حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث هاتوا ربع الْعشْر من الْوَرق

الحَدِيث الثَّالِث عَن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : هاتوا ربع الْعشْر من الْوَرق ، وَلَا شَيْء (فِيهِ) حَتَّى يبلغ (مِائَتي) دِرْهَم وَمَا زَاد فبحسابه . وَرُوِيَ مثله فِي الذَّهَب . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِي ، نَا زُهَيْر ، قَالَ : نَا أَبُو إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة وَعَن الْحَارِث الْأَعْوَر ، عَن عَلّي - قَالَ زُهَيْر : أَحْسبهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : هاتوا ربع (العشور) ، من كل أَرْبَعِينَ درهما دِرْهَم ، وَلَيْسَ عَلَيْكُم شَيْء حَتَّى تتمّ مِائَتي دِرْهَم ، فَإِذا كَانَت عِنْده مِائَتي دِرْهَم فَفِيهَا خَمْسَة (دَرَاهِم) ، فَإِن زَاد فعلَى حِسَاب ذَلِك ثمَّ ذكر صَدَقَة الْغنم وَغَيرهَا .

ثمَّ رَوَى عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد ، أَنا ابْن وهب ، أَخْبرنِي جرير بن (حَازِم) ، وَسَمَّى آخر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة والْحَارث الْأَعْوَر ، عَن عَلّي (عَن) النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِبَعْض أول الحَدِيث ، قَالَ : فَإِذا كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَم ، وَحَال عَلَيْهَا الْحول ، فَفِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم ، وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْء - يَعْنِي فِي الذَّهَب - حَتَّى يكون لَك عشرُون دِينَارا ، فَإِذا كَانَت لَك عشرُون دِينَارا ، وَحَال عَلَيْهَا الْحول ، فَفِيهَا نصف دِينَار ، فَمَا زَاد (فبحساب) ذَلِك . قَالَ : لَا أَدْرِي أعليٌّ يَقُول : [ فبحساب ] ذَلِك ، أَو رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . ثمَّ قَالَ : رَوَى هَذَا الحَدِيث الْأَعْمَش ، عَن أبي إِسْحَاق ، كَمَا قَالَ أَبُو عوَانَة ، وَرَوَاهُ شَيبَان [ أَبُو مُعَاوِيَة ] وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، (عَن عَلّي) ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَرَوَى حَدِيث النُّفَيْلِي : شُعْبَة وسُفْيَان وَغَيرهمَا ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ لم يرفعوه .

وَقَالَ (أَبُو مُحَمَّد) بن حزم فِي محلاه : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن وهب ، عَن جرير بن حَازِم ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة والْحَارث الْأَعْوَر ، قرن فِيهِ أَبُو إِسْحَاق (بَين) عَاصِم والْحَارث ، والْحَارث كَذَّاب ، وَكثير من الشُّيُوخ يجوز عَلَيْهِ مثل هَذَا ، وَهُوَ أَن الْحَارِث أسْندهُ وَعَاصِم لم يسْندهُ ، فجمعهما جرير ، وَأدْخل حَدِيث أَحدهمَا فِي الآخر ، وَقد رَوَاهُ شُعْبَة وسُفْيَان وَمعمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ ، مَوْقُوفا عَلَى عليٍّ ، وَكَذَلِكَ كل ثِقَة رَوَاهُ عَن عَاصِم إِنَّمَا وَقفه عَلَى عليٍّ ، وَقد بيَّنَّا أَنه حَدِيث هَالك ، فَلَو أَن جَرِيرًا أسْندهُ عَن عَاصِم وَحده لأخذنا بِهِ ، وَلَكِن لما (لم) يسْندهُ إِلَّا عَن الْحَارِث مَعَه لم يَصح لنا إِسْنَاده من طَرِيق عَاصِم . هَذَا آخر كَلَامه . وَلما نَقله عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَنهُ نقل عَن غَيره أَن هَذَا لَا يلْزم ؛ لِأَن جَرِيرًا ثِقَة ، وَقد أسْندهُ عَنْهُمَا ، وَقد أسْندهُ (أَيْضا) أَبُو عوَانَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ مَرْفُوعا فِي زَكَاة الْوَرق ؛ ذكر حَدِيثه التِّرْمِذِيّ ، وَأَبُو عوَانَة ثِقَة .

قلت : وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن سَلمَة بن صَالح وَأَيوب بن جَابر رَفَعَاهُ عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عَلّي فهذان قد رَفَعَاهُ أَيْضا ، ثمَّ إِن ابْن حزم نَاقض كَلَامه فِي آخر الْمَسْأَلَة فَقَالَ : ثمَّ استدركنا فَرَأَيْنَا أَن حَدِيث جرير بن حَازِم مُسْند صَحِيح ، لَا يجوز خِلَافه ، وَأَن الاعتلال فِيهِ بِأَن عَاصِم بن ضَمرَة أَو أَبَا إِسْحَاق أَو جَرِيرًا خلط إِسْنَاد الْحَارِث بإرسال عَاصِم ، وَهُوَ الظَّن الَّذِي لَا يجوز ، وَمَا علينا من مُشَاركَة الْحَارِث لعاصم ، وَجَرِير ثِقَة ، وَالْأَخْذ بِمَا أسْندهُ لَازم . هَذَا لَفظه وَلَا يلتئم مَعَ الأول . وَأما قَوْله : (فبحساب) ذَلِك فقد أسْندهُ زيد بن حبَان (الرقي) - وَأَصله كُوفِي - عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ مَرْفُوعا .

وَزيد هَذَا وَثَّقَهُ ( يَحْيَى ) ، وَقَالَ أَحْمد : تركُوا حَدِيثه . وَقَالَ ابْن عدي : لَا أرَى بروايته بَأْسا . قَالَ ابْن حزم : وَرَوَى [ الْمنْهَال بن الْجراح ] - وَهُوَ كَذَّاب - عَن حبيب (بن) نجيح - وَهُوَ مَجْهُول - عَن عبَادَة بن نسي ، عَن معَاذ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمره حِين وَجهه إِلَى الْيمن : أَن لَا يَأْخُذ من الكسور شَيْئا إِذا بلغ الْوَرق مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم ، وَلَا يَأْخُذ (مِمَّا) زَاد حَتَّى يبلغ أَرْبَعِينَ درهما) .

ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، قَالَ : وَلم يسمع ( عبَادَة ) من معَاذ . قَالَ : وَرُوِيَ من طَرِيق الْحسن بن عمَارَة - وَهُوَ مَتْرُوك - عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عَلّي مَرْفُوعا ، فِي صَدَقَة الْوَرق : لَا زَكَاة فِيمَا زَاد عَلَى المائتي دِرْهَم حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ درهما . قَالَ : وَرُوِيَ مثله من طَرِيق أبي أويس ، عَن عبد الله وَمُحَمّد ابْني أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيهِمَا ، عَن جدهما .

قَالَ : وَهَذِه صحيفَة مُنْقَطِعَة . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لم يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي زَكَاة الذَّهَب شَيْء من جِهَة نقل الْآحَاد الْعُدُول الثِّقَات . وَكَلَامه هَذَا يحمل عَلَى تَقْدِير نصابه ، لَا عَلَى أصل إِيجَاب الزَّكَاة فِيهِ ، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام .

تَنْبِيه : قَالَ الرَّافِعِيّ : غَالب مَا (كَانُوا) يتعاملون بِهِ من أَنْوَاع الدَّرَاهِم فِي عصر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (والصدر الأول بعده نَوْعَانِ : بغليَّة وَهُوَ ثَمَانِيَة دوانق ، وطبريَّة) وَهُوَ أَرْبَعَة ، فَأخذُوا وَاحِدًا من هَذِه وواحدًا من هَذِه وقسموها نِصْفَيْنِ ، وَجعلُوا كل وَاحِد درهما ، يُقَال : فعل ذَلِك فِي زمَان بني أُميَّة . وَنسبه الْمَاوَرْدِيّ إِلَى فعل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَهَذَا لم أره عَن عمر فِي كتاب حَدِيثي فليبحث عَنهُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى43 حديثًا
موقع حَـدِيث