حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ ج٩ / ص٦١عِمْرَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللهِ ابْنَا زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ،
أَنَّ أَرْبَدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ جُزَيِّ بْنِ خَالِدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ ، وَعَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَدِمَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْتَهَيَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَالِسٌ ، فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَسْلَمْتُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ قَالَ عَامِرٌ : أَتَجْعَلُ لِيَ الْأَمْرَ إِنْ أَسْلَمْتُ مِنْ بَعْدِكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ " قَالَ عَامِرٌ : أَتَجْعَلُ لِيَ الْأَمْرَ إِنْ أَسْلَمْتُ مِنْ بَعْدِكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ وَلَا لِقَوْمِكَ ، وَلَكِنْ لَكَ أَعِنَّةُ الْخَيْلِ " قَالَ : أَنَا الْآنَ لِي أَعِنَّةُ الْخَيْلِ تُجَرُّ ، اجْعَلْ لِيَ الْوَبَرَ وَلَكَ الْمَدَرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا " . فَلَمَّا خَرَجَ أَرْبَدُ وَعَامِرٌ ، قَالَ عَامِرٌ : يَا أَرْبَدُ ، إِنِّي أَشْغَلُ عَنْكَ مُحَمَّدًا بِالْحَدِيثِ فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ ، فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا قَتَلْتَ مُحَمَّدًا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ يَرْضَوْا بِالدِّيَةِ ، وَيَكْرَهُوا الْحَرْبَ ، فَسَنُعْطِيهِمُ الدِّيَةَ ، قَالَ أَرْبَدُ : أَفْعَلُ ، قَالَ : فَأَقْبَلَا رَاجِعَيْنِ إِلَيْهِ ، فَقَالَ عَامِرٌ : يَا مُحَمَّدُ قُمْ مَعِي أُكَلِّمْكَ ، فَقَامَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُخَلَّقًا إِلَى الْجِدَارِ ، وَوَقَفَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَلِّمُهُ ، وَسَلَّ أَرْبَدُ السَّيْفَ ، فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى السَّيْفِ يَبِسَتْ عَلَى قَائِمَةِ السَّيْفِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّ السَّيْفِ ، وَأَبْطَأَ أَرْبَدُ عَلَى عَامِرٍ بِالضَّرْبِ ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَى عَامِرًا وَمَا يَصْنَعُ ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمَا . فَلَمَّا خَرَجَ عَامِرٌ وَأَرْبَدُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَضَيَا حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْحَرَّةِ - حَرَّةِ بَنِي وَاقِمٍ - نَزَلَا ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، فَقَالَ : اشْخَصَا يَا عَدُوَّيِ اللهِ ، فَقَالَ عَامِرٌ : مَنْ هَذَا يَا سَعْدُ ؟ قَالَ : أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ الْكَتَائِبُ ، فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا بِالرَّقْمِ أَرْسَلَ اللهُ عَلَى أَرْبَدَ صَاعِقَةً فَقَتَلَتْهُ ج٩ / ص٦٢وَخَرَجَ عَامِرٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْخُرَيْمِ أَرْسَلَ اللهُ قُرْحَةً فَأَخَذَتْهُ ، فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولٍ ، فَجَعَلَ يَمَسُّ الْقُرْحَةَ فِي حَلْقِهِ ، وَيَقُولُ : غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْجَمَلِ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ ، يَرْغَبُ أَنْ يَمُوتَ فِي بَيْتِهَا ، ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَهُ ، فَأَحْضَرَهُ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ رَاجِعًا ، فَأُنْزِلَ فِيهِمَا : اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ إِلَى قَوْلِهِ : وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ قَالَ : الْمُعَقِّبَاتُ مِنْ أَمْرِ اللهِ يَحْفَظُونَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَدَ وَمَا قَتَلَهُ ، فَقَالَ : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا إِلَى قَوْلِهِ : وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ