الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين أَن جَعْفَر بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لما قدم من الْحَبَشَة عانقه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق أحْسنهَا : مَا سَاقه الْخَطِيب فِي كتاب من رَوَى عَن مَالك ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، نَا عبد الله بن طَاوس ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس : أَن جَعْفَر بن أبي طَالب لما قدم من الْحَبَشَة تَلقاهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - واعتنقه ، وَقبل مَا بَين عَيْنَيْهِ وَقَالَ : مرْحَبًا بأشبههم لي خَلقًا وخُلقًا . ثَانِيهَا : من حَدِيث عمْرَة ، عَن عَائِشَة قَالَت : لما قدم جَعْفَر من أَرض الْحَبَشَة خرج إِلَيْهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعانقه ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، فِي إِسْنَاده أَبُو قَتَادَة الْحَرَّانِي قَالَ : وَقد رُوِيَ عَنْهَا من طَرِيق آخر فِيهِ مُحَمَّد بن عبيد ابن عُمَيْر ، وَكِلَاهُمَا غير مَحْفُوظ . قَالَ : وهما ضعيفان . قلت : وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ من طَرِيق مُحَمَّد هَذَا ، وَلَفظه عَنْهَا : أَنه لما قدم هُوَ وَأَصْحَابه استقبله النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقبل بَين عَيْنَيْهِ . ثَالِثهَا : من حَدِيث الشّعبِيّ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام تلقى جَعْفَر بن أبي طَالب فَالْتَزمهُ ، وَقبل مَا بَين عَيْنَيْهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيه مَعَ الْإِرْسَال الأحلج الْكِنْدِيّ وَهُوَ صَدُوق شيعي جلد ضَعِيف ، ووثق . رَوَاهُ أَبُو نعيم مُتَّصِلا بِدُونِ الأحلج ، وَهَذَا لَفظه عَن عَامر الشّعبِيّ ، عَن عبد الله بن جَعْفَر ، عَن أَبِيه جَعْفَر قَالَ : لما قدمت الْمَدِينَة من عِنْد النَّجَاشِيّ تَلقانِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فاعتنقني ثمَّ قَالَ : مَا أَدْرِي أَنا بِفَتْح خَيْبَر أفرحْ أم بقدوم جَعْفَر ! وَوَافَقَ ذَلِك فتح خَيْبَر ، وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث مجَالد ، عَن الشّعبِيّ بِهِ سَوَاء ، وَرَوَاهُ العُقيلي من حَدِيث عبد الله بن جَعْفَر قَالَ : لما قدم جَعْفَر من الْحَبَشَة أَتَاهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبل بَين عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : مَا أَنا بِفَتْح خَيْبَر أَشد فَرحا مني بقدوم جَعْفَر ، وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن جَعْفَر . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه أَحْكَام النّظر : حَاله لَا يعرف . رَابِعهَا : من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : وَجه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَعْفَر بن أبي طَالب إِلَى بِلَاد الْحَبَشَة ، فَلَمَّا قدم اعتنقه ، وَقبل بَين عَيْنَيْهِ ، ثمَّ علمه صَلَاة التَّسْبِيح . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي آخر بَاب صَلَاة التَّطَوُّع ، ثمَّ قَالَ : إِسْنَاده صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ . قلت : بلَى ؛ لِأَن فِيهِ أَحْمد بن دَاوُد بن عبد الْغفار الْحَرَّانِي . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك كَذَّاب . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ بالفسطاط يضع الحَدِيث ، لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا عَلَى سَبِيل الْإِبَانَة لأَمره ليتنكب حَدِيثه . خَامِسهَا : من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : لما قدم جَعْفَر تَلقاهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبل جَبهته ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْفَضَائِل فِي تَرْجَمته من مُسْتَدْركه ، وإرساله هُوَ الصَّوَاب . وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ من حَدِيث مكي بن عبد الله الرعيني ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر : قَالَ : لما أَن قدم جَعْفَر إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حجل - قَالَ سُفْيَان : يَعْنِي مَشَى عَلَى رجل وَاحِدَة - إعظامًا لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا بَين عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يَا أخي ، أَنْت أشبه النَّاس بخلقي وَخلقِي ، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَلَا يعرف إِلَّا بمكي .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين أَن جَعْفَر بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لما قدم من الْحَبَشَة · ص 51 مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ أَخْذِ حَقِّ الضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ · ص 208 9055 وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَجِلَ إِعْظَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ لَهُ : يَا حَبِيبِي أَنْتَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِخُلُقِي وَخَلْقِي وَخُلِقْتَ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خُلِقْتُ مِنْهَا ، يَا حَبِيبِي حَدِّثَنِي عَنْ بَعْضٍ عَجَائِبِ أَهْلِ الْحَبَشَةِ . قَالَ : نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِهَا إِذَا أَنَا بِعَجُوزٍ عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٍ وَأَقْبَلَ شَابٌّ يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ فَزَحَمَهَا وَأَلْقَى الْمِكْتَلَ عَنْ رَأْسِهَا ، وَاسْتَوَتْ قَائِمَةً وَأَتْبَعَتْهُ الْبَصَرَ وَهِيَ تَقُولُ : الْوَيْلُ لَكَ غَدًا إِذَا جَلَسَ الْمَلِكُ عَلَى كُرْسِيِّهِ فَاقْتَصَّ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ . قَالَ جَابِرٌ : فَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقُولُ : لَا قَدَسَّ اللَّهُ أُمَّةً لَا تَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ مِنَ الظَّالِمِ غَيْرُ مُتَعْتَعٍ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّعَيْنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ مَنَاقِبِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 272 15491 - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا نَظَرَ جَعْفَرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَجَلَ إِعْظَامًا مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : يَا حَبِيبِي أَشْبَهَ النَّاسِ بِخَلْقِي وَخُلُقِي ، وَخُلِقْتَ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خُلِقْتُ مِنْهَا ، قُلْتُ : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْخِلَافَةِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَفِيهِ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّعَيْنِيُّ ، وَهَذَا مِنْ مَنَاكِيرِهِ .