الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْحَجُّ فَرِيضَةٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ; قُلْت : غَرِيبٌ مَرْفُوعًا ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : الْحَجُّ فَرِيضَةٌ ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الْخُشَنِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ مُتَكَلِّمٌ فِيهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكَرْوخِيِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ : حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا غَيْرُ ، قَالَ شَيْخُنَا الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي تَصْحِيحِهِ لَهُ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْحَجَّاجَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيَحْيَى بْنُ الْقَطَّانِ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، وَضَعَّفَاهُ ; قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ; وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَفَعَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : وَعُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ غَيْرُهُ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عن جابر انْتَهَى . وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ عَنْهُ عَنْ جَابِرٍ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ أَبِي عِصْمَةَ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ نُوحٍ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، السعَدِيٍّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : وَهَذَا يُعْرَفُ بِالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَلَعَلَّ أَبَا عِصْمَةَ سَرَقَهُ مِنْهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : رَوَى عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثَنَا جَرِيرٌ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ : قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : هَذَا كَذِبٌ ، مِنْ بَلَايَا عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ قَانِعٍ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ ، رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَاهَانَ الْحَنَفِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَاهَانُ ضَعِيفٌ ، وَأَوْهَمَ ابْنُ قَانِعٍ أَنَّهُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، انْتَهَى . وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ : بِأَنَّ عَبْدَ الْبَاقِي بْنَ قَانِعٍ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ ; وَقَوْلُهُ فِي أَبِي صَالِحٍ مَاهَانَ الْحَنَفِيِّ : إنَّهُ ضَعِيفٌ ، لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ; وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مَشَاهِيرُ ، قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : أَبُو صَالِحٍ مَاهَانُ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ عَمَّارٌ الدهني ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ الشَّيْخُ : وَرَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَحِيرٍ الْعَطَّارِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَمِنْ دُونِ سَالِمٍ ثَلَاثَةٌ مَجَاهِيلُ لَا يُعْرَفُونَ ، قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : مَنْ مَشَى إلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَحَجَّةٍ ، وَمَنْ مَشَى إلَى صَلَاةِ تَطَوُّعٍ ، فَأَجْرُهُ كَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ وَأَعَلَّهُ بِضَعْفِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غَيْلَانَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ مَجْهُولٌ ، وَمَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ الشَّيْخُ : قَوْلُهُ : حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ مَجْهُولٌ ، عَجِيبٌ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ أَبُو مُعِيدٍ بِيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ شَامِيٌّ مَشْهُورٌ ; قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَى عَنْهُ الْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ ، وَزَيْدُ بْنُ يَحْيَى ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَيُرْوَى عَنْ مَكْحُولٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَنَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى انْتَهَى : مِنْ الْإِمَامِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في أن العمرة تطوع ونقد رجالها · ص 149 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في أن العمرة تطوع ونقد رجالها · ص 149 الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْحَجُّ فَرِيضَةٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ; قُلْت : غَرِيبٌ مَرْفُوعًا ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : الْحَجُّ فَرِيضَةٌ ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الْخُشَنِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ مُتَكَلِّمٌ فِيهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكَرْوخِيِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ : حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا غَيْرُ ، قَالَ شَيْخُنَا الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي تَصْحِيحِهِ لَهُ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْحَجَّاجَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيَحْيَى بْنُ الْقَطَّانِ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، وَضَعَّفَاهُ ; قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ; وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَفَعَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : وَعُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ غَيْرُهُ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عن جابر انْتَهَى . وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ عَنْهُ عَنْ جَابِرٍ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ أَبِي عِصْمَةَ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ نُوحٍ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، السعَدِيٍّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : وَهَذَا يُعْرَفُ بِالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَلَعَلَّ أَبَا عِصْمَةَ سَرَقَهُ مِنْهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : رَوَى عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثَنَا جَرِيرٌ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ : قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : هَذَا كَذِبٌ ، مِنْ بَلَايَا عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ قَانِعٍ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ ، رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَاهَانَ الْحَنَفِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَاهَانُ ضَعِيفٌ ، وَأَوْهَمَ ابْنُ قَانِعٍ أَنَّهُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، انْتَهَى . وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ : بِأَنَّ عَبْدَ الْبَاقِي بْنَ قَانِعٍ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ ; وَقَوْلُهُ فِي أَبِي صَالِحٍ مَاهَانَ الْحَنَفِيِّ : إنَّهُ ضَعِيفٌ ، لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ; وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مَشَاهِيرُ ، قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : أَبُو صَالِحٍ مَاهَانُ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ عَمَّارٌ الدهني ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ الشَّيْخُ : وَرَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَحِيرٍ الْعَطَّارِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَمِنْ دُونِ سَالِمٍ ثَلَاثَةٌ مَجَاهِيلُ لَا يُعْرَفُونَ ، قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : مَنْ مَشَى إلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَحَجَّةٍ ، وَمَنْ مَشَى إلَى صَلَاةِ تَطَوُّعٍ ، فَأَجْرُهُ كَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ وَأَعَلَّهُ بِضَعْفِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غَيْلَانَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ مَجْهُولٌ ، وَمَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ الشَّيْخُ : قَوْلُهُ : حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ مَجْهُولٌ ، عَجِيبٌ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ أَبُو مُعِيدٍ بِيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ شَامِيٌّ مَشْهُورٌ ; قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَى عَنْهُ الْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ ، وَزَيْدُ بْنُ يَحْيَى ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَيُرْوَى عَنْ مَكْحُولٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَنَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى انْتَهَى : مِنْ الْإِمَامِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر سُئِلَ عَن الْعمرَة أَوَاجِبَة · ص 62 الحَدِيث (الثَّالِث) عشر عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن الْعمرَة : أَوَاجِبَة ؟ قَالَ : لَا ، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا فَهُوَ أولَى . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر مَرْفُوعا بِهِ إِلَّا أَن التِّرْمِذِيّ قَالَ : فَهُوَ أفضل بدل فَهُوَ أولَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَأَن تعتمر خير لَك . وَكَذَا لفظ أَحْمد إِلَّا أَنه قَالَ فِي أَوله : ( أَتَى) النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَعْرَابِي فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، أَخْبرنِي عَن الْعمرَة ، أَوَاجِبَة هِيَ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَأَن تعتمر خير لَك . (وَذكره) ابْن حزم فِي محلاه بِلَفْظ : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْعمرَة : أفريضة هِيَ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَن تعتمر فَهُوَ خير لَك . ومداره عَلَى الْحجَّاج بن أَرْطَاة أَبُو أَرْطَاة النَّخعِيّ الْكُوفِي وَقد عرفت حَاله فِي الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين من بَاب الْأَذَان ، وَمِمَّا لم أقدمه هُنَاكَ أَن مُسلما أخرج لَهُ (مَقْرُونا) وَرَوَى لَهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَوَصفه الْخَطِيب بِأَنَّهُ أحد الْحفاظ ، وَقَالَ الْعجلِيّ : كَانَ فَقِيها أحد مُفِْتيّ أهل الْكُوفَة ، وَكَانَ (فِيهِ تيه) وَكَانَ يَقُول : أهلكني حبُّ الشَّرَف . وَولي قَضَاء الْبَصْرَة ، وَكَانَ جَائِز الحَدِيث إِلَّا أَنه صَاحب إرْسَال ، وَإِنَّمَا يعيب النَّاس (مِنْهُ) التَّدْلِيس . وَقَالَ ابْن حبَان : تَركه ابْن الْمُبَارك وَيَحْيَى الْقطَّان وَابْن مهْدي وَيَحْيَى بن معِين وَأحمد بن حَنْبَل ، وَكَانَ زَائِدَة يَأْمر بترك حَدِيثه ، وَقَالَ أَحْمد : يزِيد فِي الْأَحَادِيث ويروي عَمَّن لم يلقهُ لَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ أَبُو طَالب عَن أَحْمد : كَانَ من الْحفاظ . قيل (لَهُ) : فلِمَ لَيْسَ هُوَ عِنْد النَّاس بِذَاكَ ؟ قَالَ : (لِأَن) فِي (حَدِيثه) زِيَادَة عَلَى أَحَادِيث النَّاس . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : يُدَلس عَن الضُّعَفَاء فَإِذا قَالَ : نَا فلَان (فَلَا) يرتاب . وَقَالَ ابْن عدي : عابوا عَلَيْهِ تدليسه عَن الزُّهْرِيّ وَغَيره ، وَرُبمَا أَخطَأ ، فَأَما أَن يتَعَمَّد الْكَذِب فَلَا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَا يحْتَج (بِهِ) . وَقَالَ ابْن الْمُبَارك : رَأَيْته فِي مَسْجِد الْكُوفَة يُحَدِّثهُمْ بِأَحَادِيث الْعَرْزَمِي ويدلسها عَلَى شُيُوخ الْعَرْزَمِي ، (والعرزمي) قَائِم يُصَلِّي لَا يعرفهُ أحد وَالنَّاس عَلَى حجاج . وَقَالَ ابْن حزم : هُوَ سَاقِط . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر : (ناهيك) (فِيهِ) أَي : فِي الضعْف . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر : كَانَ لَا يُصَلِّي مَعَ الْمُسلمين فِي الْمَسْجِد ، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك ؟ فَقَالَ : أكره مزاحمة البقالين لَا (ينبل) الْإِنْسَان حَتَّى يدع الصَّلَاة مَعَ الْجَمَاعَة . وَأَنه أنكر السَّلَام عَلَى الْمَسَاكِين وَقَالَ : عَلَى مثل هَؤُلَاءِ (يسلم !) . (فَهَذِهِ أَقْوَال) الْحفاظ فِي الْحجَّاج مصرحة بضعفه وبتدليسه ، وَقدمنَا توثيقه فِي بَاب الْأَذَان عَن الثَّوْريّ وَشعْبَة وَغَيرهمَا . وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث جمَاعَة عَنهُ ، أحدهم : عمر بن عَلّي الْمقدمِي ، أخرجه التِّرْمِذِيّ من جِهَته ، ومعتمر بن سُلَيْمَان وَأَبُو مُعَاوِيَة ، وَعبد الله بن الْمُبَارك ، أخرجه عَنْهُم الْحَافِظ أَبُو نعيم (الْأَصْبَهَانِيّ) فِي جمعه لأحاديث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَقَالَ التِّرْمِذِيّ (عقب) إِخْرَاجه لَهُ من الْوَجْه الْمَذْكُور : هَذَا حَدِيث حسن . وَوَقع فِي رِوَايَة (الْكَرْخِي) دون غَيره كَمَا أَفَادَهُ صَاحب الإِمَام عَنهُ زِيَادَة الصِّحَّة أَيْضا وَهُوَ مَا نَقله صَاحب الْأَحْكَام عَنهُ ، وَفِي تَصْحِيحه نظر كَبِير ، قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : هَذَا حَدِيث (بَاطِل) حجاج سَاقِط . وَقَالَ الشَّافِعِي - فِيمَا نَقله التِّرْمِذِيّ - : الْعمرَة سنة ، لَا نعلم أحدا رخص فِي تَركهَا ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء ثَابت أَنَّهَا وَاجِبَة ، قَالَ الشَّافِعِي : وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ بِإِسْنَاد ] (وَهُوَ) ضَعِيف لَا تقوم بِمثلِهِ الْحجَّة ، وَقد بلغنَا عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يُوجِبهَا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ حجاج بن أَرْطَاة مَرْفُوعا ، وَالْمَحْفُوظ إِنَّمَا هُوَ عَن جَابر مَوْقُوف عَلَيْهِ غير مَرْفُوع . قَالَ : وَرُوِيَ عَن جَابر مَرْفُوعا (خلاف) ذَلِك . قَالَ : وَكِلَاهُمَا ضَعِيف . ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من رِوَايَة غير الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، رَوَاهُ من طَرِيق سعيد بن (عُفَيْر) الْأنْصَارِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب (عَن عبيد الله (عَن) أبي الزبير) عَن جَابر أَنه قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، الْعمرَة فَرِيضَة كَالْحَجِّ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَن تعتمر فَهُوَ خير لَك كَذَا قَالَ : عَن عبيد الله ، وَهُوَ عبيد الله ابن الْمُغيرَة تفرد بِهِ عَن أبي الزبير ، ذكره يَعْقُوب بن سُفْيَان وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم البرقي وَغَيرهمَا ، عَن ابْن عفير ، عَن يَحْيَى [ عَن ] (عبيد الله) بن الْمُغيرَة . (وَرَوَاهُ) الباغندي ، عَن جَعْفَر بن مُسَافر ، عَن (ابْن) عفير (وَقَالَ) عَن يَحْيَى (عَن) عبيد الله بن عمر . وَهَذَا وهم من الباغندي ، وَقد رَوَاهُ ابْن أبي دَاوُد ، عَن جَعْفَر كَمَا رَوَاهُ النَّاس ، وَإِنَّمَا يعرف هَذَا الْمَتْن بالحجاج بن أَرْطَاة ، عَن مُحَمَّد ابن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر قَالَ : وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : الْعمرَة تطوع وَكِلَاهُمَا ضَعِيف . وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيّ (لما أخرجه من حَدِيث) سعيد بن عفير : عبيد الله هَذَا هُوَ ابْن أبي جَعْفَر الْمصْرِيّ ، وَلم يرو هَذَا الحَدِيث عَن (أبي) الزبير إِلَّا هُوَ ، تفرد بِهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَالْمَشْهُور : حَدِيث الْحجَّاج ، عَن (مُحَمَّد) بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِثَابِت ، وحجاج بن أَرْطَاة يتفرد بِسَنَدِهِ ، وَرَفعه إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من هَذَا الْوَجْه ، وَخَالفهُ عبد الْملك بن جريج وَغَيره ، فَرَوَوْه عَن ابْن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر من قَوْله ، وَهُوَ الصَّوَاب ، وحجاج لَيْسَ يقبل مِنْهُ مَا ينْفَرد بِهِ من الرِّوَايَات لسوء حفظه ، وَقلة مراعاته لما يحدث بِهِ ، وَكَثْرَة تدليسه ، فَكيف إِذا خَالف الثِّقَات وَرفع الْمَوْقُوفَات والمعضلات ؟ ! وَقَالَ فِي الْمعرفَة : رَفعه ضَعِيف . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب : فِي تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ لهَذَا الحَدِيث (نظر) ، فَإِن الْحجَّاج بن أَرْطَاة لم يحْتَج بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَقد ضعفه الْأَئِمَّة . وَقَالَ صَاحب الإِمَام : صحّح التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث وَاعْترض عَلَيْهِ بالْكلَام فِي الْحجَّاج بن أَرْطَاة رافعه ، وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا من قَول جَابر . وَقَالَ الإِمَام الظَّاهِرِيّ : اعْترض عَلَى هَذَا الحَدِيث بِأَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة لَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : قَول التِّرْمِذِيّ : إِن هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غير مَقْبُول ، وَلَا تغتر بِكَلَامِهِ ؛ فقد اتّفق الْحفاظ عَلَى أَنه حَدِيث ضَعِيف ، وَدَلِيل ضعفه أَن مَدَاره عَلَى الْحجَّاج بن أَرْطَاة لَا يعرف إِلَّا من جِهَته ، وَالتِّرْمِذِيّ إِنَّمَا رَوَاهُ من جِهَته ، وَالْحجاج ضَعِيف ومدلس بِاتِّفَاق الْحفاظ ، وَقد قَالَ فِي حَدِيثه عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر والمدلس إِذا قَالَ فِي رِوَايَته عَن (فَلَا) يحْتَج بهَا بِلَا خلاف ، كَمَا هُوَ مُقَرر فِي كتب أهل الحَدِيث وَأهل (الْأُصُول) وَلِأَن جُمْهُور الْعلمَاء عَلَى تَضْعِيف الْحجَّاج بِسَبَب آخر غير التَّدْلِيس (فَإِذا) كَانَ (فِيهِ سببان يمْنَع) كل وَاحِد مِنْهُمَا الِاحْتِجَاج بِهِ - وهما الضعْف والتدليس - فَكيف يكون حَدِيثا صَحِيحا ، أَو حسنا ! وَقد قَالَ التِّرْمِذِيّ فِيمَا تقدم عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ : لَيْسَ فِي الْعمرَة شَيْء ثَابت أَنَّهَا تطوع . فَالْحَاصِل من هَذَا كُله أَنه حَدِيث ضَعِيف ، وَوَقع فِي الْمُهَذّب أَن هَذَا الحَدِيث رَفعه ابْن لَهِيعَة ، وَهُوَ ضَعِيف فِيمَا يتفرد بِهِ ، وَصَوَابه رَفعه الْحجَّاج بن أَرْطَاة كَمَا أوضحته فِي تخريجي لأحاديثه فَرَاجعه مِنْهُ ، وَاعْترض عَلَى هَذِه الْعبارَة من وَجْهَيْن آخَرين كَمَا ذكرته فِيهِ . تَنْبِيهَانِ : أَحدهمَا : هَذَا الحَدِيث قد أسلفناه من حَدِيث عبيد الله بن عمر ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَاعْترض عَلَيْهِ بِتَضْعِيف عبيد الله الْعمريّ المصغر . ورُويَ من طرق أُخْرَى : إِحْدَاهَا : من حَدِيث أبي صَالح الْحَنَفِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْحَج جِهَاد ، وَالْعمْرَة تطوع ، رَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن سعيد بن سَالم ، عَن الثَّوْريّ ، عَن مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق ، عَن أبي صَالح بِهِ ، ثمَّ قَالَ : قلت لَهُ - يَعْنِي بعض المشرقيين - أيثبت (مثل) هَذَا (عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) ؟ فَقَالَ : هُوَ مُنْقَطع . وَكَذَا قَالَ ابْن حزم أَيْضا : إِنَّه مُرْسل . قَالَ : وَأَبُو صَالح ماهان ضَعِيف كُوفِي قد رَوَى عَنهُ جمَاعَة مشاهير ، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوِيَ من حَدِيث شُعْبَة ، عَن مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة مَوْصُولا وَالطَّرِيق فِيهِ إِلَى شُعْبَة طَرِيق ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حزم : رَوَاهُ عبد الْبَاقِي مُسْندًا بِزِيَادَة أبي هُرَيْرَة ، وَهُوَ كذب بحت من بلايا عبد الْبَاقِي . وَاعْتَرضهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام ، فَقَالَ : عبد الْبَاقِي من كبار الْحفاظ . قلت : لَكِن قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : يُخطئ كثيرا (ويُصِرّ) . ثَانِيهَا : من حَدِيث طَلْحَة بن (عبيد الله) مَرْفُوعا رَوَاهُ ابْن قَانِع أَيْضا وتَورَّكَ ابْن حزم عَلَيْهِ ، (فَقَالَ) : اتّفق أَصْحَاب الحَدِيث عَلَى تَركه ، وَهُوَ رَاوِي كل بلية وكذبة . وَاعْتَرضهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين (أَيْضا) فَقَالَ : هَذَا لَيْسَ بِشَيْء فَلم ينْفَرد بِهِ . (فَأخْرجهُ) ابْن مَاجَه عَمَّن رَوَى (عَنهُ) عبد الْبَاقِي . ثَالِثهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : رَوَاهُ مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة ، عَن سَالم الْأَفْطَس ، عَن ابْن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا ، وَمُحَمّد هَذَا مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن حزم : رُوِيَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَفِيه عبد الْبَاقِي (وَيَكْفِي) ثمَّ هُوَ عَن ثَلَاثَة مجهولين فِي نَسَقٍ لَا يُدْرى [ من هم ] . ثمَّ أَطَالَ ابْن حزم فِي ذَلِك بأَشْيَاء أُخَر . (التَّنْبِيه الثَّانِي) : هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أحد الْقَوْلَيْنِ أَن الْعمرَة سنة ، قَالَ الْأَصْحَاب : وَلَو صَحَّ لم يلْزم مِنْهُ عدم وجوب الْعمرَة عَلَى النَّاس كلهم ؛ لاحْتِمَال أَن المُرَاد لَيست وَاجِبَة فِي حق السَّائِل لعدم استطاعته . (انْتَهَى) الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب ، وَذكر (فِيهِ) اسْتِطْرَادًا حَدِيث واشترطي الْخِيَار ثَلَاثًا وسنتكلم عَلَيْهِ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - (فَإِنَّهُ أليق بِهِ) .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر سُئِلَ عَن الْعمرَة أَوَاجِبَة · ص 62 الحَدِيث (الثَّالِث) عشر عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن الْعمرَة : أَوَاجِبَة ؟ قَالَ : لَا ، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا فَهُوَ أولَى . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر مَرْفُوعا بِهِ إِلَّا أَن التِّرْمِذِيّ قَالَ : فَهُوَ أفضل بدل فَهُوَ أولَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَأَن تعتمر خير لَك . وَكَذَا لفظ أَحْمد إِلَّا أَنه قَالَ فِي أَوله : ( أَتَى) النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَعْرَابِي فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، أَخْبرنِي عَن الْعمرَة ، أَوَاجِبَة هِيَ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَأَن تعتمر خير لَك . (وَذكره) ابْن حزم فِي محلاه بِلَفْظ : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْعمرَة : أفريضة هِيَ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَن تعتمر فَهُوَ خير لَك . ومداره عَلَى الْحجَّاج بن أَرْطَاة أَبُو أَرْطَاة النَّخعِيّ الْكُوفِي وَقد عرفت حَاله فِي الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين من بَاب الْأَذَان ، وَمِمَّا لم أقدمه هُنَاكَ أَن مُسلما أخرج لَهُ (مَقْرُونا) وَرَوَى لَهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَوَصفه الْخَطِيب بِأَنَّهُ أحد الْحفاظ ، وَقَالَ الْعجلِيّ : كَانَ فَقِيها أحد مُفِْتيّ أهل الْكُوفَة ، وَكَانَ (فِيهِ تيه) وَكَانَ يَقُول : أهلكني حبُّ الشَّرَف . وَولي قَضَاء الْبَصْرَة ، وَكَانَ جَائِز الحَدِيث إِلَّا أَنه صَاحب إرْسَال ، وَإِنَّمَا يعيب النَّاس (مِنْهُ) التَّدْلِيس . وَقَالَ ابْن حبَان : تَركه ابْن الْمُبَارك وَيَحْيَى الْقطَّان وَابْن مهْدي وَيَحْيَى بن معِين وَأحمد بن حَنْبَل ، وَكَانَ زَائِدَة يَأْمر بترك حَدِيثه ، وَقَالَ أَحْمد : يزِيد فِي الْأَحَادِيث ويروي عَمَّن لم يلقهُ لَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ أَبُو طَالب عَن أَحْمد : كَانَ من الْحفاظ . قيل (لَهُ) : فلِمَ لَيْسَ هُوَ عِنْد النَّاس بِذَاكَ ؟ قَالَ : (لِأَن) فِي (حَدِيثه) زِيَادَة عَلَى أَحَادِيث النَّاس . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : يُدَلس عَن الضُّعَفَاء فَإِذا قَالَ : نَا فلَان (فَلَا) يرتاب . وَقَالَ ابْن عدي : عابوا عَلَيْهِ تدليسه عَن الزُّهْرِيّ وَغَيره ، وَرُبمَا أَخطَأ ، فَأَما أَن يتَعَمَّد الْكَذِب فَلَا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَا يحْتَج (بِهِ) . وَقَالَ ابْن الْمُبَارك : رَأَيْته فِي مَسْجِد الْكُوفَة يُحَدِّثهُمْ بِأَحَادِيث الْعَرْزَمِي ويدلسها عَلَى شُيُوخ الْعَرْزَمِي ، (والعرزمي) قَائِم يُصَلِّي لَا يعرفهُ أحد وَالنَّاس عَلَى حجاج . وَقَالَ ابْن حزم : هُوَ سَاقِط . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر : (ناهيك) (فِيهِ) أَي : فِي الضعْف . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر : كَانَ لَا يُصَلِّي مَعَ الْمُسلمين فِي الْمَسْجِد ، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك ؟ فَقَالَ : أكره مزاحمة البقالين لَا (ينبل) الْإِنْسَان حَتَّى يدع الصَّلَاة مَعَ الْجَمَاعَة . وَأَنه أنكر السَّلَام عَلَى الْمَسَاكِين وَقَالَ : عَلَى مثل هَؤُلَاءِ (يسلم !) . (فَهَذِهِ أَقْوَال) الْحفاظ فِي الْحجَّاج مصرحة بضعفه وبتدليسه ، وَقدمنَا توثيقه فِي بَاب الْأَذَان عَن الثَّوْريّ وَشعْبَة وَغَيرهمَا . وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث جمَاعَة عَنهُ ، أحدهم : عمر بن عَلّي الْمقدمِي ، أخرجه التِّرْمِذِيّ من جِهَته ، ومعتمر بن سُلَيْمَان وَأَبُو مُعَاوِيَة ، وَعبد الله بن الْمُبَارك ، أخرجه عَنْهُم الْحَافِظ أَبُو نعيم (الْأَصْبَهَانِيّ) فِي جمعه لأحاديث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَقَالَ التِّرْمِذِيّ (عقب) إِخْرَاجه لَهُ من الْوَجْه الْمَذْكُور : هَذَا حَدِيث حسن . وَوَقع فِي رِوَايَة (الْكَرْخِي) دون غَيره كَمَا أَفَادَهُ صَاحب الإِمَام عَنهُ زِيَادَة الصِّحَّة أَيْضا وَهُوَ مَا نَقله صَاحب الْأَحْكَام عَنهُ ، وَفِي تَصْحِيحه نظر كَبِير ، قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : هَذَا حَدِيث (بَاطِل) حجاج سَاقِط . وَقَالَ الشَّافِعِي - فِيمَا نَقله التِّرْمِذِيّ - : الْعمرَة سنة ، لَا نعلم أحدا رخص فِي تَركهَا ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء ثَابت أَنَّهَا وَاجِبَة ، قَالَ الشَّافِعِي : وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ بِإِسْنَاد ] (وَهُوَ) ضَعِيف لَا تقوم بِمثلِهِ الْحجَّة ، وَقد بلغنَا عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يُوجِبهَا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ حجاج بن أَرْطَاة مَرْفُوعا ، وَالْمَحْفُوظ إِنَّمَا هُوَ عَن جَابر مَوْقُوف عَلَيْهِ غير مَرْفُوع . قَالَ : وَرُوِيَ عَن جَابر مَرْفُوعا (خلاف) ذَلِك . قَالَ : وَكِلَاهُمَا ضَعِيف . ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من رِوَايَة غير الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، رَوَاهُ من طَرِيق سعيد بن (عُفَيْر) الْأنْصَارِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب (عَن عبيد الله (عَن) أبي الزبير) عَن جَابر أَنه قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، الْعمرَة فَرِيضَة كَالْحَجِّ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَن تعتمر فَهُوَ خير لَك كَذَا قَالَ : عَن عبيد الله ، وَهُوَ عبيد الله ابن الْمُغيرَة تفرد بِهِ عَن أبي الزبير ، ذكره يَعْقُوب بن سُفْيَان وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم البرقي وَغَيرهمَا ، عَن ابْن عفير ، عَن يَحْيَى [ عَن ] (عبيد الله) بن الْمُغيرَة . (وَرَوَاهُ) الباغندي ، عَن جَعْفَر بن مُسَافر ، عَن (ابْن) عفير (وَقَالَ) عَن يَحْيَى (عَن) عبيد الله بن عمر . وَهَذَا وهم من الباغندي ، وَقد رَوَاهُ ابْن أبي دَاوُد ، عَن جَعْفَر كَمَا رَوَاهُ النَّاس ، وَإِنَّمَا يعرف هَذَا الْمَتْن بالحجاج بن أَرْطَاة ، عَن مُحَمَّد ابن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر قَالَ : وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : الْعمرَة تطوع وَكِلَاهُمَا ضَعِيف . وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيّ (لما أخرجه من حَدِيث) سعيد بن عفير : عبيد الله هَذَا هُوَ ابْن أبي جَعْفَر الْمصْرِيّ ، وَلم يرو هَذَا الحَدِيث عَن (أبي) الزبير إِلَّا هُوَ ، تفرد بِهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَالْمَشْهُور : حَدِيث الْحجَّاج ، عَن (مُحَمَّد) بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِثَابِت ، وحجاج بن أَرْطَاة يتفرد بِسَنَدِهِ ، وَرَفعه إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من هَذَا الْوَجْه ، وَخَالفهُ عبد الْملك بن جريج وَغَيره ، فَرَوَوْه عَن ابْن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر من قَوْله ، وَهُوَ الصَّوَاب ، وحجاج لَيْسَ يقبل مِنْهُ مَا ينْفَرد بِهِ من الرِّوَايَات لسوء حفظه ، وَقلة مراعاته لما يحدث بِهِ ، وَكَثْرَة تدليسه ، فَكيف إِذا خَالف الثِّقَات وَرفع الْمَوْقُوفَات والمعضلات ؟ ! وَقَالَ فِي الْمعرفَة : رَفعه ضَعِيف . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب : فِي تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ لهَذَا الحَدِيث (نظر) ، فَإِن الْحجَّاج بن أَرْطَاة لم يحْتَج بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَقد ضعفه الْأَئِمَّة . وَقَالَ صَاحب الإِمَام : صحّح التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث وَاعْترض عَلَيْهِ بالْكلَام فِي الْحجَّاج بن أَرْطَاة رافعه ، وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا من قَول جَابر . وَقَالَ الإِمَام الظَّاهِرِيّ : اعْترض عَلَى هَذَا الحَدِيث بِأَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة لَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : قَول التِّرْمِذِيّ : إِن هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غير مَقْبُول ، وَلَا تغتر بِكَلَامِهِ ؛ فقد اتّفق الْحفاظ عَلَى أَنه حَدِيث ضَعِيف ، وَدَلِيل ضعفه أَن مَدَاره عَلَى الْحجَّاج بن أَرْطَاة لَا يعرف إِلَّا من جِهَته ، وَالتِّرْمِذِيّ إِنَّمَا رَوَاهُ من جِهَته ، وَالْحجاج ضَعِيف ومدلس بِاتِّفَاق الْحفاظ ، وَقد قَالَ فِي حَدِيثه عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر والمدلس إِذا قَالَ فِي رِوَايَته عَن (فَلَا) يحْتَج بهَا بِلَا خلاف ، كَمَا هُوَ مُقَرر فِي كتب أهل الحَدِيث وَأهل (الْأُصُول) وَلِأَن جُمْهُور الْعلمَاء عَلَى تَضْعِيف الْحجَّاج بِسَبَب آخر غير التَّدْلِيس (فَإِذا) كَانَ (فِيهِ سببان يمْنَع) كل وَاحِد مِنْهُمَا الِاحْتِجَاج بِهِ - وهما الضعْف والتدليس - فَكيف يكون حَدِيثا صَحِيحا ، أَو حسنا ! وَقد قَالَ التِّرْمِذِيّ فِيمَا تقدم عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ : لَيْسَ فِي الْعمرَة شَيْء ثَابت أَنَّهَا تطوع . فَالْحَاصِل من هَذَا كُله أَنه حَدِيث ضَعِيف ، وَوَقع فِي الْمُهَذّب أَن هَذَا الحَدِيث رَفعه ابْن لَهِيعَة ، وَهُوَ ضَعِيف فِيمَا يتفرد بِهِ ، وَصَوَابه رَفعه الْحجَّاج بن أَرْطَاة كَمَا أوضحته فِي تخريجي لأحاديثه فَرَاجعه مِنْهُ ، وَاعْترض عَلَى هَذِه الْعبارَة من وَجْهَيْن آخَرين كَمَا ذكرته فِيهِ . تَنْبِيهَانِ : أَحدهمَا : هَذَا الحَدِيث قد أسلفناه من حَدِيث عبيد الله بن عمر ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَاعْترض عَلَيْهِ بِتَضْعِيف عبيد الله الْعمريّ المصغر . ورُويَ من طرق أُخْرَى : إِحْدَاهَا : من حَدِيث أبي صَالح الْحَنَفِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْحَج جِهَاد ، وَالْعمْرَة تطوع ، رَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن سعيد بن سَالم ، عَن الثَّوْريّ ، عَن مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق ، عَن أبي صَالح بِهِ ، ثمَّ قَالَ : قلت لَهُ - يَعْنِي بعض المشرقيين - أيثبت (مثل) هَذَا (عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) ؟ فَقَالَ : هُوَ مُنْقَطع . وَكَذَا قَالَ ابْن حزم أَيْضا : إِنَّه مُرْسل . قَالَ : وَأَبُو صَالح ماهان ضَعِيف كُوفِي قد رَوَى عَنهُ جمَاعَة مشاهير ، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوِيَ من حَدِيث شُعْبَة ، عَن مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة مَوْصُولا وَالطَّرِيق فِيهِ إِلَى شُعْبَة طَرِيق ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حزم : رَوَاهُ عبد الْبَاقِي مُسْندًا بِزِيَادَة أبي هُرَيْرَة ، وَهُوَ كذب بحت من بلايا عبد الْبَاقِي . وَاعْتَرضهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام ، فَقَالَ : عبد الْبَاقِي من كبار الْحفاظ . قلت : لَكِن قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : يُخطئ كثيرا (ويُصِرّ) . ثَانِيهَا : من حَدِيث طَلْحَة بن (عبيد الله) مَرْفُوعا رَوَاهُ ابْن قَانِع أَيْضا وتَورَّكَ ابْن حزم عَلَيْهِ ، (فَقَالَ) : اتّفق أَصْحَاب الحَدِيث عَلَى تَركه ، وَهُوَ رَاوِي كل بلية وكذبة . وَاعْتَرضهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين (أَيْضا) فَقَالَ : هَذَا لَيْسَ بِشَيْء فَلم ينْفَرد بِهِ . (فَأخْرجهُ) ابْن مَاجَه عَمَّن رَوَى (عَنهُ) عبد الْبَاقِي . ثَالِثهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : رَوَاهُ مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة ، عَن سَالم الْأَفْطَس ، عَن ابْن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا ، وَمُحَمّد هَذَا مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن حزم : رُوِيَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَفِيه عبد الْبَاقِي (وَيَكْفِي) ثمَّ هُوَ عَن ثَلَاثَة مجهولين فِي نَسَقٍ لَا يُدْرى [ من هم ] . ثمَّ أَطَالَ ابْن حزم فِي ذَلِك بأَشْيَاء أُخَر . (التَّنْبِيه الثَّانِي) : هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أحد الْقَوْلَيْنِ أَن الْعمرَة سنة ، قَالَ الْأَصْحَاب : وَلَو صَحَّ لم يلْزم مِنْهُ عدم وجوب الْعمرَة عَلَى النَّاس كلهم ؛ لاحْتِمَال أَن المُرَاد لَيست وَاجِبَة فِي حق السَّائِل لعدم استطاعته . (انْتَهَى) الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب ، وَذكر (فِيهِ) اسْتِطْرَادًا حَدِيث واشترطي الْخِيَار ثَلَاثًا وسنتكلم عَلَيْهِ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - (فَإِنَّهُ أليق بِهِ) .