212 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدِ وَفِي الْخُفِّ الْوَاحِدِ . 1541 - حدثنا يُونُسُ قَالَ : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ ، لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا . 1542 - حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ : أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ ، وَقَالَ : إنَّ الشَّيْطَانَ يَمْشِي بِالنَّعْلِ الْوَاحِدَةِ . 1543 - حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حدثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ . 1544 - حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حدثنا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَكَّ زُهَيْرٌ - يَقُولُ : إذَا انْقَطَعَ أَوْ مَنْ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَلَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ وَلَا يَمْشِي فِي خُفٍّ وَاحِدٍ . فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ بِالْآثَارِ كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ . . 1545 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ قَالَ : حدثنا مِنْدَلٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : رُبَّمَا رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ قَالَ : فَفِي هَذَا اخْتِلَافٌ لَا نُحِبُّ لَكُمْ أَنْ تُضِيفُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِثْلِ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَكَافُؤِ الْأَسَانِيدِ فِيهِ ، وَثُبُوتِ الرِّوَايَاتِ لَهُ . فَأَمَّا إذَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ كَمَا ذَكَرْت ، وَ[ بَعْضُ رُوَاةِ ] الْحَدِيثِ فِي [ هَذِهِ ] الرِّوَايَةِ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِيهَا وَلَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يُعَارِضَ بِمَا رَوَى مَا رَوَاهُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ ، عَنْ عَائِشَةَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ مِنْدَلٍ ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الثَّبْتِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَبْلَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَا سِيَّمَا وَإِنَّمَا رَوَى مَا ذَكَرْت عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فَإِنَّ رِوَايَتَهُ لَيْسَتْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ بالْقَوِيَّةِ . وَاَلَّذِي ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا يُخَالِفُهَا ، عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَبِسَ نَعْلًا وَاحِدَةً أَوْ خُفًّا وَاحِدًا كَانَ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ سَخِيفًا وَسَخِرُوا مِنْهُ ، فَمِثْلُ هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَهْيٌ وَجَبَ أَنْ يُنْتَهَى عَنْهُ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 386 شرح مشكل الآثارص 386 212 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدِ وَفِي الْخُفِّ الْوَاحِدِ . 1541 - حدثنا يُونُسُ قَالَ : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ ، لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا . 1542 - حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ : أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ ، وَقَالَ : إنَّ الشَّيْطَانَ يَمْشِي بِالنَّعْلِ الْوَاحِدَةِ . 1543 - حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حدثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ . 1544 - حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حدثنا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَكَّ زُهَيْرٌ - يَقُولُ : إذَا انْقَطَعَ أَوْ مَنْ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَلَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ وَلَا يَمْشِي فِي خُفٍّ وَاحِدٍ . فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ بِالْآثَارِ كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ . . 1545 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ قَالَ : حدثنا مِنْدَلٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : رُبَّمَا رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ قَالَ : فَفِي هَذَا اخْتِلَافٌ لَا نُحِبُّ لَكُمْ أَنْ تُضِيفُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِثْلِ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَكَافُؤِ الْأَسَانِيدِ فِيهِ ، وَثُبُوتِ الرِّوَايَاتِ لَهُ . فَأَمَّا إذَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ كَمَا ذَكَرْت ، وَ[ بَعْضُ رُوَاةِ ] الْحَدِيثِ فِي [ هَذِهِ ] الرِّوَايَةِ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِيهَا وَلَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يُعَارِضَ بِمَا رَوَى مَا رَوَاهُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ ، عَنْ عَائِشَةَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ مِنْدَلٍ ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الثَّبْتِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَبْلَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَا سِيَّمَا وَإِنَّمَا رَوَى مَا ذَكَرْت عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فَإِنَّ رِوَايَتَهُ لَيْسَتْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ بالْقَوِيَّةِ . وَاَلَّذِي ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا يُخَالِفُهَا ، عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَبِسَ نَعْلًا وَاحِدَةً أَوْ خُفًّا وَاحِدًا كَانَ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ سَخِيفًا وَسَخِرُوا مِنْهُ ، فَمِثْلُ هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَهْيٌ وَجَبَ أَنْ يُنْتَهَى عَنْهُ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 26 289 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا أَشَارَ إلَى الْقَمَرِ : اسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا ؛ فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إذَا وَقَبَ . 2035 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أخبرنا اْبنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إن هَذَا الْقَمَرُ يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا هَلْ تَدْرِينَ مَا هَذَا ؟ هَذَا الْغَاسِقُ إذَا وَقَبَ . 2036 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ … ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2037 - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ . 2038 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي : ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ - عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَخْرَجًا غَيْرَ مَخْرَجِهِ هَذَا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ذَكَرَ فِي إسْنَادِهِ الْمُنْذِرَ مَعَ الْحَارِثِ غَيْرَ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَالْمُنْذِرُ هَذَا هُوَ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ إذْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَدْ اسْتَعْظَمَهُ ، وَقَالَ : أَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ ، وَهُوَ خَلْقُ لله مُطِيعٌ لَهُ ، وَذَكَرَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إلَى قَوْلِهِ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمُطِيعِينَ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ قَالَ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ أَيْ : الْمُخَالِفِينَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، فَأَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ - وَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا - حَتَّى يُسْتَعَاذَ مِنْهُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وعونه أَنَّ الْقَمَرَ خَلْقُ لله مُطِيعٌ لَهُ كَمَا ذُكِرَ ، وَأَنَّهُ لَا شَرَّ لَهُ ، وَأَنَّ الْمُرَادُ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَبَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً وَكَانَتْ آيَةُ اللَّيْلِ هِيَ الْقَمَرَ ، وَآيَةُ النَّهَارِ هِيَ الشَّمْسُ ، وَكَانَ الْقَمَرُ لِلْمَحْوِ الَّذِي مَحَاهُ اللَّهُ فِيهِ يَكُونُ عِنْدَ الظُّلْمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعَ النَّهَارِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ إظْهَارَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي النَّهَارِ لِمَا يَخَافُونَ مِنْ إقَامَةِ عُقُوبَاتِهَا عَلَيْهِمْ يُظْهِرُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي اللَّيْلِ لِمَا يَأْمَنُونَ عَلَيْهَا فِيهِ ، وَكَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقٌ - وَهُمْ الشَّيَاطِينُ - يَنْبِثُونَ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَنْبِثُونَ فِي النَّهَارِ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . 2039 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا جَنَحَ اللَّيْلُ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تذهب سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ ، ثُمَّ خَلُّوا سَبِيلَهُمْ ؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ ، وَأَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَإِنَّ الشياطين لَا تفتح مُغْلَقًا ، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَوْ أَنْ تَعْرِضُوا عَلَيْهِ بِعُودٍ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ : اُذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 2040 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ . وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : الرَّبِيعُ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ ، عَنْ اللَّيْثِ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا : عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غَطُّوا الْإِنَاءَ ، وَأَوْكُو السِّقَاءَ ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً ، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ عَلَى إنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ . 2041 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ . عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَغْلِقُوا الْبَابَ ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ ، وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ ، أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً ، وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً ، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ أَوْ بُيُوتَهُمْ . فَكَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِنْ الشَّيَاطِينِ يَكُونُ فِي اللَّيْلِ فِي الظُّلْمَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْمَحْوِ الَّذِي فِي الْقَمَرِ مِمَّا لَا يَكُونُ مِثْلُهُ فِي الضِّيَاءِ الَّذِي فِي النَّهَارِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ الْقَمَرِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ اللَّيْلِ ، مُرِيدًا بِذَلِكَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ فِي اللَّيْلِ مِمَّا الْقَمَرُ سَبَبٌ لَهَا ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ نَفْسَ الْقَمَرِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمِثْلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْقَرْيَةَ نَفْسَهَا ، وَلَا الْعِيرَ نَفْسَهُ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي الْقَمَرِ اسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شَرِّ هَذَا لَيْسَ يُرِيدُ الْقَمَرَ نَفْسَهُ ، وَلَكِنْ يُرِيدُ بِهِ مَا يَكُونُ فِي الظُّلْمَةِ الَّتِي الْقَمَرُ سَبَبُهَا - لِلْمَحْوِ الَّذِي فِيهِ مِنْ بَنِي آدَمَ - وَمِنْ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ هُمْ أَعْدَاءٌ لِعَائِشَةَ وَلِمَنْ سِوَاهَا مِنْ بَنِي آدَمَ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2042 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حدثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : أَشْهَدُ - وَاَلَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَسَمِعْت صُهَيْبًا يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَى قَرْيَةً يُرِيدُ نُزُولَهَا قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُك مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَمِنْ خَيْرِ أَهْلِهَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : : وَالْقَرْيَةُ نَفْسُهَا لَا خَيْرَ لَهَا وَلَا شَرَّ لَهَا ، وَإِنَّمَا يَأْتِي الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنْ غَيْرِهَا فَأَضَافَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهَا لِكَوْنِهِمْ فِيهَا ، وَهَكَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا أَضَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْقَمَرِ مِمَّا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ هُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 26 289 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا أَشَارَ إلَى الْقَمَرِ : اسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا ؛ فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إذَا وَقَبَ . 2035 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أخبرنا اْبنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إن هَذَا الْقَمَرُ يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا هَلْ تَدْرِينَ مَا هَذَا ؟ هَذَا الْغَاسِقُ إذَا وَقَبَ . 2036 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ … ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2037 - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ . 2038 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي : ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ - عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَخْرَجًا غَيْرَ مَخْرَجِهِ هَذَا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ذَكَرَ فِي إسْنَادِهِ الْمُنْذِرَ مَعَ الْحَارِثِ غَيْرَ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَالْمُنْذِرُ هَذَا هُوَ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ إذْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَدْ اسْتَعْظَمَهُ ، وَقَالَ : أَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ ، وَهُوَ خَلْقُ لله مُطِيعٌ لَهُ ، وَذَكَرَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إلَى قَوْلِهِ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمُطِيعِينَ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ قَالَ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ أَيْ : الْمُخَالِفِينَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، فَأَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ - وَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا - حَتَّى يُسْتَعَاذَ مِنْهُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وعونه أَنَّ الْقَمَرَ خَلْقُ لله مُطِيعٌ لَهُ كَمَا ذُكِرَ ، وَأَنَّهُ لَا شَرَّ لَهُ ، وَأَنَّ الْمُرَادُ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَبَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً وَكَانَتْ آيَةُ اللَّيْلِ هِيَ الْقَمَرَ ، وَآيَةُ النَّهَارِ هِيَ الشَّمْسُ ، وَكَانَ الْقَمَرُ لِلْمَحْوِ الَّذِي مَحَاهُ اللَّهُ فِيهِ يَكُونُ عِنْدَ الظُّلْمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعَ النَّهَارِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ إظْهَارَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي النَّهَارِ لِمَا يَخَافُونَ مِنْ إقَامَةِ عُقُوبَاتِهَا عَلَيْهِمْ يُظْهِرُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي اللَّيْلِ لِمَا يَأْمَنُونَ عَلَيْهَا فِيهِ ، وَكَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقٌ - وَهُمْ الشَّيَاطِينُ - يَنْبِثُونَ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَنْبِثُونَ فِي النَّهَارِ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . 2039 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا جَنَحَ اللَّيْلُ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تذهب سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ ، ثُمَّ خَلُّوا سَبِيلَهُمْ ؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ ، وَأَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَإِنَّ الشياطين لَا تفتح مُغْلَقًا ، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَوْ أَنْ تَعْرِضُوا عَلَيْهِ بِعُودٍ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ : اُذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 2040 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ . وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : الرَّبِيعُ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ ، عَنْ اللَّيْثِ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا : عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غَطُّوا الْإِنَاءَ ، وَأَوْكُو السِّقَاءَ ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً ، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ عَلَى إنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ . 2041 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ . عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَغْلِقُوا الْبَابَ ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ ، وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ ، أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً ، وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً ، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ أَوْ بُيُوتَهُمْ . فَكَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِنْ الشَّيَاطِينِ يَكُونُ فِي اللَّيْلِ فِي الظُّلْمَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْمَحْوِ الَّذِي فِي الْقَمَرِ مِمَّا لَا يَكُونُ مِثْلُهُ فِي الضِّيَاءِ الَّذِي فِي النَّهَارِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ الْقَمَرِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ اللَّيْلِ ، مُرِيدًا بِذَلِكَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ فِي اللَّيْلِ مِمَّا الْقَمَرُ سَبَبٌ لَهَا ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ نَفْسَ الْقَمَرِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمِثْلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْقَرْيَةَ نَفْسَهَا ، وَلَا الْعِيرَ نَفْسَهُ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي الْقَمَرِ اسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شَرِّ هَذَا لَيْسَ يُرِيدُ الْقَمَرَ نَفْسَهُ ، وَلَكِنْ يُرِيدُ بِهِ مَا يَكُونُ فِي الظُّلْمَةِ الَّتِي الْقَمَرُ سَبَبُهَا - لِلْمَحْوِ الَّذِي فِيهِ مِنْ بَنِي آدَمَ - وَمِنْ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ هُمْ أَعْدَاءٌ لِعَائِشَةَ وَلِمَنْ سِوَاهَا مِنْ بَنِي آدَمَ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2042 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حدثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : أَشْهَدُ - وَاَلَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَسَمِعْت صُهَيْبًا يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَى قَرْيَةً يُرِيدُ نُزُولَهَا قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُك مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَمِنْ خَيْرِ أَهْلِهَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : : وَالْقَرْيَةُ نَفْسُهَا لَا خَيْرَ لَهَا وَلَا شَرَّ لَهَا ، وَإِنَّمَا يَأْتِي الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنْ غَيْرِهَا فَأَضَافَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهَا لِكَوْنِهِمْ فِيهَا ، وَهَكَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا أَضَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْقَمَرِ مِمَّا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ هُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 26 289 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا أَشَارَ إلَى الْقَمَرِ : اسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا ؛ فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إذَا وَقَبَ . 2035 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أخبرنا اْبنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إن هَذَا الْقَمَرُ يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا هَلْ تَدْرِينَ مَا هَذَا ؟ هَذَا الْغَاسِقُ إذَا وَقَبَ . 2036 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ … ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2037 - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ . 2038 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي : ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ - عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَخْرَجًا غَيْرَ مَخْرَجِهِ هَذَا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ذَكَرَ فِي إسْنَادِهِ الْمُنْذِرَ مَعَ الْحَارِثِ غَيْرَ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَالْمُنْذِرُ هَذَا هُوَ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ إذْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَدْ اسْتَعْظَمَهُ ، وَقَالَ : أَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ ، وَهُوَ خَلْقُ لله مُطِيعٌ لَهُ ، وَذَكَرَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إلَى قَوْلِهِ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمُطِيعِينَ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ قَالَ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ أَيْ : الْمُخَالِفِينَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، فَأَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ - وَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا - حَتَّى يُسْتَعَاذَ مِنْهُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وعونه أَنَّ الْقَمَرَ خَلْقُ لله مُطِيعٌ لَهُ كَمَا ذُكِرَ ، وَأَنَّهُ لَا شَرَّ لَهُ ، وَأَنَّ الْمُرَادُ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَبَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً وَكَانَتْ آيَةُ اللَّيْلِ هِيَ الْقَمَرَ ، وَآيَةُ النَّهَارِ هِيَ الشَّمْسُ ، وَكَانَ الْقَمَرُ لِلْمَحْوِ الَّذِي مَحَاهُ اللَّهُ فِيهِ يَكُونُ عِنْدَ الظُّلْمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعَ النَّهَارِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ إظْهَارَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي النَّهَارِ لِمَا يَخَافُونَ مِنْ إقَامَةِ عُقُوبَاتِهَا عَلَيْهِمْ يُظْهِرُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي اللَّيْلِ لِمَا يَأْمَنُونَ عَلَيْهَا فِيهِ ، وَكَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقٌ - وَهُمْ الشَّيَاطِينُ - يَنْبِثُونَ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَنْبِثُونَ فِي النَّهَارِ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . 2039 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا جَنَحَ اللَّيْلُ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تذهب سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ ، ثُمَّ خَلُّوا سَبِيلَهُمْ ؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ ، وَأَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَإِنَّ الشياطين لَا تفتح مُغْلَقًا ، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَوْ أَنْ تَعْرِضُوا عَلَيْهِ بِعُودٍ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ : اُذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 2040 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ . وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : الرَّبِيعُ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ ، عَنْ اللَّيْثِ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا : عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غَطُّوا الْإِنَاءَ ، وَأَوْكُو السِّقَاءَ ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً ، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ عَلَى إنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ . 2041 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ . عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَغْلِقُوا الْبَابَ ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ ، وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ ، أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً ، وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً ، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ أَوْ بُيُوتَهُمْ . فَكَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِنْ الشَّيَاطِينِ يَكُونُ فِي اللَّيْلِ فِي الظُّلْمَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْمَحْوِ الَّذِي فِي الْقَمَرِ مِمَّا لَا يَكُونُ مِثْلُهُ فِي الضِّيَاءِ الَّذِي فِي النَّهَارِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ الْقَمَرِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ اللَّيْلِ ، مُرِيدًا بِذَلِكَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ فِي اللَّيْلِ مِمَّا الْقَمَرُ سَبَبٌ لَهَا ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ نَفْسَ الْقَمَرِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمِثْلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْقَرْيَةَ نَفْسَهَا ، وَلَا الْعِيرَ نَفْسَهُ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي الْقَمَرِ اسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شَرِّ هَذَا لَيْسَ يُرِيدُ الْقَمَرَ نَفْسَهُ ، وَلَكِنْ يُرِيدُ بِهِ مَا يَكُونُ فِي الظُّلْمَةِ الَّتِي الْقَمَرُ سَبَبُهَا - لِلْمَحْوِ الَّذِي فِيهِ مِنْ بَنِي آدَمَ - وَمِنْ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ هُمْ أَعْدَاءٌ لِعَائِشَةَ وَلِمَنْ سِوَاهَا مِنْ بَنِي آدَمَ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2042 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حدثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : أَشْهَدُ - وَاَلَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَسَمِعْت صُهَيْبًا يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَى قَرْيَةً يُرِيدُ نُزُولَهَا قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُك مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَمِنْ خَيْرِ أَهْلِهَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : : وَالْقَرْيَةُ نَفْسُهَا لَا خَيْرَ لَهَا وَلَا شَرَّ لَهَا ، وَإِنَّمَا يَأْتِي الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنْ غَيْرِهَا فَأَضَافَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهَا لِكَوْنِهِمْ فِيهَا ، وَهَكَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا أَضَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْقَمَرِ مِمَّا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ هُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
تأويل مختلف الحديثالْمَشْيُ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ · ص 150 قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 3 - الْمَشْيُ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ : قَالُوا : رَوَيْتُمْ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ . وَرَوَيْتُمْ عَنْ مِنْدَلٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : رُبَّمَا انْقَطَعَ شِسْعُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَشَى فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ حَتَّى يُصْلِحَ الْأُخْرَى . قَالُوا : وَهَذَا خِلَافُ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ: لَيْسَ هَاهُنَا خِلَافٌ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَنْقَطِعُ شِسْعُ نَعْلِهِ فَيَنْبِذُهَا أَوْ يُعَلِّقُهَا بِيَدِهِ ، وَيَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ إِلَى أَنْ يَجِدَ شِسْعًا ، وَهَذَا يَفْحُشُ وَيَقْبُحُ فِي النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ ، وَكُلِّ زَوْجَيْنِ مِنَ اللِّبَاسِ يُسْتَعْمَلُ فِي اثْنَيْنِ فَيُسْتَعْمَلُ فِي وَاحِدٍ وَيُتْرَكُ الْآخَرُ ، وَكَذَلِكَ الرِّدَاءُ يُلْقَى عَلَى أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ وَيُتْرَكُ الْآخَرُ ، فَأَمَّا أَنْ يَنْقَطِعَ شِسْعُ الرَّجُلِ فَيَمْشِي خُطْوَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إِلَى أَنْ يُصْلِحَ الْآخَرَ ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُنْكِرٍ وَلَا قَبِيحٍ. وَحُكْمُ الْقَلِيلِ يُخَالِفُ حُكْمَ الْكَثِيرِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَمْشِيَ خُطْوَةً وَخُطْوَتَيْنِ وَخُطُوَاتٍ وَهُوَ رَاكِعٌ إِلَى الصَّفِّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ وَهُوَ رَاكِعٌ مِائَةَ ذِرَاعٍ وَمِائَتَيْ ذِرَاعٍ ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الرِّدَاءَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ إِذَا سَقَطَ عَنْهُ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطْوِيَ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا يَتَطَاوَلُ ، وَيَبْتَسِمُ فَلَا تَنْقَطِعُ صَلَاتُهُ وَيُقَهْقِهُ فَتَنْقَطِعُ ؟
تأويل مختلف الحديثحَدِيثٌ يُبْطِلُهُ حُجَّةُ الْعَقْلِ أَكْلُ الشَّيْطَانِ بِشِمَالِهِ · ص 458 57 - قَالُوا : حَدِيثٌ يُبْطِلُهُ حُجَّةُ الْعَقْلِ أَكْلُ الشَّيْطَانِ بِشِمَالِهِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ : كُلْ بِيَمِينِكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ ، قَالُوا : وَالشَّيْطَانُ رُوحَانِيٌّ كَالْمَلَائِكَةِ ، فَكَيْفَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، وَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ يَدٌ يَتَنَاوَلُ بِهَا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَزَّ - لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ ضِدًّا ، كَالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ ، وَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ ، وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ ، وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَالتَّمَامِ وَالنُّقْصَانِ ، وَالْيَمِينِ وَالشِّمَالِ ، وَالْعَدْلِ وَالظُّلْمِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْخَيْرِ وَالتَّمَامِ وَالْعَدْلِ وَالنُّورِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ - جَلَّ وَعَزَّ - ؛ لِأَنَّهُ أَحَبَّهُ وَأَمَرَ بِهِ . وَكُلُّ مَا كَانَ مِنَ الشَّرِّ وَالنَّقْصِ وَالظَّلَامِ، فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ الدَّاعِي إِلَى ذَلِكَ وَالْمَسْؤُولُ لَهُ . وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْيَمِينِ الْكَمَالَ وَالتَّمَامَ ، وَجَعَلَهَا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالسَّلَامِ وَالْبَطْشِ ، وَجَعَلَ فِي الشِّمَالِ الضَّعْفَ وَالنَّقْصَ ، وَجَعَلَهَا لِلِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَإِمَاطَةِ الْأَقْذَارِ . وَجَعَلَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ ذَاتَ الْيَمِينِ وَأَهْلَ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ الْيَمِينِ ، وَطَرِيقَ النَّارِ ذَاتَ الشِّمَالِ ، وَأَهْلَ النَّارِ أَصْحَابَ الشِّمَالِ ، وَجَعَلَ الْيُمْنَ مِنَ الْيَمِينِ وَالشُّؤْمَ مِنَ الْيَدِ الشُّؤْمَى وَهِيَ الشِّمَالُ ، وَقَالُوا : فُلَانٌ مَيْمُونٌ وَمَشْؤُُومٌ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ . تَأْوِيلُ أَكْلِ الشَّيْطَانِ : وَلَيْسَ يَخْلُو الشَّيْطَانُ فِي أَكْلِهِ بِشِمَالِهِ مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ يَأْكُلُ عَلَى حَقِيقَةٍ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَكْلُ تَشَمُّمًا وَاسْتِرْوَاحًا لَا مَضْغًا وَبَلْعًا . فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ ، وَرُوِيَ أَنَّ طَعَامَهَا الرِّمَّةُ وَهِيَ: الْعِظَامُ ، وَشَرَابَهَا الْجَدَفُ وَهُوَ الرَّغْوَةُ وَالزَّبَدُ ، وَلَيْسَ يَنَالُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الرَّوَائِحَ فَتَقُومُ لَهَا مَقَامَ الْمَضْغِ وَالْبَلْعِ لِذَوِي الْجُثَثِ وَيَكُونُ اسْتِرْوَاحُهُ مِنْ جِهَةِ شِمَالِهِ ، وَتَكُونُ بِذَلِكَ مُشَارَكَتُهُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَلَى طَعَامِهِ ، أَوْ لَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ أَوْ وَضَعَ طَعَامًا مَكْشُوفًا ، فَتَذْهَبُ بَرَكَةُ الطَّعَامِ وَخَيْرُهُ . وَأَمَّا مُشَارَكَتُهُ فِي الْأَمْوَالِ فَبِالْإِنْفَاقِ فِي الْحَرَامِ وَفِي الْأَوْلَادِ فَبِالزِّنَا ، أَوْ يَكُونُ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ عَلَى الْمَجَازِ يُرَادُ أَنَّ أَكْلَ الْإِنْسَانِ بِشَمَالِهِ إِرَادَةُ الشَّيْطَانِ لَهُ وَتَسْوِيلُهُ ، فَيُقَالُ لِمَنْ أَكَلَ بِشِمَالِهِ : هُوَ يَأْكُلُ أَكْلَ الشَّيْطَانِ ، لَا يُرَادُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ ، وَإِنَّمَا يُرَادُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْأَكْلَ الَّذِي يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ ، كَمَا قِيلَ فِي الْحُمْرَةِ إِنَّهَا زِينَةُ الشَّيْطَانِ ، لَا يُرَادُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَلْبَسُ الْحُمْرَةَ وَيَتَزَيَّنُ بِهَا ، وَإِنَّمَا يُرَادُ أَنَّهَا الزِّينَةُ الَّتِي يُخَيِّلُ بِهَا الشَّيْطَانُ . عِمَّةُ الشَّيْطَانِ وَرَكَضَتُهُ : وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي الِاقْتِعَاطِ وَهُوَ أَنْ يَلْبَسَ الْعِمَامَةَ ، وَلَا يَتَلَحَّى بِهَا أَنَّهَا عِمَّةُ الشَّيْطَانِ لَا يُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَعْتَمُ ، وَإِنَّمَا يُرَادُ أَنَّهَا الْعِمَّةُ الَّتِي يُحِبُّهَا الشَّيْطَانُ وَيَدْعُو إِلَيْهَا . وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي قَوْلِهِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ : إِنَّهَا رَكْضَةُ الشَّيْطَانِ ، وَالرَّكْضَةُ الدَّفْعَةُ ، إِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْطَانُ يَدْفَعُ ذَلِكَ الْعِرْقَ فَيَسِيلُ مِنْهُ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ لِيُفْسِدَ عَلَى الْمَرْأَةِ صَلَاتَهَا بِنَقْضِ طُهُورِهَا ، وَلَيْسَ بِعَجِيبٍ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إِخْرَاجِ ذَلِكَ الدَّمَ بِدَفْعَتِهِ مَنْ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ . أَوْ تَكُونُ تِلْكَ الدَّفْعَةُ مِنَ الطَّبِيعَةِ فَنُسِبَتْ إِلَى الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهَا مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تُفْسِدُ الصَّلَاةَ كَمَا نُسِبَ إِلَيْهِ الْأَكْلُ بِالشِّمَالِ ، وَالْعِمَّةُ عَلَى الرَّأْسِ دُونَ التَّلَحِّي ، وَالْحُمْرَةُ . الْحُمْرَةُ مِنْ زِينَةِ الشَّيْطَانِ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْحُمْرَةُ مِنْ زِينَةِ الشَّيْطَانِ ، وَالشَّيْطَانُ يُحِبُّ الْحُمْرَةَ ، وَلِهَذَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُعَصْفَرَ لِلرِّجَالِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِنِّي لِأَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ زِينَةُ الشَّيْطَانِ وَأَتَخَتَّمُ الْحَدِيدَ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ . وَجَعَلَ الْحَدِيدَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ وَأَهْلُ النَّارِ لَا يَتَحَلَّوْنَ بِالْحُلِيِّ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ لَهُمْ مَكَانَ الْحِلْيَةِ السَّلَاسِلَ وَالْأَغْلَالَ وَالْقُيُودَ فَالْحَدِيدُ حِلْيَتُهُمْ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ إِخْفَاءَ نَفْسِهِ وَسَتْرَ عَمَلِهِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ثَلَاثٍ · ص 557 وَمِنْ كِتَابِ الْأَضَاحِي وَالذَّبَائِحِ بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْأُضْحِيَةِ بعد ثَلَاثٍ . ((ح 231)) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ( لَا يَأْكُلُ أَحَدُكُمْ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) . ((ح 232)) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيادٍ الْقَطَوَانِيُّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنِ [ابْنِ] إِسْحَاقَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [بن عطاء] بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أُمِّهِ ، وَجَدَّتِهِ أُمِّ عَطَاءٍ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى الزُّبَيْرِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ نُسُكِهِمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَلَا تَأْكُلِيهِ . قُلْتُ : مَا أَصْنَعُ بِمَا أُهْدِيَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : ( مَا أُهْدِيَ إِلَيْكُمْ فَشَأْنُكُمْ ) . ((ح 233)) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْيَمَانَ بْنِ يُوسُفَ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ، قَالَ : شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا يَأْكُلْنَ أَحَدُكُمْ مِنْ نُسُكِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ . ((ح 234)) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنَا الثِّقَةُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا يَأْكُلْنَ أَحَدُكُمْ مِنْ نُسُكِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ ) . هَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى : مَنْعِ الِادِّخَارِ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَرَأَوْا جَوَازَ ذَلِكَ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ . ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ : ((ح 235)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَالِبٍ زَيْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحُسَيْنِيِّ الْمَدِينِيِّ بِهَا ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَرَجُ سَعِيدُ بْنُ بَكْرٍ الدُّورِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا هِشَامٌ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنَ الْبُدْنِ إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى ، فَأَرْخَصَ لَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ( كُلُوا وَتَزَوُّدُوا ) ، قَالَ : فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَهُ طُرُقٌ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ . ((ح 236)) أَنَا حَبِيبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن الْحَسَنُ الْقَارِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، ثَنَا [مَعْرفُ بْنُ وَاصِلٍ] ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي أَنْ لَا تَأْكُلُوا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَكُلُوا وَانْتَفِعُوا بِهَا فِي أَسْفَارِكُمْ ) . ((ح 237)) أَخْبَرَنِي أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بْنِ الْجُنَيْدِ الصُّوفِيُّ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَتْ : صَدَقَ ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى زَمَانَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ ) ، قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ ، يَجْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدِكَ ، وَيَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَمَا ذَاكَ ؟ ) - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ حَضْرَةَ الْأَضْحَى ؛ فَكُلُوا ، وَتُصَدَّقُوا ، وَادَّخِرُوا ) . ((ث 039)) قَالَ الشَّافِعِيُّ : أنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : إِنَّا لَنَذْبَحُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ضَحَايَانَا ، ثُمَّ نَتَزَوَّدُ بَقِيَّتَهَا إِلَى الْبَصْرَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَجْمَعُ مَعَانِيَ : مِنْهَا أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ مُتَّفِقَانِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِيهِمَا : دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا سَمِعَ النَّهْيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ النَّهْيَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ . وَدَلَالَةُ أَنَّ الرُّخْصَةَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تَبْلُغْ عَلِيًّا ، وَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ ، وَلَوْ بَلَغَتْهُمَا الرُّخْصَةَ مَا حَدَّثَا بِالنَّهْيِ ، وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ . وَقَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : نَهْبِطُ بِلُحُومِ الْضَحايا للْبَصْرَة يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنْسٌ سَمِعَ الرُّخْصَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعِ النَّهْيَ قَبْلَهَا ، فَتَزَوَّدَ بِالرُّخْصَةِ وَلَمْ يَسْمَعْ نَهْيًا ، أَوْ سَمِعَ الرُّخْصَةَ وَالنَّهْيَ ، وَكَانَ النَّهْيُ مَنْسُوخًا ؛ فَلَمْ يَذْكُرْهُ ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِمَا عَلِمَ . وَهَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ ثَبَتَ لَهُ عَنْهُ ، أَنْ يَقُولَ فيه بِمَا سَمِعَ ، حَتَّى يُعْلِمَ غَيْرَهُ . قَالَ : فَلَمَّا حَدَّثَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ بِالرُّخْصَةِ فِيهَا بَعْدَ النَّهْيِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ لِلدَّافَّةِ ، كَانَ الْحَدِيثُ التَّامُّ الْمَحْفُوظُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ ، وَسَبَبُ التَّحْرِيمِ وَالْإِحْلَالِ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ أَبْيَنِ مَا يُوجَدُ / فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنَ السُّنَنِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَدِيثِ يَخُصُّ ، فَيُحْفَظُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْض ، وَيُحْفَظُ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ أَوَّلًا وَلَا يُحْفَظُ آخِرًا ، وَيُحْفَظُ آخِرًا وَلَا يُحْفَظُ أَوَّلًا ، فَيُؤَدّي كُلُّ مَا حُفِظَ . وَالرُّخْصَةُ بَعْدَهَا فِي الْإِمْسَاكِ وَالْأَكْلِ وَالصَّدَقَةُ مِنْ لُحُومِ الضَّحَايَا ، إِنَّمَا هِيَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ ، فَإِذَا دَفَّتِ الدَّافَّةُ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَإِذَا لَمْ تَدُفَّ الدَّافَّةُ فَالرُّخْصَةُ ثَابِتَةٌ بِالْأَكْلِ وَالتَّزَوُّدِ ، وَالِادِّخَارِ وَالصَّدَقَةِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ مَنْسُوخًا فِي كُلِّ حَالٍ ، فَيُمْسِكُ الْإِنْسَانُ مِنْ ضَحِيَّتِهِ مَا شَاءَ ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا شَاء .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ثَلَاثٍ · ص 557 وَمِنْ كِتَابِ الْأَضَاحِي وَالذَّبَائِحِ بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْأُضْحِيَةِ بعد ثَلَاثٍ . ((ح 231)) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ( لَا يَأْكُلُ أَحَدُكُمْ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) . ((ح 232)) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيادٍ الْقَطَوَانِيُّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنِ [ابْنِ] إِسْحَاقَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [بن عطاء] بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أُمِّهِ ، وَجَدَّتِهِ أُمِّ عَطَاءٍ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى الزُّبَيْرِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ نُسُكِهِمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَلَا تَأْكُلِيهِ . قُلْتُ : مَا أَصْنَعُ بِمَا أُهْدِيَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : ( مَا أُهْدِيَ إِلَيْكُمْ فَشَأْنُكُمْ ) . ((ح 233)) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْيَمَانَ بْنِ يُوسُفَ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ، قَالَ : شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا يَأْكُلْنَ أَحَدُكُمْ مِنْ نُسُكِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ . ((ح 234)) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنَا الثِّقَةُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا يَأْكُلْنَ أَحَدُكُمْ مِنْ نُسُكِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ ) . هَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى : مَنْعِ الِادِّخَارِ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَرَأَوْا جَوَازَ ذَلِكَ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ . ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ : ((ح 235)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَالِبٍ زَيْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحُسَيْنِيِّ الْمَدِينِيِّ بِهَا ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَرَجُ سَعِيدُ بْنُ بَكْرٍ الدُّورِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا هِشَامٌ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنَ الْبُدْنِ إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى ، فَأَرْخَصَ لَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ( كُلُوا وَتَزَوُّدُوا ) ، قَالَ : فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَهُ طُرُقٌ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ . ((ح 236)) أَنَا حَبِيبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن الْحَسَنُ الْقَارِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، ثَنَا [مَعْرفُ بْنُ وَاصِلٍ] ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي أَنْ لَا تَأْكُلُوا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَكُلُوا وَانْتَفِعُوا بِهَا فِي أَسْفَارِكُمْ ) . ((ح 237)) أَخْبَرَنِي أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بْنِ الْجُنَيْدِ الصُّوفِيُّ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَتْ : صَدَقَ ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى زَمَانَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ ) ، قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ ، يَجْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدِكَ ، وَيَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَمَا ذَاكَ ؟ ) - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ حَضْرَةَ الْأَضْحَى ؛ فَكُلُوا ، وَتُصَدَّقُوا ، وَادَّخِرُوا ) . ((ث 039)) قَالَ الشَّافِعِيُّ : أنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : إِنَّا لَنَذْبَحُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ضَحَايَانَا ، ثُمَّ نَتَزَوَّدُ بَقِيَّتَهَا إِلَى الْبَصْرَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَجْمَعُ مَعَانِيَ : مِنْهَا أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ مُتَّفِقَانِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِيهِمَا : دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا سَمِعَ النَّهْيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ النَّهْيَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ . وَدَلَالَةُ أَنَّ الرُّخْصَةَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تَبْلُغْ عَلِيًّا ، وَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ ، وَلَوْ بَلَغَتْهُمَا الرُّخْصَةَ مَا حَدَّثَا بِالنَّهْيِ ، وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ . وَقَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : نَهْبِطُ بِلُحُومِ الْضَحايا للْبَصْرَة يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنْسٌ سَمِعَ الرُّخْصَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعِ النَّهْيَ قَبْلَهَا ، فَتَزَوَّدَ بِالرُّخْصَةِ وَلَمْ يَسْمَعْ نَهْيًا ، أَوْ سَمِعَ الرُّخْصَةَ وَالنَّهْيَ ، وَكَانَ النَّهْيُ مَنْسُوخًا ؛ فَلَمْ يَذْكُرْهُ ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِمَا عَلِمَ . وَهَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ ثَبَتَ لَهُ عَنْهُ ، أَنْ يَقُولَ فيه بِمَا سَمِعَ ، حَتَّى يُعْلِمَ غَيْرَهُ . قَالَ : فَلَمَّا حَدَّثَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ بِالرُّخْصَةِ فِيهَا بَعْدَ النَّهْيِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ لِلدَّافَّةِ ، كَانَ الْحَدِيثُ التَّامُّ الْمَحْفُوظُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ ، وَسَبَبُ التَّحْرِيمِ وَالْإِحْلَالِ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ أَبْيَنِ مَا يُوجَدُ / فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنَ السُّنَنِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَدِيثِ يَخُصُّ ، فَيُحْفَظُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْض ، وَيُحْفَظُ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ أَوَّلًا وَلَا يُحْفَظُ آخِرًا ، وَيُحْفَظُ آخِرًا وَلَا يُحْفَظُ أَوَّلًا ، فَيُؤَدّي كُلُّ مَا حُفِظَ . وَالرُّخْصَةُ بَعْدَهَا فِي الْإِمْسَاكِ وَالْأَكْلِ وَالصَّدَقَةُ مِنْ لُحُومِ الضَّحَايَا ، إِنَّمَا هِيَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ ، فَإِذَا دَفَّتِ الدَّافَّةُ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَإِذَا لَمْ تَدُفَّ الدَّافَّةُ فَالرُّخْصَةُ ثَابِتَةٌ بِالْأَكْلِ وَالتَّزَوُّدِ ، وَالِادِّخَارِ وَالصَّدَقَةِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ مَنْسُوخًا فِي كُلِّ حَالٍ ، فَيُمْسِكُ الْإِنْسَانُ مِنْ ضَحِيَّتِهِ مَا شَاءَ ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا شَاء .