الحَدِيث الحادي عشر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : وَمَا سقِِي بنضح أَو غرب فَفِيهِ نصف الْعشْر . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، من حَدِيث الْحَارِث الْأَعْوَر ، عَن عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل ، وَلَفظه : وَمَا سقِِي بالغرب فَفِيهِ نصف الْعشْر . والْحَارث مُخْتَلف فِيهِ ، مِنْهُم من وَثَّقَهُ ، وَبَعْضهمْ كذبه . وَرَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي مُسْند أَبِيه : حَدثنِي عُثْمَان بن أبي شيبَة ، نَا جرير ، عَن مُحَمَّد بن سَالم ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : فِيمَا سقت السَّمَاء الْعشْر ، وَمَا سقِِي بالغرب والدالية فَفِيهِ نصف الْعشْر . قَالَ عبد الله : فَحدثت أبي بِحَدِيث عُثْمَان ، عَن جرير ؛ فَأنكرهُ (أبي) جدًّا ، وَكَانَ أبي لَا يحدثنا عَن مُحَمَّد بن سَالم ؛ لضَعْفه عِنْده لنكارة حَدِيثه . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَاصِم ، عَن عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ؛ أَنه قَالَ : مَا (سقت) السَّمَاء فَمن كل عشرَة وَاحِد ، وَمَا سقِِي بالغرب فَمن كل عشْرين وَاحِد . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه عَن أبي مُطِيع الْبَلْخِي ، عَن أبي حنيفَة ، عَن أبان بن أبي عَيَّاش ، عَن رجل ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : فِيمَا سقت السَّمَاء الْعشْر ، وَفِيمَا سقِِي بنضح أَو غرب نصف الْعشْر ، فِي قَلِيله وَكَثِيره . قَالَ : وَهَذَا إِسْنَاد لَا يُسَاوِي شَيْئا ، أما أَبُو مُطِيع فَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ أَحْمد : لَا يَنْبَغِي أَن يروي عَنهُ شَيْئا . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : تركُوا حَدِيثه . وَأما أبان فَكَانَ ( شُعْبَة ) يَقُول : لِأَن أزني أحب إليَّ من أَن أحدث عَنهُ . وَفِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث عَاصِم عَن عَلّي مَرْفُوعا ، السالف عَن رِوَايَة عبد الله بن أَحْمد : فِيمَا سقت السَّمَاء الْعشْر ، وَمَا سقِِي بالغرب والدالية نصف الْعشْر فَقَالَ : يرويهِ أَبُو إِسْحَاق ، وَاخْتلف عَنهُ ، فرفعه ( ابْن) سَالم (الْعَبْسِي) أَبُو سهل ، وَهُوَ ضَعِيف ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عَلّي ، مَرْفُوعا . وَوَقفه الثَّوْريّ ، عَن (أبي) إِسْحَاق . قَالَ : وَالصَّحِيح مَوْقُوف ، قَالَ : وَأنكر أَحْمد بن حَنْبَل حَدِيث مُحَمَّد بن سَالم ، وَقَالَ : أرَاهُ مَوْضُوعا . قلت : وَأَشَارَ الْبَزَّار إِلَى أَن مُحَمَّد بن سَالم (لم) يتفرد بِرَفْعِهِ ، ثمَّ ذكر بعده طَريقَة الْوَقْف (عَلَى) عليٍّ وَلَفظه فِي الْمَرْفُوع : فِيمَا سقت السَّمَاء (أَو) كَانَ (فتحا) فَفِيهِ الْعشْر ، وَمَا سقِِي بالغرب فَفِيهِ نصف الْعشْر . وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، مَرْفُوعا : وَعَلَى مَا سَقَى الغرب نصف الْعشْر . فَائِدَة : الغرْب بِسُكُون الرَّاء الدَّلْو الْعَظِيمَة الَّتِي تتَّخذ من جلد ثَوْر ، فَإِذا فتحت الرَّاء فَهُوَ المَاء السَّائِل من الْبِئْر والحوض ؛ قَالَه ابْن الْعَرَبِيّ وَابْن الْأَثِير ، وَحَكَى المطرزي عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه يُقَال للدلو الْكَبِيرَة الغرب ، وَقَالَ ابْن سَيّده عَن يَعْقُوب : الغرب : الدَّلْو الْعَظِيمَة من مسك ثَوْر يسنو بهَا الْبَعِير . وَقَالَ عَن غَيره : هُوَ (ذكر) ، وَالْجمع غرُوب . وَقَالَ (عَن) صَاحب الْعين : الغرب الراوية .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الحادي عشر وَمَا سقِِي بنضح أَو غرب فَفِيهِ نصف الْعشْر · ص 530 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث هاتوا ربع الْعشْر من الْوَرق · ص 558 الحَدِيث الثَّالِث عَن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : هاتوا ربع الْعشْر من الْوَرق ، وَلَا شَيْء (فِيهِ) حَتَّى يبلغ (مِائَتي) دِرْهَم وَمَا زَاد فبحسابه . وَرُوِيَ مثله فِي الذَّهَب . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِي ، نَا زُهَيْر ، قَالَ : نَا أَبُو إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة وَعَن الْحَارِث الْأَعْوَر ، عَن عَلّي - قَالَ زُهَيْر : أَحْسبهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : هاتوا ربع (العشور) ، من كل أَرْبَعِينَ درهما دِرْهَم ، وَلَيْسَ عَلَيْكُم شَيْء حَتَّى تتمّ مِائَتي دِرْهَم ، فَإِذا كَانَت عِنْده مِائَتي دِرْهَم فَفِيهَا خَمْسَة (دَرَاهِم) ، فَإِن زَاد فعلَى حِسَاب ذَلِك ثمَّ ذكر صَدَقَة الْغنم وَغَيرهَا . ثمَّ رَوَى عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد ، أَنا ابْن وهب ، أَخْبرنِي جرير بن (حَازِم) ، وَسَمَّى آخر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة والْحَارث الْأَعْوَر ، عَن عَلّي (عَن) النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِبَعْض أول الحَدِيث ، قَالَ : فَإِذا كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَم ، وَحَال عَلَيْهَا الْحول ، فَفِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم ، وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْء - يَعْنِي فِي الذَّهَب - حَتَّى يكون لَك عشرُون دِينَارا ، فَإِذا كَانَت لَك عشرُون دِينَارا ، وَحَال عَلَيْهَا الْحول ، فَفِيهَا نصف دِينَار ، فَمَا زَاد (فبحساب) ذَلِك . قَالَ : لَا أَدْرِي أعليٌّ يَقُول : [ فبحساب ] ذَلِك ، أَو رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . ثمَّ قَالَ : رَوَى هَذَا الحَدِيث الْأَعْمَش ، عَن أبي إِسْحَاق ، كَمَا قَالَ أَبُو عوَانَة ، وَرَوَاهُ شَيبَان [ أَبُو مُعَاوِيَة ] وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، (عَن عَلّي) ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَرَوَى حَدِيث النُّفَيْلِي : شُعْبَة وسُفْيَان وَغَيرهمَا ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ لم يرفعوه . وَقَالَ (أَبُو مُحَمَّد) بن حزم فِي محلاه : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن وهب ، عَن جرير بن حَازِم ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة والْحَارث الْأَعْوَر ، قرن فِيهِ أَبُو إِسْحَاق (بَين) عَاصِم والْحَارث ، والْحَارث كَذَّاب ، وَكثير من الشُّيُوخ يجوز عَلَيْهِ مثل هَذَا ، وَهُوَ أَن الْحَارِث أسْندهُ وَعَاصِم لم يسْندهُ ، فجمعهما جرير ، وَأدْخل حَدِيث أَحدهمَا فِي الآخر ، وَقد رَوَاهُ شُعْبَة وسُفْيَان وَمعمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ ، مَوْقُوفا عَلَى عليٍّ ، وَكَذَلِكَ كل ثِقَة رَوَاهُ عَن عَاصِم إِنَّمَا وَقفه عَلَى عليٍّ ، وَقد بيَّنَّا أَنه حَدِيث هَالك ، فَلَو أَن جَرِيرًا أسْندهُ عَن عَاصِم وَحده لأخذنا بِهِ ، وَلَكِن لما (لم) يسْندهُ إِلَّا عَن الْحَارِث مَعَه لم يَصح لنا إِسْنَاده من طَرِيق عَاصِم . هَذَا آخر كَلَامه . وَلما نَقله عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَنهُ نقل عَن غَيره أَن هَذَا لَا يلْزم ؛ لِأَن جَرِيرًا ثِقَة ، وَقد أسْندهُ عَنْهُمَا ، وَقد أسْندهُ (أَيْضا) أَبُو عوَانَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ مَرْفُوعا فِي زَكَاة الْوَرق ؛ ذكر حَدِيثه التِّرْمِذِيّ ، وَأَبُو عوَانَة ثِقَة . قلت : وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن سَلمَة بن صَالح وَأَيوب بن جَابر رَفَعَاهُ عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عَلّي فهذان قد رَفَعَاهُ أَيْضا ، ثمَّ إِن ابْن حزم نَاقض كَلَامه فِي آخر الْمَسْأَلَة فَقَالَ : ثمَّ استدركنا فَرَأَيْنَا أَن حَدِيث جرير بن حَازِم مُسْند صَحِيح ، لَا يجوز خِلَافه ، وَأَن الاعتلال فِيهِ بِأَن عَاصِم بن ضَمرَة أَو أَبَا إِسْحَاق أَو جَرِيرًا خلط إِسْنَاد الْحَارِث بإرسال عَاصِم ، وَهُوَ الظَّن الَّذِي لَا يجوز ، وَمَا علينا من مُشَاركَة الْحَارِث لعاصم ، وَجَرِير ثِقَة ، وَالْأَخْذ بِمَا أسْندهُ لَازم . هَذَا لَفظه وَلَا يلتئم مَعَ الأول . وَأما قَوْله : (فبحساب) ذَلِك فقد أسْندهُ زيد بن حبَان (الرقي) - وَأَصله كُوفِي - عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ مَرْفُوعا . وَزيد هَذَا وَثَّقَهُ ( يَحْيَى ) ، وَقَالَ أَحْمد : تركُوا حَدِيثه . وَقَالَ ابْن عدي : لَا أرَى بروايته بَأْسا . قَالَ ابْن حزم : وَرَوَى [ الْمنْهَال بن الْجراح ] - وَهُوَ كَذَّاب - عَن حبيب (بن) نجيح - وَهُوَ مَجْهُول - عَن عبَادَة بن نسي ، عَن معَاذ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمره حِين وَجهه إِلَى الْيمن : أَن لَا يَأْخُذ من الكسور شَيْئا إِذا بلغ الْوَرق مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم ، وَلَا يَأْخُذ (مِمَّا) زَاد حَتَّى يبلغ أَرْبَعِينَ درهما) . ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، قَالَ : وَلم يسمع ( عبَادَة ) من معَاذ . قَالَ : وَرُوِيَ من طَرِيق الْحسن بن عمَارَة - وَهُوَ مَتْرُوك - عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عَلّي مَرْفُوعا ، فِي صَدَقَة الْوَرق : لَا زَكَاة فِيمَا زَاد عَلَى المائتي دِرْهَم حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ درهما . قَالَ : وَرُوِيَ مثله من طَرِيق أبي أويس ، عَن عبد الله وَمُحَمّد ابْني أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيهِمَا ، عَن جدهما . قَالَ : وَهَذِه صحيفَة مُنْقَطِعَة . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لم يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي زَكَاة الذَّهَب شَيْء من جِهَة نقل الْآحَاد الْعُدُول الثِّقَات . وَكَلَامه هَذَا يحمل عَلَى تَقْدِير نصابه ، لَا عَلَى أصل إِيجَاب الزَّكَاة فِيهِ ، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام . تَنْبِيه : قَالَ الرَّافِعِيّ : غَالب مَا (كَانُوا) يتعاملون بِهِ من أَنْوَاع الدَّرَاهِم فِي عصر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (والصدر الأول بعده نَوْعَانِ : بغليَّة وَهُوَ ثَمَانِيَة دوانق ، وطبريَّة) وَهُوَ أَرْبَعَة ، فَأخذُوا وَاحِدًا من هَذِه وواحدًا من هَذِه وقسموها نِصْفَيْنِ ، وَجعلُوا كل وَاحِد درهما ، يُقَال : فعل ذَلِك فِي زمَان بني أُميَّة . وَنسبه الْمَاوَرْدِيّ إِلَى فعل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَهَذَا لم أره عَن عمر فِي كتاب حَدِيثي فليبحث عَنهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث هاتوا ربع الْعشْر من الْوَرق · ص 558 الحَدِيث الثَّالِث عَن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : هاتوا ربع الْعشْر من الْوَرق ، وَلَا شَيْء (فِيهِ) حَتَّى يبلغ (مِائَتي) دِرْهَم وَمَا زَاد فبحسابه . وَرُوِيَ مثله فِي الذَّهَب . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِي ، نَا زُهَيْر ، قَالَ : نَا أَبُو إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة وَعَن الْحَارِث الْأَعْوَر ، عَن عَلّي - قَالَ زُهَيْر : أَحْسبهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : هاتوا ربع (العشور) ، من كل أَرْبَعِينَ درهما دِرْهَم ، وَلَيْسَ عَلَيْكُم شَيْء حَتَّى تتمّ مِائَتي دِرْهَم ، فَإِذا كَانَت عِنْده مِائَتي دِرْهَم فَفِيهَا خَمْسَة (دَرَاهِم) ، فَإِن زَاد فعلَى حِسَاب ذَلِك ثمَّ ذكر صَدَقَة الْغنم وَغَيرهَا . ثمَّ رَوَى عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد ، أَنا ابْن وهب ، أَخْبرنِي جرير بن (حَازِم) ، وَسَمَّى آخر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة والْحَارث الْأَعْوَر ، عَن عَلّي (عَن) النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِبَعْض أول الحَدِيث ، قَالَ : فَإِذا كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَم ، وَحَال عَلَيْهَا الْحول ، فَفِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم ، وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْء - يَعْنِي فِي الذَّهَب - حَتَّى يكون لَك عشرُون دِينَارا ، فَإِذا كَانَت لَك عشرُون دِينَارا ، وَحَال عَلَيْهَا الْحول ، فَفِيهَا نصف دِينَار ، فَمَا زَاد (فبحساب) ذَلِك . قَالَ : لَا أَدْرِي أعليٌّ يَقُول : [ فبحساب ] ذَلِك ، أَو رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . ثمَّ قَالَ : رَوَى هَذَا الحَدِيث الْأَعْمَش ، عَن أبي إِسْحَاق ، كَمَا قَالَ أَبُو عوَانَة ، وَرَوَاهُ شَيبَان [ أَبُو مُعَاوِيَة ] وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، (عَن عَلّي) ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَرَوَى حَدِيث النُّفَيْلِي : شُعْبَة وسُفْيَان وَغَيرهمَا ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ لم يرفعوه . وَقَالَ (أَبُو مُحَمَّد) بن حزم فِي محلاه : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن وهب ، عَن جرير بن حَازِم ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة والْحَارث الْأَعْوَر ، قرن فِيهِ أَبُو إِسْحَاق (بَين) عَاصِم والْحَارث ، والْحَارث كَذَّاب ، وَكثير من الشُّيُوخ يجوز عَلَيْهِ مثل هَذَا ، وَهُوَ أَن الْحَارِث أسْندهُ وَعَاصِم لم يسْندهُ ، فجمعهما جرير ، وَأدْخل حَدِيث أَحدهمَا فِي الآخر ، وَقد رَوَاهُ شُعْبَة وسُفْيَان وَمعمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ ، مَوْقُوفا عَلَى عليٍّ ، وَكَذَلِكَ كل ثِقَة رَوَاهُ عَن عَاصِم إِنَّمَا وَقفه عَلَى عليٍّ ، وَقد بيَّنَّا أَنه حَدِيث هَالك ، فَلَو أَن جَرِيرًا أسْندهُ عَن عَاصِم وَحده لأخذنا بِهِ ، وَلَكِن لما (لم) يسْندهُ إِلَّا عَن الْحَارِث مَعَه لم يَصح لنا إِسْنَاده من طَرِيق عَاصِم . هَذَا آخر كَلَامه . وَلما نَقله عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَنهُ نقل عَن غَيره أَن هَذَا لَا يلْزم ؛ لِأَن جَرِيرًا ثِقَة ، وَقد أسْندهُ عَنْهُمَا ، وَقد أسْندهُ (أَيْضا) أَبُو عوَانَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ مَرْفُوعا فِي زَكَاة الْوَرق ؛ ذكر حَدِيثه التِّرْمِذِيّ ، وَأَبُو عوَانَة ثِقَة . قلت : وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن سَلمَة بن صَالح وَأَيوب بن جَابر رَفَعَاهُ عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عَلّي فهذان قد رَفَعَاهُ أَيْضا ، ثمَّ إِن ابْن حزم نَاقض كَلَامه فِي آخر الْمَسْأَلَة فَقَالَ : ثمَّ استدركنا فَرَأَيْنَا أَن حَدِيث جرير بن حَازِم مُسْند صَحِيح ، لَا يجوز خِلَافه ، وَأَن الاعتلال فِيهِ بِأَن عَاصِم بن ضَمرَة أَو أَبَا إِسْحَاق أَو جَرِيرًا خلط إِسْنَاد الْحَارِث بإرسال عَاصِم ، وَهُوَ الظَّن الَّذِي لَا يجوز ، وَمَا علينا من مُشَاركَة الْحَارِث لعاصم ، وَجَرِير ثِقَة ، وَالْأَخْذ بِمَا أسْندهُ لَازم . هَذَا لَفظه وَلَا يلتئم مَعَ الأول . وَأما قَوْله : (فبحساب) ذَلِك فقد أسْندهُ زيد بن حبَان (الرقي) - وَأَصله كُوفِي - عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ مَرْفُوعا . وَزيد هَذَا وَثَّقَهُ ( يَحْيَى ) ، وَقَالَ أَحْمد : تركُوا حَدِيثه . وَقَالَ ابْن عدي : لَا أرَى بروايته بَأْسا . قَالَ ابْن حزم : وَرَوَى [ الْمنْهَال بن الْجراح ] - وَهُوَ كَذَّاب - عَن حبيب (بن) نجيح - وَهُوَ مَجْهُول - عَن عبَادَة بن نسي ، عَن معَاذ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمره حِين وَجهه إِلَى الْيمن : أَن لَا يَأْخُذ من الكسور شَيْئا إِذا بلغ الْوَرق مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم ، وَلَا يَأْخُذ (مِمَّا) زَاد حَتَّى يبلغ أَرْبَعِينَ درهما) . ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، قَالَ : وَلم يسمع ( عبَادَة ) من معَاذ . قَالَ : وَرُوِيَ من طَرِيق الْحسن بن عمَارَة - وَهُوَ مَتْرُوك - عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عَلّي مَرْفُوعا ، فِي صَدَقَة الْوَرق : لَا زَكَاة فِيمَا زَاد عَلَى المائتي دِرْهَم حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ درهما . قَالَ : وَرُوِيَ مثله من طَرِيق أبي أويس ، عَن عبد الله وَمُحَمّد ابْني أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيهِمَا ، عَن جدهما . قَالَ : وَهَذِه صحيفَة مُنْقَطِعَة . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لم يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي زَكَاة الذَّهَب شَيْء من جِهَة نقل الْآحَاد الْعُدُول الثِّقَات . وَكَلَامه هَذَا يحمل عَلَى تَقْدِير نصابه ، لَا عَلَى أصل إِيجَاب الزَّكَاة فِيهِ ، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام . تَنْبِيه : قَالَ الرَّافِعِيّ : غَالب مَا (كَانُوا) يتعاملون بِهِ من أَنْوَاع الدَّرَاهِم فِي عصر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (والصدر الأول بعده نَوْعَانِ : بغليَّة وَهُوَ ثَمَانِيَة دوانق ، وطبريَّة) وَهُوَ أَرْبَعَة ، فَأخذُوا وَاحِدًا من هَذِه وواحدًا من هَذِه وقسموها نِصْفَيْنِ ، وَجعلُوا كل وَاحِد درهما ، يُقَال : فعل ذَلِك فِي زمَان بني أُميَّة . وَنسبه الْمَاوَرْدِيّ إِلَى فعل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَهَذَا لم أره عَن عمر فِي كتاب حَدِيثي فليبحث عَنهُ .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 71 س436 - وسُئِل عَن حَدِيثِ عاصِمٍ ، عَن عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : فِيما سَقَتِ السَّماءِ العُشرُ ، وما سُقِي بِالغَربِ ، والدّالِيَةِ ، فَنِصفُ العُشرِ . فَقال : يَروِيهِ أَبُو إِسحاق ، واختلِف عَنهُ ؛ فَرَفَعَهُ مُحَمد بن سالِمٍ العَنبَسِيُّ أَبُو سَهلٍ وهُو ضَعِيفٌ ، عَن أَبِي إِسحاق ، عَن عاصِمٍ ، عَن عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وَقَفَهُ الثَّورِيُّ ، عَن أَبِي إِسحاقَ . والصَّحِيحُ مَوقُوفٌ ، وأَنكَر أَحمَد بن حَنبَلٍ حَدِيث مُحَمدِ بنِ سالِمٍ ، وقال : أَراهُ مَوضُوعًا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ · ص 440 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ · ص 441 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ · ص 446 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي · ص 388 10136 - [ د ت س ] حديث : قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة ...... الحديث . د في الزكاة (5: 8) عن عمرو بن عون، عن أبي عوانة، عنه به. وقال: روى هذا الحديث الأعمش، عن أبي إسحاق كما قال أبو عوانة. ورواه شيبان أبو معاوية وإبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم. ت فيه (الزكاة 3) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن أبي عوانة به. وقال: سألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون روى عنهما. س فيه (الزكاة 18: 5) عن محمود بن غيلان، عن أبي أسامة، عن سفيان، عنه به. و (18: 6) عن حسين بن منصور، عن ابن نمير، عن الأعمش، عنه به - وزاد: وليس فيما دون المائتين زكاة.