الحَدِيث الرَّابِع الْمِيزَان ميزَان أهل مَكَّة
الحَدِيث الرَّابِع أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْمِيزَان ميزَان أهل مَكَّة ، والمكيال مكيال (أهل) الْمَدِينَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْبيُوع ، وَالنَّسَائِيّ هُنَا ، من حَدِيث سُفْيَان عَن حَنْظَلَة ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا (بِهِ وَاللَّفْظ لأبي دَاوُد ، وَلَفظ النَّسَائِيّ : عَلَى مكيال وَعَلَى ميزَان ، وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (من) سُفْيَان إِلَى آخِره ، لَا جرم قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : إِسْنَاده عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَقَالَ صَاحب الإِمَام : رِجَاله رجال الصَّحِيح .
وَفِي رِوَايَة لَهما : وزن الْمَدِينَة ومكيال مَكَّة . قَالَ أَبُو دَاوُد : (وَرَوَاهُ) بَعضهم من رِوَايَة ابْن عَبَّاس فَأَخْطَأَ . قلت : وَمن هَذَا الطَّرِيق أخرجهَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَلَفظه : الْوَزْن وزن مَكَّة ، والمكيال مكيال [ أهل ] الْمَدِينَة .
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنْهُمَا فَقَالَ : أَخطَأ أَبُو نعيم فِي حَدِيث ابْن عمر ، وَالصَّحِيح حَدِيث ابْن عَبَّاس . وَهَذَا مُخَالف لما ذكره أَبُو دَاوُد ، وَلَكِن وَافقه الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ فِي علله : الصَّحِيح حَدِيث ابْن عمر . قَالَ : وَرَوَاهُ الْفرْيَابِيّ عَن الثَّوْريّ ، وَخَالفهُ فِي الْمَتْن ، فَقَالَ : الْمِكْيَال (مكيال) أهل مَكَّة ، وَالْوَزْن وزن أهل الْمَدِينَة وَالصَّحِيح اللَّفْظ الآخر .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا : إِن الصَّوَاب الآخر . وَرَوَاهُ مَالك بن دِينَار عَن عَطاء ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَالصَّوَاب مَا تقدم . فَائِدَة : قَالَ الْخطابِيّ : مَعْنَى الحَدِيث أَن الْوَزْن الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ حق الزَّكَاة وزن أهل مَكَّة ، و(هِيَ) دَار الْإِسْلَام .
قَالَ ابْن حزم : وبحثت غَايَة الْبَحْث (عَن) كل من (وثقت) بتمييزه ، فَكل اتّفق لي عَلَى أَن دِينَار الذَّهَب بِمَكَّة وَزنه اثْنَان وَثَمَانُونَ حَبَّة ، وَثَلَاثَة أعشار حَبَّة بالحب من الشّعير الْمُطلق ، وَالدِّرْهَم سَبْعَة أعشار المثقال ، فوزن الدِّرْهَم الْمَكِّيّ سَبْعَة وَخَمْسُونَ حَبَّة وَسِتَّة أعشار حَبَّة وَعشر عشر حَبَّة ، فالرطل مائَة دِرْهَم وَاحِدَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما (بالدرهم) الْمَذْكُور .