حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ الشَّعْبِيُّ [١]قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ ، عَنْ رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى أَيْمَنَ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، فَقَالَ : إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ ، قَالَ :
بُعِثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ لَهُ كَرَاهِيَةً ، كُنْتُ بِأَقْصَى أَرْضِ الْعَرَبِ مِمَّا يَلِي الرُّومَ ، فَكَرِهْتُ ج٢٥ / ص١٩٧مَكَانِي أَشَدَّ مِنْ كَرَاهَتِي مَكَانِي الْأَوَّلَ ، فَقُلْتُ : لَآتِيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَا يَخْفَى عَلَيَّ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَا يَخْفَى عَلَيَّ ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَاسْتَشْرَفَنِي النَّاسُ فَقَالُوا : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : يَا عَدِيُّ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ قُلْتُ : لِي دِينٌ ، قَالَ : " أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِدِينِي مِنِّي ، أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : " أَلَسْتَ تَأْخُذُ الْمِرْبَاعَ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : " ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ " قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ أَذْهَبَ بِبَعْضِ مَا فِي نَفْسِي ، قَالَ : " إِنَّهُ يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ مُحَاسَبَةُ مَنْ تَرَى حَوْلَنَا ، وَإِنَّكَ تَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا أَلْبًا وَاحِدًا ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : " أَتَيْتَ الْحِيرَةَ ؟ " قُلْتُ : لَا ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا ، قَالَ : " تُوشِكُ الظَّعِينَةُ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ الْبَيْتَ بِغَيْرِ جِوَارٍ ، وَيُوشِكُ أَنْ تُفْتَحَ كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ " قُلْتُ : كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ؟ ! قَالَ : " كُنُوزُ كِسْرَى ، وَيُوشِكُ الرَّجُلُ أَنْ يُخْرِجَ الْمَالَ مِنْ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا " . قَالَ : فَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِغَيْرِ جِوَارٍ ، وَكُنْتُ فِي أَوَّلِ خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى السَّوَادِ ، وَاللهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ