حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ابْنُ الْإِمَامِ ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي بِالْكُوفَةِ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ ؟ فَقَالَ : بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بُعِثَ ، فَكُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ لَهُ كَرَاهَةً ، حَتَّى انْطَلَقْتُ هَارِبًا ، حَتَّى لَحِقْتُ بِأَرْضِ الشَّامِ ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ بَلَغَنَا أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَدْ وُجِّهَ إِلَيْنَا ، فَانْطَلَقْتُ هَارِبًا حَتَّى لَحِقْتُ بِأَرْضِ الرُّومِ ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ فِي ظِلِّ حَائِطٍ قَاعِدًا إِذَا أَنَا بِظَعِينَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا ، فَإِذَا هِيَ عَمَّتِي ، فَقَالَتْ : يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، هَرَبْتَ وَتَرَكْتَنِي ، مَا هُوَ إِلَّا أَنْ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِنَا ، فَصَبَّحَنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَسَبَى الذُّرِّيَّةَ ، وَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ . فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدَةٌ إِذْ مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ ، فَقُلْتُ : يَا مُحَمَّدُ ، هَلَكَ الْوَالِدُ ، وَهَرَبَ الْوَافِدُ ، أَعْتِقْنِي أَعْتَقَكَ اللهُ ، قَالَ : وَمَنْ وَافِدُكِ ؟ " قُلْتُ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ : " الْهَارِبُ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ؟ وَمَضَى ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي مَرَّ بِي وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ ، فَقُلْتُ : يَا مُحَمَّدُ ، هَلَكَ الْوَالِدُ ، وَهَرَبَ الْوَافِدُ ، أَعْتِقْنِي أَعْتَقَكَ اللهُ ، قَالَ : " وَمَنْ وَافِدُكِ ؟ " قُلْتُ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ : " الْهَارِبُ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ " وَمَضَى وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مَرَّ ، فَاحْتَشَمْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا ، فَغَمَزَنِي عَلِيُّ بْنُ ج٦ / ص٣٦٠أَبِي طَالِبٍ ، فَقُلْتُ : يَا مُحَمَّدُ ، هَلَكَ الْوَالِدُ وَهَرَبَ الْوَافِدُ ، أَعْتَقَنِي أَعْتَقَكَ اللهُ ، قَالَ : " وَمَنْ وَافِدُكِ ؟ " قُلْتُ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ : " الْهَارِبُ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ " ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : " فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَعْتَقَكِ ، فَأَقِيمِي وَلَا تَبْرَحِي حَتَّى يَجِيئَنَا شَيْءٌ فَنُجَهِّزُكِ " ، فَأَقَمْتُ ثَلَاثًا ، فَقَدِمَتْ رُفْقَةٌ مِنْ سَرْحٍ تَحْمِلُ الطَّعَامَ ، فَحَمَلَنِي عَلَى هَذَا الْقَعُودِ وَزَوَّدَنِي ، يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ائْتِهِ ، ائْتِهِ فَخُذْ نَصِيبَكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَكَ إِلَيْهِ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكَ مِنْ قَوْمِكَ ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَاسْتَشْرَفَنِي النَّاسُ ، وَقَالُوا : جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، أَنْتَ الْهَارِبُ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ؟ " قُلْتُ : إِنَّ لِي دِينًا ، قَالَ : " أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ ، أَلَسْتَ رَكُوسِيًّا ، أَوَلَسْتَ رَئِيسَ قَوْمٍ ، أَوَلَسْتَ تَأْخُذُ الْمِرْبَاعَ ؟ " فَأَخَذَنِي لِذَلِكَ غَضَاضَةٌ ، قَالَ : " أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ إِلَّا أَنَّكَ تَرَى لِمَنْ حَوْلَنَا خَصَاصَةً ، وَتَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا وَاحِدًا ، يَا عَدِيُّ يُوشِكُ أَنْ تَرَى الظَّعِينَةَ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَأْتِيَ الْبَيْتَ بِغَيْرِ جِوَارٍ ، وَيُوشِكُ أَنْ تُفْتَحَ عَلَيْنَا كُنُوزُ كِسْرَى " ، قَالَ : قُلْتُ : كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ ؟ قَالَ : " كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ ، وَيُوشِكُ أَنْ يُخْرِجَ الرَّجُلُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ " قَالَ : " فَكُنْتُ فِي أَوَّلِ خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى كُنُوزِ كِسْرَى ، وَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَأْتِيَ مَكَّةَ بِغَيْرِ جِوَارٍ ، وَايْمُ اللهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ ، إِنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ " .