722 - ( 11 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا ، غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ ، اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ ، وَالْبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ ، وَالْجَهْدِ ، وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إلَّا إلَيْكَ ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ ، وَالْجُوعَ ، وَالْعُرْيَ ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا ، فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا ). هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ تَعْلِيقًا فَقَالَ وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : مُجَلَّلًا : عَامًا وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَالْبِلَادِ : وَالْبَهَائِمِ ، وَالْخَلْقِ . وَالْبَاقِي مِثْلُهُ سَوَاءً ، وَلَمْ نَقِفْ لَهُ عَلَى إسْنَادٍ ، وَلَا وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مُصَنَّفَاتِهِ بَلْ رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : وَيُرْوَى عَنْ سَالِمٍ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رَوَيْنَا بَعْضَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَبَعْضَ مَعَانِيهَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ ، وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِمْ ، ثُمَّ سَاقَهَا بِأَسَانِيدِهِ . أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَلَفْظُهُ : اللَّهُمَّ أَغِثْنَا . وَفِي لَفْظٍ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا . وَسَيَأْتِي . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ : ( أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَوَاكٍ ). وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ : ( أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوَازِنُ ، فَقَالَ : قُولُوا اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا ) - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاكِي هَوَازِنَ . وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَطَّابِيِّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاكِئُ . بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ مَعْنَاهُ : يَتَحَامَلُ عَلَى يَدَيْهِ إذَا رَفَعَهُمَا ، وَقَدْ تَعَقَّبْهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ : هَذَا لَمْ تَأْتِ بِهِ الرِّوَايَةُ ، وَلَيْسَ هُوَ وَاضِحَ الْمَعْنَى ، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظٍ يُزِيلُ الْإِشْكَالَ ، وَهُوَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ بَوَاكِيَ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بِالْإِرْسَالِ ، وَقَالَ : رِوَايَةُ مَنْ قَالَ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ جَابِرٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَجَرَى النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ . وَيُقَالُ : مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا ، وَرَجَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، أَنَّ أَبَاهَا حَدَّثَهَا : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ وَادِيًا دَهْشًا لَا مَاءَ فِيهِ ). - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ أَلْفَاظٌ غَرِيبَةٌ كَثِيرَةٌ . أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ بِسَنَدٍ وَاهٍ ، وَعَنْ عَامِرِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ جَدِّهِ ( أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَحْطَ الْمَطَرِ ، فَقَالَ : اُجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ وَقُولُوا : يَا رَبُّ يَا رَبُّ ، قَالَ : فَفَعَلُوا ، فَسُقُوا حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ يُكْشَفَ عَنْهُمْ ). رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ ( أَنَّهُ كَانَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَ : أَنْزِلْ عَلَى أَرْضِنَا زِينَتَهَا وَسَكَنَهَا ). وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَسْقِي ) - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عَشْرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ يُعْطِي مَجْمُوعُهَا أَكْثَرَ مَا فِي حَدِيثِهِ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : ( قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى فَكَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا ثَلَاثًا ، اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا سَمْنًا ، وَلَبَنًا ، وَشَحْمًا ، وَلَحْمًا ) - الْحَدِيثَ - وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 201 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا هَنِيئًا مريئًا مريعًا غدقًا · ص 162 (الحَدِيث الرَّابِع عشر) عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا استسقى قَالَ : اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا هَنِيئًا مريئًا مريعًا غدقًا مجللاً سحًّا طبقًا دَائِما ، اللَّهُمَّ اسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانطين ، اللَّهُمَّ إِن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك مَا لَا نشكو إِلَّا إِلَيْك ، اللَّهُمَّ أنبت لنا الزَّرْع ، وأدر لنا الضَّرع ، واسقنا من بَرَكَات (السَّمَاء وَأنْبت لنا من بَرَكَات) الأَرْض ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجهد والجوع والعري ، واكشف عَنَّا من الْبلَاء مَا (لَا) يكشفه غَيْرك ، اللَّهُمَّ إِنَّا نستغفرك إِنَّك كنت غفارًا ، فَأرْسل السَّمَاء علينا مدرارًا " . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي "الْأُم" و"الْمُخْتَصر" وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَاده ، بل قَالَ : وروُي عَن سَالم ، عَن أَبِيه مَرْفُوعا " أَنه كَانَ إِذا استسقى قَالَ : اللَّهُمَّ اسقنا ..." فَذكره ، وَزَاد بعد "مُجللا" : "عامًّا طبقًا سَحًّا دَائِما" وَبعد "الْبِلَاد" : "والبهائم والخلق" وَالْبَاقِي مثله سَوَاء ، وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" فَقَالَ : أَنا أَبُو سعيد ، نَا أَبُو الْعَبَّاس ، أَنا الرّبيع ، أَنا الشَّافِعِي قَالَ : ورُوي عَن سَالم ... فَذكره . ثمَّ قَالَ : وَقد روينَا بعض هَذِه الْأَلْفَاظ وَبَعض مَعَانِيهَا فِي حَدِيث أنس بن مَالك فِي الاسْتِسْقَاء ، وَفِي حَدِيث جَابر وَكَعب بن مرّة ، وَعبد الله بن جَراد وَغَيرهم . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، أما حَدِيث أنس فلفظه : " اللَّهُمَّ أغثنا " ، وَفِي لفظ : "اسقنا" . وأمَّا حَدِيث جَابر فلفظه : " اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا ، غير ناقع وَلَا ضارّ ، عَاجلا غير آجل . قَالَ : فأطبقت عَلَيْهِم السَّمَاء " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" ، و(الْحَاكِم) فِي "مُسْتَدْركه" عَنهُ قَالَ : " أَتَت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بواك فَقَالَ : اللَّهُمَّ اسقنا ..." فَذكره ، كَذَا وَقع "بواكٍ" ، وَوَقع فِي نسخةٍ من أبي دَاوُد : "رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُواكئ" بِالْيَاءِ المضمومة وَآخره مَهْمُوز ، قَالَ الْخطابِيّ : مَعْنَاهُ : متحاملاً عَلَى يَدَيْهِ إِذا رفعهما ومدهما فِي الدُّعَاء . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي "خلاصته" : وَقع فِي جَمِيع نسخ أبي دَاوُد ومعظم كتب الحَدِيث : "بواكٍ" بِالْبَاء الموحَّدة ، وَوَقع فِي "معالم السّنَن" للخطابي : "رأَيتُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُواكئ" بِالْيَاءِ المضمومة وَآخره مَهْمُوز ثمَّ فسره ، قَالَ : وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ الْخطابِيّ لم تأت بِهِ الرِّوَايَة وَلَا انحصر الصَّوَاب فِيهِ ، بل لَيْسَ هُوَ وَاضح الْمَعْنى . هَذَا آخر كَلَامه ، وَقد علمت أَن مَا ذكره الْخطابِيّ ثَابت فِي بعض نسخ أبي دَاوُد ، فَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ إِذن ، وَقد اقْتصر عَلَى هَذِه الرِّوَايَة ابْن الْأَثِير فِي "جَامعه" وَلم يذكر غَيرهَا ، وَرَوَى أَبُو عوَانَة فِي "صَحِيحه" هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ : "أَتَت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هوَازن ، فَقَالَ : قُولُوا ..." الحَدِيث ، وَذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" وَقَالَ : إِن رِوَايَته عَن يزِيد الْفَقِير عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا أشبه بِالصَّوَابِ . وَأما حَدِيث كَعْب بن مرّة فلفظه : " اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا غدقًا طبقًا عَاجلا غير رائثٍ ، نَافِعًا غير ضار " . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من طَرِيقين عَن كَعْب بن مرّة أَو مرّة بن كَعْب قَالَ : " سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَدْعُو عَلَى مُضر ، فَأَتَيْته ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِن الله قد أَعْطَاك واستجاب لَك ، وَإِن قَوْمك قد هَلَكُوا فَادع الله لَهُم . فَقَالَ : اللَّهُمَّ ..." فَذكره ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، إِسْنَاده عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ : وَقد رُوِيَ عَن مرّة بن كَعْب . من غير شكٍ ، فَذكره بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : وَمرَّة بن كَعْب صَحَابِيّ مَشْهُور . وَذكر هَذَا الحَدِيث ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" من حَدِيث أنس ، وَقَالَ : سَأَلت أبي عَنهُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ عَن كَعْب بن مرّة مَرْفُوعا . وَأما حَدِيث عبد الله بن جَراد فلفظه : " اللَّهُمَّ اسقنا غَيثًا مغيثًا مريئًا ، تُوسع بِهِ لِعِبَادِك ، تغزر بِهِ الضرعَ ، وتُحيي بِهِ الزَّرْع " . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يعْلى عَنهُ "أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا استسقى قَالَ : اللَّهُمَّ ..." فَذكره . وَفِي لفظ : "هَنِيئًا مريئًا" وَقَول الْبَيْهَقِيّ و(غَيره) أَرَادَ بِهِ أَحَادِيث أخر (مِنْهَا) حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ : " جَاءَ رجل أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، لقد جئْتُك من عنْدِ قوم مَا يتزود لَهُم راعٍ وَلَا يخْطر لَهُم فَحل ، فَصَعدَ الْمِنْبَر ، فَحَمدَ الله ، ثمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا غدقًا طبقًا عَاجلا غير رائث . ثمَّ نزل فَمَا يَأْتِيهِ أحد من وَجه من الْوُجُوه إِلَّا قَالُوا : قد (أحيينا )" . حَدِيث حسن ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" وَأَبُو عوَانَة فِي "صَحِيحه" ، وَقد أَنبأَنَا بِهِ الذَّهَبِيّ (وَغَيره) ، أَنا أَحْمد بن هبة (الله) ، عَن الْقَاسِم بن أبي سعد ، أَنا هبة الرَّحْمَن بن عبد الْوَاحِد ، أَنا عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن . وَأَنا أَحْمد ، عَن أبي المظفر بن السَّمْعَانِيّ ، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد ، أَنا عُثْمَان بن مُحَمَّد المحمى قَالَا : ثَنَا أَبُو نعيم الإسفرايني ، أَنا أَبُو عوَانَة الْحَافِظ ، نَا أَبُو الْأَحْوَص قَاضِي عكبراء وَمُحَمّد بن يَحْيَى قَالَا : ثَنَا الْحسن بن الرّبيع ، نَا ابْن إِدْرِيس ، نَا حُصَيْن ، عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن ابْن عَبَّاس ... الحَدِيث . وَلم يرو ابْن مَاجَه عَن أبي الْأَحْوَص سواهُ . وَمِنْهَا حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا استسقى قَالَ : اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادك وبهائمك ، وانشر رحمتك ، وأحي بلدك الْمَيِّت " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُتَّصِلا ، وَرَوَاهُ مَالك فِي "الْمُوَطَّأ" مُرْسلا ، قَالَ ابْن (أبي) حَاتِم : والمرسل أصح . قلت : وَفِي إِسْنَاده مَعَ ذَلِك عَلّي بن قادم الْخُزَاعِيّ وَهُوَ صُوَيْلِح ، ضعفه ابْن معِين ، وَقَالَ (أَبُو) أَحْمد : نقمت عَلَيْهِ أَحَادِيث رَوَاهَا عَن الثَّوْريّ غير مَحْفُوظَة - وَحَدِيثه هَذَا عَنهُ ، فاعلمه - وَقَالَ ابْن سعد : مُنكر الحَدِيث . قلت : والراوي عَنهُ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور ، قَالَ ابْن عدي : حدث بِمَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ ، وَكَانَ مُوسَى بن هَارُون يرضاه . وَقَالَ الدارقطني وَغَيره : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَمِنْهَا حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي الزُّهْرِيّ ، عَن عَائِشَة بنت سعد أَن أَبَاهَا حدَّثها " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نزل وَاديا دهشًا لَا مَاء فِيهِ ، وَسَبقه الْمُشْركُونَ إِلَى (العلات) فنزلوا عَلَيْهَا وَأصَاب الْعَطش (الْمُسلمين) (فشكوا) إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَنجم النِّفَاق ، فَقَالَ بعض الْمُنَافِقين : لَو كَانَ نبيًّا كَمَا زعم لاستسقى كَمَا استسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ . فَبلغ ذَلِك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : أَو قالوها ؟ ! عَسى ربكُم أَن يسقيكم . ثمَّ بسط يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ (جللنا) سحابًا كثيفًا قصيفًا دلوقًا (مخلوفًا) (ضحوكاً) زبرجًا ، تمطرنا مِنْهُ رذاذًا قطقطًا سجلا بعاقًا ، يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام . فَمَا ردّ يَدَيْهِ من دُعَائِهِ حَتَّى أظلتنا السَّحَاب الَّتِي وصف ، يَتلون فِي كل صفة وصف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من صِفَات السَّحَاب ، ثمَّ أمطرنا كالضروب الَّتِي سَأَلَهَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فأنعم السَّيْل الْوَادي ، فَشرب النَّاس من الْوَادي فارتووا " . رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي "صَحِيحه" كَذَلِك وَقَالَ : وَهُوَ مِمَّا لم يُخرجهُ مُسلم ، أَي : وَهُوَ عَلَى شَرطه . وَمِنْهَا حَدِيث عَامر بن خَارِجَة بن سعد ، عَن جده سعد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - " أَن قوما شكوا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قحط الْمَطَر ، فَقَالَ : اجثوا عَلَى الركبِ ، وَقُولُوا : يَا رب يَا رب . قَالَ : فَفَعَلُوا ؛ فسقوا حَتَّى أَحبُّوا أَن يكْشف عَنْهُم " . رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي "صَحِيحه" ، لَكِن قَالَ (خَ) : عَامر بن خَارِجَة فِي إِسْنَاده نظر . وَمِنْهَا : حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا استسقى قَالَ : أنزل عَلَى أَرْضنَا زينتها وسكنها " رَوَاهُ أَبُو عوَانَة أَيْضا من حَدِيث سُوَيْد أبي حَاتِم ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن بِهِ . وَمِنْهَا حَدِيث جَعْفَر بن عَمْرو بن حُرَيْث ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : " خرجنَا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نستسقي ، فَصلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثمَّ قلب رِدَاءَهُ ، وَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ : (اللَّهُمَّ) (صاحت) جبالنا ، واغبرت أَرْضنَا ، وهامت دوابنا ، معطي الْخيرَات من أماكنها ، ومنزل الرَّحْمَة من معادنها ، ومجري البركات عَلَى أَهلهَا بالغيث المغيث ، أَنْت المستغفر الْغفار فنستغفرك (للجامات) من (ذنوبنا) ، ونتوب إِلَيْك من (عَام) خطايانا ، اللَّهُمَّ فَأرْسل السَّمَاء علينا مدرارًا واصًلا بالغيث ، واكفًا من تَحت عرشك حَيْثُ تنفعنا وتعود علينا غيثًا عامًّا طبقًا غدقًا مجللا خصيبًا رايعًا ، مُمْرِعَ النَّبَات " . رَوَاهُ أَبُو عوَانَة أَيْضا فِي "صَحِيحه" . فَائِدَة فِي بَيَان ضبط مَا قد يشكل من الْأَلْفَاظ الْوَاقِعَة فِي هَذِه الْأَحَادِيث : الْغَيْث : هُوَ الْمَطَر . المُغيث - بِضَم الْمِيم وَكسر الْغَيْن - : المنقذ من الشدَّة ، قَالَ الْأَزْهَرِي : هُوَ الذي يغيث الْخلق فيرويهم ويشبعهم . والهنيء - مَهْمُوز - : الَّذِي لَا ضَرَر فِيهِ وَلَا وباء . والمَرِيء - مَهْمُوز (أَيْضا) - : وَهُوَ الْمَحْمُود الْعَاقِبَة ، المسمن للحيوان المُنْمِي لَهُ . مَرِيعًا - بِفَتْح الْمِيم وَكسر الرَّاء ، وَبعدهَا مثناة تَحت سَاكِنة - : وَهُوَ من المراعة ، وَهُوَ الخصب ، وَرُوِيَ بِضَم الْمِيم وإبدال الْمُثَنَّاة تَحت بَاء مُوَحدَة (مَكْسُورَة ، وَرُوِيَ بِالْمُثَنَّاةِ فَوق ، وهما بِمَعْنى الأول . والغدق - بِفَتْح الدَّال -) : الْكثير المَاء وَالْخَيْر . قَالَه الْأَزْهَرِي . مجللا - بِكَسْر اللَّام الأولَى - أَي : يُجَلل الْبِلَاد والعباد نَفعه ويتغشاهم خَيره . قَالَه الْأَزْهَرِي . وَأَيْضًا (مَأْخُوذ من تجليل الْفرس ، أَو السَّاتِر للْأَرْض بالنبات) . والسيح : الشَّديد (الْوَاقِع عَلَى الأَرْض) . طبقًا : بِفَتْح الطَّاء وَالْبَاء ، قَالَ الْأَزْهَرِي : هُوَ الَّذِي يطبق البلادَ مطرُه ، فَيصير كالطبق عَلَيْهَا ، وَفِيه مُبَالغَة ، وَوَقع فِي رِوَايَة الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب : "عامًّا طبقًا" كَمَا أسلفناه ، قَالُوا : بَدَأَ بالعامِّ ثمَّ أتبعه بالطبق ؛ لِأَنَّهُ صفة زِيَادَة فِي العامِّ ، فقد يكون عامًّا وَهُوَ طلٌّ يسيرٌ . والقنوط : الْيَأْس . واللأواء - بِالْهَمْز وَالْمدّ - : شدَّة المجاعة . قَالَه الْأَزْهَرِي . والجهد - بِفَتْح الْجِيم ، وَقيل : يجوز ضمهَا - : قلَّة الْخَيْر ، والهُزال ، وَسُوء الْحَال . والضنك : الضّيق . وَقَوله : "مَا لَا نشكو إِلَّا إِلَيْك" هُوَ بالنُّون . وبركات السَّمَاء : كَثْرَة مطرها مَعَ الرّيع والنماء . وبركات الأَرْض : مَا يخرج مِنْهَا من زرع ومرعى . (والعري : بِضَم الْعين وَرَاء سَاكِنة ، وَيجوز كسر الرَّاء ، وَتَشْديد الْيَاء) . وَالسَّمَاء هُنَا : (هِيَ) السَّحَاب ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي "تَفْسِيره" : يجوز أَن يكون المُرَاد بهَا هُنَا : الْمَطَر أَو السَّحَاب ، وَيجوز أَن يكون المُرَاد بهَا : (المظلة) ؛ لِأَن الْمَطَر ينزل مِنْهَا إِلَى السَّحَاب . والمدرار : الْكثير (الدّرّ ، و) الْقطر . قَالَه الْأَزْهَرِي . وَهُوَ من أثبت الْمُبَالغَة . وَمَعْنى : "لَا يخْطر لَهُم فحْل" : لَا يُحَرك ذَنَبَهُ هزالًا لشدَّة الْقَحْط . وَمَعْنى "غير رائث" : غير بطيء وَلَا متأخِّر . وَمَعْنى "أحيينا" : أَصَابَنَا الحيا ، وَهُوَ بِالْقصرِ : الْمَطَر ؛ لإحيائه الأَرْض ، وَقيل : الحيا : الخصب ، وَمَا يَحْتَاجهُ النَّاس .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ الِاسْتِسْقَاءِ · ص 214 3287 وَعَنْ عُمَرَ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَدِّهِ سَعْدٍ أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَحْطَ الْمَطَرِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ ، فَجَثَوْا ، قَالَ : فَقُولُوا : يَا رَبِّ فَفَعَلُوا ، فَسُقُوا حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ . هَذَا لَفْظُهُ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ : عَامِرُ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ سَعْدٍ أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَحْطَ الْمَطَرِ فَقَالَ : اجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ وَقُولُوا : يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَرَفَعَ السَّبَّابَةَ إِلَى السَّمَاءِ ، فَسَقَوْا حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ . وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيِّ ، وَقَوْلُهُ : عَامِرٌ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَامِرِ بْنِ خَارِجَةَ وَضَعَّفَهُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 516