1740 - ( 16 ) - حَدِيثُ : ( لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ، وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ ). هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَقَالَ : أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِنْ الشَّيْخَيْنِ كَيْفَ أَهْمَلَاهُ ، فَقَدْ صَحَّ عَلَى شَرْطِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَجَابِرٍ ، انْتَهَى . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ نَافِعٌ عَنْهُ بِلَفْظِ : ( لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ). وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ ، قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ : غَرِيبٌ لَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً . قُلْت : وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عَدِيٍّ عِلَّتَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَمِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْهَا ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . قُلْت : وَسَيَأْتِي لَهُ طُرُقٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْمِسْوَرِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْهُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجَزَرِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ ، وَفِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْهُ ، وَسُلَيْمَانُ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَمِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ أَيْضًا ، وَفِيهَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْهُ بَيَّنْتهَا فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ . وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ لَيْسَ فِيهِ جَابِرٌ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ بِشَيْءٍ آخَرَ سَيَأْتِي وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . قُلْت : وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ طَلَاقٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ). الْحَدِيثُ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ : ( لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ ). وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ وَأَشْهَرُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَمَدَارُهُ عَلَى جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَجُوَيْبِرٌ مَتْرُوكٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ، وَعَنْ الْمِسْوَرِ ابْنِ مَخْرَمَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ ، لَكِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْهُ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَفِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمْ ، ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ . وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا قَالَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنْ كَانَ قَالَهَا فَزَلَّةٌ مِنْ عَالِمٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ) وَلَمْ يَقُلْ : إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ . وَرَوَاهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ : وَفِي آخِرِهِ : فَلَا يَكُونُ طَلَاقٌ حَتَّى يَكُونَ نِكَاحٌ ، وَهَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، وَمُقَابِلُ تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ). وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَمَّنْ سَمِعَ طَاوُسًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا . وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ : نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءً ، وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ . وَاسْتَدْرَكَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَهُوَ مَعْلُولٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ : رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ إلَّا أَنَّهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَعْلُولَةٌ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 425 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن عشر لَا طَلَاق إِلَّا بعد نِكَاح · ص 88 الحَدِيث الثَّامِن عشر أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا طَلَاق إِلَّا بعد نِكَاح ، وَلَا عِتْق إِلَّا بعد مِلْك . هَذَا الحَدِيث مَرْوِي من عدَّة طرق : مِنْهَا : طَرِيق جَابر - رضي الله عنه - : أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا طَلَاق لمَنْ لَا يملك ، وَلَا عتاق لمَنْ لَا يملك . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من هَذَا الْوَجْه ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ : وَشَاهده الْمَشْهُور فِي الْبَاب : عَن عَمرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا طَلَاق قَبْل نِكَاح . وَفِي حَدِيث هشيم : لَا نَذْرَ لابْنِ آدم فِيمَا لَا يملك ، وَلَا طَلَاق فِيمَا لَا يملك ، وَلَا عتاق فِيمَا لَا يملك . ثمَّ أسْند الحاكمُ من طَرِيق ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : مَا قَالَهَا ابْن مَسْعُود ، وَإِن يكن قَالَهَا فَزَلّةٌٌ من عالمٍ ، فِي الرجل يَقُول : إِن تزوجتُ فُلَانَة فَهِي طالقٌ ، فَقَالَ - تعالى - : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ وَلم يقل : إِذا طلّقْتُم الْمُؤْمِنَات ثمَّ نكحتموهن . ثمَّ قَالَ - أَعنِي : الْحَاكِم - : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، هَذَا آخر مَا ذكره هِشَام ، ثمَّ أعَاد قَول ابْن عَبَّاس فِي أثْنَاء كتاب التَّفْسِير ، فِي سُورَة الْأَحْزَاب لَكِن بِلَفْظ آخر وَهُوَ : أَن ابْن عَبَّاس تلى قَوْله - تعالى - : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ : فَلَا يكون طَلَاق حَتَّى يكون نِكَاح . ثمَّ قَالَ : حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ الْحَاكِم : أَنا متعجبٌ من الشَّيْخَيْنِ والإمامين - يعْنى : البُخَارِي وَمُسلمًا - كَيفَ أهملا هَذَا الحَدِيث وَلم يخرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ؟ ! ، فقد صَحَّ عَلَى شَرطهمَا : حديثُ ابْنِ عُمر ، وعائشةَ ، وعَبْدِ الله بن عَبَّاس ، ومعاذِ بن جبل ، وجابرِ بْنِ عبد الله . أما حَدِيث ابْن عمر : فَرَوَاهُ نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : لَا طَلَاق إِلَّا بعد نِكَاح . قلت : وَنقل الْبَيْهَقِي فِي خلافياته عَن صاعد أَنه قَالَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، لَا أعرف لَهُ عِلّة . وَأما حَدِيث عَائِشَة : فَرَوَاهُ عُرْوَة عَنْهَا مَرْفُوعا بِهِ وَزِيَادَة : وَلَا عتق إِلَّا بَعْدَ مِلْك . قلت : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ ، فَقَالَ : حَدِيث مُنكر ، وَذكره ابْن الْجَوْزِي فِي علله من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : لَا طَلَاق قبل نِكَاح ، وَلَا عتق قَبْل مِلْك . ثمَّ قَالَ : إِنَّه لَا يَصح ، فِيهِ بشر بن السّري . قَالَ الحميدى : لَا يحل أَن يكْتب عَنهُ . وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس : فَرَوَاهُ عَطاء بن أبي رَبَاح عَنهُ مَرْفُوعا : لَا طَلَاق لمَنْ لَا يملك . وَأما حَدِيث معَاذ : فَرَوَاهُ طَاوس عَنهُ مَرْفُوعا : لَا طَلَاق إِلَّا بعد نِكَاح ، وَلَا عتق إِلَّا بعد مِلْك . وَأما حَدِيث جَابر بن عبد الله فَرَوَاهُ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَنهُ مَرْفُوعا لَا طَلَاق لما لَا يملك ، وَلَا عتق لما لَا يملك . وَفَى رِوَايَة عَنهُ : لَا طَلَاق وَلَا نِكَاح . قلت : وَرَوَاهُ أَبُو الزبير عَنهُ ، كَذَا أخرجه أَبُو يَعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سهم الْأَنْطَاكِي ، ثَنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد ، ثَنَا مُبشر بن عبيد ، عَن أبي الزبير عَنهُ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا تنْكح النِّسَاء إِلَّا من الْأَكفاء ، وَلَا يُزَوِّجُهُنَّ إِلَّا الْأَوْلِيَاء ، وَلَا مهر دون عدَّة دَرَاهِم . وَعَن جَابر قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا طَلَاق قَبْلَ نِكَاح ، وَلَا عتق قَبْلَ ملك ، وَلَا نِكَاح إِلَّا بوليٍّ . قَالَ الْحَافِظ مُحَمَّد الْمَقْدِسِي : رجال إِسْنَاده ثِقَات ، كَذَا نَقله عَنهُ الْحَافِظ شرف الدِّين الدمياطي وَأقرهُ ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ، فمُبشر بن عبيد : وضَّاع ، هَالك . وَذكره ابْن الْجَوْزِي فِي علله من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا لَا طَلَاق قَبْلَ نِكَاح ، وَلَا عتق لمن لَا يملك ، وَلَا صمت يَوْم إِلَى اللَّيْل ، وَلَا وصال فِي صِيَام ، وَلَا رضَاع بعد فِطَام ، وَلَا يُتْمَ بعد حُلُم ، وَلَا رَهْبَانِيَّة فِينَا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، لأجْلِ سعيد بن المزبان الْبَقَّال : مَتْرُوك . قَالَ الْحَاكِم : مدَار سَنَد هَذَا الحَدِيث ، يَعْنِي : أصل حَدِيث : لَا طَلَاق قبل نِكَاح ، وَلَا عتق قبل ملك : عَلَى إسنادين ذاهبَيْن ؛ جُوَيْبِر ، عَن الضَّحَّاك ، عَن النزال بن سُبْرَة ، عَن عَلّي ، وَعَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ، فَلذَلِك لم يَقع الِاسْتِقْصَاء من الشَّيْخَيْنِ فِي طلب هَذِه الْأَسَانِيد الصَّحِيحَة . قلت : وَطَرِيق جُوَيْبِر : أخرجهَا ابْن مَاجَه بِلَفْظ : لَا طَلَاق قبل النِّكَاح . وَذكره ابْن الْجَوْزِي فِي علله من وَجه آخر عَن علي مَرْفُوعا بِلَفْظ : لَا طَلَاق إِلَّا بعد ملك ، وَلَا عتاق إِلَّا بعد ملك . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، لأجْل عبد الله بن زِيَاد بن سمْعَان الكذَّاب ، قَالَ الدَّارَقُطْنِي : مَتْرُوك الحَدِيث ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْن الْمُنْكَدر مُرْسلا عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ الصَّوَاب . قَالَ : وَرَوَاهُ ابْن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر ، وَلَا يَصح ، عَن جَابر ، وَنقل بَعْد عَن الدَّارَقُطْنِي : أَن الْمَحْفُوظ فِيهِ وَقفه عَلَى جُوَيْبِر ، بعد أَن أردفه بِلَفْظ : لَا يُتْمَ بعد حُلُم ، وَلَا طَلَاق إِلَّا بعد نِكَاح ، وَلَا عتق إِلَّا بعد ملك ، وَلَا وصال فِي صِيَام ، وَلَا صَمْت يَوْم إِلَى اللَّيْل . ثمَّ ذكر الْحَاكِم حَدِيث عَمرو بن شُعَيْب فِي كتاب : الْأَيْمَان وَالنُّذُور ، فَرَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث ، عَن عَمرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن عبد الله بن عَمرو : أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : مَنْ طلق مَا لَا يملك فَلَا طَلَاق لَهُ ، ومَنْ أعتق مَنْ لَا يملك فَلَا عتاق لَهُ ، ومَنْ نذر فِيمَا لَا يملك فَلَا نذر لَهُ ، ومَنْ حلف عَلَى معصيةٍ فَلَا يَمِين لَهُ ، ومَنْ حلف عَلَى قطيعة رحم : فَلَا يَمِين لَهُ . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : وَعبد الرَّحْمَن هَذَا قَالَ فِيهِ أَحْمد : مَتْرُوك . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : شيخ . قَالَ الْحَاكِم : وعِنْد عَمْرو بن شُعَيْب فِيهِ إسنادٌ آخر ، فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ ، عَن سعيد بن الْمسيب : أَن أَخَوَيْنِ من الْأَنْصَار كَانَ بَينهمَا مِيرَاث ، فَسَأَلَ أحدُهُما صَاحبه الْقِسْمَة ، فَقَالَ : لَئِن عُدَّتَ سَأَلتنِي الْقِسْمَة : لم أكلِّمك أبدا ، وكل مالي فِي رتاج الْكَعْبَة ، فَقَالَ عمر بن الْخطاب : إِن الْكَعْبَة لغَنِيَّة عَن مَالك ، كفر عَن يَمِينك وكلِّمْ أَخَاك ، فَإِنِّي سمعتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : لَا يَمِين عَلَيْك ، وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة الرب ، وَلَا فِي قطيعة الرَّحِم ، وَلَا فِيمَا لَا يملكهُ ابْن آدم . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : وَحَدِيث عَمرو بن شُعَيْب هَذَا أخرجه أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَالنَّسَائِي من حَدِيث مطر الْوراق عَنهُ بِلَفْظ د : لَا طَلَاق إِلَّا فِيمَا تملك ، وَلَا عتق إِلَّا فِيمَا تملك ، وَلَا بيع إِلَّا فِيمَا تملك ، وَلَا وَفَاء نذر فِيمَا لَا تملك . وَلَفظ النَّسَائِي : لَيْسَ عَلَى رجلٍ بيعٌ فِيمَا لَا يملك . وَلَفظ أَحْمد : لَيْسَ عَلَى رجلٍ طَلَاق فِيمَا لَا يملك وَلَا عتاق فِيمَا لَا يملك ، وَلَا بيع فِيمَا لَا يملك . وَأخرجه التِّرْمِذِي من حَدِيث الْأَحول عَنهُ مَرْفُوعا : لَا نذر لِابْنِ آدم فِيمَا لَا يملك ، وَلَا عتق لَهُ فِيمَا لَا يملك ، وَلَا طَلَاق لَهُ فِيمَا لَا يملك . قَالَ التِّرْمِذِي : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، قَالَ : وَهُوَ أحسن شَيْء رُوِي فِي هَذَا الْبَاب وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ البُخَارِي : إَنه أصح شَيْء فِي الطَّلَاق قَبْل النِّكَاح . وَقَالَ الْخطابِي : أسعد النَّاس بِهَذَا الحَدِيث مَنْ قَالَ بِظَاهِرِهِ وأجْرَاه عَلَى عُمُومه ، إذْ لَا حُجَّة مَعَ مَنْ فرق بَين حالٍ وحالٍِ ، والْحَدِيث حسن . قلت : وَفَى الْبَاب أَيْضا عَن الْمسور بن مخرمَة ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيثه مَرْفُوعا : لَا طَلَاق قبل نِكَاح ، وَلَا عتق قبل ملك . وَفَى إِسْنَاده علي بن حُسَيْن بن وَاقد : ضعَّفه أَبُو حَاتِم ، وقوَّاه عُرْوَة ، وَهِشَام بن سعد المَخْزُومِي : وَهُوَ من رجال مُسلم فِي الشواهد ، وَقد ضَعَّفُوهُ ، وَاقْتصر عَلَى هَذِه الطَّرِيقَة صَاحب الْإِلْمَام ، وَقَالَ الْبَيْهَقِي فِي خلافياته : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو بكر الصدِّيق ، وعلي بن أَبَى طَالب ، وَابْن عَبَّاس ، ومعاذ ، وَزيد ، وَأَبُو سعيد ، وَعمْرَان ، وَأَبُو مُوسَى ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، والمسور ، وَعَائِشَة - رضي الله عنها - قَالَ : وَأَصَح حَدِيث فِيهِ وأشْهَرُه : حديثُ عَمرو بن شُعَيْب المتقدِّم ، وحديثُ الزُّهْرِي ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ... قَالَه البُخَارِي . قَالَ : وروُي مِثْلُ ذَلِك عَن جماعات من التَّابِعين فَذكرهمْ ، وَفَى علل ابْن أَبَى حَاتِم : سَمِعت أبي يَقُول : سَمِعت مُحَمَّد بن خلف الْعَسْقَلَانِي يَقُول قَالَ لي يَحْيَى بْنُ معِين : لَا يَصح عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : لَا طَلَاق قبل نِكَاح ، وَأَصَح شَيْء فِيهِ : حديثُ الثَّوْري عَن ابْن الْمُنْكَدر عَمَّنْ سمع طاوسًا أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا طَلَاق قبل نِكَاح . وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي استذكاره : إِن هَذَا الحَدِيث قد رُوي من وُجُوه ، إِلَّا أَنَّهَا عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ معلولة . قلت : وَقد عرفتَ صِحَة بَعْضهَا من كَلَام التِّرْمِذِي ، وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِي وَغَيرهم ، وَلَا يقْدَح فِيهَا بعض طرقها الضعيفة .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ · ص 334 7756 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نِكَاحَ إِلَّا بَعْدَ طَلَاقٍ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ ، وَالْأَوْسَطِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ · ص 50