1670 - ( 2 ) - حَدِيثٌ : ( أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك ). ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَبَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ ، تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَقَالَ : إنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا . وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا ، وَقَالَ : ابْنُ الْمُنْكَدِر غَايَةٌ فِي الْفَضْلِ وَالثِّقَةِ ، وَلَكِنَّا لَا نَدْرِي عَمَّنْ قَبِلَ حَدِيثَهُ هَذَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْصُولًا لَا يَثْبُتُ مِثْلُهَا . وَأَخْطَأَ مَنْ وَصَلَهُ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ : أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك ). وَفِيهِ مُعَاوِيَةُ ابْنُ يَحْيَى ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : إنَّمَا هُوَ حَمَّادٌ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ ( إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ ، وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ كَسْبِهِ ) فَأَخْطَأَ فِيهِ إسْنَادًا وَمَتْنًا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : ( إنَّمَا أَنْتَ وَمَالُك سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِهِ ) وَنُقِلَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رُوِيَ مَوْصُولًا ، وَمُرْسَلًا ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسُمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ مِنْ حَدِيثِ سُمْرَةَ : فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ وَفِيهَا لَيِّنٌ ، وَبَعْضُهَا أَحْسَنُ مِنْ بَعْضٍ . وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَزَّارُ ، مِنْ حَدِيثِ مَطَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَطَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : حَضَرْت أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، إنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي كُلَّهُ وَيَجْتَاحُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : إنَّمَا لَك مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك . - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ ( أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك ). مَرْفُوعًا ، فِي إسْنَادِهِ الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادِ الطَّائِيُّ مَتْرُوكٌ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَاب أَنْ عَائِشَةَ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَلَهَا زَوْجٌ فَأَعْتَقَتْهَا فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 383 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيربَاب فِي وَطْء الْأَب جَارِيَة ابْنه وَبيع الْأمة الْمُزَوجَة · ص 664 بَاب فِي وَطْء الْأَب جَارِيَة ابْنه وَبيع الْأمة الْمُزَوجَة وَذكر فِيهِ عَن عَائِشَة أَنَّهَا اشترت بَرِيرَة وَلها زوج فأعتقتها ، فَخَيرهَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَو فسخ النِّكَاح لما خَيرهَا . وَهَذَا الحَدِيث قد سلف بَيَانه فِي بَاب مثبتات الْخِيَار وَاضحا ، وَذكر فِيهِ أَيْضا أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنْت وَمَالك لأَبِيك . وَهَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَصَحهَا : طَرِيق عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : أَن رَجُلاً أَتَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخَاصم أَبَاهُ فِي دين عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْت وَمَالك لأَبِيك . رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم التَّاجِر ، حَدثنَا حُصين بن الْمثنى [ الْمروزِي ] ثَنَا الْفضل بن مُوسَى ، عَن عبد الله بن كيسَان ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ ، وَذكره عَنهُ صَاحب الْإِلْمَام وَأقرهُ عَلَيْهِ . ثَانِيهَا : طَرِيق جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رجلا قَالَ : يَا رَسُول الله ، إِن لي مَالا وَولدا ، وَإِن أَبي يُرِيدُ أَن يَجْتَاح مَالِي ! فَقَالَ : أَنْت وَمَالك لأَبِيك . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن هِشَام بن عمار ، ثَنَا عِيسَى بن يُونُس ، ثَنَا يُوسُف بن إِسْحَاق السبيعِي ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح جَليِلُ ، وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ : إن إِسْنَاده ثِقَات ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ من حَدِيث عبد الله بن يُوسُف ، ثَنَا [ عِيسَى ] بن يُونُس ... فَذَكَرَهُ . وَرَوَاهُ ابْن صاعد ، عَن الْحُسَيْن بن الْحُسَيْن الْمروزِي ، عَن عِيسَى بن يُونُس . وَقال الدَّارَقُطْنِيّ : إِنَّه غَرِيب من حَدِيث يُوسُف بن إِسْحَاق ، عَن ابْن الْمُنْكَدر ، تفرد بِهِ عِيسَى بن يُونُس عَنهُ . قال الْحَافِظ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد : وغرابة الحَدِيث والتفرد بِهِ لَا يُخرجهُ عَن الصِّحَّة ؛ فَإِن البُخَارِيّ رَوَى فِي صَحِيحه من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر رَفعه : من قَالَ إِذا فرغ النداء اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : غَرِيب من حَدِيث مُحَمَّد عَنهُ تفرد بِهِ شُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَلَا نعلم رَوَاهُ عَنهُ غير عَلي بن عَيَّاش الْحِمصِي ، وَحَدِيث الاستخارة رَوَاهُ البُخَارِيّ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : غَرِيب من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي الموَالِي ، عَن مُحَمَّد [ عَن ] جَابر ، قَالَ : وَهُوَ صَحِيح عَنهُ . وَحَدِيث رحم الله رجلا سَمْحًا إِذا بَاع قَالَ : تفرد بِهِ أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف ، عَن مُحَمَّد . وَحَدِيث كل مَعْرُوف صَدَقَة تفرد بِهِ عَلي بن عَيَّاش ، عَن أبي غَسَّان ، عَن مُحَمَّد أخرجهَا البُخَارِيّ فِي كِتَابه ، وَذكر هَذَا الحَدِيث عبد الْحق فِي أَحْكَامه من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه (عَن جده) وَسَيَأْتِي ، ثمَّ قَالَ : وَقد صَحَّ من طَرِيق آخر ذكره الْبَزَّار . قال [ ابْن الْقطَّان ] : وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الْبَزَّار عَن مُحَمَّد (ابن يَحْيَى) بن عبد الْكَرِيم الْأَزْدِيّ (ثَنَا عبد الله بن دَاوُد) عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : أَنْت وَمَالك لأَبِيك ثمَّ قَالَ : إِنَّمَا يرْوَى عَن هِشَام عَن ابْن الْمُنْكَدر مُرْسلا وَلَا يعلم أسْندهُ هَكَذَا [ إِلَّا عُثْمَان ] بن عُثْمَان الْغَطَفَانِي ، وَعبد الله بن دَاوُد . قال ابْن الْقطَّان : وَمن صَحِيح هَذَا الْبَاب حَدِيث ذكره بَقِي بن مخلد ، ثَنَا هِشَام بن عمار ، ثَنَا عِيسَى بن يُونُس ... فَذَكَرَهُ كَمَا سَاقه ابْن مَاجَه سندًا ومتنًا . قلت : وَرِوَايَة الْمُرْسل أخرجهَا الشَّافعي ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِن لي مَالا وعيالاً ، وَإِن لأبي مَالا وعيالاً يُرِيد أَن يَأْخُذ مَالِي فيطعمه عِيَاله ! فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْت وَمَالك لأَبِيك . قال الشَّافِعِي : مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر غَايَة فِي الثِّقَة وَالْفضل فِي الدَّين والورع ، وَلَكنَّا لَا نَدْرِي عَمَّن قيل هَذَا الحَدِيث ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : هُوَ مُنْقَطع ، قَالَ : وَقد رُوِيَ من أوجه مَوْصُولا لَا يثبت مثلهَا . قلت : قد ثَبت بَعْضهَا كَمَا سلف ، وَقَالَ فِي الْمعرفَة : قد رَوَى بعض النَّاس هَذَا الحَدِيث مَوْصُولا بِذكر جَابر فِيهِ وَهُوَ خطأ . قال : وَقَوله : إِن لي مَالا وَوَلَدًا لَيْسَ فِي رِوَايَة من وصل هَذَا الحَدِيث من طَرِيق آخر ، عَن عَائِشَة وَلَا فِي أَكثر الرِّوَايَات عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده . وَكَذَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه (أَن هَذَا) أشبه من الَّذِي قبله (وَأَن) ذكر جَابر فِيهِ خطأ . الطَّرِيق الثَّالِث : طَرِيق عبد الله بن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لرجل : أَنْت وَمَالك لأَبِيك . رواه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وأصغرها عَن أبي زيد أَحْمد بن يزِيد (الحوطي) ثَنَا عَلي بن عَيَّاش الْحِمصِي ، ثَنَا مُعَاوِيَة بن يَحْيَى ، عَن إِبْرَاهِيم [ بن ] عبد الحميد بن [ ذِي حماية ] عَن غيلَان بن جَامع ، عَن حَمَّاد (عَن) إِبْرَاهِيم ، عَن عَلْقَمَة عَنهُ مَرْفُوعا بِهِ ، قَالَ فِي أَصْغَر معاجمه : لَا يرْوَى عَن ابْن مَسْعُود إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد ، تفرد (بِهِ) إِبْرَاهِيم بن عبد الحميد ، وَكَانَ من ثِقَات الْمُسلمين . وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ حَمَّاد عَن [ إِبْرَاهِيم عَن ] الْأسود ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِن أطيب مَا أكل الرجل من كَسبه ... . الطَّرِيق الرَّابِع : طَرِيق ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتَعَدَّى عَلَى وَالِده ، قَالَ : إِنَّه أَخذ مني مَالِي ! فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أما علمت أَنَّك وَمَالك من كسب أَبِيك ؟ . رواه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه عَن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة ، ثَنَا وهب بن يَحْيَى بن زِمَام العلاف ، ثَنَا مَيْمُون بن زيد ، عَن عمر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عمر بِهِ . الطَّرِيق الْخَامِس : طَرِيق الْحسن ، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إنَّ أَبِي اجْتَاح مَالِي ! فَقَالَ : أَنْت وَمَالك لأَبِيك . رواه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه كَذَلِك ، وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ : جَاءَ شَاب من الْأَنْصَار وَقَالَ : يَأْخُذ مَالِي بدل اجتاح مَالِي . ثمَّ قَالَ : فِي هَذَا الْبَاب أَحَادِيث من غير هَذَا الْوَجْه وفيهَا لين ، وَبَعضهَا أحسن من بعض ، وَمن أحْسنهَا حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن مَنْصُور ، عَن عمَارَة بن عُمَيْر ، عَن عمته ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : أَوْلَادكُم من كسبكم ؛ فَكُلُوا من كسب أَوْلَادكُم . قلت : وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَسَيَأْتِي فِي كتاب النَّفَقَات - إِن شَاءَ الله تَعَالَى . الطَّرِيق السَّادِس : طَرِيق عمر بن الْخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنْت وَمَالك لأَبِيك . قال ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب أَظُنهُ عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عمر فَذكره ، فَقَالَ : هَذَا خطأ ؛ إِنَّمَا هُوَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قلت : أخرجه كَذَلِك أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه ، وَذكره الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث مطر ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عمر أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِن أبي يُرِيد أَن يَأْخُذ مَالِي ! قَالَ : أَنْت وَمَالك لأَبِيك ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى عَن عمر هَكَذَا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَقد رَوَاهُ غير مطر ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده . الطَّرِيق السَّابِع : عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ : حضرت أَبَا بكر الصّديق فَقَالَ لَهُ رجل : يَا خَليفَة رَسُول الله ، هَذَا يُرِيد أَن يَأْخُذ مَالِي كُله ويجتاحه ! فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر : (إِنَّمَا لَك) من مَاله مَا يَكْفِيك ، فَقَالَ : يَا خَليفَة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَلَيْسَ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) : أَنْت وَمَالك لأَبِيك ؟ فَقَالَ أَبُو بكر : ارْض بِمَا رَضِي الله . رواه (الْبَيْهَقِيّ) فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده : الْمُنْذر بن زِيَاد الطَّائِي الْبَصْرِيّ ، قَالَ عَمْرو بن عَلي : كَانَ كذَّابًا . وَقال الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك لَهُ مَنَاكِير . قال : وَيُقَال فِيهِ : زِيَاد بن الْمُنْذر ، وَإِنَّمَا هُوَ مُنْذر بن زِيَاد . وَقال الْبَيْهَقِيّ : ضَعِيف . قلت : وَلِحَدِيث عَائِشَة السَّالِف طَرِيق آخر ، ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَنْهَا قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لرجل : رد عَلَى أَبِيك [ مَا حبست عَنهُ ] ، فَإِنَّمَا أَنْت وَمَالك سهم من كِنَانَته ثمَّ قَالَ : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هُوَ (مُرْسل) مُنكر . وَقال الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : رُوِيَ مَوْصُولا ومرسلاً ، وَهُوَ أصح . فَائِدَة : قَالَ ابْن حبَان فِي صَحِيحه : مَعْنَى الحَدِيث أَنه عَلَيْهِ السَّلَام زجر عَن مُعَامَلَته أَبَاهُ بِمَا يُعَامل بِهِ الأجنبيين ، وَأمر ببره والرفق بِهِ فِي القَوْل وَالْفِعْل مَعًا ، إِلَى أَن يصل إِلَيْهِ مَاله ، فَقَالَ لَهُ : أَنْت وَمَالك لأَبِيك لَا أَن مَال الابْن يملكهُ أَبوهُ فِي حَيَاته من غير طيب نَفْس من الابْن . وَقال الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : من زعم أَن مَال الْوَلَد لِأَبِيهِ احْتج بِظَاهِر هَذِه الْأَحَادِيث ، وَمن زعم أَنه لَهُ من مَاله مَا يَكْفِيهِ إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ ؛ فَإِذا اسْتَغنَى عَنهُ لم يكن للْأَب من مَاله شَيْء ، احْتج بالأخبار الَّتِي وَردت فِي تَحْرِيم مَال الْغَيْر ، وَأَنه لَو مَاتَ وَله ابْن لم يكن للْأَب من مَاله إِلَّا السُّدس ، وَلَو كَانَ أَبوهُ يملك مَال ابْنه لحازه كُله ، قَالَ : وَيروَى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنه قَالَ : كل أحد أَحَق بِمَالِه من وَالِده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ . ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ وَرَوَى بعده حَدِيث أبي بكر السالف . وَقَالَ صَاحب الْمُهَذّب فِي كتاب النَّفَقَات : لم يذهب أحدٌ من الفقهاءِ إِلَى إباحةِ المالِ لوالدهِ بِغَيْر سَبَب فِيمَا يُعلم . قال : وَمَعْنى يجتاح مَالِي : يستأصله ، وَمِنْه الْجَائِحَة . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : ذكر أَبُو بكر الْبَزَّار وَغَيره أَن هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ بِآيَة الْمِيرَاث .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابٌ فِي مَالِ الْوَلَدِ · ص 155 6771 - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : حَضَرْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي كُلَّهُ فَيَجْتَاحَهُ . فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكَ . فَقَالَ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، أَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : ارْضَ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَفِيهِ الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ .