الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ، أشهرها : عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ الْأَئِمَّة الشَّافِعِي ، وَأحمد ، والدارمي ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة ، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَقد أسلفنا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل فِي بَاب الْوضُوء . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن . قَالَ : وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل صَدُوق ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : كَانَ أَحْمد وَإِسْحَاق والْحميدِي يحتجون بحَديثه . قَالَ مُحَمَّد : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : فِي إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلمهُ يرْوى عَن عَلّي إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَقَالَ الْحَاكِم : حَدِيث عَلّي الَّذِي رَوَاهُ ابن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة عَنهُ هُوَ أشهر أسانيده ، قَالَ : والشيخان أعرضا عَن حَدِيث ابْن عقيل أصلا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي : هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ولَا يعرف إِلَّا من حَدِيث ابْن عقيل بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَلّي . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : أَن أشهر إِسْنَاد فِيهِ حَدِيث عَلّي . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند : هَذَا حَدِيث ثَابت أخرجه مَعَ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بن أسلم فِي مُسْنده ، وَلَفظه : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة . قلت : وأرسله مُحَمَّد ابْن الحنيفة مرّة ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ ، رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَفْظ مُحَمَّد بن أسلم الْمَذْكُور ، وَلَا يقْدَح هَذَا فِي طَرِيق الْوَصْل . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة ، ومفتاح الصَّلَاة الْوضُوء . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أصغرها معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث سُلَيْمَان بن قرم - بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء - عَن أبي يَحْيَى القَتَّات - بقاف ، ثمَّ مثناة فَوق ، ثمَّ ألف ، ثمَّ مثناه فَوق أَيْضا - عَن مُجَاهِد ، عَن جَابر بِهِ وَرَوَاهُ ابْن السكن بالقطعة الثَّانِيَة فَقَط . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن أبي يَحْيَى - واسْمه : زَاذَان - إِلَّا سُلَيْمَان بن قرم ، تفرد بِهِ حُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي . قلت : وَأَبُو يَحْيَى القَتَّات مُخْتَلف فِيهِ ، كَمَا ستعلمه فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَكَذَا سُلَيْمَان بن قرم أَيْضا وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره . وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه حسان ، وَخرج لَهُ فِي الصَّحِيح . قَالَ الْحَاكِم : أخرج لَهُ مُسلم شَاهدا ، وَقد غمز بالغلو وَسُوء الْحِفْظ جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن حبَان : رَافِضِي غال يقلب الْأَخْبَار ، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَوَقع للْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ : إِن أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن حَدِيث جَابر هَذَا . وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ لما علمت ، وَلما أخرجه الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ قَالَ : إِن حَدِيث عَلّي وَأبي سعيد الْآتِي أصلح مِنْهُ مَعَ لينهما . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي كتاب الطَّهَارَة ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الصَّلَاة ، والعقيلي فِي تَارِيخه من حَدِيث أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب - وَيُقَال : ابْن سُفْيَان . وَيُقَال : ابْن سعد وَيُقَال : طريف الأشل السَّعْدِيّ - عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك الْعَبْدي ، عَن أبي سعيد بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث عَلّي - يَعْنِي : السالف - أصح إِسْنَادًا وأجود من هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا سُفْيَان طريف بن شهَاب . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام بعد أَن أخرجه من طَرِيق ابْن مَاجَه : أَبُو سُفْيَان هَذَا ، قَالَ أَبُو عمر : أَجمعُوا عَلَى أَنه ضَعِيف الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى عَنهُ الثِّقَات ، وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ فِي متون الْأَحَادِيث أَشْيَاء لم يَأْتِ بهَا غَيره ، وَأما أسانيده فَهِيَ مُسْتَقِيمَة . قلت : وَفِي سَنَد التِّرْمِذِيّ : سُفْيَان بن وَكِيع شَيْخه ، قَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِأَشْيَاء لقنوها . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : مُتَّهم بِالْكَذِبِ . وَتكلم فِيهِ أَبُو حَاتِم وَابْن عدي وَأَبُو زرْعَة ؛ لأجل أَنه يَتَلَقَّن ، لَكِن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه : اللَّهُمَّ ارزقني حبك . قلت : وَلِحَدِيث أبي سعيد هَذَا طَرِيق آخر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَائِل الطَّهَارَة من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم ، عَن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ : وشواهده عَن أبي سُفْيَان عَن أبي نَضرة كَثِيرَة ، فقد رَوَاهُ أَبُو حنيفَة وَحَمْزَة الزيات ، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ وَغَيرهم عَن أبي سُفْيَان . قلت : لَكِن فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَن سعيد بن مَسْرُوق لَا يحدث عَن أبي نَضرة . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن عباد بن تَمِيم ، عَن عَمه عبد الله بن زيد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : افْتِتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال . وَذكره ابْن طَاهِر فِي تَذكرته من طَرِيق آخر ، والمخرج وَاحِد ، وَأعله بِأبي غزيَّة القَاضِي ، وَقَالَ : هُوَ الَّذِي سَرقه . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَفِي إِسْنَاده نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَله طَرِيق سادس مَوْقُوف عَن شُعْبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي الْأَحْوَص ، عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير ، وانقضاؤها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ قَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة من حَدِيث زُهَيْر ، عَن أبي إِسْحَاق بِهِ وَلَفظه : تَحْرِيم الصَّلَاة التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . ولعه طَرِيق سَابِع مَوْقُوف عَلَى أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وَالتَّكْبِير تَحْرِيمهَا . رَوَاهُ ابْن عدي وَضَعفه بِنَافِع أبي هُرْمُز قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . فَهَذِهِ طرق الحَدِيث والأخيرة لَا تقدح فِي الأولَى بل هِيَ شاهدة لَهَا ، وَأما أَبُو حَاتِم ابْن حبَان ، فَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : حَدِيث : تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم ، لَا يَصح من جِهَة النَّقْل . قَالَ : وَذَلِكَ أَن مَا رُوِيَ لَهُ إِلَّا طَرِيقَانِ : مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ، عَن عَلّي . وَأَبُو نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ؛ فَأَما رِوَايَة مُحَمَّد ابْن الحنيفة فَمَا رَوَاهَا إِلَّا ابْن عقيل . وَأما رِوَايَة أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد فَمَا رَوَاهَا عَنهُ إِلَّا أَبُو سُفْيَان ، وَقد ذكرنَا السَّبَب فِي جرحهما فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَقد وهم حسان بن إِبْرَاهِيم ؛ فَرَوَاهُ عَن سعيد بن مَسْرُوق ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد ، وَذَلِكَ يُوهم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ وَالِد سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَلم يعلم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ كَانَ واهيًا فِي الحَدِيث ؛ فَإِن أَبَا سُفْيَان الثَّوْريّ هُوَ سعيد بن مَسْرُوق كَانَ ثِقَة فَحمل هَذَا عَلَى ذَلِك ، وَلم يُمَيّز ؛ إِذْ الحَدِيث لم يكن من صناعته . هَذَا لَفظه ، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فِي تَذكرته عَلَى ذَلِك ، وَقد علمت أَن للْحَدِيث خمس طرق ، وَكَلَام غَيره عَلَى الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين . فَائِدَة : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : سمي الْوضُوء مفتاحًا ؛ لِأَن الْحَدث مَانع من الصَّلَاة كالغلق عَلَى الْبَاب يمْنَع من دُخُوله إِلَّا بمفتاح . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : سَمّى التَّكْبِير تَحْرِيمًا ؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْمُصَلِّي من الْكَلَام وَالْأكل وَغَيرهمَا . قَالَ : وأصل التَّحْرِيم من قَوْلك : حرمت فلَانا كَذَا - أَي : منعته - وكل مَمْنُوع فَهُوَ حرَام وحرَم .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ9275 9267 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا نَافِعٌ ، مَوْلَى يُوسُفَ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى الل……المعجم الأوسط · رقم 9275
٢ مَدخلالبدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور · ص 447 مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ وَتَحْلِيلِهَا · ص 104 4 - 177 - بَابٌ تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ وَتَحْلِيلِهَا . 1602 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ ، وَفِيهِ : نَافِعٌ مَوْلَى يُوسُفَ السُّلَمِيِّ ، وَهُوَ أَبُو هُرْمُزَ ، ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ .