حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ابْنُ الْإِمَامِ ، ثَنَا أَبُو السُّكَيْنِ الطَّائِيُّ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَمُّ أَبِي زَحْرِ بْنِ حِصْنٍ ، عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مُنْهِبٍ ، قَالَ :
بَلَغَ مُعَاوِيَةَ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَشْتُمُ أَبَا سُفْيَانَ ، قَالَ : بِئْسَ لَعَمْرِ اللهِ مَا يَقُولُ فِي عَمِّهِ ، لَكِنِّي لَا أَقُولُ فِي أَبِي عَبْدِ اللهِ إِلَّا خَيْرًا ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، إِنْ كَانَ لَامْرَأً صَالِحًا ، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى بَادِيَةٍ لَهُ مُرْدِفًا هِنْدًا ، وَخَرَجْتُ أَسِيرُ أَمَامَهَا ، وَأَنَا غُلَامٌ عَلَى حِمَارَةٍ لِي ، إِذْ لَحِقَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : انْزِلْ يَا مُعَاوِيَةُ حَتَّى يَرْكَبَ مُحَمَّدٌ ، فَنَزَلْتُ عَنِ الْحِمَارَةِ ، فَرَكِبَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَارَ أَمَامَهُمَا هُنَيْهَةً ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمَا ، فَقَالَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ، وَيَا هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ ، وَاللهِ لَتَمُوتُنَّ ثُمَّ لَتُبْعَثُنَّ ، ثُمَّ لَيَدْخُلَنَّ الْمُحْسِنُ الْجَنَّةَ ، وَالْمُسِيءُ النَّارَ ، وَإِنَّ مَا أَقُولُ لَكُمْ حَقٌّ ، وَإِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُنْذِرَ " ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حم تَنْـزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى بَلَغَ : قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانُ : أَفَرَغْتَ يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحِمَارَةِ ، وَرَكِبْتُهَا ، فَأَقْبَلَتْ هِنْدٌ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ ، فَقَالَتْ : أَلِهَذَا السَّاحِرِ الْكَذَّابِ أَنْزَلْتَ ابْنِي ؟ قَالَ : وَاللهِ مَا هُوَ بِسَاحِرٍ وَلَا كَذَّابٍ " .