أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى النَّسَائِيَّ فِي سُنَنِهِ : أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، ثَنَا أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، سَمِعَهُ يَقُولُ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ : وَجَبَتْ هَذِهِ ؟ فَالْتَفَتَ إلَيَّ ، وَكُنْت أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِنْهُ ، فَقَالَ : مَا أَرَى الْإِمَامَ إذَا أَمَّ الْقَوْمَ إلَّا قَدْ كَفَاهُمْ انْتَهَى . قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ اكْتِفَاءُ الْمَأْمُومِ بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ مُحْتَجًّا بِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَتَقْرَءُونَ فِي صَلَاتِكُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ ؟ فَسَكَتُوا ، فَقَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالُوا : إنَّا لَنَفْعَلُ ، قَالَ : لَا تَفْعَلُوا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَزَادَ : وَلْيَقْرَأْ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، وَرَجُلٌ يَقْرَأُ خَلْفَهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : مِنْ ذَا الَّذِي يُخَالِجُنِي سُورَةَ كَذَا ؟ فَنَهَاهُمْ عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَقُلْ هَكَذَا غَيْرُ حَجَّاجٍ ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ قَتَادَةَ : مِنْهُمْ شُعْبَةُ ، وَسَعِيدٌ . وَغَيْرُهُمَا ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ : فَنَهَاهُمْ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَحَجَّاجٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ قَرَأَ ب سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ عَرَفْت أَنَّ رَجُلًا خَالَجَنِيهَا ، قَالَ شُعْبَةُ : فَقُلْت لِقَتَادَةَ : كَأَنَّهُ كَرِهَهُ ؟ فَقَالَ : لَوْ كَرِهَهُ لَنَهَى عَنْهُ . . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَفِي سُؤَالِ شُعْبَةَ ، وَجَوَابِ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ تَكْذِيبُ مَنْ قَلَبَ الْحَدِيثَ ، وَزَادَ فِيهِ : فَنَهَى عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ ضَعِيفٌ ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِك . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ غَسَّانَ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ أَنْصِتُ ؟ ، قَالَ : بَلْ أَنْصِتْ ، فَإِنَّهُ يَكْفِيك انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ غَسَّانُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَقَيْسٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ ضَعِيفَانِ ، قَالَ : وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ مِنْهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا قِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ ، حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَلْمَانَ الْمروزيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَلْمَانَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَغَلَ بِحَدِيثِهِ . انْتَهَى . وَلَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لِابْنِ حِبَّانَ ، وَلَا تَرْجَمَ فِيهِ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَلْمَانَ ، فَاَللَّهُ أَعْلَم . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : مَأْمُونُ بْنُ أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ مِنْ أَهْلِ هَرَاةَ ، كَانَ دَجَّالًا مِنْ الدَّجَاجِلَةِ ، رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِئَ فُوهُ نَارًا انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في ترك القراءة خلف الإمام · ص 17 نصب الراية لأحاديث الهدايةتلخيص كلام البخاري في جزء القراءة وتحريره · ص 19 مُلَخَّصُ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ فِي الْجُزْءِ الَّذِي وَضَعَهُ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ، قَالَ : وَاحْتَجَّ هَذَا الْقَائِلُ يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا مَنْقُوضٌ بِالثَّنَاءِ ، مَعَ أَنَّهُ تَطَوُّعٌ ، وَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتَ بِتَرْكِ فَرْضٍ ، وَلَمْ يُوجِبْهُ بِتَرْكِ سُنَّةٍ ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْفَرْضُ عِنْدَهُ أَهْوَنُ حَالًا مِنْ التَّطَوُّعِ ، وَاعْتَرَضَهُ أَيْضًا بِفَرْعٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَوْ جَاءَ وَالْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْفَجْرِ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي عِنْدَهُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، وَيَتْرُكُ الِاسْتِمَاعَ وَالْإِنْصَاتَ ، مَعَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ . . قَالَ : وَيُقَالُ لَهُ : أَرَأَيْت إذَا لَمْ يَجْهَرْ الْإِمَامُ ، أَيُقْرَأُ خَلْفَهُ ؟ فَإِنْ قَالَ : لَا ، فَقَدْ بطَلَ دَعْوَاهُ ; لِأَنَّ الِاسْتِمَاعَ إنَّمَا يَكُونُ لِمَا يَجْهَرُ بِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا قَالَ : فِي الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ ، فَنَحْنُ نَقُولُ : إنَّمَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ عِنْدَ سُكُوتِهِ ، وَقَدْ رَوَى سَمُرَةُ قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكْتَتَانِ : سَكْتَةٌ حِينَ يُكَبِّرُ . وَسَكْتَةٌ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَالَ : وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَغَيْرُهُمْ يَرَوْنَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ سُكُوتِ الْإِمَامِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالْإِنْصَاتَ إذَا قَرَأَ الْإِمَامُ عَمَلًا بِالْآيَة . قَالَ : وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ . قَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ، لِإِرْسَالِهِ وَانْقِطَاعِهِ : أَمَّا إرْسَالُهُ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا انْقِطَاعُهُ : فَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَلَا يُدْرَى أَسَمِعَ جَابِرٌ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، أَمْ لَا ، قَالَ : وَلَوْ ثَبَتَ ، فَتَكُونُ الْفَاتِحَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْهُ أَيْ مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ ، بَعْدَ الْفَاتِحَةِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا . . وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : إلَّا الْمَقْبَرَةَ مَعَ انْقِطَاعِهِ ، قَالَ : وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِسُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ حِينَ جَاءَ ، وَهُوَ يَخْطُبُ : قُمْ ، فَارْكَعْ ، مَعَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ ، فَقَالَ : إذَا قُلْت لِصَاحِبِك : أَنْصِتْ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَدْ لَغَوْت وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الصَّلَاةَ مِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ ، قَالَ : وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِخَبَرٍ رُوِيَ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ ابْنِ نِجَادٍ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، قَالَ : وَدِدْت أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي فِيهِ جَمْرَةٌ ، قَالَ : وَهَذَا مُرْسَلٌ ، فَإِنَّ ابْنَ نِجَادٍ لَمْ يُعْرَفْ ، وَلَا سُمِّيَ ، قَالَ : وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو جناب ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَهَيْلِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَدِدْت أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِئَ فُوهُ نَتِنًا قَالَ : وَهَذَا مُرْسَلٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ عَوَانٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمِ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، وَقَالَ : رَضْفًا ، وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ ، وَلَا بِالنَّارِ ، وَلَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : فِي [ فِي ] الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ جَمْرَةٌ ، وَالْجَمْرَةُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ؟ الثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ تُمْلَأَ أَفْوَاهُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلِ : عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَفِي جَمَاعَةٍ آخَرِينَ مِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُمْ الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ رَضْفًا ، وَلَا نَتِنًا وَلَا تُرَابًا ، ثُمَّ رَوَى أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ ، قَالَ : وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِخَبَرٍ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ محمد ، عن محمد مُوسَى بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ ، قَالَ : وَلَا يُعْرَفُ لِهَذَا الْإِسْنَادِ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَلَا يَصِحُّ مِثْلُهُ ، قَالَ : وَرَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيِّ ، وَعُمَرُ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ حِطَّانَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ : وَإِذَا قَرَأَ ، فَأَنْصِتُوا وَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْمَانُ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ سَمَاعًا مِنْ قَتَادَةَ ، وَلَا قَتَادَةَ مِنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَرَوَى هِشَامٌ ، وَسَعِيدٌ ، وَأَبُو عَوَانَةَ وَهَمَّامٌ ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ . وَغَيْرُهُمْ عَنْ قَتَادَةَ ، فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ : وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا وَلَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى مَا سِوَى الْفَاتِحَة . وَرَوَى أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ وَزَادَ فِيهِ : وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا وَلَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، قَالَ أَحْمَدُ : أَرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ ، وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ ، وَبُكَيْر ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِنادٍ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَعَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَالْقَعْقَاعُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ : وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا وَرَوَاهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُتَابَعْ أَبُو خَالِدٍ فِي زِيَادَتِهِ ، قَالَ : وَيُقَالُ لِهَذَا الْقَائِلِ : قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَأَنْتَ ، عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْ الْقَوْمِ فَرْضًا ، ثُمَّ قُلْت : إنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْ الْقَوْمِ هَذَا الْفَرْضُ ، مَعَ أَنَّك قُلْت : إنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْ السُّنَنِ كَالثَّنَاءِ وَالتَّسْبِيحِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَثبت أَنَّ الْفَرْضَ عِنْدَك أَهْوَنُ حَالًا مِنْ التَّطَوُّعِ . انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم . قَوْلُهُ : وَيُسْتَحْسَنُ يَعْنِي الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ ، وَيُكْرَهُ عِنْدَهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيدِ ، قُلْت : هُوَ مَا رَوَاهُ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ قَبْلُ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ سَعْدٍ : وَدِدْت أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي فِيهِ جَمْرَةٌ ، وَعَنْ عُمَرَ : لَيْتَ فِي فَمِ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ حَجَرًا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ · ص 614