أَحَادِيثُ أَصْحَابِنَا وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ النَّقْضِ : حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَهُوَ أَمْثَلُهَا ، وَلَهُ أَرْبَعُ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : هَلْ هُوَ إلَّا بَضْعَةٌ مِنْك انتهى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَأَيُّوبُ ، وَمُحَمَّدٌ تَكَلَّمَ فِيهِمَا بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو أَصَحُّ وَأَحْسَنُ ، انْتَهَى . الطَّرِيقُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ بِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ : ضَعِيفٌ . قَالَ الْفَلَّاسُ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . الطَّرِيقُ الثَّالِثُ : عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ بِهِ . وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ : ضَعَّفَهُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْعِجْلِيُّ : ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ . الطَّرِيقُ الرَّابِعُ : عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ الْيَمَاميِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ، وَبِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ : رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ غَيْرُ مُضْطَرِبٍ فِي إسْنَادِهِ وَلَا مَتْنِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : وَهَذَا حَدِيثٌ أَوْهَمَ عَالَمًا مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، فَإِنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ قُدُومُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنْ سِنِي الْهِجْرَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَنَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ يَقُولُ : قَدِّمُوا الْيَمَامِيَّ مِنْ الطِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ أَحْسَنِكُمْ لَهُ مَسَّا انْتَهَى . قَالَ : وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ إيجَابَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، ثُمَّ سَاقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ . قَالَ : وَأَبُو هُرَيْرَةَ إسْلَامُهُ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، فَكَانَ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ خَبَرِ طَلْقٍ لِسَبْعِ سِنِينَ ، وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْنَا وَفْدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سِتَّةَ نَفَرٍ : خَمْسَةً مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ ، وَرَجُلًا مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَايَعْنَاهُ ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيْعَةً لَنَا ، وَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهَذَا الْمَاءِ ، فَإِذَا قَدِمْتُمْ بَلَدَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ ، ثُمَّ انْضَحُوا مَكَانَهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ ، وَاِتَّخِذُوا مَكَانَهَا مَسْجِدًا ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْبَلَدُ بَعِيدٌ ، وَالْمَاءُ يَنْشُفُ ، قَالَ : فَأَمِدُّوهُ مِنْ الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إلَّا طِيبًا ، فَخَرَجْنَا ، فَتَشَاحَحنا عَلَى حَمْلِ الْإِدَاوَةِ أَيُّنَا يَحْمِلُهَا ، فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا يَوْمًا ، فَخَرَجْنَا بِهَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا ، فَعَمِلْنَا الَّذِي أَمَرَنَا ، وَرَاهِبُ أُولَئِكَ الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ طيئ ، فَنَادَيْنَا بِالصَّلَاةِ ، فَقَالَ الرَّاهِبُ : دَعْوَةُ حَقٍّ ، ثُمَّ هَرَبَ فَلَمْ يُرَ بَعْدُ انْتَهَى . قَالَ : فَهَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ : أَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ بَعْدَ قَدْمَتِهِ تِلْكَ ، ثُمَّ لَا يُعْلَمُ لَهُ رُجُوعٌ إلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَلْيُثْبِتْهُ بِسُنَّةٍ مُصَرِّحَةٍ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَذَكَرِ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ حَدِيثَ طَلْقٍ هَذَا ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : إنَّمَا يَرْوِيهِ قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ حَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَا : قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ . وَوَهَّنَاهُ وَلَمْ يُثْبِتَاهُ . قَالَ : وَالْحَدِيثُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ : حَسَنٌ ، وَلَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ طَلْقٍ مِنْ رِوَايَةِ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو ، ثُمَّ قَالَ : وَمُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو فِيهِ نَظَرٌ ، قال : وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَاميُّ ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، قَالَ : وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ . قَالَ : وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ طَلْقًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَهُ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ أَمْثَلُ مَنْ رَوَاهُ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي تَعْدِيلِهِ ، فَغَمَزَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ جِدًّا ، وَقَيْسٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : سَأَلْنَا عَنْهُ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا قَبُولُ خَبَرِهِ ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ عَرَفْنَا ثِقَتَهُ وَثَبْتَهُ فِي الْحَدِيثِ . ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبِي زُرْعَةَ قَالُوا : لَا نَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ صَحَّ ، فَنَقُولُ : إنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْهِجْرَةِ ، وَسَمَاعُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرِهِ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ طَلْقًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْنِي مَسْجِدَهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ لِي : اخْلِطْ الطِّينَ ، فَإِنَّك أَعْلَمُ بِخَلْطِهِ ، فَسَأَلْتُهُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ مَسَّ ذَكَرَهُ ؟ فَقَالَ : إنَّمَا هُوَ مِنْك انْتَهَى . قَالَ : وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مَسَّهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى طَلْقٍ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي إذْ ذَهَبْتُ أَحُكُّ فَخْذِي ، فَأَصَابَتْ يَدِي ذَكَرِي ، فَسَأَلْتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : إنَّمَا هُوَ مِنْك . قَالَ : وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ مَنْ يَحُكُّ فَخْذَهُ إنَّمَا يُصِيبُهُ بِظُهْرِ كَفِّهِ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الحنفية في عدم النقض بالمس · ص 60 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ · ص 465 وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي يضاد حَدِيث بسرة هَذَا فَهُوَ حَدِيث قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة ، فَقَالَ : هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك - أَو مُضْغَة مِنْك رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، فانقسم النَّاس فِيهِ إِلَى مضعف لَهُ ومصحح مؤول . فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و تَحْقِيقه من طرق وضعفها كلهَا ، قَالَ : وَقيس بن طلق ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى ، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فأوضح علته ، وَنقل هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة . ووهناه وَلم يثبتاه . قَالَ الشَّافِعِي : قد سَأَلنَا عَن قيس فَلم نجد من يعرفهُ بِمَا يكون لنا فِيهِ قبُول خَبره ، وَقد عَارضه من وَصفنَا ثقته ورجاحته فِي الحَدِيث وثبته - يَعْنِي : حَدِيث بسرة . وَأما ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ صَححهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : إِنَّه أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي فِي ترك الْوضُوء مِنْهُ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه عَن عَمْرو بن عَلّي الفلاس أَنه قَالَ : حَدِيث قيس عندنَا أثبت من حَدِيث بسرة . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد غير مُضْطَرب فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه ، فَهُوَ أولَى عندنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَولا من الْآثَار المضطربة فِي أسانيدها ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ : إِنَّه أحسن من حَدِيث بسرة ، وخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الله بن بدر عَن قيس ، وَمن طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار ، عَن قيس بِهِ ثمَّ قَالَ : إِنَّه خبر مَنْسُوخ ؛ لِأَن طلق بن عَلّي كَانَ قدومه عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أول سنة من سني الْهِجْرَة ، حَيْثُ كَانَ الْمُسلمُونَ يبنون مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ . ثمَّ سَاق كَذَلِك بِإِسْنَادِهِ ، وقد رَوَى أَبُو هُرَيْرَة إِيجَاب الْوضُوء من مس الذّكر ، وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة ، فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن خبر أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد خبر طلق بن عَلّي بِسبع سِنِين ، ثمَّ ذكر حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ يدل عَلَى أَن طلق بن عَلّي رَجَعَ إِلَى بِلَاده بعد قَدمته . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : وَلَا نعلم لَهُ رُجُوعا إِلَى الْمَدِينَة بعد ذَلِك ، فَمن ادَّعَى رُجُوعه بعد ذَلِك فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِسنة مصرحة ، وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك . وَهَذَا الْجَواب الَّذِي ذكره أَبُو حَاتِم مَشْهُور ذكره الْخطابِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب ؛ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : وَهُوَ مُحْتَمل . وَقَالَ الْحَازِمِي : وإِذا ثَبت أَن حَدِيث طلق مُتَقَدم ، وَأَحَادِيث الْمَنْع مُتَأَخِّرَة وَجب الْمصير إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاء النّسخ فِي ذَلِك . قَالَ : ثمَّ نَظرنَا هَل نجد أمرا يُؤَكد مَا صرنا إِلَيْهِ ، فَوَجَدنَا طلقًا رَوَى حَدِيثا فِي الْمَنْع ، فدلنا ذَلِك عَلَى صِحَة النَّقْل فِي إِثْبَات النّسخ ، وَأَن طلقًا شَاهد الْحَالَتَيْنِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الطَّبَرَانِيّ ، نَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، نَا حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ، نَا أَيُّوب بن عتبَة ، عَن قيس بن طلق ، عَن أَبِيه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أَيُّوب بن عتبَة إِلَّا حَمَّاد بن مُحَمَّد ، وهما عِنْدِي صَحِيحَانِ - يَعْنِي : حَدِيث طلق هَذَا ، وَحَدِيثه الَّذِي قبله - وَيُشبه أَن يكون سمع الحَدِيث الأول من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل هَذَا ، ثمَّ سمع هَذَا بعد ، فَسمع النَّاسِخ والمنسوخ ، فَوَافَقَ حَدِيث بسرة وموافقتها . قلت : بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : إِن بسرة أسلمت عَام الْفَتْح فَيكون نَاسِخا مَعَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فَوَائِد جمة لَا تُوجد مَجْمُوعَة هَكَذَا فِي تصنيف ، وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ · ص 465 وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي يضاد حَدِيث بسرة هَذَا فَهُوَ حَدِيث قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة ، فَقَالَ : هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك - أَو مُضْغَة مِنْك رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، فانقسم النَّاس فِيهِ إِلَى مضعف لَهُ ومصحح مؤول . فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و تَحْقِيقه من طرق وضعفها كلهَا ، قَالَ : وَقيس بن طلق ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى ، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فأوضح علته ، وَنقل هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة . ووهناه وَلم يثبتاه . قَالَ الشَّافِعِي : قد سَأَلنَا عَن قيس فَلم نجد من يعرفهُ بِمَا يكون لنا فِيهِ قبُول خَبره ، وَقد عَارضه من وَصفنَا ثقته ورجاحته فِي الحَدِيث وثبته - يَعْنِي : حَدِيث بسرة . وَأما ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ صَححهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : إِنَّه أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي فِي ترك الْوضُوء مِنْهُ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه عَن عَمْرو بن عَلّي الفلاس أَنه قَالَ : حَدِيث قيس عندنَا أثبت من حَدِيث بسرة . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد غير مُضْطَرب فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه ، فَهُوَ أولَى عندنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَولا من الْآثَار المضطربة فِي أسانيدها ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ : إِنَّه أحسن من حَدِيث بسرة ، وخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الله بن بدر عَن قيس ، وَمن طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار ، عَن قيس بِهِ ثمَّ قَالَ : إِنَّه خبر مَنْسُوخ ؛ لِأَن طلق بن عَلّي كَانَ قدومه عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أول سنة من سني الْهِجْرَة ، حَيْثُ كَانَ الْمُسلمُونَ يبنون مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ . ثمَّ سَاق كَذَلِك بِإِسْنَادِهِ ، وقد رَوَى أَبُو هُرَيْرَة إِيجَاب الْوضُوء من مس الذّكر ، وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة ، فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن خبر أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد خبر طلق بن عَلّي بِسبع سِنِين ، ثمَّ ذكر حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ يدل عَلَى أَن طلق بن عَلّي رَجَعَ إِلَى بِلَاده بعد قَدمته . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : وَلَا نعلم لَهُ رُجُوعا إِلَى الْمَدِينَة بعد ذَلِك ، فَمن ادَّعَى رُجُوعه بعد ذَلِك فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِسنة مصرحة ، وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك . وَهَذَا الْجَواب الَّذِي ذكره أَبُو حَاتِم مَشْهُور ذكره الْخطابِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب ؛ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : وَهُوَ مُحْتَمل . وَقَالَ الْحَازِمِي : وإِذا ثَبت أَن حَدِيث طلق مُتَقَدم ، وَأَحَادِيث الْمَنْع مُتَأَخِّرَة وَجب الْمصير إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاء النّسخ فِي ذَلِك . قَالَ : ثمَّ نَظرنَا هَل نجد أمرا يُؤَكد مَا صرنا إِلَيْهِ ، فَوَجَدنَا طلقًا رَوَى حَدِيثا فِي الْمَنْع ، فدلنا ذَلِك عَلَى صِحَة النَّقْل فِي إِثْبَات النّسخ ، وَأَن طلقًا شَاهد الْحَالَتَيْنِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الطَّبَرَانِيّ ، نَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، نَا حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ، نَا أَيُّوب بن عتبَة ، عَن قيس بن طلق ، عَن أَبِيه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أَيُّوب بن عتبَة إِلَّا حَمَّاد بن مُحَمَّد ، وهما عِنْدِي صَحِيحَانِ - يَعْنِي : حَدِيث طلق هَذَا ، وَحَدِيثه الَّذِي قبله - وَيُشبه أَن يكون سمع الحَدِيث الأول من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل هَذَا ، ثمَّ سمع هَذَا بعد ، فَسمع النَّاسِخ والمنسوخ ، فَوَافَقَ حَدِيث بسرة وموافقتها . قلت : بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : إِن بسرة أسلمت عَام الْفَتْح فَيكون نَاسِخا مَعَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فَوَائِد جمة لَا تُوجد مَجْمُوعَة هَكَذَا فِي تصنيف ، وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ · ص 465 وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي يضاد حَدِيث بسرة هَذَا فَهُوَ حَدِيث قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة ، فَقَالَ : هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك - أَو مُضْغَة مِنْك رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، فانقسم النَّاس فِيهِ إِلَى مضعف لَهُ ومصحح مؤول . فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و تَحْقِيقه من طرق وضعفها كلهَا ، قَالَ : وَقيس بن طلق ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى ، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فأوضح علته ، وَنقل هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة . ووهناه وَلم يثبتاه . قَالَ الشَّافِعِي : قد سَأَلنَا عَن قيس فَلم نجد من يعرفهُ بِمَا يكون لنا فِيهِ قبُول خَبره ، وَقد عَارضه من وَصفنَا ثقته ورجاحته فِي الحَدِيث وثبته - يَعْنِي : حَدِيث بسرة . وَأما ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ صَححهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : إِنَّه أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي فِي ترك الْوضُوء مِنْهُ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه عَن عَمْرو بن عَلّي الفلاس أَنه قَالَ : حَدِيث قيس عندنَا أثبت من حَدِيث بسرة . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد غير مُضْطَرب فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه ، فَهُوَ أولَى عندنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَولا من الْآثَار المضطربة فِي أسانيدها ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ : إِنَّه أحسن من حَدِيث بسرة ، وخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الله بن بدر عَن قيس ، وَمن طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار ، عَن قيس بِهِ ثمَّ قَالَ : إِنَّه خبر مَنْسُوخ ؛ لِأَن طلق بن عَلّي كَانَ قدومه عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أول سنة من سني الْهِجْرَة ، حَيْثُ كَانَ الْمُسلمُونَ يبنون مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ . ثمَّ سَاق كَذَلِك بِإِسْنَادِهِ ، وقد رَوَى أَبُو هُرَيْرَة إِيجَاب الْوضُوء من مس الذّكر ، وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة ، فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن خبر أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد خبر طلق بن عَلّي بِسبع سِنِين ، ثمَّ ذكر حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ يدل عَلَى أَن طلق بن عَلّي رَجَعَ إِلَى بِلَاده بعد قَدمته . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : وَلَا نعلم لَهُ رُجُوعا إِلَى الْمَدِينَة بعد ذَلِك ، فَمن ادَّعَى رُجُوعه بعد ذَلِك فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِسنة مصرحة ، وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك . وَهَذَا الْجَواب الَّذِي ذكره أَبُو حَاتِم مَشْهُور ذكره الْخطابِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب ؛ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : وَهُوَ مُحْتَمل . وَقَالَ الْحَازِمِي : وإِذا ثَبت أَن حَدِيث طلق مُتَقَدم ، وَأَحَادِيث الْمَنْع مُتَأَخِّرَة وَجب الْمصير إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاء النّسخ فِي ذَلِك . قَالَ : ثمَّ نَظرنَا هَل نجد أمرا يُؤَكد مَا صرنا إِلَيْهِ ، فَوَجَدنَا طلقًا رَوَى حَدِيثا فِي الْمَنْع ، فدلنا ذَلِك عَلَى صِحَة النَّقْل فِي إِثْبَات النّسخ ، وَأَن طلقًا شَاهد الْحَالَتَيْنِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الطَّبَرَانِيّ ، نَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، نَا حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ، نَا أَيُّوب بن عتبَة ، عَن قيس بن طلق ، عَن أَبِيه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أَيُّوب بن عتبَة إِلَّا حَمَّاد بن مُحَمَّد ، وهما عِنْدِي صَحِيحَانِ - يَعْنِي : حَدِيث طلق هَذَا ، وَحَدِيثه الَّذِي قبله - وَيُشبه أَن يكون سمع الحَدِيث الأول من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل هَذَا ، ثمَّ سمع هَذَا بعد ، فَسمع النَّاسِخ والمنسوخ ، فَوَافَقَ حَدِيث بسرة وموافقتها . قلت : بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : إِن بسرة أسلمت عَام الْفَتْح فَيكون نَاسِخا مَعَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فَوَائِد جمة لَا تُوجد مَجْمُوعَة هَكَذَا فِي تصنيف ، وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ · ص 465 وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي يضاد حَدِيث بسرة هَذَا فَهُوَ حَدِيث قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة ، فَقَالَ : هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك - أَو مُضْغَة مِنْك رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، فانقسم النَّاس فِيهِ إِلَى مضعف لَهُ ومصحح مؤول . فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و تَحْقِيقه من طرق وضعفها كلهَا ، قَالَ : وَقيس بن طلق ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى ، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فأوضح علته ، وَنقل هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة . ووهناه وَلم يثبتاه . قَالَ الشَّافِعِي : قد سَأَلنَا عَن قيس فَلم نجد من يعرفهُ بِمَا يكون لنا فِيهِ قبُول خَبره ، وَقد عَارضه من وَصفنَا ثقته ورجاحته فِي الحَدِيث وثبته - يَعْنِي : حَدِيث بسرة . وَأما ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ صَححهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : إِنَّه أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي فِي ترك الْوضُوء مِنْهُ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه عَن عَمْرو بن عَلّي الفلاس أَنه قَالَ : حَدِيث قيس عندنَا أثبت من حَدِيث بسرة . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد غير مُضْطَرب فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه ، فَهُوَ أولَى عندنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَولا من الْآثَار المضطربة فِي أسانيدها ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ : إِنَّه أحسن من حَدِيث بسرة ، وخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الله بن بدر عَن قيس ، وَمن طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار ، عَن قيس بِهِ ثمَّ قَالَ : إِنَّه خبر مَنْسُوخ ؛ لِأَن طلق بن عَلّي كَانَ قدومه عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أول سنة من سني الْهِجْرَة ، حَيْثُ كَانَ الْمُسلمُونَ يبنون مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ . ثمَّ سَاق كَذَلِك بِإِسْنَادِهِ ، وقد رَوَى أَبُو هُرَيْرَة إِيجَاب الْوضُوء من مس الذّكر ، وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة ، فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن خبر أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد خبر طلق بن عَلّي بِسبع سِنِين ، ثمَّ ذكر حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ يدل عَلَى أَن طلق بن عَلّي رَجَعَ إِلَى بِلَاده بعد قَدمته . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : وَلَا نعلم لَهُ رُجُوعا إِلَى الْمَدِينَة بعد ذَلِك ، فَمن ادَّعَى رُجُوعه بعد ذَلِك فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِسنة مصرحة ، وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك . وَهَذَا الْجَواب الَّذِي ذكره أَبُو حَاتِم مَشْهُور ذكره الْخطابِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب ؛ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : وَهُوَ مُحْتَمل . وَقَالَ الْحَازِمِي : وإِذا ثَبت أَن حَدِيث طلق مُتَقَدم ، وَأَحَادِيث الْمَنْع مُتَأَخِّرَة وَجب الْمصير إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاء النّسخ فِي ذَلِك . قَالَ : ثمَّ نَظرنَا هَل نجد أمرا يُؤَكد مَا صرنا إِلَيْهِ ، فَوَجَدنَا طلقًا رَوَى حَدِيثا فِي الْمَنْع ، فدلنا ذَلِك عَلَى صِحَة النَّقْل فِي إِثْبَات النّسخ ، وَأَن طلقًا شَاهد الْحَالَتَيْنِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الطَّبَرَانِيّ ، نَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، نَا حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ، نَا أَيُّوب بن عتبَة ، عَن قيس بن طلق ، عَن أَبِيه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أَيُّوب بن عتبَة إِلَّا حَمَّاد بن مُحَمَّد ، وهما عِنْدِي صَحِيحَانِ - يَعْنِي : حَدِيث طلق هَذَا ، وَحَدِيثه الَّذِي قبله - وَيُشبه أَن يكون سمع الحَدِيث الأول من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل هَذَا ، ثمَّ سمع هَذَا بعد ، فَسمع النَّاسِخ والمنسوخ ، فَوَافَقَ حَدِيث بسرة وموافقتها . قلت : بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : إِن بسرة أسلمت عَام الْفَتْح فَيكون نَاسِخا مَعَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فَوَائِد جمة لَا تُوجد مَجْمُوعَة هَكَذَا فِي تصنيف ، وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ · ص 465 وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي يضاد حَدِيث بسرة هَذَا فَهُوَ حَدِيث قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة ، فَقَالَ : هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك - أَو مُضْغَة مِنْك رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، فانقسم النَّاس فِيهِ إِلَى مضعف لَهُ ومصحح مؤول . فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و تَحْقِيقه من طرق وضعفها كلهَا ، قَالَ : وَقيس بن طلق ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى ، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فأوضح علته ، وَنقل هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة . ووهناه وَلم يثبتاه . قَالَ الشَّافِعِي : قد سَأَلنَا عَن قيس فَلم نجد من يعرفهُ بِمَا يكون لنا فِيهِ قبُول خَبره ، وَقد عَارضه من وَصفنَا ثقته ورجاحته فِي الحَدِيث وثبته - يَعْنِي : حَدِيث بسرة . وَأما ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ صَححهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : إِنَّه أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي فِي ترك الْوضُوء مِنْهُ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه عَن عَمْرو بن عَلّي الفلاس أَنه قَالَ : حَدِيث قيس عندنَا أثبت من حَدِيث بسرة . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد غير مُضْطَرب فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه ، فَهُوَ أولَى عندنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَولا من الْآثَار المضطربة فِي أسانيدها ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ : إِنَّه أحسن من حَدِيث بسرة ، وخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الله بن بدر عَن قيس ، وَمن طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار ، عَن قيس بِهِ ثمَّ قَالَ : إِنَّه خبر مَنْسُوخ ؛ لِأَن طلق بن عَلّي كَانَ قدومه عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أول سنة من سني الْهِجْرَة ، حَيْثُ كَانَ الْمُسلمُونَ يبنون مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ . ثمَّ سَاق كَذَلِك بِإِسْنَادِهِ ، وقد رَوَى أَبُو هُرَيْرَة إِيجَاب الْوضُوء من مس الذّكر ، وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة ، فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن خبر أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد خبر طلق بن عَلّي بِسبع سِنِين ، ثمَّ ذكر حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ يدل عَلَى أَن طلق بن عَلّي رَجَعَ إِلَى بِلَاده بعد قَدمته . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : وَلَا نعلم لَهُ رُجُوعا إِلَى الْمَدِينَة بعد ذَلِك ، فَمن ادَّعَى رُجُوعه بعد ذَلِك فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِسنة مصرحة ، وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك . وَهَذَا الْجَواب الَّذِي ذكره أَبُو حَاتِم مَشْهُور ذكره الْخطابِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب ؛ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : وَهُوَ مُحْتَمل . وَقَالَ الْحَازِمِي : وإِذا ثَبت أَن حَدِيث طلق مُتَقَدم ، وَأَحَادِيث الْمَنْع مُتَأَخِّرَة وَجب الْمصير إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاء النّسخ فِي ذَلِك . قَالَ : ثمَّ نَظرنَا هَل نجد أمرا يُؤَكد مَا صرنا إِلَيْهِ ، فَوَجَدنَا طلقًا رَوَى حَدِيثا فِي الْمَنْع ، فدلنا ذَلِك عَلَى صِحَة النَّقْل فِي إِثْبَات النّسخ ، وَأَن طلقًا شَاهد الْحَالَتَيْنِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الطَّبَرَانِيّ ، نَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، نَا حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ، نَا أَيُّوب بن عتبَة ، عَن قيس بن طلق ، عَن أَبِيه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أَيُّوب بن عتبَة إِلَّا حَمَّاد بن مُحَمَّد ، وهما عِنْدِي صَحِيحَانِ - يَعْنِي : حَدِيث طلق هَذَا ، وَحَدِيثه الَّذِي قبله - وَيُشبه أَن يكون سمع الحَدِيث الأول من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل هَذَا ، ثمَّ سمع هَذَا بعد ، فَسمع النَّاسِخ والمنسوخ ، فَوَافَقَ حَدِيث بسرة وموافقتها . قلت : بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : إِن بسرة أسلمت عَام الْفَتْح فَيكون نَاسِخا مَعَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فَوَائِد جمة لَا تُوجد مَجْمُوعَة هَكَذَا فِي تصنيف ، وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ · ص 465 وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي يضاد حَدِيث بسرة هَذَا فَهُوَ حَدِيث قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة ، فَقَالَ : هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك - أَو مُضْغَة مِنْك رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، فانقسم النَّاس فِيهِ إِلَى مضعف لَهُ ومصحح مؤول . فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و تَحْقِيقه من طرق وضعفها كلهَا ، قَالَ : وَقيس بن طلق ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى ، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فأوضح علته ، وَنقل هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة . ووهناه وَلم يثبتاه . قَالَ الشَّافِعِي : قد سَأَلنَا عَن قيس فَلم نجد من يعرفهُ بِمَا يكون لنا فِيهِ قبُول خَبره ، وَقد عَارضه من وَصفنَا ثقته ورجاحته فِي الحَدِيث وثبته - يَعْنِي : حَدِيث بسرة . وَأما ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ صَححهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : إِنَّه أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي فِي ترك الْوضُوء مِنْهُ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه عَن عَمْرو بن عَلّي الفلاس أَنه قَالَ : حَدِيث قيس عندنَا أثبت من حَدِيث بسرة . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد غير مُضْطَرب فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه ، فَهُوَ أولَى عندنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَولا من الْآثَار المضطربة فِي أسانيدها ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ : إِنَّه أحسن من حَدِيث بسرة ، وخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الله بن بدر عَن قيس ، وَمن طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار ، عَن قيس بِهِ ثمَّ قَالَ : إِنَّه خبر مَنْسُوخ ؛ لِأَن طلق بن عَلّي كَانَ قدومه عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أول سنة من سني الْهِجْرَة ، حَيْثُ كَانَ الْمُسلمُونَ يبنون مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ . ثمَّ سَاق كَذَلِك بِإِسْنَادِهِ ، وقد رَوَى أَبُو هُرَيْرَة إِيجَاب الْوضُوء من مس الذّكر ، وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة ، فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن خبر أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد خبر طلق بن عَلّي بِسبع سِنِين ، ثمَّ ذكر حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ يدل عَلَى أَن طلق بن عَلّي رَجَعَ إِلَى بِلَاده بعد قَدمته . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : وَلَا نعلم لَهُ رُجُوعا إِلَى الْمَدِينَة بعد ذَلِك ، فَمن ادَّعَى رُجُوعه بعد ذَلِك فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِسنة مصرحة ، وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك . وَهَذَا الْجَواب الَّذِي ذكره أَبُو حَاتِم مَشْهُور ذكره الْخطابِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب ؛ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : وَهُوَ مُحْتَمل . وَقَالَ الْحَازِمِي : وإِذا ثَبت أَن حَدِيث طلق مُتَقَدم ، وَأَحَادِيث الْمَنْع مُتَأَخِّرَة وَجب الْمصير إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاء النّسخ فِي ذَلِك . قَالَ : ثمَّ نَظرنَا هَل نجد أمرا يُؤَكد مَا صرنا إِلَيْهِ ، فَوَجَدنَا طلقًا رَوَى حَدِيثا فِي الْمَنْع ، فدلنا ذَلِك عَلَى صِحَة النَّقْل فِي إِثْبَات النّسخ ، وَأَن طلقًا شَاهد الْحَالَتَيْنِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الطَّبَرَانِيّ ، نَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، نَا حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ، نَا أَيُّوب بن عتبَة ، عَن قيس بن طلق ، عَن أَبِيه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أَيُّوب بن عتبَة إِلَّا حَمَّاد بن مُحَمَّد ، وهما عِنْدِي صَحِيحَانِ - يَعْنِي : حَدِيث طلق هَذَا ، وَحَدِيثه الَّذِي قبله - وَيُشبه أَن يكون سمع الحَدِيث الأول من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل هَذَا ، ثمَّ سمع هَذَا بعد ، فَسمع النَّاسِخ والمنسوخ ، فَوَافَقَ حَدِيث بسرة وموافقتها . قلت : بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : إِن بسرة أسلمت عَام الْفَتْح فَيكون نَاسِخا مَعَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فَوَائِد جمة لَا تُوجد مَجْمُوعَة هَكَذَا فِي تصنيف ، وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 370