَفي . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من رِوَايَة جدامة بنت وهب قَالَ : حضرت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أنَاس وَهُوَ يَقُول : لقد هَمَمْت أَن أنهَى عَن الغيلة . فَظَرت فِي الرّوم وَفَارِس ، فَإِذا هم يغيلون أَوْلَادهم فَلَا يضر أَوْلَادهم (ذَلِك) شَيْئا ثمَّ سَأَلُوهُ عَن الْعَزْل ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذَلِك الوأد الْخَفي وَهِي ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) . فَائِدَة : يغيلون - بِضَم الْيَاء - وجدامة - بِالْجِيم وَالدَّال الْمُهْملَة - قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَمن قَالَ بِمُعْجَمَة فقد صحّف . (وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي رجال الصَّحِيحَيْنِ هِيَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة . قال : وَقد يُقَال بِالْمُهْمَلَةِ والمخففة . ثُمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ عَن أبي عمر الْمُطَرز أَنه قَالَ : إِنَّمَا هِيَ بِالْمُهْمَلَةِ الْمُشَدّدَة قَالَ : والجدامة : السعفة ، وَجَمعهَا : جدام) . قال عبد الْحق فِي أَحْكَامه : وَإِسْلَام جدامة كَانَ عَام الْفَتْح . أي : فَيكون مَا تضمنته رِوَايَتهَا آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيعْمل بهَا .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافأم داود بن صالح التمار عن عائشة · ص 440 أم داود بن صالح التمار، عن عائشة 17979 - [ د ] حديث : أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة ...... فذكر الحديث - في سؤر الهرة. د في الطهارة (38: 2) عن القعنبي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن داود بن صالح التمار، عن أمه به.