حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ :
سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِمُ السَّلَمَ ، وَيَأْخُذُ الرَّهْنَ ؟ فَكَرِهَهُ ، وَقَالَ : " ذَلِكَ الشَّفُّ الْمَضْمُونُ يَعْنِي : الرِّبْحَ
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ :
سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِمُ السَّلَمَ ، وَيَأْخُذُ الرَّهْنَ ؟ فَكَرِهَهُ ، وَقَالَ : " ذَلِكَ الشَّفُّ الْمَضْمُونُ يَعْنِي : الرِّبْحَ
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (10 / 501) برقم: (20400)
( سَلَمَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " السَّلَامُ " قِيلَ : مَعْنَاهُ سَلَامَتُهُ مِمَّا يَلْحَقُ الْخَلْقَ مِنَ الْعَيْبِ وَالْفَنَاءِ . وَالسَّلَامُ فِي الْأَصْلِ السَّلَامَةُ . يُقَالُ : سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامَةً وَسَلَامًا . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجَنَّةِ : دَارُ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّهَا دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ ، أَحَدُهُمْ مَنْ يَدْخُلُ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ " أَرَادَ أَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ طَلَبًا لِلسَّلَامَةِ مِنَ الْفِتَنِ وَرَغْبَةً فِي الْعُزْلَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ سَلَّمَ . وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ التَّسْلِيمِ " قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى " هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فِي الْمَرَاثِي ، كَانُوا يُقَدِّمُونَ ضَمِيرَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِهِ : عَلَيْكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ وَكَقَوْلِ الْآخَرِ : عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا * وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ عَلَى الْقَوْمِ يَتَوَقَّعُ الْجَوَابَ ، وَأَنْ يُقَالَ لَهُ : عَلَيْكَ السَّلَامُ ، فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّتُ لَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ جَوَابٌ جَعَلُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ كَالْجَوَابِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْمَوْتَى كُفَّارَ الْجَاهِلِيَّةِ . * وَهَذَا فِي الدُّعَاءِ بِا
[ سلم ] سلم : السَّلَامُ وَالسَّلَامَةُ : الْبَرَاءَةُ . وَتَسَلَّمَ مِنْهُ : تَبَرَّأَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السَّلَامَةُ الْعَافِيَةُ ، وَالسَّلَامَةُ شَجَرَةٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا مَعْنَاهُ تَسَلُّمًا وَبَرَاءَةً لَا خَيْرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَلَا شَرَّ ، وَلَيْسَ السَّلَامُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي التَّحِيَّةِ لِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَلَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ ; هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَزَعَمَ أَنَّ أَبَا رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا لَقِيتَ فُلَانًا فَقُلْ سَلَامًا أَيْ تَسَلُّمًا ، قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : سَلَامٌ أَيْ أَمْرِي وَأَمْرُكَ الْمُبَارَأَةُ وَالْمُتَارَكَةُ . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : قَالُوا سَلَامًا أَيْ قَالُوا قَوْلًا يَتَسَلَّمُونَ فِيهِ لَيْسَ فِيهِ تَعَدٍّ وَلَا مَأْثَمٌ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُحَيُّونَ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ لِصَاحِبِهِ : أَنْعِمْ صَبَاحًا ، وَأَبَيْتَ اللَّعْنَ ، وَيَقُولُونَ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، فَكَأَنَّهُ عَلَامَةُ الْمُسَالَمَةِ وَأَنَّهُ لَا حَرْبَ هُنَالِكَ ، ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَقَصَرُوا عَلَى السَّلَامِ وَأُمِرُوا بِإِفْشَائِهِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : نَتَسَلَّمُ مِنْكُمْ سَلَامًا وَلَا نُجَاهِلُكُمْ ، وَقِيلَ : قَالُوا سَلَامًا أَيْ سَدَادًا مِنَ الْقَوْلِ وَقَصْدًا لَا لَغْوَ فِيهِ . وَقَوْلُهُ : قَالُوا سَلَامًا ; قَالَ : أَيْ سَلِّمُوا سَلَامًا ، وَقَالَ : سَلَامٌ أَيْ أَمْرِي سَلَامٌ لَا أُرِيدُ غَيْرَ السَّلَامَةِ وَقُرِئَتِ الْأَخِيرَةُ : قَالَ سِلْمٌ ، قَالَ الْفَرَّاءُ :
( شَفَفَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ شَفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ الشَّفُّ : الرِّيحُ وَالزِّيَادَةُ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ مَا لَا شِفَّ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الرِّبَا وَلَا تُشِفُّوا أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَيْ لَا تُفَضِّلُوا . وَالشِّفُّ : النُّقْصَانُ أَيْضًا ، فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . يُقَالُ شَفَّ الدِّرْهَمَ يَشِفُّ ، إِذَا زَادَ وَإِذَا نَقَصَ . وَأَشَفَّهُ غَيْرُهُ يُشِفُّهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَشَفَّ الْخَلْخَالَانِ نَحْوًا مِنْ دَانِقٍ فَقَرَضَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ أَصْحَابَهُ يَوْمًا وَقَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شِفٌّ أَيْ شَيْءٌ قَلِيلٌ . الشِّفُّ [ وَالشَّفَا ] وَالشُّفَافَةُ : بَقِيَّةُ النَّهَارِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ أَيْ شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِي الْإِنَاءِ . وَالشُّفَافَةُ : الْفَضْلَةُ الَّتِي تَبْقَى فِي الْإِنَاءِ . وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ رُوِيَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَسَّرَهُ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الشُّرْبِ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : شَفِفْتُ الْمَاءَ إِذَا أَكْثَرْتَ مِنْ شُرْبِهِ وَلَمْ تَرْوَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ رَدِّ السَّلَامِ قَالَ : <متن ربط=
[ شفف ] شفف : شَفَّهُ الْحُزْنُ وَالْحُبُّ يَشُفُّهُ شَفًّا وَشُفُوفًا : لَذَعَ قَلْبَهُ ، وَقِيلَ : أَنْحَلَهُ ، وَقِيلَ : أَذْهَبَ عَقْلَهُ ; وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَهُ : وَلَكِنْ رَآنَا سَبْعَةً لَا يَشُفُّنَا ذَكَاءٌ وَلَا فِينَا غُلَامٌ حَزَوَّرُ وَشَفَّ كَبِدَهُ أَحْرَقَهَا ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَهُنَّ عُكُوفٌ كَنَوْحِ الْكَرِي مِ قَدْ شَفَّ أَكْبَادَهُنَّ الْهَوَى وَشَفَّهُ الْحُزْنُ أَظْهَرَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْجَزَعِ . وَشَفَّهُ الْهَمُّ أَيْ هَزَلَهُ وَأَضْمَرَهُ حَتَّى رَقَّ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : شَفَّ الثَّوْبُ إِذَا رَقَّ حَتَّى يَصِفَ جِلْدَ لَابِسِهِ . وَالشُّفُوفُ : نُحُولُ الْجِسْمِ مِنَ الْهَمِّ وَالْوَجْدِ . وَشَفَّ جِسْمُهُ يَشِفُّ شُفُوفًا أَيْ نَحَلَ . الْجَوْهَرِيُّ : شَفَّهُ الْهَمُّ يَشُفُّهُ بِالضَّمِّ شَفًّا هَزَلَهُ وَشَفْشَفَهُ أَيْضًا وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : مَوَانِعُ لِلْأَسْرَارِ إِلَّا لِأَهْلِهَا وَيُخْلِفْنَ مَا ظَنَّ الْغَيُورُ الْمُشَفْشَفُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُرْوَى الْمُشَفْشِفُ وَهُوَ الْمُشْفِقُ . يُقَالُ : شَفْشَفَ عَلَيْهِ إِذَا أَشْفَقَ . وَالشَّفُّ وَالشِّفُّ : الثَّوْبُ الرَّقِيقُ ، وَقِيلَ : السِّتْرُ الرَّقِيقُ يُرَى مَا وَرَاءَهُ ، وَجَمْعُهُمَا شُفُوفٌ . وَشَفَّ السِّتْرُ يَشِفُّ شُفُوفًا وَشَفِيفًا وَاسْتَشَفَّ : ظَهَرَ مَا وَرَاءَهُ . وَاسْتَشَفَّهُ هُوَ رَأَى مَا وَرَاءَهُ . اللَّيْثُ : الشَّفُّ ضَرْبٌ مِنَ السُّتُورِ يُرَى مَا وَرَاءَهُ ، وَهُوَ سِتْرٌ أَحْمَرُ رَقِيقٌ مِنْ صُوفٍ يُسْتَشَفُّ مَا وَرَءَاهُ ، وَجَمْعُهُ شُفُوفٌ ; وَأَنْشَدَ : زَانَهُنَّ الشُّفُوفُ يَنْضَ
20400 20402 20284 - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِمُ السَّلَمَ ، وَيَأْخُذُ الرَّهْنَ ؟ فَكَرِهَهُ ، وَقَالَ : " ذَلِكَ الشَّفُّ الْمَضْمُونُ يَعْنِي : الرِّبْحَ .