الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ أَن رَسُول الله اسْتَعَانَ بِالربيعِ بنت معوذ فِي صب المَاء عَلَى يَدَيْهِ
الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ "أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتَعَانَ بِالربيعِ بنت معوذ فِي صب المَاء عَلَى يَدَيْهِ" .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي "مُسْنده" عَن زَكَرِيَّا بن عدي ، ثَنَا عبيد الله بن عَمْرو ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن الرّبيع بنت معوذ بن عفراء قَالَت : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يأتينا فِي منزلنا ، فآخذ ميضأة لنا تكون مدًّا وَثلث مد - أَو ربع - فأسكب عَلَيْهِ فيتوضأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا " .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى ، ثَنَا الْهَيْثَم بن جميل ، نَا شريك ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن الرّبيع بنت معوذ قَالَت : " أتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بميضأة ، فَقَالَ : اسكبي . فَسَكَبت فَغسل وَجهه وذراعيه ، وَأخذ مَاء جَدِيدا فَمسح بِهِ رَأسه ، مقدمه ومؤخره ، وَغسل قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا " .
قد تقدم الْكَلَام فِي ابْن عقيل قَرِيبا فِي الْبَاب .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : وَرَوَاهُ أَبُو مُسلم الْكشِّي عَن أبي عمر ، عَن بشر بن الْمفضل ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن الرّبيع بنت معوذ بن عفراء قَالَت : " صببت عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَتَوَضَّأ وَقَالَ لي : اسكبي عليّ " . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح وَالشَّيْخ زكي الدَّين فِي "كَلَامهمَا عَلَى الْمُهَذّب" : هَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ .
قلت : أما أَبُو دَاوُد فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهَا أحضرت لَهُ المَاء ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا صبَّتْ عَلَيْهِ ، وَهَذَا لفظ أبي دَاوُد عَن الرّبيع قَالَت : "كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يأتينا ..." فحدثتنا أَنه قَالَ : اسكبي لي وضُوءًا ... ." فَذكر وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِيهِ : "فَغسل كفيه ثَلَاثًا ..." إِلَى آخِره ، فَلَا يحسن مِنْهُ أَن يُورِدهُ عقب قَول صَاحب "الْمُهَذّب" : إِن الرّبيع صبته عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
وَأما التِّرْمِذِيّ فَلم يُخرجهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، ذَاك حَدِيث آخر أخرجه التِّرْمِذِيّ عَنْهَا " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسح بِرَأْسِهِ مرَّتَيْنِ بَدَأَ بمؤخر رَأسه ثمَّ بمقدمه ، وبأذنيه كلتاهما ظهورهما وبطونهما " .
وَالْعجب من الشَّيْخ زكي الدَّين - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَمر آخر وَرَاء هَذَا
وَهُوَ أَنه لما أخرج هَذَا الحَدِيث فِي " تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب " قَالَ فِي أول كَلَامه : هَذَا حَدِيث حسن . ثمَّ قَالَ فِي آخِره : وَعبد الله بن عقيل ضَعِيف . فَكيف يكون الحَدِيث حسنا ومداره عَلَى ضَعِيف كَمَا يزْعم ! وَقد قدمنَا فِي الْبَاب اخْتِلَاف أهل هَذَا الْفَنّ فِي تَضْعِيفه وتوثيقه ، وَأَن التِّرْمِذِيّ تَارَة يحسن حَدِيثه وَتارَة يُصَحِّحهُ ، فَهَذَا الحَدِيث عَلَى رَأْيه إِمَّا حسن وَإِمَّا صَحِيح ، وَقد صرح بِأَنَّهُ حسن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي " كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب " .