الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ، وَلَوْ عَشْرَ حِجَجٍ ، ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، وَأَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ عَشْرَ حِجَجٍ ، ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ قُلْت : رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ، ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى ، وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ ، ثُمَّ هَاجَرَ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ، ثُمَّ أُعْتِقَ ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : الصَّوَابُ وَقْفُهُ ، تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ شُعْبَةَ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ مُسْتَدْرِكًا عَلَى الْبَيْهَقِيّ قُلْت : رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي جَمْعِهِ لِحَدِيثِ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سريج أَبِي عُمَرَ النقَالِ الْخُوَارِزْمِيَّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ بِهِ مَرْفُوعًا . فَزَالَ التَّفَرُّدُ ، انْتَهَى . قُلْت : حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ سرَيْج رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، وَأَظُنُّ أَنَّ الْحَارِثَ سَرَقَ مِنْهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ ، وَلَا أَعْلَمُ يَرْوِيه عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ غَيْرَهُمَا ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَجَمَاعَةٌ عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِسَنَدِ الْمَرْفُوعِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : احْفَظُوا عَنِّي ، وَلَا تَقُولُوا : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ، إلَى آخِرِهِ ، وَالْمَوْقُوفُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مُرْسَلٌ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ ، فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنْهُ ، فَإِنْ أَدْرَكَ ، فَعَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ ، فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنْهُ ، فَإِنْ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ضَعِيفٌ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : لَوْ حَجَّ صَغِيرٌ حَجَّةً لَكَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى إذَا بَلَغَ ، إنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا ، وَلَوْ حَجَّ الْمَمْلُوكُ عَشْرًا لَكَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ إذَا أُعْتِقَ ، إنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُمَا قَالَا : الرِّوَايَةُ عَنْ حَرَامٍ حَرَامٌ ، وَوَافَقَهُمَا ، وَقَالَ : عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ مَنَاكِيرُ . حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : دَفَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَك أَجْرٌ انْتَهَى . وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ ، هَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : حَجَّ بِي أَبِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْفَوْرِ فِي الْحَجِّ وَالتَّرَاخِي · ص 6 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث أَيّمَا صبي حج ثمَّ بلغ فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام · ص 15 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : (أَيّمَا) صبي حج ، ثمَّ بلغ فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام ، وَأَيّمَا عبد حج ثمَّ عتق فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ مُرْسلا ومتصلاً ، أما المرسلُ ؛ فَمن حَدِيث مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنِّي أُرِيد أَن أجدد فِي صُدُور الْمُؤمنِينَ ، أَيّمَا صبي حجَّ بِهِ أَهله فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنهُ ، وَإِن أدْرك فَعَلَيهِ الْحَج ، وَأَيّمَا مَمْلُوك حج بِهِ أَهله فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنهُ ، وَإِن أعتق فَعَلَيهِ الْحَج . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله هَكَذَا ، قَالَ عبد الْحق : وَهُوَ مُرْسل ومنقطع وَلَيْسَ بِمُتَّصِل السماع . قلت : وَسَببه أَن أَبَا دَاوُد رَوَاهُ (عَن) أَحْمد ، ثَنَا وَكِيع ، عَن يُونُس ، قَالَ : سَمِعت شَيخا يحدث أَبَا إِسْحَاق ، عَن مُحَمَّد بن كَعْب ، وَمُحَمّد تَابِعِيّ وَلم يذكر عَمَّن أَخذه . وَأما الْمُتَّصِل ؛ فَمن حَدِيث عبد الله (بن عَبَّاس ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَيّمَا صبي حج ثمَّ بلغ الْحِنْث فَعَلَيهِ أَن يحجّ حجَّة أُخْرَى ، وَأَيّمَا أَعْرَابِي حج ثمَّ هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى ، وَأَيّمَا عبد حج ثمَّ أعتق فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه و خلافياته ، وَأَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمنْهَال ، عَن يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي ظبْيَان ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا . وَاللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ لفظ الْبَيْهَقِيّ ، وَلَفظ الْحَاكِم : إِذا حج الصَّبِي (فَلهُ) حجَّة حَتَّى يعقل ، (وَإِذا) عقل فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى ، وَإِذا حج الْأَعرَابِي (فَلهُ) حجَّة ، وَإِذا هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى وَلَفظ ابْن حزم : إِذا حج الصَّبِي فَهِيَ لَهُ حجَّة صبي حَتَّى يعقل (فَإِذا) عقل فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى ، وَإِذا حج الْأَعرَابِي (فَهِيَ لَهُ حجَّة أَعْرَابِي (فَإِذا) هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى، ثمَّ ذكره بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنه أسقط ذكر الْأَعرَابِي) ، نعم ذكره كَذَلِك بِإِسْقَاط الصَّبِي فِي كتاب الْإِعْرَاب عَلَى مَا حَكَاهُ عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَنهُ . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ ابْن حزم : هَذَا حَدِيث صَحِيح ورواتُه ثِقَات . وَقَالَ فِي (كتاب) الْإِعْرَاب : هَذَا إِسْنَاد رِجَاله أَئِمَّة وثقات . و (قَالَ) الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد مقَالَة شَيْخه الْحَاكِم هَذِه : أَظن أَن شَيخنَا حمل حَدِيث عَفَّان وَغَيره عَلَى حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع (فَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ أَصْحَاب شُعْبَة عَنهُ مَوْقُوفا سُوَى ابْن زُرَيْع) (فَإِن) مُحَمَّد بن الْمنْهَال (ينْفَرد) بِرَفْعِهِ عَنهُ . وَرَوَاهُ فِي سنَنه أَيْضا كَذَلِك مَوْقُوفا عَلَيْهِ ، وَقَالَ : تفرد بِرَفْعِهِ مُحَمَّد بن الْمنْهَال ، عَن يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن (الْأَعْمَش) مَوْقُوفا ، وَهُوَ الصَّوَاب . قلت : وَلَك أَن تَقول : مُحَمَّد بن الْمنْهَال ثِقَة ضَابِط من رجال الصَّحِيحَيْنِ (فَلَا) يضر تفرده بِرَفْعِهِ ، عَلَى أَنه لم ينْفَرد بِهِ ؛ بل توبع . قَالَ ابْن (أبي) شيبَة فِي مُصَنفه : نَا أَبُو مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي ظبْيَان ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : احْفَظُوا عني - وَلَا تَقولُوا : قَالَ ابْن عَبَّاس - أَيّمَا عبد حجَّ بِهِ أَهله ثمَّ أُعتق (فَعَلَيهِ) الْحَج ، وَأَيّمَا صبي حج بِهِ أَهله صبيًّا ثمَّ أدْرك فَعَلَيهِ حجَّة الرجل ، وَأَيّمَا أَعْرَابِي حج (أعرابيًّا) ثمَّ هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة المُهَاجر وَهَذَا ظَاهر فِي الرّفْع ؛ بل قَطْعِيّ . وَكَذَا أخرجه الطَّحَاوِيّ (بِسَنَدِهِ) ، وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي جمعه لحَدِيث الْأَعْمَش من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمنْهَال ، عَن يزِيد بن زُرَيْع ، وَمن حَدِيث الْحَارِث بن سُرَيج أبي عمر الْخَوَارِزْمِيّ (قَالَ) : نَا (يزِيد) بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة بِهِ . (وَذكره) الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد من حَدِيث ابْن الْمنْهَال والْحَارث قَالَا : ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة . فَذكره بِلَفْظ الْحَاكِم ، ثمَّ قَالَ : لم يرفعهُ إِلَّا يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة ، وَهُوَ غَرِيب . قلت : والْحَارث هَذَا هُوَ النقال - بالنُّون - ضعفه النَّسَائِيّ وَغَيره ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : تكلمُوا فِيهِ حَسَدًا . فَائِدَة : المُرَاد بالأعرابي هُنَا الْكَافِر إِذْ كَانَ الْكفْر هُوَ الْغَالِب حِينَئِذٍ عَلَى الْأَعْرَاب ، وَقد نَبَّهَ عَلَى ذَلِك ابنُ الصّلاح فِي مشكله (قَالَ) : وَقد (جَاءَ) (إِطْلَاق) الْأَعْرَاب ، وَالْمرَاد (بهم) الْكفَّار فِي غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : احتجَّ مَن لم يَرَ للعبدِ حجًّا بِهَذَا الحَدِيث (قَالَ) : وَلَا يخلُو أَن يكونَ صَحِيحا أَو غيرَ صحيحٍ ، فَإِن كَانَ الثَّانِي (فقد) كفيناه ، وَإِن كَانَ الأول - وَهُوَ الْأَظْهر ؛ لِأَن رُوَاته ثِقَات - فإنَّه خبر مَنْسُوخ بِلَا شكّ ، برهانُ ذَلِك : أنَّ هَذَا الْخَبَر بِلَا شكّ كَانَ قبل فتح مَكَّة ؛ لِأَن فِيهِ إِعَادَة الْحَج (عَلَى من) حجَّ من الْأَعْرَاب قبل هجرته ، وَرَوَى مُسلم من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مَرْفُوعا : لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح فَإِذا قد صحَّ - بِلَا شكّ - أَن هَذَا الحَدِيث كَانَ قبل الْفَتْح .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث أَيّمَا صبي حج ثمَّ بلغ فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام · ص 15 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : (أَيّمَا) صبي حج ، ثمَّ بلغ فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام ، وَأَيّمَا عبد حج ثمَّ عتق فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ مُرْسلا ومتصلاً ، أما المرسلُ ؛ فَمن حَدِيث مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنِّي أُرِيد أَن أجدد فِي صُدُور الْمُؤمنِينَ ، أَيّمَا صبي حجَّ بِهِ أَهله فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنهُ ، وَإِن أدْرك فَعَلَيهِ الْحَج ، وَأَيّمَا مَمْلُوك حج بِهِ أَهله فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنهُ ، وَإِن أعتق فَعَلَيهِ الْحَج . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله هَكَذَا ، قَالَ عبد الْحق : وَهُوَ مُرْسل ومنقطع وَلَيْسَ بِمُتَّصِل السماع . قلت : وَسَببه أَن أَبَا دَاوُد رَوَاهُ (عَن) أَحْمد ، ثَنَا وَكِيع ، عَن يُونُس ، قَالَ : سَمِعت شَيخا يحدث أَبَا إِسْحَاق ، عَن مُحَمَّد بن كَعْب ، وَمُحَمّد تَابِعِيّ وَلم يذكر عَمَّن أَخذه . وَأما الْمُتَّصِل ؛ فَمن حَدِيث عبد الله (بن عَبَّاس ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَيّمَا صبي حج ثمَّ بلغ الْحِنْث فَعَلَيهِ أَن يحجّ حجَّة أُخْرَى ، وَأَيّمَا أَعْرَابِي حج ثمَّ هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى ، وَأَيّمَا عبد حج ثمَّ أعتق فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه و خلافياته ، وَأَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمنْهَال ، عَن يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي ظبْيَان ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا . وَاللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ لفظ الْبَيْهَقِيّ ، وَلَفظ الْحَاكِم : إِذا حج الصَّبِي (فَلهُ) حجَّة حَتَّى يعقل ، (وَإِذا) عقل فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى ، وَإِذا حج الْأَعرَابِي (فَلهُ) حجَّة ، وَإِذا هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى وَلَفظ ابْن حزم : إِذا حج الصَّبِي فَهِيَ لَهُ حجَّة صبي حَتَّى يعقل (فَإِذا) عقل فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى ، وَإِذا حج الْأَعرَابِي (فَهِيَ لَهُ حجَّة أَعْرَابِي (فَإِذا) هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى، ثمَّ ذكره بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنه أسقط ذكر الْأَعرَابِي) ، نعم ذكره كَذَلِك بِإِسْقَاط الصَّبِي فِي كتاب الْإِعْرَاب عَلَى مَا حَكَاهُ عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَنهُ . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ ابْن حزم : هَذَا حَدِيث صَحِيح ورواتُه ثِقَات . وَقَالَ فِي (كتاب) الْإِعْرَاب : هَذَا إِسْنَاد رِجَاله أَئِمَّة وثقات . و (قَالَ) الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد مقَالَة شَيْخه الْحَاكِم هَذِه : أَظن أَن شَيخنَا حمل حَدِيث عَفَّان وَغَيره عَلَى حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع (فَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ أَصْحَاب شُعْبَة عَنهُ مَوْقُوفا سُوَى ابْن زُرَيْع) (فَإِن) مُحَمَّد بن الْمنْهَال (ينْفَرد) بِرَفْعِهِ عَنهُ . وَرَوَاهُ فِي سنَنه أَيْضا كَذَلِك مَوْقُوفا عَلَيْهِ ، وَقَالَ : تفرد بِرَفْعِهِ مُحَمَّد بن الْمنْهَال ، عَن يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن (الْأَعْمَش) مَوْقُوفا ، وَهُوَ الصَّوَاب . قلت : وَلَك أَن تَقول : مُحَمَّد بن الْمنْهَال ثِقَة ضَابِط من رجال الصَّحِيحَيْنِ (فَلَا) يضر تفرده بِرَفْعِهِ ، عَلَى أَنه لم ينْفَرد بِهِ ؛ بل توبع . قَالَ ابْن (أبي) شيبَة فِي مُصَنفه : نَا أَبُو مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي ظبْيَان ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : احْفَظُوا عني - وَلَا تَقولُوا : قَالَ ابْن عَبَّاس - أَيّمَا عبد حجَّ بِهِ أَهله ثمَّ أُعتق (فَعَلَيهِ) الْحَج ، وَأَيّمَا صبي حج بِهِ أَهله صبيًّا ثمَّ أدْرك فَعَلَيهِ حجَّة الرجل ، وَأَيّمَا أَعْرَابِي حج (أعرابيًّا) ثمَّ هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة المُهَاجر وَهَذَا ظَاهر فِي الرّفْع ؛ بل قَطْعِيّ . وَكَذَا أخرجه الطَّحَاوِيّ (بِسَنَدِهِ) ، وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي جمعه لحَدِيث الْأَعْمَش من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمنْهَال ، عَن يزِيد بن زُرَيْع ، وَمن حَدِيث الْحَارِث بن سُرَيج أبي عمر الْخَوَارِزْمِيّ (قَالَ) : نَا (يزِيد) بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة بِهِ . (وَذكره) الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد من حَدِيث ابْن الْمنْهَال والْحَارث قَالَا : ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة . فَذكره بِلَفْظ الْحَاكِم ، ثمَّ قَالَ : لم يرفعهُ إِلَّا يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة ، وَهُوَ غَرِيب . قلت : والْحَارث هَذَا هُوَ النقال - بالنُّون - ضعفه النَّسَائِيّ وَغَيره ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : تكلمُوا فِيهِ حَسَدًا . فَائِدَة : المُرَاد بالأعرابي هُنَا الْكَافِر إِذْ كَانَ الْكفْر هُوَ الْغَالِب حِينَئِذٍ عَلَى الْأَعْرَاب ، وَقد نَبَّهَ عَلَى ذَلِك ابنُ الصّلاح فِي مشكله (قَالَ) : وَقد (جَاءَ) (إِطْلَاق) الْأَعْرَاب ، وَالْمرَاد (بهم) الْكفَّار فِي غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : احتجَّ مَن لم يَرَ للعبدِ حجًّا بِهَذَا الحَدِيث (قَالَ) : وَلَا يخلُو أَن يكونَ صَحِيحا أَو غيرَ صحيحٍ ، فَإِن كَانَ الثَّانِي (فقد) كفيناه ، وَإِن كَانَ الأول - وَهُوَ الْأَظْهر ؛ لِأَن رُوَاته ثِقَات - فإنَّه خبر مَنْسُوخ بِلَا شكّ ، برهانُ ذَلِك : أنَّ هَذَا الْخَبَر بِلَا شكّ كَانَ قبل فتح مَكَّة ؛ لِأَن فِيهِ إِعَادَة الْحَج (عَلَى من) حجَّ من الْأَعْرَاب قبل هجرته ، وَرَوَى مُسلم من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مَرْفُوعا : لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح فَإِذا قد صحَّ - بِلَا شكّ - أَن هَذَا الحَدِيث كَانَ قبل الْفَتْح .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث أَيّمَا صبي حج ثمَّ بلغ فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام · ص 15 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : (أَيّمَا) صبي حج ، ثمَّ بلغ فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام ، وَأَيّمَا عبد حج ثمَّ عتق فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ مُرْسلا ومتصلاً ، أما المرسلُ ؛ فَمن حَدِيث مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنِّي أُرِيد أَن أجدد فِي صُدُور الْمُؤمنِينَ ، أَيّمَا صبي حجَّ بِهِ أَهله فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنهُ ، وَإِن أدْرك فَعَلَيهِ الْحَج ، وَأَيّمَا مَمْلُوك حج بِهِ أَهله فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنهُ ، وَإِن أعتق فَعَلَيهِ الْحَج . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله هَكَذَا ، قَالَ عبد الْحق : وَهُوَ مُرْسل ومنقطع وَلَيْسَ بِمُتَّصِل السماع . قلت : وَسَببه أَن أَبَا دَاوُد رَوَاهُ (عَن) أَحْمد ، ثَنَا وَكِيع ، عَن يُونُس ، قَالَ : سَمِعت شَيخا يحدث أَبَا إِسْحَاق ، عَن مُحَمَّد بن كَعْب ، وَمُحَمّد تَابِعِيّ وَلم يذكر عَمَّن أَخذه . وَأما الْمُتَّصِل ؛ فَمن حَدِيث عبد الله (بن عَبَّاس ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَيّمَا صبي حج ثمَّ بلغ الْحِنْث فَعَلَيهِ أَن يحجّ حجَّة أُخْرَى ، وَأَيّمَا أَعْرَابِي حج ثمَّ هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى ، وَأَيّمَا عبد حج ثمَّ أعتق فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه و خلافياته ، وَأَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمنْهَال ، عَن يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي ظبْيَان ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا . وَاللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ لفظ الْبَيْهَقِيّ ، وَلَفظ الْحَاكِم : إِذا حج الصَّبِي (فَلهُ) حجَّة حَتَّى يعقل ، (وَإِذا) عقل فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى ، وَإِذا حج الْأَعرَابِي (فَلهُ) حجَّة ، وَإِذا هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى وَلَفظ ابْن حزم : إِذا حج الصَّبِي فَهِيَ لَهُ حجَّة صبي حَتَّى يعقل (فَإِذا) عقل فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى ، وَإِذا حج الْأَعرَابِي (فَهِيَ لَهُ حجَّة أَعْرَابِي (فَإِذا) هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى، ثمَّ ذكره بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنه أسقط ذكر الْأَعرَابِي) ، نعم ذكره كَذَلِك بِإِسْقَاط الصَّبِي فِي كتاب الْإِعْرَاب عَلَى مَا حَكَاهُ عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَنهُ . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ ابْن حزم : هَذَا حَدِيث صَحِيح ورواتُه ثِقَات . وَقَالَ فِي (كتاب) الْإِعْرَاب : هَذَا إِسْنَاد رِجَاله أَئِمَّة وثقات . و (قَالَ) الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد مقَالَة شَيْخه الْحَاكِم هَذِه : أَظن أَن شَيخنَا حمل حَدِيث عَفَّان وَغَيره عَلَى حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع (فَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ أَصْحَاب شُعْبَة عَنهُ مَوْقُوفا سُوَى ابْن زُرَيْع) (فَإِن) مُحَمَّد بن الْمنْهَال (ينْفَرد) بِرَفْعِهِ عَنهُ . وَرَوَاهُ فِي سنَنه أَيْضا كَذَلِك مَوْقُوفا عَلَيْهِ ، وَقَالَ : تفرد بِرَفْعِهِ مُحَمَّد بن الْمنْهَال ، عَن يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن (الْأَعْمَش) مَوْقُوفا ، وَهُوَ الصَّوَاب . قلت : وَلَك أَن تَقول : مُحَمَّد بن الْمنْهَال ثِقَة ضَابِط من رجال الصَّحِيحَيْنِ (فَلَا) يضر تفرده بِرَفْعِهِ ، عَلَى أَنه لم ينْفَرد بِهِ ؛ بل توبع . قَالَ ابْن (أبي) شيبَة فِي مُصَنفه : نَا أَبُو مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي ظبْيَان ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : احْفَظُوا عني - وَلَا تَقولُوا : قَالَ ابْن عَبَّاس - أَيّمَا عبد حجَّ بِهِ أَهله ثمَّ أُعتق (فَعَلَيهِ) الْحَج ، وَأَيّمَا صبي حج بِهِ أَهله صبيًّا ثمَّ أدْرك فَعَلَيهِ حجَّة الرجل ، وَأَيّمَا أَعْرَابِي حج (أعرابيًّا) ثمَّ هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة المُهَاجر وَهَذَا ظَاهر فِي الرّفْع ؛ بل قَطْعِيّ . وَكَذَا أخرجه الطَّحَاوِيّ (بِسَنَدِهِ) ، وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي جمعه لحَدِيث الْأَعْمَش من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمنْهَال ، عَن يزِيد بن زُرَيْع ، وَمن حَدِيث الْحَارِث بن سُرَيج أبي عمر الْخَوَارِزْمِيّ (قَالَ) : نَا (يزِيد) بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة بِهِ . (وَذكره) الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد من حَدِيث ابْن الْمنْهَال والْحَارث قَالَا : ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة . فَذكره بِلَفْظ الْحَاكِم ، ثمَّ قَالَ : لم يرفعهُ إِلَّا يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة ، وَهُوَ غَرِيب . قلت : والْحَارث هَذَا هُوَ النقال - بالنُّون - ضعفه النَّسَائِيّ وَغَيره ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : تكلمُوا فِيهِ حَسَدًا . فَائِدَة : المُرَاد بالأعرابي هُنَا الْكَافِر إِذْ كَانَ الْكفْر هُوَ الْغَالِب حِينَئِذٍ عَلَى الْأَعْرَاب ، وَقد نَبَّهَ عَلَى ذَلِك ابنُ الصّلاح فِي مشكله (قَالَ) : وَقد (جَاءَ) (إِطْلَاق) الْأَعْرَاب ، وَالْمرَاد (بهم) الْكفَّار فِي غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : احتجَّ مَن لم يَرَ للعبدِ حجًّا بِهَذَا الحَدِيث (قَالَ) : وَلَا يخلُو أَن يكونَ صَحِيحا أَو غيرَ صحيحٍ ، فَإِن كَانَ الثَّانِي (فقد) كفيناه ، وَإِن كَانَ الأول - وَهُوَ الْأَظْهر ؛ لِأَن رُوَاته ثِقَات - فإنَّه خبر مَنْسُوخ بِلَا شكّ ، برهانُ ذَلِك : أنَّ هَذَا الْخَبَر بِلَا شكّ كَانَ قبل فتح مَكَّة ؛ لِأَن فِيهِ إِعَادَة الْحَج (عَلَى من) حجَّ من الْأَعْرَاب قبل هجرته ، وَرَوَى مُسلم من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مَرْفُوعا : لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح فَإِذا قد صحَّ - بِلَا شكّ - أَن هَذَا الحَدِيث كَانَ قبل الْفَتْح .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث أَيّمَا صبي حج ثمَّ بلغ فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام · ص 15 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : (أَيّمَا) صبي حج ، ثمَّ بلغ فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام ، وَأَيّمَا عبد حج ثمَّ عتق فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ مُرْسلا ومتصلاً ، أما المرسلُ ؛ فَمن حَدِيث مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنِّي أُرِيد أَن أجدد فِي صُدُور الْمُؤمنِينَ ، أَيّمَا صبي حجَّ بِهِ أَهله فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنهُ ، وَإِن أدْرك فَعَلَيهِ الْحَج ، وَأَيّمَا مَمْلُوك حج بِهِ أَهله فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنهُ ، وَإِن أعتق فَعَلَيهِ الْحَج . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله هَكَذَا ، قَالَ عبد الْحق : وَهُوَ مُرْسل ومنقطع وَلَيْسَ بِمُتَّصِل السماع . قلت : وَسَببه أَن أَبَا دَاوُد رَوَاهُ (عَن) أَحْمد ، ثَنَا وَكِيع ، عَن يُونُس ، قَالَ : سَمِعت شَيخا يحدث أَبَا إِسْحَاق ، عَن مُحَمَّد بن كَعْب ، وَمُحَمّد تَابِعِيّ وَلم يذكر عَمَّن أَخذه . وَأما الْمُتَّصِل ؛ فَمن حَدِيث عبد الله (بن عَبَّاس ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَيّمَا صبي حج ثمَّ بلغ الْحِنْث فَعَلَيهِ أَن يحجّ حجَّة أُخْرَى ، وَأَيّمَا أَعْرَابِي حج ثمَّ هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى ، وَأَيّمَا عبد حج ثمَّ أعتق فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه و خلافياته ، وَأَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمنْهَال ، عَن يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي ظبْيَان ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا . وَاللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ لفظ الْبَيْهَقِيّ ، وَلَفظ الْحَاكِم : إِذا حج الصَّبِي (فَلهُ) حجَّة حَتَّى يعقل ، (وَإِذا) عقل فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى ، وَإِذا حج الْأَعرَابِي (فَلهُ) حجَّة ، وَإِذا هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى وَلَفظ ابْن حزم : إِذا حج الصَّبِي فَهِيَ لَهُ حجَّة صبي حَتَّى يعقل (فَإِذا) عقل فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى ، وَإِذا حج الْأَعرَابِي (فَهِيَ لَهُ حجَّة أَعْرَابِي (فَإِذا) هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى، ثمَّ ذكره بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنه أسقط ذكر الْأَعرَابِي) ، نعم ذكره كَذَلِك بِإِسْقَاط الصَّبِي فِي كتاب الْإِعْرَاب عَلَى مَا حَكَاهُ عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَنهُ . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ ابْن حزم : هَذَا حَدِيث صَحِيح ورواتُه ثِقَات . وَقَالَ فِي (كتاب) الْإِعْرَاب : هَذَا إِسْنَاد رِجَاله أَئِمَّة وثقات . و (قَالَ) الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد مقَالَة شَيْخه الْحَاكِم هَذِه : أَظن أَن شَيخنَا حمل حَدِيث عَفَّان وَغَيره عَلَى حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع (فَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ أَصْحَاب شُعْبَة عَنهُ مَوْقُوفا سُوَى ابْن زُرَيْع) (فَإِن) مُحَمَّد بن الْمنْهَال (ينْفَرد) بِرَفْعِهِ عَنهُ . وَرَوَاهُ فِي سنَنه أَيْضا كَذَلِك مَوْقُوفا عَلَيْهِ ، وَقَالَ : تفرد بِرَفْعِهِ مُحَمَّد بن الْمنْهَال ، عَن يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن (الْأَعْمَش) مَوْقُوفا ، وَهُوَ الصَّوَاب . قلت : وَلَك أَن تَقول : مُحَمَّد بن الْمنْهَال ثِقَة ضَابِط من رجال الصَّحِيحَيْنِ (فَلَا) يضر تفرده بِرَفْعِهِ ، عَلَى أَنه لم ينْفَرد بِهِ ؛ بل توبع . قَالَ ابْن (أبي) شيبَة فِي مُصَنفه : نَا أَبُو مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي ظبْيَان ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : احْفَظُوا عني - وَلَا تَقولُوا : قَالَ ابْن عَبَّاس - أَيّمَا عبد حجَّ بِهِ أَهله ثمَّ أُعتق (فَعَلَيهِ) الْحَج ، وَأَيّمَا صبي حج بِهِ أَهله صبيًّا ثمَّ أدْرك فَعَلَيهِ حجَّة الرجل ، وَأَيّمَا أَعْرَابِي حج (أعرابيًّا) ثمَّ هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة المُهَاجر وَهَذَا ظَاهر فِي الرّفْع ؛ بل قَطْعِيّ . وَكَذَا أخرجه الطَّحَاوِيّ (بِسَنَدِهِ) ، وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي جمعه لحَدِيث الْأَعْمَش من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمنْهَال ، عَن يزِيد بن زُرَيْع ، وَمن حَدِيث الْحَارِث بن سُرَيج أبي عمر الْخَوَارِزْمِيّ (قَالَ) : نَا (يزِيد) بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة بِهِ . (وَذكره) الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد من حَدِيث ابْن الْمنْهَال والْحَارث قَالَا : ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة . فَذكره بِلَفْظ الْحَاكِم ، ثمَّ قَالَ : لم يرفعهُ إِلَّا يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة ، وَهُوَ غَرِيب . قلت : والْحَارث هَذَا هُوَ النقال - بالنُّون - ضعفه النَّسَائِيّ وَغَيره ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : تكلمُوا فِيهِ حَسَدًا . فَائِدَة : المُرَاد بالأعرابي هُنَا الْكَافِر إِذْ كَانَ الْكفْر هُوَ الْغَالِب حِينَئِذٍ عَلَى الْأَعْرَاب ، وَقد نَبَّهَ عَلَى ذَلِك ابنُ الصّلاح فِي مشكله (قَالَ) : وَقد (جَاءَ) (إِطْلَاق) الْأَعْرَاب ، وَالْمرَاد (بهم) الْكفَّار فِي غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : احتجَّ مَن لم يَرَ للعبدِ حجًّا بِهَذَا الحَدِيث (قَالَ) : وَلَا يخلُو أَن يكونَ صَحِيحا أَو غيرَ صحيحٍ ، فَإِن كَانَ الثَّانِي (فقد) كفيناه ، وَإِن كَانَ الأول - وَهُوَ الْأَظْهر ؛ لِأَن رُوَاته ثِقَات - فإنَّه خبر مَنْسُوخ بِلَا شكّ ، برهانُ ذَلِك : أنَّ هَذَا الْخَبَر بِلَا شكّ كَانَ قبل فتح مَكَّة ؛ لِأَن فِيهِ إِعَادَة الْحَج (عَلَى من) حجَّ من الْأَعْرَاب قبل هجرته ، وَرَوَى مُسلم من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مَرْفُوعا : لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح فَإِذا قد صحَّ - بِلَا شكّ - أَن هَذَا الحَدِيث كَانَ قبل الْفَتْح .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمحمد بن كعب القرظي · ص 366 19334 - [ د ] حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أريد أن أجدد في صدور المؤمنين، أيما صبي حج به أهله فمات أجزأ عنه، وإن أدرك فعليه الحج وأيما مملوك حج به أهله فمات أجزأ عنه، فإن أعتق فعليه الحج . (د) في المراسيل (23: 2) عن أحمد بن حنبل، عن وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق، قال: سمعت شيخا يحدث أبا إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي بهذا.