حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ :
إِذَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ فَمَضْمَضَ [١]فَلَا يَمُجَّهُ وَلَكِنْ يَسْتَرِطُهُ
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ :
إِذَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ فَمَضْمَضَ [١]فَلَا يَمُجَّهُ وَلَكِنْ يَسْتَرِطُهُ
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (6 / 185) برقم: (9294)
( فَطَرَ ) ( هـ ) فِيهِ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، الْفَطْرُ : الِابْتِدَاءُ وَالِاخْتِرَاعُ . وَالْفِطْرَةُ : الْحَالَةُ مِنْهُ ، كَالْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْجِبِلَّةِ وَالطَّبْعِ الْمُتَهَيِّئِ لِقَبُولِ الدِّينِ ، فَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهَا لَاسْتَمَرَّ عَلَى لُزُومِهَا وَلَمْ يُفَارِقْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا يَعْدِلُ عَنْهُ مَنْ يَعْدِلُ لِآفَةٍ مِنْ آفَاتِ الْبَشَرِ وَالتَّقْلِيدِ ، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِأَوْلَادِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي اتِّبَاعِهِمْ لِآبَائِهِمْ وَالْمَيْلِ إِلَى أَدْيَانِهِمْ عَنْ مُقْتَضَى الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ . فَلَا تَجِدُ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ يُقِرُّ بِأَنَّ لَهُ صَانِعًا ، وَإِنْ سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، أَوْ عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْفِطْرَةِ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ " عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ " أَرَادَ دِينَ الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ " أَيْ : مِنَ السُّنَّةِ ، يَعْنِي سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ الَّتِي أُمِرْنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِمْ فِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " وَجَبَّارُ الْقُلُوبِ عَلَى فِطَرَاتِهَا " أَيْ : عَلَى خِلَقِهَا . جَمْعُ فِطَرٍ ، وَفِطَرٌ : جَمْعُ فِطْرَةٍ ، أَوْ هِيَ جَمْعُ فِطْرَةٍ كَكِسْرَةٍ وَكِسَرَ
[ فطر ] فطر : فَطَرَ الشَّيْءَ يَفْطُرُهُ فَطْرًا فَانْفَطَرَ وَفَطَّرَهُ : شَقَّهُ . وَتَفَطَّرَ الشَّيْءُ : تَشَقَّقَ . وَالْفَطْرُ : الشَّقُّ ، وَجَمْعُهُ فُطُورٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : شَقَقْتِ الْقَلْبَ ثُمَّ ذَرَرْتِ فِيهِ هَوَاكِ فَلِيمَ فَالْتَأَمَ الْفُطُورُ وَأَصْلُ الْفَطْرِ : الشَّقُّ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ أَيِ انْشَقَّتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ أَيِ انْشَقَّتَا . يُقَالُ : تَفَطَّرَتْ وَانْفَطَرَتْ ، بِمَعْنًى ; وَمِنْهُ أُخِذَ فِطْرُ الصَّائِمِ ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَحُ فَاهُ . ابْنُ سِيدَهْ : تَفَطَّرَ الشَّيْءُ وَفَطَرَ وَانْفَطَرَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ذَكَّرَ عَلَى النَّسَبِ كَمَا قَالُوا دَجَاجَةٌ مُعْضِلٌ . وَسَيْفٌ فُطَارٌ : فِيهِ صُدُوعٌ وَشُقُوقٌ ; قَالَ عَنْتَرَةُ : وَسَيْفِي كَالْعَقِيقَةِ وَهُوَ كِمْعِي سِلَاحِي لَا أَفَلَّ وَلَا فُطَارَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْفُطَارِيُّ مِنَ الرِّجَالِ الْفَدْمُ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ وَلَا شَرَّ ، مَأْخُوذٌ مِنَ السَّيْفِ الْفُطَارِ الَّذِي لَا يَقْطَعُ . وَفَطَرَ نَابُ الْبَعِيرِ يَفْطُرُ فَطْرًا : شَقَّ وَطَلَعَ ، فَهُوَ بَعِيرٌ فَاطِرٌ ; وَقَوْلُ هِمْيَانَ : آمُلُ أَنْ يَحْمِلَنِي أَمِيرِي عَلَى عَلَاةٍ ل
( بَابُ الْمِيمِ مَعَ الْجِيمِ ) ( مَجَجَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ أَخَذَ حُسْوَةً مِنْ مَاءٍ فَمَجَّهَا فِي بِئْرٍ ، فَفَاضَتْ بِالْمَاءِ الرَّوَاءِ " أَيْ صَبَّهَا . وَمِنْهُ ، مَجَّ لُعَابَهُ ، إِذَا قَذَفَهُ . وَقِيلَ : لَا يَكُونُ مَجًّا حَتَّى يُبَاعِدَ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " قَالَ فِي الْمَضْمَضَةِ لِلصَّائِمِ : لَا يَمُجُّهُ ، وَلَكِنْ يَشْرَبُهُ ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ خَيْرُهُ " أَرَادَ الْمَضْمَضَةَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ : أَيْ لَا يُلْقِيهِ مِنْ فِيهِ فَيَذْهَبَ خُلُوفُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ " فَمَجَّهُ فِي فِيهِ " . * وَحَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ " عَقَلْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَجَّةً مَجَّهَا فِي بِئْرٍ لَنَا " . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالْمُجَاجِ " أَيْ بِالْعَسَلِ ; لِأَنَّ النَّحْلَ تَمُجُّهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ رَأَى فِي الْكَعْبَةِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : مُرُوا الْمُجَّاجَ يُمَجْمِجُونَ عَلَيْهِ " الْمُجَّاجُ : جَمْعُ مَاجٍّ ، وَهُوَ الرَّجُلُ الْهَرِمُ الَّذِي يَمُجُّ رِيقَهُ وَلَا يَسْتَطِيعُ حَبْسَهُ . وَالْمَجْمَجَةُ : تَغْيِيرُ الْكِتَابِ وَإِفْسَادُهُ عَمَّا كُتِبَ ، يُقَالُ : مَجْمَجَ فِي خَبَرِهِ : أَيْ لَمْ يَشْفِ ، وَمَجْمَجَ بِي : رَدَّنِي مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ . وَفِي
[ مجج ] مجج : مَجَّ الشَّرَابَ وَالشَّيْءَ مِنْ فِيهِ يَمُجُّهُ مَجًّا وَمَجَّ بِهِ : رَمَاهُ ، قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ الْجَحْدَرِ الْهُذَلِيُّ : وَطَعْنَةِ خَلْسٍ ، قَدْ طَعَنْتُ ، مُرِشَّةٍ يَمُجُّ بِهَا عِرْقٌ ، مِنَ الْجَوْفِ ، قَالِسُ أَرَادَ يَمُجُّ بِدَمِهَا وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْمَاءَ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَيَدْعُو بِبَرْدِ الْمَاءِ ، وَهُوَ بَلَاؤُهُ وَإِنْ مَا سَقَوْهُ الْمَاءَ ، مَجَّ وَغَرْغَرَا هَذَا يَصِفُ رَجُلًا بِهِ الْكَلَبُ ، وَالْكَلِبُ إِذَا نَظَرَ إِلَى الْمَاءِ تَخَيَّلَ لَهُ فِيهِ مَا يَكْرَهُهُ ; فَلَمْ يَشْرَبْهُ . وَمَجَّ بَرِيقِهِ يَمُجُّهُ إِذَا لَفَظَهُ . وَانْمَجَّتْ نُقْطَةٌ مِنَ الْقَلَمِ : تَرَشَّشَتْ . وَشَيْخٌ مَاجٌّ : يَمُجُّ رِيقَهُ وَلَا يَسْتَطِيعُ حَبْسَهُ مِنْ كُثْرِهِ . وَمَا بَقِيَ فِي الْإِنَاءِ إِلَّا مَجَّةٌ أَيْ قَدْرُ مَا يُمَجُّ . وَالْمُجَاجُ : مَا مَجَّهُ مِنْ فِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ مِنَ الدَّلْوِ حُسْوَةَ مَاءٍ فَمَجَّهَا فِي بِئْرٍ فَفَاضَتْ بِالْمَاءِ الرَّوَاءِ . شَمِرٌ : مَجَّ الْمَاءَ مِنَ الْفَمِ صَبَّهُ مِنْ فَمِهِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا ، وَقَدْ مَجَّهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا مَجَّ لُعَابَهُ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ مَجًّا حَتَّى يُبَاعِدَ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ فِي الْمَضْمَضَةِ لِلصَّائِمِ : لَا يَمُجُّهُ وَلَكِنْ يَشْرَبُهُ ; فَإِنَّ أَوَّلَهُ خَيْرُهُ ، أَرَادَ الْمَضْمَضَةَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ أَيْ لَا يُلْقِيهِ مِنْ فِيهِ فَيَذْهَبُ خُلُوفُهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ : فَمَجَّهُ فِي فِيهِ ، وَفِي حَدِيثِ <متن نوع
34 - فِي الصَّائِمِ يُمَضْمِضُ فَاهُ عِنْدَ فِطْرِهِ 9294 9295 9288 - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِذَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ فَمَضْمَضَ فَلَا يَمُجَّهُ وَلَكِنْ يَسْتَرِطُهُ . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: فتمضمض .