مَا وَرَدَ فِي طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا فَضَلَ فِي يَدَيْهِ ، وَفِي لَفْظٍ : بِبَلَلٍ فِي يَدَيْهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَابْنُ عَقِيلٍ هَذَا لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَاءَ كَانَ مُسْتَعْمَلًا ، لَكِنْ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي كِتَابِهِ وَلَفْظُهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَسَحَ بِمَاءٍ بَقِيَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ . قَالَ : وَهَذَا أَظْهَرُ فِي الْمَقْصُودِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : وَقَدْ رُوِيَ معْنِى هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، ذَكَرْنَاهَا فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ لِضَعْفِ أَسَانِيدِهَا . أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ جِهَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُلَيْمَانَ : مَتْرُوكٌ ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ جِهَةِ يَحْيَى بْنِ عَنْبَسَةَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ كَذَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ جِهَةِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، قَالَ النَّسَائِيُّ ، وَالرَّازِيِّ : مَتْرُوكٌ ، وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ جِهَةِ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَتَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ جِهَةِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي ظِلَالٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ بْنَ فُضَيْلٍ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُسْتلِمِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ ، فَرَأَى لُمْعَةً لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ ، فَقَالَ : بِجُمَّتِهِ ، فَبَلَّهَا عَلَيْهِ . قَالَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ : فَعَصَرَ شَعْرَهُ عَلَيْهَا انْتَهَى . وَأَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ ، يُلَقَّبُ بِحَنَشٍ قَالَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : ضَعِيفٌ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةمَا وَرَدَ فِي طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ · ص 99 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ · ص 144 84 - ( 15 ) - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ : ( مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ ) أَبُو دَاوُد بِهَذَا ، وَفِيهِ صِفَةُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ ، وَلَهُ عَنْهَا طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ ، مَدَارُهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَفِيهِ مَقَالٌ . 85 - ( 16 ) - حَدِيثُ عُثْمَانَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ) ، أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ حُمْرَانَ ، عَنْهُ بِهِ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَا بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صَالِحٌ . وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُمْرَانَ . أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ حُمْرَانَ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُثْمَانَ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا ، مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : ( رَأَيْت عُثْمَانَ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا ) . وَعَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ دَارَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ ، وَابْنُ دَارَةَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عُثْمَانَ ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُثْمَانَ ، وَابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَأَبُوهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُثْمَانَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ). وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ . وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هَكَذَا ، دُونَ التَّعَرُّضِ لِلْمَسْحِ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد : أَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ كُلُّهَا ، تَدُلُّ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ مَرَّةٌ ، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ، وَقَالُوا فِيهَا : وَمَسَحَ رَأْسَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا فِي غَيْرِهِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ غَرِيبَةٍ عَنْ عُثْمَانَ ، وَفِيهَا : مَسَحَ الرَّأْسَ ثَلَاثًا ، إلَّا أَنَّهَا مَعَ خِلَافِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّ بِهَا ، وَمَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ إلَى تَصْحِيحِ التَّكْرِيرِ ، وَقَدْ وَرَدَ تَكْرَارُ الْمَسْحِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ : مِنْهَا : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ خَيْرٍ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْهُ ، وَقَالَ : إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ خَالَفَ الْحُفَّاظَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : ثَلَاثًا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ أَيْضًا ، ( وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا ) . وَمِنْهَا : عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَيَّةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا . وَمِنْهَا : عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَنِ ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ ، وَقَالَ حَجَّاجٌ : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : ( وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ) . وَمِنْهَا : عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ عُمَيْرِ بْن سَعِيدِ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . ( فَائِدَة ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ السَّلَفِ جَاءَ عَنْهُ اسْتِكْمَالُ الثَّلَاثِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ إلَّا عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ . قُلْت : قَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَزَاذَانَ ، وَمَيْسَرَةَ ، وَأَوْرَدَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ . وَأَغْرَبُ مَا يُذْكَرُ هُنَا : أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ حَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ : أَنَّهُ أَوْجَبَ الثَّلَاثَ ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ أَن رَسُول الله اسْتَعَانَ بِالربيعِ بنت معوذ فِي صب المَاء عَلَى يَدَيْهِ · ص 247 الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتَعَانَ بِالربيعِ بنت معوذ فِي صب المَاء عَلَى يَدَيْهِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده عَن زَكَرِيَّا بن عدي ، ثَنَا عبيد الله بن عَمْرو ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن الرّبيع بنت معوذ بن عفراء قَالَت : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يأتينا فِي منزلنا ، فآخذ ميضأة لنا تكون مدًّا وَثلث مد - أَو ربع - فأسكب عَلَيْهِ فيتوضأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى ، ثَنَا الْهَيْثَم بن جميل ، نَا شريك ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن الرّبيع بنت معوذ قَالَت : أتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بميضأة ، فَقَالَ : اسكبي . فَسَكَبت فَغسل وَجهه وذراعيه ، وَأخذ مَاء جَدِيدا فَمسح بِهِ رَأسه ، مقدمه ومؤخره ، وَغسل قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . قد تقدم الْكَلَام فِي ابْن عقيل قَرِيبا فِي الْبَاب . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَرَوَاهُ أَبُو مُسلم الْكشِّي عَن أبي عمر ، عَن بشر بن الْمفضل ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن الرّبيع بنت معوذ بن عفراء قَالَت : صببت عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَتَوَضَّأ وَقَالَ لي : اسكبي عليّ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح وَالشَّيْخ زكي الدَّين فِي كَلَامهمَا عَلَى الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ . قلت : أما أَبُو دَاوُد فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهَا أحضرت لَهُ المَاء ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا صبَّتْ عَلَيْهِ ، وَهَذَا لفظ أبي دَاوُد عَن الرّبيع قَالَت : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يأتينا ... فحدثتنا أَنه قَالَ : اسكبي لي وضُوءًا ... . فَذكر وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِيهِ : فَغسل كفيه ثَلَاثًا ... إِلَى آخِره ، فَلَا يحسن مِنْهُ أَن يُورِدهُ عقب قَول صَاحب الْمُهَذّب : إِن الرّبيع صبته عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَأما التِّرْمِذِيّ فَلم يُخرجهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، ذَاك حَدِيث آخر أخرجه التِّرْمِذِيّ عَنْهَا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسح بِرَأْسِهِ مرَّتَيْنِ بَدَأَ بمؤخر رَأسه ثمَّ بمقدمه ، وبأذنيه كلتاهما ظهورهما وبطونهما . وَالْعجب من الشَّيْخ زكي الدَّين - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَمر آخر وَرَاء هَذَا وَهُوَ أَنه لما أخرج هَذَا الحَدِيث فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب قَالَ فِي أول كَلَامه : هَذَا حَدِيث حسن . ثمَّ قَالَ فِي آخِره : وَعبد الله بن عقيل ضَعِيف . فَكيف يكون الحَدِيث حسنا ومداره عَلَى ضَعِيف كَمَا يزْعم ! وَقد قدمنَا فِي الْبَاب اخْتِلَاف أهل هَذَا الْفَنّ فِي تَضْعِيفه وتوثيقه ، وَأَن التِّرْمِذِيّ تَارَة يحسن حَدِيثه وَتارَة يُصَحِّحهُ ، فَهَذَا الحَدِيث عَلَى رَأْيه إِمَّا حسن وَإِمَّا صَحِيح ، وَقد صرح بِأَنَّهُ حسن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 939