( الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلَّ سَلًّا ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَاضْطَرَبَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إدْخَالِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قُلْت : رَوَى الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي " مُسْنَدِهِ " : أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سُلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ . انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ جريج ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ، وَالنَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ . انْتَهَى . أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَرَبِيعَةَ ، وَأَبِي النَّضْرِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم . انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ . انْتَهَى . وَقَوْلُهُ : اضْطَرَبَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إدْخَالِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَمِمَّا وَرَدَ مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ ، مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْمَرَاسِيلِ " عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُدْخِلَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ ، وَلَمْ يُسَلَّ سَلًّا . انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " ، وَعَزَاهُ لِمَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ فِيهِ : عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " ، وَإِنَّمَا هُوَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ ، قَالَ : لِأَنَّهُ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ إنَّمَا يَرْوِي عَنْ النَّخَعِيّ لَا التَّيْمِيِّ ، وَلَعَلَّ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الِاسْمِ ، وَاسْمِ الْأَبِ ، وَالْبَلَدِ ، وَفِي كَثِيرٍ مِنْ الرُّوَاةِ ، مِنْ فَوْقٍ ، وَمِنْ أَسْفَلَ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْمُهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ . انْتَهَى . قُلْت : صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، فَقَالَ : عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَذَكَرَهُ ، وَزَادَ : وَرُفِعَ قَبْرُهُ ، حَتَّى يُعْرَفَ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " وَالْعُقَيْلِيُّ فِي " ضُعَفَائِهِ " عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ التَّميمِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أُخِذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ ، وَأُلْحِدَ لَهُ ، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا . انْتَهَى . وَنقل ابْن عَدِيٍّ تَضْعِيف عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَلَيَّنَهُ هُوَ ، وَقَالَ : هُوَ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ مِنْ الضُّعَفَاءِ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخِذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ ، وَاسْتُلَّ اسْتِلَالًا . انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَلَا يُتَصَوَّرُ إدْخَالُهُ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ; لِأَنَّ الْقَبْرَ فِي أَصْلِ الْحَائِطِ . انْتَهَى . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، هُوَ : السَّبِيعِيُّ ، قَالَ : أَوْصَانِي الْحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ ، وَقَالَ : هَذَا مِنْ السُّنَّةِ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ كَالْمُسْنَدِ لِقَوْلِهِ : مِنْ السُّنَّةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ مِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : سَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدًا ، وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ مَاءً . انْتَهَى . وَمِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ضَعِيف . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ فِي " كِتَابِ الْجَنَائِزِ " : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَشْعَثِ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ ، ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُدْخَلُ الْمَيِّتُ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ ، وَيُسَلُّ سَلًّا انْتَهَى . الْآثَارُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كُنْت مَعَ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي جِنَازَةٍ ، فَأَمَرَ بِالْمَيِّتِ ، فَأُدْخِلَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ أَدْخَلَ مَيِّتًا مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ . انْتَهَى . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْأَصْحَابِ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا ، فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ ، فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ ، وَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، إنْ كُنْتَ لَأَوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا قَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَأُنْكِرَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعًا ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فِيهِ نَظَر ، والله أعلم . الْآثَارُ : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَبَّرَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُكَفِّفِ أَرْبَعًا ، وَأُدْخِلَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ وَلْيَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ، وَأَدْخَلَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث صفة إدخال الميت القبر · ص 298 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 260 787 - ( 57 ) - قَوْلُهُ : ( وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُدْخِلُهُ الْقَبْرَ أَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ). روي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَبُو دَاوُد وَبَقِيَّةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِهِ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ ، قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ )وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا عِنْدَ النَّسَائِيّ ، وَالْحَاكِمِ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَأُعِلَّ بِالْوَقْفِ ، وَتَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَوَقَفَهُ سَعِيدٌ ، وَهِشَامٌ ، فَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَبْلَهُ النَّسَائِيُّ : الْوَقْفَ ، وَرَجَّحَ غَيْرُهُمَا رَفْعَهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مَرْفُوعًا . وَرَوَى الْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ ، وَقَالَا : تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيِّ وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْجلَّاجِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ( قَالَ لِي الْلجلَّاجُ : يَا بُنَيَّ ، إذَا مِتُّ فَأَلْحِدْنِي ، فَإِذَا وَضَعْتنِي فِي لَحْدِي فَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، ثُمَّ سُنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا ، ثُمَّ اقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِي بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ ، وَخَاتِمَتِهَا ، فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ ). رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى الْغِفَارِيِّينَ حَدَّثَنِي الْبَيَاضِيُّ رَفَعَهُ : ( الْمَيِّتُ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ، فَلْيَقُلْ الَّذِينَ يَضَعُونَهُ حِينَ يُوضَعُ فِي اللَّحْدِ : بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ). رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَلَفْظُهُ : ( لَمَّا وُضِعَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَبْرِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى )بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ). الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : إذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ ، أُضْجِعَ فِي اللَّحْدِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، كَذَلِكَ فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ . ابْنُ ماجه مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخِذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ ، وَأُسْنِدَ بِهِ الْقِبْلَةَ ). وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ : ( أُخِذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ ، وَأُلْحِدَ لَهُ ، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا ). وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ التَّمِيمِيُّ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ ، فَيُنْظَرُ . حَدِيثُ عُمَرَ : أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِ ذِمِّيَّةٍ . يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد السِّتين أَن رَسُول الله سل من قبل رَأسه سلًّا · ص 303 الحَدِيث (الثَّالِث) بعد السِّتين عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سل من قبل رَأسه [ سلًّا ] . هَذَا الحَدِيث غَرِيب عَن (ابْن عمر) ، لَا يحضرني من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ ، ومشهور عَن ابْن عَبَّاس ، وَلَعَلَّ هَذَا من سبق الْقَلَم . رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْأُم فَقَالَ : أَنا الثِّقَة ، عَن عمر بن عَطاء ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ (بِدُونِ قَوْله سلا) ً ، وَهُوَ (بِهَذَا عَن) مُسلم بن خَالِد الزنْجِي وَغَيره ، عَن ابْن جريج ، عَن عمرَان بن مُوسَى أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سل من قبل رَأسه . قَالَ : وأنبأنا بعض أَصْحَابنَا عَن أبي الزِّنَاد وَرَبِيعَة وَأبي النَّضر - لَا اخْتِلَاف بَينهم فِي ذَلِك - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سل من قبل رَأسه ، وَأَبُو بكر وَعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما . قَالَ ( الْبَيْهَقِيّ بعد أَن أخرج هَذِه الثَّلَاثَة بِسَنَدِهِ إِلَى الرّبيع إِلَى الشَّافِعِي : وَهَذَا هُوَ) الْمَشْهُور فِيمَا بَين أهل الْحجاز . قلت : وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الِاحْتِجَاج بقول الرَّاوِي : أَنا الثِّقَة . وَاخْتَارَ بعض الْمُحَقِّقين من أَصْحَابنَا الِاحْتِجَاج بِهِ إِن كَانَ الْقَائِل مِمَّن يُوَافقهُ فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل ، فعلَى هَذَا يَصح احتجاج أَصْحَابنَا بِهَذَا الحَدِيث ، وَالظَّاهِر أَن الثِّقَة فِي كَلَام الشَّافِعِي هُنَا هُوَ مُسلم بن خَالِد الزنْجِي ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : إِذا قَالَ الشَّافِعِي : (أَخْبرنِي الثِّقَة عَن ابْن أبي ذِئْب) فَهُوَ ابْن أبي فديك ، وَإِذا قَالَ : (أَخْبرنِي الثِّقَة عَن اللَّيْث بن سعد) فَهُوَ يَحْيَى بن حسان ، وَإِذا قَالَ : أَخْبرنِي الثِّقَة عَن الْوَلِيد بن كثير فَهُوَ عَمْرو بن أبي سَلمَة ، وَإِذا قَالَ : (أَخْبرنِي الثِّقَة عَن ابْن جريج) فَهُوَ مُسلم بن خَالِد الزنْجِي ، وَإِذا قَالَ : (أَخْبرنِي الثِّقَة عَن صَالح مولَى التوأمة) فَهُوَ إِبْرَاهِيم بن يَحْيَى ، وَقَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ عبد المحسن بن غَانِم فِي كِتَابه الْوَاضِح النفيس فِي فَضَائِل مُحَمَّد بن إِدْرِيس : إِذا قَالَ الشَّافِعِي : (أَخْبرنِي الثِّقَة) فَإِنَّهُ يُرِيد يَحْيَى بن حسان ، وَإِذا قَالَ : (أَنا الثِّقَة عَن ابْن أبي ذِئْب) فَهُوَ الزنْجِي ، أَو (عَن الْأَوْزَاعِيّ) (فَإِنَّهُ) عَمْرو بن أبي سَلمَة ، وَرُبمَا كَانَ أَيُّوب بن سُوَيْد ، أَو (عَن أَيُّوب) فَهُوَ ابْن علية ، أَو (عَن يَحْيَى بن سعيد) فَهُوَ الدَّرَاورْدِي ، أَو (عَن ابْن شهَاب) فَهُوَ مَالك بن أنس ، وَرُبمَا كَانَ إِبْرَاهِيم بن سعد ، أَو (عَن الْوَلِيد بن كثير) ، أَو (هِشَام بن عُرْوَة) ، أَو (عبيد الله بن عمر) فَإِنَّهُ حَمَّاد بن أُسَامَة ، أَو (عَن سُفْيَان الثَّوْريّ) ، أَو (يُونُس بن يزِيد) ، أَو (أُسَامَة بن زيد) فَهُوَ أَيُّوب بن سُوَيْد . قَالَ الرّبيع : وَإِنَّمَا يكني عَن ذكرهم للاختصار ؛ لِأَن الْمُحدث قد يسأم الرِّوَايَة عَن شيخ وَاحِد ، وَلَا سِيمَا إِذا كثرت عَنهُ ، فَيَقُول : وَحَدِيث ، وَنَحْو ذَلِك . قَالَ الرّبيع : وَإِذا قَالَ الشَّافِعِي : (أَخْبرنِي من لَا أتهم فِيهِ) يُرِيد : (ابْن) إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى ، وَإِذا قَالَ : بعض أَصْحَابنَا . فَهُوَ يُرِيد أهل الْحجاز ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى : فَهُوَ يُرِيد أَصْحَاب مَالك . فَائِدَة : [ اخْتلفت ] الرِّوَايَات فِي كَيْفيَّة إِدْخَال النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَبره ، فروَى الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنهم سلوه سلًّا من عِنْد رجل الْقَبْر . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ، وَابْن عَبَّاس ، وَبُرَيْدَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أَنهم أدخلوه فِي قَبره من جِهَة الْقبْلَة . وَهِي رِوَايَات ضَعِيفَة ، بَين الْبَيْهَقِيّ ضعفها ، وَأما التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ حسن حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وأنكروا ذَلِك عَلَيْهِ ؛ لِأَن مدَار رِوَايَته فِيهِ وَرِوَايَة غَيره عَلَى الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، وَهُوَ ضَعِيف ، وَنقل النَّوَوِيّ اتِّفَاق الْمُحدثين عَلَى ذَلِك ، وَهَذَا الْجَواب إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ لَو تصور إِدْخَاله عَلَيْهِ السَّلَام من جِهَة الْقبْلَة ، وَقد قَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم وَالْأَصْحَاب : إِن هَذَا غير مُمكن . وَأَطْنَبَ الشَّافِعِي فِي الْأُم وَغَيره فِي الشناعة عَلَى من يَقُول ذَلِك ، وَنسبه إِلَى الْجَهَالَة ومكابرة (الْحسن) وإنكار الْعَنَان ، فَقَالَ : أَنا الثِّقَات من أَصْحَابنَا أَن قبر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى يَمِين الدَّاخِل من الْبَيْت ، لاصق بالجدار ، والجدار الَّذِي (اللَّحْد تَحْتَهُ قبْلَة) ، واللحد تَحت الْجِدَار فَكيف يدْخل مُعْتَرضًا ، واللحد لاصق بالجدار ، لَا يقف عَلَيْهِ شَيْء (وَلَا) يُمكن إِلَّا أَن يسل سلاًّ ، أَو يدْخل من غير الْقبْلَة . قَالَ : وَأُمُور الْمَوْتَى وإدخالهم الْقَبْر من الْأُمُور الْمَشْهُورَة عندنَا لِكَثْرَة الْمَوْت ، وَحُضُور الْأَئِمَّة وَأهل (الثِّقَة) ، وَهُوَ [ من ] الْأُمُور الْعَامَّة الَّتِي يُسْتَغْنَى فِيهَا عَن الحَدِيث ، وَيكون الحَدِيث فِيهَا كالتكلف ؛ لاشتراك النَّاس فِي مَعْرفَتهَا وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - والمهاجرون وَالْأَنْصَار بَين أظهرنَا ، ينْقل إِلَيْنَا الْعَامَّة عَن الْعَامَّة ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك أَن الْمَيِّت يسلُّ سلاًّ ، ثمَّ جَاءَنَا آتٍ من غير بلدنا يعلمنَا [ كَيفَ ندخل ] الْمَيِّت ، ثمَّ لم (يرض) حَتَّى رُوِيَ عَن حَمَّاد (عَن) إِبْرَاهِيم أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَدخل مُعْتَرضًا . هَذَا آخر كَلَام الشَّافِعِي ، وَرِوَايَة إِبْرَاهِيم مُرْسلَة ضَعِيفَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : الَّذِي ذكره الشَّافِعِي أشهر فِي أَرض الْحجاز بِأخذ الْخلف عَن السّلف ، فَهُوَ أولَى بالاتباع . قَالَ : وَقد رُوِيَ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي قَالَ : أَوْصَى الْحَارِث أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ عبيد الله بن يزِيد الخطمي ، فَصَلى عَلَيْهِ ، ثمَّ أدخلهُ الْقَبْر من قبل (رجْلي) الْقَبْر ، وَقَالَ : هَذَا من السّنة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قد قَالَ (هَذَا من السّنة) فَصَارَ كالمسند . قَالَ : وَقد روينَا هَذَا القَوْل عَن ابْن عمر ، وَأنس بن مَالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع بعد السِّتين أَخذ من قِبَلِ الْقبْلَة واستقبل بِهِ اسْتِقْبَالًا · ص 313 الحَدِيث السَّابِع بعد السِّتين قَالَ الرَّافِعِيّ : إِذا دخل الْمَيِّت الْقَبْر أضجع فِي اللَّحْد عَلَى جنبه الْأَيْمن ، مُسْتَقْبل الْقبْلَة ، كَذَلِك فعل برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَله . هَذَا هُوَ الظَّاهِر من أفعالهم ، وَفِي سنَن ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَخذ من قِبَلِ الْقبْلَة ، واستقبل بِهِ اسْتِقْبَالًا وَفِي إِسْنَاده عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَهُوَ ضَعِيف بإجماعهم ، قَالَ ابْن حبَان : سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث ، فَلَمَّا مَاتَ جعل (يُجَالس) الْكَلْبِيّ ، فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . حفظ ذَلِك وَرَوَاهُ عَنهُ ، وكناه أَبَا سعيد ، فيظن أَنه أَرَادَ الْخُدْرِيّ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْكَلْبِيّ ، لَا يحل كتْب حَدِيثه إِلَّا عَلَى (سَبِيل) التَّعَجُّب . وَفِي تَارِيخ الْعقيلِيّ من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ : أَخذ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من قبل الْقبْلَة ، وألحد لَهُ ، وأنصب لَهُ اللَّبن نصبا . وَفِي إِسْنَاده ( عَمْرو) بن يزِيد التَّمِيمِي ، وَقد ضَعَّفُوهُ ، قَالَ الرَّازِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه . قَالَ : فَأَما اللَّحْد للنَّبِي صلى الله عليه وسلم فَروِيَ ، وَسَائِر الْكَلَام لَيْسَ بِمَعْرُوف إِلَّا فِي هَذِه الرِّوَايَة أَو مَا يشبهها .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابٌ فِي اللَّحْدِ · ص 42 4230 وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : [ أُ ] لْحِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا ، وَأُخِذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَفِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، وَفِيهِ كَلَامٌ .