فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي مُسَّةُ الْأَزْدِيَّةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنْ الْكَلَفِ انْتَهَى . زَادَ أَبُو دَاوُد فِي لَفْظِ : لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : أَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ ، وَلَمْ يُعْرَفْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ حَدِيثِهِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِزِيَادَةِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُسَّةَ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى : مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَيْ كَانَتْ النُّفَسَاءُ تُؤْمَرُ أَنْ تَقْعُدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، قَالَ : إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّفِقَ عَادَةُ نِسَاءِ عَصْرٍ فِي نِفَاسٍ وَلَا حَيْضٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ مَعْلُولَةٌ ، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَحَدِيثُ مُسَّةَ أَيْضًا مَعْلُولٌ ، فَإِنَّ مُسَّةَ الْمَذْكُورَةَ ، وَتُكَنَّى أُمَّ بَسَّه لَا يُعْرَفُ حَالُهَا وَلَا عَيْنُهَا ، وَلَا تعْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَيْضًا فَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ نُفَسَاءُ مَعَهُ إلَّا خَدِيجَةُ ، وَنِكَاحُهَا كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا : قَدْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إلَى آخِرِهِ ، إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِنِسَائِهِ غَيْرَ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَنَاتٍ ، وَقَرِيبَاتٍ ، وَسُرِّيَّته مارِيَّةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِكَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَرْوِي الْأَشْيَاءَ الْمَقْلُوبَاتِ ، فَاسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ ، انْتَهَى . ( أَحَادِيثُ الْبَابِ ) رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ سَلَّامٍ بْنِ سُلَيْمٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عِنْ حُمَيْدٍ غَيْرُ سَلَّامٍ هَذَا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : لَمْ يُخَرِّجْ ابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِهِ لِسَلَّامٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إنْ سَلِمَ هَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَبِي بِلَالٍ فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَإِنْ رَأَتْ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ ، وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : وَعَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُلَاثَةَ لَيْسَا مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَابْنُ عُلَاثَةَ مَتْرُوكَانِ ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ، ثَنَا حِبَّانُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا انْتَهَى ، وَتَقَدَّمَ تَضْعِيفُهُ لِأَبِي بِلَالٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلْوَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ فَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ ، وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا فِي الْأَرْبَعِينَ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَعَطَاءُ هَذَا هُوَ عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ هَكَذَا نَسَبَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أَحَادِيثَ مَنْ اسْمُهُ عَطَاءٌ وَهُوَ جُزْءٌ حَدِيثِيٌّ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا نعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا مِنْ جِهَةِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، وَهُوَ كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ ، تَفَرَّدَ فِي رِوَايَتِهِ بِأَشْيَاءَ ، مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حِيانَ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ الْأَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي الدرداء ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ انْتَهَى . وَضَعَّفَ الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا مَضَى أَرْبَعُونَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْرِفُهُ ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةفَصْلٌ فِي النِّفَاسِ · ص 204 نصب الراية لأحاديث الهدايةفَصْلٌ فِي النِّفَاسِ · ص 204 فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي مُسَّةُ الْأَزْدِيَّةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنْ الْكَلَفِ انْتَهَى . زَادَ أَبُو دَاوُد فِي لَفْظِ : لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : أَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ ، وَلَمْ يُعْرَفْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ حَدِيثِهِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِزِيَادَةِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُسَّةَ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى : مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَيْ كَانَتْ النُّفَسَاءُ تُؤْمَرُ أَنْ تَقْعُدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، قَالَ : إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّفِقَ عَادَةُ نِسَاءِ عَصْرٍ فِي نِفَاسٍ وَلَا حَيْضٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ مَعْلُولَةٌ ، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَحَدِيثُ مُسَّةَ أَيْضًا مَعْلُولٌ ، فَإِنَّ مُسَّةَ الْمَذْكُورَةَ ، وَتُكَنَّى أُمَّ بَسَّه لَا يُعْرَفُ حَالُهَا وَلَا عَيْنُهَا ، وَلَا تعْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَيْضًا فَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ نُفَسَاءُ مَعَهُ إلَّا خَدِيجَةُ ، وَنِكَاحُهَا كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا : قَدْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إلَى آخِرِهِ ، إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِنِسَائِهِ غَيْرَ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَنَاتٍ ، وَقَرِيبَاتٍ ، وَسُرِّيَّته مارِيَّةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِكَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَرْوِي الْأَشْيَاءَ الْمَقْلُوبَاتِ ، فَاسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ ، انْتَهَى . ( أَحَادِيثُ الْبَابِ ) رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ سَلَّامٍ بْنِ سُلَيْمٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عِنْ حُمَيْدٍ غَيْرُ سَلَّامٍ هَذَا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : لَمْ يُخَرِّجْ ابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِهِ لِسَلَّامٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إنْ سَلِمَ هَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَبِي بِلَالٍ فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَإِنْ رَأَتْ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ ، وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : وَعَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُلَاثَةَ لَيْسَا مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَابْنُ عُلَاثَةَ مَتْرُوكَانِ ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ، ثَنَا حِبَّانُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا انْتَهَى ، وَتَقَدَّمَ تَضْعِيفُهُ لِأَبِي بِلَالٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلْوَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ فَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ ، وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا فِي الْأَرْبَعِينَ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَعَطَاءُ هَذَا هُوَ عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ هَكَذَا نَسَبَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أَحَادِيثَ مَنْ اسْمُهُ عَطَاءٌ وَهُوَ جُزْءٌ حَدِيثِيٌّ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا نعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا مِنْ جِهَةِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، وَهُوَ كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ ، تَفَرَّدَ فِي رِوَايَتِهِ بِأَشْيَاءَ ، مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حِيانَ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ الْأَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي الدرداء ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ انْتَهَى . وَضَعَّفَ الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا مَضَى أَرْبَعُونَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْرِفُهُ ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةفَصْلٌ فِي النِّفَاسِ · ص 204 فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي مُسَّةُ الْأَزْدِيَّةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنْ الْكَلَفِ انْتَهَى . زَادَ أَبُو دَاوُد فِي لَفْظِ : لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : أَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ ، وَلَمْ يُعْرَفْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ حَدِيثِهِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِزِيَادَةِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُسَّةَ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى : مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَيْ كَانَتْ النُّفَسَاءُ تُؤْمَرُ أَنْ تَقْعُدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، قَالَ : إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّفِقَ عَادَةُ نِسَاءِ عَصْرٍ فِي نِفَاسٍ وَلَا حَيْضٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ مَعْلُولَةٌ ، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَحَدِيثُ مُسَّةَ أَيْضًا مَعْلُولٌ ، فَإِنَّ مُسَّةَ الْمَذْكُورَةَ ، وَتُكَنَّى أُمَّ بَسَّه لَا يُعْرَفُ حَالُهَا وَلَا عَيْنُهَا ، وَلَا تعْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَيْضًا فَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ نُفَسَاءُ مَعَهُ إلَّا خَدِيجَةُ ، وَنِكَاحُهَا كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا : قَدْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إلَى آخِرِهِ ، إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِنِسَائِهِ غَيْرَ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَنَاتٍ ، وَقَرِيبَاتٍ ، وَسُرِّيَّته مارِيَّةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِكَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَرْوِي الْأَشْيَاءَ الْمَقْلُوبَاتِ ، فَاسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ ، انْتَهَى . ( أَحَادِيثُ الْبَابِ ) رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ سَلَّامٍ بْنِ سُلَيْمٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عِنْ حُمَيْدٍ غَيْرُ سَلَّامٍ هَذَا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : لَمْ يُخَرِّجْ ابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِهِ لِسَلَّامٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إنْ سَلِمَ هَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَبِي بِلَالٍ فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَإِنْ رَأَتْ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ ، وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : وَعَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُلَاثَةَ لَيْسَا مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَابْنُ عُلَاثَةَ مَتْرُوكَانِ ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ، ثَنَا حِبَّانُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا انْتَهَى ، وَتَقَدَّمَ تَضْعِيفُهُ لِأَبِي بِلَالٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلْوَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ فَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ ، وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا فِي الْأَرْبَعِينَ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَعَطَاءُ هَذَا هُوَ عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ هَكَذَا نَسَبَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أَحَادِيثَ مَنْ اسْمُهُ عَطَاءٌ وَهُوَ جُزْءٌ حَدِيثِيٌّ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا نعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا مِنْ جِهَةِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، وَهُوَ كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ ، تَفَرَّدَ فِي رِوَايَتِهِ بِأَشْيَاءَ ، مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حِيانَ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ الْأَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي الدرداء ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ انْتَهَى . وَضَعَّفَ الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا مَضَى أَرْبَعُونَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْرِفُهُ ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةفَصْلٌ فِي النِّفَاسِ · ص 204 فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي مُسَّةُ الْأَزْدِيَّةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنْ الْكَلَفِ انْتَهَى . زَادَ أَبُو دَاوُد فِي لَفْظِ : لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : أَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ ، وَلَمْ يُعْرَفْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ حَدِيثِهِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِزِيَادَةِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُسَّةَ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى : مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَيْ كَانَتْ النُّفَسَاءُ تُؤْمَرُ أَنْ تَقْعُدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، قَالَ : إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّفِقَ عَادَةُ نِسَاءِ عَصْرٍ فِي نِفَاسٍ وَلَا حَيْضٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ مَعْلُولَةٌ ، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَحَدِيثُ مُسَّةَ أَيْضًا مَعْلُولٌ ، فَإِنَّ مُسَّةَ الْمَذْكُورَةَ ، وَتُكَنَّى أُمَّ بَسَّه لَا يُعْرَفُ حَالُهَا وَلَا عَيْنُهَا ، وَلَا تعْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَيْضًا فَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ نُفَسَاءُ مَعَهُ إلَّا خَدِيجَةُ ، وَنِكَاحُهَا كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا : قَدْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إلَى آخِرِهِ ، إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِنِسَائِهِ غَيْرَ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَنَاتٍ ، وَقَرِيبَاتٍ ، وَسُرِّيَّته مارِيَّةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِكَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَرْوِي الْأَشْيَاءَ الْمَقْلُوبَاتِ ، فَاسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ ، انْتَهَى . ( أَحَادِيثُ الْبَابِ ) رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ سَلَّامٍ بْنِ سُلَيْمٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عِنْ حُمَيْدٍ غَيْرُ سَلَّامٍ هَذَا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : لَمْ يُخَرِّجْ ابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِهِ لِسَلَّامٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إنْ سَلِمَ هَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَبِي بِلَالٍ فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَإِنْ رَأَتْ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ ، وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : وَعَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُلَاثَةَ لَيْسَا مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَابْنُ عُلَاثَةَ مَتْرُوكَانِ ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ، ثَنَا حِبَّانُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا انْتَهَى ، وَتَقَدَّمَ تَضْعِيفُهُ لِأَبِي بِلَالٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلْوَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ فَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ ، وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا فِي الْأَرْبَعِينَ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَعَطَاءُ هَذَا هُوَ عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ هَكَذَا نَسَبَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أَحَادِيثَ مَنْ اسْمُهُ عَطَاءٌ وَهُوَ جُزْءٌ حَدِيثِيٌّ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا نعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا مِنْ جِهَةِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، وَهُوَ كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ ، تَفَرَّدَ فِي رِوَايَتِهِ بِأَشْيَاءَ ، مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حِيانَ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ الْأَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي الدرداء ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ انْتَهَى . وَضَعَّفَ الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا مَضَى أَرْبَعُونَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْرِفُهُ ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ كَانَت النُّفَسَاء تجْلِس عَلَى عهد رَسُول الله َ أَرْبَعِينَ يَوْمًا · ص 137 الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ عَن أم سَلمَة رَضي اللهُ عَنها قَالَت : كَانَت النُّفَسَاء تجْلِس عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . هَذَا الحَدِيث جيد ، رَوَاهُ أَحْمد والدارمي فِي مسنديهما وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من حَدِيث عَلّي بن عبد الْأَعْلَى عَن أبي سهل عَن مُسَّة - بِضَم الْمِيم وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة - الْأَزْدِيَّة ، وكنيتها : أم بُسَة - بِضَم الْبَاء وَفتح السِّين - كَمَا قيدها الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وبخط ابْن المهندس فِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي بِفَتْحِهَا خطأ عَن أم سَلمَة بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، إِلَّا أَن لفظ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ، وَإِحْدَى روايتي الإِمَام أَحْمد : كَانَت النُّفَسَاء عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقعد بعد نفَاسهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَو أَرْبَعِينَ لَيْلَة ، وَهُوَ لفظ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته زَاد أَبُو دَاوُد والدارمي وَالتِّرْمِذِيّ : وَكُنَّا نطلي عَلَى وُجُوهنَا بالورس من الكلف ، وَهَذِه الزِّيَادَة رَوَاهَا أَيْضا أَحْمد وَابْن مَاجَه . وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ : كَانَت النُّفَسَاء عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَكُنَّا نطلي وُجُوهنَا بالورس من الكلف . وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ وَمن تَابعه ، إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ : وَكُنَّا نطلي وُجُوهنَا بالورس والزعفران . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِزِيَادَة عدم قَضَاء الصَّلَاة عَلَيْهَا ، وَهَذَا لَفظه : عَن كثير بن زِيَاد قَالَ : حَدَّثتنِي الْأَزْدِيَّة قَالَت : حججْت فَدخلت عَلَى أم سَلمَة ، فَقلت : يَا أم الْمُؤمنِينَ ، إِن سَمُرَة بن جُنْدُب يَأْمر النِّسَاء يقضين صَلَاة الْمَحِيض ؟ فَقَالَت : لَا يقضين ، كَانَت الْمَرْأَة من نسَاء النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقعد فِي النّفاس أَرْبَعِينَ لَيْلَة لَا يأمرها النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاء صَلَاة النّفاس . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه أَيْضا ، وَذكر اللَّفْظ الأول شَاهدا لَهُ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من وَجه آخر عَن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْعَرْزَمِي ، عَن أَبِيه ، عَن الحكم بن عُتيبة ، عَن مَسة ، عَن أم سَلمَة ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنَّهَا سَأَلته : كم تجْلِس الْمَرْأَة إِذا ولدت ؟ قَالَ : تجْلِس أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَن ترَى الطُّهْر قبل ذَلِك ، وَهَذِه الرِّوَايَة مبينَة للروايات السالفة إِذْ لَا يُمكن أَن تتفق عَادَة نسَاء عصر فِي نِفَاس أَو حيض ، وَالْمعْنَى : كَانَت تُؤمر النُّفَسَاء أَن تجْلِس إِلَى الْأَرْبَعين . وأعل هَذَا الحَدِيث بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : بالطعن فِي أبي سهل رَاوِيه عَن مسَّة ، واسْمه كثير بن زِيَاد ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : كثير بن زِيَاد لَيْسَ لَهُ ذكر فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَذكره أَبُو حَاتِم فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَاسْتحبَّ مجانبة مَا انْفَرد بِهِ . قلت : وَذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد وَثَّقَهُ البُخَارِيّ من رِوَايَة أبي عِيسَى عَنهُ ، وَذكر أَنه لَيْسَ لمسة إِلَّا هَذَا الحَدِيث . ثَانِيهَا : أَن مسَّة هَذِه مَجْهُولَة ، قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام : عِلّة هَذَا الْخَبَر ، مَسّه الْمَذْكُورَة ، وَهِي تكنى أم بسة ، وَلَا يعرف حَالهَا وَلَا عينهَا ، وَلَا تعرف فِي غير هَذَا الحَدِيث . قَالَه التِّرْمِذِيّ فِي علله . قَالَ : فخبرها هَذَا ضَعِيف الْإِسْنَاد ومنكر الْمَتْن ، فَإِن أَزوَاج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْهُنَّ من كَانَت نفسَاء أَيَّام كَونهَا مَعَه إِلَّا خَدِيجَة ، فَإِن تَزْوِيجهَا كَانَ قبل الْهِجْرَة ، فَإِذن لَا مَعْنَى لقولها : قد كَانَت الْمَرْأَة من نسَاء النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقعد فِي النّفاس أَرْبَعِينَ لَيْلَة ، إلا أن تُرِيد بنسائه غير أَزوَاجه من قَرَابَات وَبَنَات وسريته مَارِيَة . وَكَأَنَّهُ تبع فِي ذَلِك أَبَا مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ : مسَّة مَجْهُولَة . وَالْجَوَاب عَن الْعلَّة الأولَى : أَن أَبَا سهل قد وَثَّقَهُ أَئِمَّة هَذَا الْفَنّ : البُخَارِيّ ، وَيَحْيَى بن معِين ، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، وَقَوْلهمْ مقدم عَلَى تَضْعِيف ابْن حبَان لَهُ . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث أبي سهل ، عَن مسَّة ، عَن أم سَلمَة . قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - : عَلّي بن عبد الْأَعْلَى ثِقَة ، وَأَبُو سهل ثِقَة ، وَلم يعرف مُحَمَّد هَذَا الحَدِيث إِلَّا من حَدِيث أبي سهل . وَقَالَ الْخطابِيّ : حَدِيث مسَّة هَذَا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ، وَقَالَ : مسَّة هَذِه أزدية ، وَاسم أبي سهل : كثير بن زِيَاد ، وَعلي بن عبد الْأَعْلَى ثِقَة . وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَلَا أعرف فِي مَعْنَاهُ غير هَذَا ، ثمَّ ذكر الشَّاهِد الَّذِي أسلفناه عَنهُ . قلت : وتوثيق البُخَارِيّ لَهُ لَا يُعَارضهُ عدم ذكره فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَأما الْجَواب عَن الْعلَّة الثَّانِيَة فَلَا نسلم لِابْنِ حزم وَابْن الْقطَّان دَعْوَى جَهَالَة عين مسَّة ، فَإِنَّهُ قد رَوَى عَنْهَا جماعات : كثير بن زِيَاد ، وَالْحكم بن عتيبة - كَمَا أسلفاه - ، وَزيد بن عَلّي بن الْحُسَيْن ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن الْحَاكِم ، وَرَوَى أَيْضا مُحَمَّد بن كناسَة ، عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ، عَن الْحسن ، عَن مسَّة أَيْضا ، فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَة رووا عَنْهَا فارتفعت جَهَالَة عينهَا . وَأما جَهَالَة حَالهَا ، فَهِيَ مُرْتَفعَة بِبِنَاء البُخَارِيّ عَلَى حَدِيثهَا وَتَصْحِيح الْحَاكِم لإسناده ، فَأَقل أَحْوَاله أَن يكون حسنا لَا جرم ، قَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : قَول جمَاعَة من مصنفي الْفُقَهَاء أَن هَذَا الحَدِيث ضَعِيف مَرْدُود عَلَيْهِم . قلت : ولعلهم أَرَادوا طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي فِيهَا الْعَرْزَمِي فَإِنَّهُ ضَعِيف جدًّا ، بل قَالَ الْبَيْهَقِيّ : مَتْرُوك . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه عقب ذكر رِوَايَة أبي دَاوُد الْأَخِيرَة : قد رُوِيَ فِي هَذَا عَن أنس ، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ، وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النُّفَسَاء : أَنَّهَا تقعد أَرْبَعِينَ لَيْلَة ، وَفِي بَعْضهَا : إِلَّا أَن ترَى الطُّهْر قبل ذَلِك ، وَهِي أَحَادِيث معتلة بأسانيد متروكة ، وأحسنها حَدِيث أبي دَاوُد
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ كَانَت النُّفَسَاء تجْلِس عَلَى عهد رَسُول الله َ أَرْبَعِينَ يَوْمًا · ص 137 الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ عَن أم سَلمَة رَضي اللهُ عَنها قَالَت : كَانَت النُّفَسَاء تجْلِس عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . هَذَا الحَدِيث جيد ، رَوَاهُ أَحْمد والدارمي فِي مسنديهما وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من حَدِيث عَلّي بن عبد الْأَعْلَى عَن أبي سهل عَن مُسَّة - بِضَم الْمِيم وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة - الْأَزْدِيَّة ، وكنيتها : أم بُسَة - بِضَم الْبَاء وَفتح السِّين - كَمَا قيدها الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وبخط ابْن المهندس فِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي بِفَتْحِهَا خطأ عَن أم سَلمَة بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، إِلَّا أَن لفظ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ، وَإِحْدَى روايتي الإِمَام أَحْمد : كَانَت النُّفَسَاء عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقعد بعد نفَاسهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَو أَرْبَعِينَ لَيْلَة ، وَهُوَ لفظ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته زَاد أَبُو دَاوُد والدارمي وَالتِّرْمِذِيّ : وَكُنَّا نطلي عَلَى وُجُوهنَا بالورس من الكلف ، وَهَذِه الزِّيَادَة رَوَاهَا أَيْضا أَحْمد وَابْن مَاجَه . وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ : كَانَت النُّفَسَاء عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَكُنَّا نطلي وُجُوهنَا بالورس من الكلف . وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ وَمن تَابعه ، إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ : وَكُنَّا نطلي وُجُوهنَا بالورس والزعفران . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِزِيَادَة عدم قَضَاء الصَّلَاة عَلَيْهَا ، وَهَذَا لَفظه : عَن كثير بن زِيَاد قَالَ : حَدَّثتنِي الْأَزْدِيَّة قَالَت : حججْت فَدخلت عَلَى أم سَلمَة ، فَقلت : يَا أم الْمُؤمنِينَ ، إِن سَمُرَة بن جُنْدُب يَأْمر النِّسَاء يقضين صَلَاة الْمَحِيض ؟ فَقَالَت : لَا يقضين ، كَانَت الْمَرْأَة من نسَاء النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقعد فِي النّفاس أَرْبَعِينَ لَيْلَة لَا يأمرها النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاء صَلَاة النّفاس . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه أَيْضا ، وَذكر اللَّفْظ الأول شَاهدا لَهُ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من وَجه آخر عَن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْعَرْزَمِي ، عَن أَبِيه ، عَن الحكم بن عُتيبة ، عَن مَسة ، عَن أم سَلمَة ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنَّهَا سَأَلته : كم تجْلِس الْمَرْأَة إِذا ولدت ؟ قَالَ : تجْلِس أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَن ترَى الطُّهْر قبل ذَلِك ، وَهَذِه الرِّوَايَة مبينَة للروايات السالفة إِذْ لَا يُمكن أَن تتفق عَادَة نسَاء عصر فِي نِفَاس أَو حيض ، وَالْمعْنَى : كَانَت تُؤمر النُّفَسَاء أَن تجْلِس إِلَى الْأَرْبَعين . وأعل هَذَا الحَدِيث بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : بالطعن فِي أبي سهل رَاوِيه عَن مسَّة ، واسْمه كثير بن زِيَاد ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : كثير بن زِيَاد لَيْسَ لَهُ ذكر فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَذكره أَبُو حَاتِم فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَاسْتحبَّ مجانبة مَا انْفَرد بِهِ . قلت : وَذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد وَثَّقَهُ البُخَارِيّ من رِوَايَة أبي عِيسَى عَنهُ ، وَذكر أَنه لَيْسَ لمسة إِلَّا هَذَا الحَدِيث . ثَانِيهَا : أَن مسَّة هَذِه مَجْهُولَة ، قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام : عِلّة هَذَا الْخَبَر ، مَسّه الْمَذْكُورَة ، وَهِي تكنى أم بسة ، وَلَا يعرف حَالهَا وَلَا عينهَا ، وَلَا تعرف فِي غير هَذَا الحَدِيث . قَالَه التِّرْمِذِيّ فِي علله . قَالَ : فخبرها هَذَا ضَعِيف الْإِسْنَاد ومنكر الْمَتْن ، فَإِن أَزوَاج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْهُنَّ من كَانَت نفسَاء أَيَّام كَونهَا مَعَه إِلَّا خَدِيجَة ، فَإِن تَزْوِيجهَا كَانَ قبل الْهِجْرَة ، فَإِذن لَا مَعْنَى لقولها : قد كَانَت الْمَرْأَة من نسَاء النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقعد فِي النّفاس أَرْبَعِينَ لَيْلَة ، إلا أن تُرِيد بنسائه غير أَزوَاجه من قَرَابَات وَبَنَات وسريته مَارِيَة . وَكَأَنَّهُ تبع فِي ذَلِك أَبَا مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ : مسَّة مَجْهُولَة . وَالْجَوَاب عَن الْعلَّة الأولَى : أَن أَبَا سهل قد وَثَّقَهُ أَئِمَّة هَذَا الْفَنّ : البُخَارِيّ ، وَيَحْيَى بن معِين ، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، وَقَوْلهمْ مقدم عَلَى تَضْعِيف ابْن حبَان لَهُ . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث أبي سهل ، عَن مسَّة ، عَن أم سَلمَة . قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - : عَلّي بن عبد الْأَعْلَى ثِقَة ، وَأَبُو سهل ثِقَة ، وَلم يعرف مُحَمَّد هَذَا الحَدِيث إِلَّا من حَدِيث أبي سهل . وَقَالَ الْخطابِيّ : حَدِيث مسَّة هَذَا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ، وَقَالَ : مسَّة هَذِه أزدية ، وَاسم أبي سهل : كثير بن زِيَاد ، وَعلي بن عبد الْأَعْلَى ثِقَة . وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَلَا أعرف فِي مَعْنَاهُ غير هَذَا ، ثمَّ ذكر الشَّاهِد الَّذِي أسلفناه عَنهُ . قلت : وتوثيق البُخَارِيّ لَهُ لَا يُعَارضهُ عدم ذكره فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَأما الْجَواب عَن الْعلَّة الثَّانِيَة فَلَا نسلم لِابْنِ حزم وَابْن الْقطَّان دَعْوَى جَهَالَة عين مسَّة ، فَإِنَّهُ قد رَوَى عَنْهَا جماعات : كثير بن زِيَاد ، وَالْحكم بن عتيبة - كَمَا أسلفاه - ، وَزيد بن عَلّي بن الْحُسَيْن ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن الْحَاكِم ، وَرَوَى أَيْضا مُحَمَّد بن كناسَة ، عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ، عَن الْحسن ، عَن مسَّة أَيْضا ، فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَة رووا عَنْهَا فارتفعت جَهَالَة عينهَا . وَأما جَهَالَة حَالهَا ، فَهِيَ مُرْتَفعَة بِبِنَاء البُخَارِيّ عَلَى حَدِيثهَا وَتَصْحِيح الْحَاكِم لإسناده ، فَأَقل أَحْوَاله أَن يكون حسنا لَا جرم ، قَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : قَول جمَاعَة من مصنفي الْفُقَهَاء أَن هَذَا الحَدِيث ضَعِيف مَرْدُود عَلَيْهِم . قلت : ولعلهم أَرَادوا طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي فِيهَا الْعَرْزَمِي فَإِنَّهُ ضَعِيف جدًّا ، بل قَالَ الْبَيْهَقِيّ : مَتْرُوك . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه عقب ذكر رِوَايَة أبي دَاوُد الْأَخِيرَة : قد رُوِيَ فِي هَذَا عَن أنس ، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ، وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النُّفَسَاء : أَنَّهَا تقعد أَرْبَعِينَ لَيْلَة ، وَفِي بَعْضهَا : إِلَّا أَن ترَى الطُّهْر قبل ذَلِك ، وَهِي أَحَادِيث معتلة بأسانيد متروكة ، وأحسنها حَدِيث أبي دَاوُد
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ كَانَت النُّفَسَاء تجْلِس عَلَى عهد رَسُول الله َ أَرْبَعِينَ يَوْمًا · ص 137 الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ عَن أم سَلمَة رَضي اللهُ عَنها قَالَت : كَانَت النُّفَسَاء تجْلِس عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . هَذَا الحَدِيث جيد ، رَوَاهُ أَحْمد والدارمي فِي مسنديهما وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من حَدِيث عَلّي بن عبد الْأَعْلَى عَن أبي سهل عَن مُسَّة - بِضَم الْمِيم وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة - الْأَزْدِيَّة ، وكنيتها : أم بُسَة - بِضَم الْبَاء وَفتح السِّين - كَمَا قيدها الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وبخط ابْن المهندس فِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي بِفَتْحِهَا خطأ عَن أم سَلمَة بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، إِلَّا أَن لفظ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ، وَإِحْدَى روايتي الإِمَام أَحْمد : كَانَت النُّفَسَاء عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقعد بعد نفَاسهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَو أَرْبَعِينَ لَيْلَة ، وَهُوَ لفظ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته زَاد أَبُو دَاوُد والدارمي وَالتِّرْمِذِيّ : وَكُنَّا نطلي عَلَى وُجُوهنَا بالورس من الكلف ، وَهَذِه الزِّيَادَة رَوَاهَا أَيْضا أَحْمد وَابْن مَاجَه . وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ : كَانَت النُّفَسَاء عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَكُنَّا نطلي وُجُوهنَا بالورس من الكلف . وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ وَمن تَابعه ، إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ : وَكُنَّا نطلي وُجُوهنَا بالورس والزعفران . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِزِيَادَة عدم قَضَاء الصَّلَاة عَلَيْهَا ، وَهَذَا لَفظه : عَن كثير بن زِيَاد قَالَ : حَدَّثتنِي الْأَزْدِيَّة قَالَت : حججْت فَدخلت عَلَى أم سَلمَة ، فَقلت : يَا أم الْمُؤمنِينَ ، إِن سَمُرَة بن جُنْدُب يَأْمر النِّسَاء يقضين صَلَاة الْمَحِيض ؟ فَقَالَت : لَا يقضين ، كَانَت الْمَرْأَة من نسَاء النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقعد فِي النّفاس أَرْبَعِينَ لَيْلَة لَا يأمرها النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاء صَلَاة النّفاس . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه أَيْضا ، وَذكر اللَّفْظ الأول شَاهدا لَهُ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من وَجه آخر عَن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْعَرْزَمِي ، عَن أَبِيه ، عَن الحكم بن عُتيبة ، عَن مَسة ، عَن أم سَلمَة ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنَّهَا سَأَلته : كم تجْلِس الْمَرْأَة إِذا ولدت ؟ قَالَ : تجْلِس أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَن ترَى الطُّهْر قبل ذَلِك ، وَهَذِه الرِّوَايَة مبينَة للروايات السالفة إِذْ لَا يُمكن أَن تتفق عَادَة نسَاء عصر فِي نِفَاس أَو حيض ، وَالْمعْنَى : كَانَت تُؤمر النُّفَسَاء أَن تجْلِس إِلَى الْأَرْبَعين . وأعل هَذَا الحَدِيث بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : بالطعن فِي أبي سهل رَاوِيه عَن مسَّة ، واسْمه كثير بن زِيَاد ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : كثير بن زِيَاد لَيْسَ لَهُ ذكر فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَذكره أَبُو حَاتِم فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَاسْتحبَّ مجانبة مَا انْفَرد بِهِ . قلت : وَذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد وَثَّقَهُ البُخَارِيّ من رِوَايَة أبي عِيسَى عَنهُ ، وَذكر أَنه لَيْسَ لمسة إِلَّا هَذَا الحَدِيث . ثَانِيهَا : أَن مسَّة هَذِه مَجْهُولَة ، قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام : عِلّة هَذَا الْخَبَر ، مَسّه الْمَذْكُورَة ، وَهِي تكنى أم بسة ، وَلَا يعرف حَالهَا وَلَا عينهَا ، وَلَا تعرف فِي غير هَذَا الحَدِيث . قَالَه التِّرْمِذِيّ فِي علله . قَالَ : فخبرها هَذَا ضَعِيف الْإِسْنَاد ومنكر الْمَتْن ، فَإِن أَزوَاج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْهُنَّ من كَانَت نفسَاء أَيَّام كَونهَا مَعَه إِلَّا خَدِيجَة ، فَإِن تَزْوِيجهَا كَانَ قبل الْهِجْرَة ، فَإِذن لَا مَعْنَى لقولها : قد كَانَت الْمَرْأَة من نسَاء النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقعد فِي النّفاس أَرْبَعِينَ لَيْلَة ، إلا أن تُرِيد بنسائه غير أَزوَاجه من قَرَابَات وَبَنَات وسريته مَارِيَة . وَكَأَنَّهُ تبع فِي ذَلِك أَبَا مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ : مسَّة مَجْهُولَة . وَالْجَوَاب عَن الْعلَّة الأولَى : أَن أَبَا سهل قد وَثَّقَهُ أَئِمَّة هَذَا الْفَنّ : البُخَارِيّ ، وَيَحْيَى بن معِين ، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، وَقَوْلهمْ مقدم عَلَى تَضْعِيف ابْن حبَان لَهُ . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث أبي سهل ، عَن مسَّة ، عَن أم سَلمَة . قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - : عَلّي بن عبد الْأَعْلَى ثِقَة ، وَأَبُو سهل ثِقَة ، وَلم يعرف مُحَمَّد هَذَا الحَدِيث إِلَّا من حَدِيث أبي سهل . وَقَالَ الْخطابِيّ : حَدِيث مسَّة هَذَا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ، وَقَالَ : مسَّة هَذِه أزدية ، وَاسم أبي سهل : كثير بن زِيَاد ، وَعلي بن عبد الْأَعْلَى ثِقَة . وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَلَا أعرف فِي مَعْنَاهُ غير هَذَا ، ثمَّ ذكر الشَّاهِد الَّذِي أسلفناه عَنهُ . قلت : وتوثيق البُخَارِيّ لَهُ لَا يُعَارضهُ عدم ذكره فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَأما الْجَواب عَن الْعلَّة الثَّانِيَة فَلَا نسلم لِابْنِ حزم وَابْن الْقطَّان دَعْوَى جَهَالَة عين مسَّة ، فَإِنَّهُ قد رَوَى عَنْهَا جماعات : كثير بن زِيَاد ، وَالْحكم بن عتيبة - كَمَا أسلفاه - ، وَزيد بن عَلّي بن الْحُسَيْن ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن الْحَاكِم ، وَرَوَى أَيْضا مُحَمَّد بن كناسَة ، عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ، عَن الْحسن ، عَن مسَّة أَيْضا ، فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَة رووا عَنْهَا فارتفعت جَهَالَة عينهَا . وَأما جَهَالَة حَالهَا ، فَهِيَ مُرْتَفعَة بِبِنَاء البُخَارِيّ عَلَى حَدِيثهَا وَتَصْحِيح الْحَاكِم لإسناده ، فَأَقل أَحْوَاله أَن يكون حسنا لَا جرم ، قَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : قَول جمَاعَة من مصنفي الْفُقَهَاء أَن هَذَا الحَدِيث ضَعِيف مَرْدُود عَلَيْهِم . قلت : ولعلهم أَرَادوا طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي فِيهَا الْعَرْزَمِي فَإِنَّهُ ضَعِيف جدًّا ، بل قَالَ الْبَيْهَقِيّ : مَتْرُوك . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه عقب ذكر رِوَايَة أبي دَاوُد الْأَخِيرَة : قد رُوِيَ فِي هَذَا عَن أنس ، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ، وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النُّفَسَاء : أَنَّهَا تقعد أَرْبَعِينَ لَيْلَة ، وَفِي بَعْضهَا : إِلَّا أَن ترَى الطُّهْر قبل ذَلِك ، وَهِي أَحَادِيث معتلة بأسانيد متروكة ، وأحسنها حَدِيث أبي دَاوُد
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُسَّةُ الْأَزْدِيَّةُ · ص 219 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمسة أم بسة الأزدية عن أم سلمة · ص 61 مسة - أم بسة - الأزدية، عن أم سلمة 18287 - [ د ت ق ] حديث : كانت النفساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقعد بعد نفاسها أربعين يوما ...... الحديث . د في الطهارة (121: 1) عن أحمد بن يونس، عن زهير، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل كثير بن زياد، عن مسة به. ت في ه (الطهارة 105) عن نصر بن علي، عن أبي بدر شجاع بن الوليد، عن علي بن عبد الأعلى بمعناه، وقال لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل. ق في ه (الطهارة 128: 1) عن نصر بن علي به.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمسة أم بسة الأزدية عن أم سلمة · ص 61 18288 - حديث: كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة أيام النفاس . (د) في الطهارة (121: 2) عن الحسن بن يحيى، عن محمد بن حاتم - يعني حبسى -، عن ابن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد، عن مسة الأزدية، قالت: حججت فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين! إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة الحيض، فقالت: لا يقضين، كانت المرأة ...... فذكره.