حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ أَن رَسُول الله اسْتَعَانَ بِالربيعِ بنت معوذ فِي صب المَاء عَلَى يَدَيْهِ

الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ "أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتَعَانَ بِالربيعِ بنت معوذ فِي صب المَاء عَلَى يَدَيْهِ" .

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي "مُسْنده" عَن زَكَرِيَّا بن عدي ، ثَنَا عبيد الله بن عَمْرو ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن الرّبيع بنت معوذ بن عفراء قَالَت : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يأتينا فِي منزلنا ، فآخذ ميضأة لنا تكون مدًّا وَثلث مد - أَو ربع - فأسكب عَلَيْهِ فيتوضأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا " .

وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى ، ثَنَا الْهَيْثَم بن جميل ، نَا شريك ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن الرّبيع بنت معوذ قَالَت : " أتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بميضأة ، فَقَالَ : اسكبي . فَسَكَبت فَغسل وَجهه وذراعيه ، وَأخذ مَاء جَدِيدا فَمسح بِهِ رَأسه ، مقدمه ومؤخره ، وَغسل قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا " .

[2/248]

قد تقدم الْكَلَام فِي ابْن عقيل قَرِيبا فِي الْبَاب .

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : وَرَوَاهُ أَبُو مُسلم الْكشِّي عَن أبي عمر ، عَن بشر بن الْمفضل ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن الرّبيع بنت معوذ بن عفراء قَالَت : " صببت عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَتَوَضَّأ وَقَالَ لي : اسكبي عليّ " . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح وَالشَّيْخ زكي الدَّين فِي "كَلَامهمَا عَلَى الْمُهَذّب" : هَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ .

قلت : أما أَبُو دَاوُد فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهَا أحضرت لَهُ المَاء ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا صبَّتْ عَلَيْهِ ، وَهَذَا لفظ أبي دَاوُد عَن الرّبيع قَالَت : "كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يأتينا ..." فحدثتنا أَنه قَالَ : اسكبي لي وضُوءًا ... ." فَذكر وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِيهِ : "فَغسل كفيه ثَلَاثًا ..." إِلَى آخِره ، فَلَا يحسن مِنْهُ أَن يُورِدهُ عقب قَول صَاحب "الْمُهَذّب" : إِن الرّبيع صبته عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .

وَأما التِّرْمِذِيّ فَلم يُخرجهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، ذَاك حَدِيث آخر أخرجه التِّرْمِذِيّ عَنْهَا " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسح بِرَأْسِهِ مرَّتَيْنِ بَدَأَ بمؤخر رَأسه ثمَّ بمقدمه ، وبأذنيه كلتاهما ظهورهما وبطونهما " .

وَالْعجب من الشَّيْخ زكي الدَّين - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَمر آخر وَرَاء هَذَا

[2/249]

وَهُوَ أَنه لما أخرج هَذَا الحَدِيث فِي " تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب " قَالَ فِي أول كَلَامه : هَذَا حَدِيث حسن . ثمَّ قَالَ فِي آخِره : وَعبد الله بن عقيل ضَعِيف . فَكيف يكون الحَدِيث حسنا ومداره عَلَى ضَعِيف كَمَا يزْعم ! وَقد قدمنَا فِي الْبَاب اخْتِلَاف أهل هَذَا الْفَنّ فِي تَضْعِيفه وتوثيقه ، وَأَن التِّرْمِذِيّ تَارَة يحسن حَدِيثه وَتارَة يُصَحِّحهُ ، فَهَذَا الحَدِيث عَلَى رَأْيه إِمَّا حسن وَإِمَّا صَحِيح ، وَقد صرح بِأَنَّهُ حسن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي " كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب " .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى60 حديثًا
موقع حَـدِيث