2644 - ( 9 ) - حَدِيثُ : ( الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ ، كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ ) أَبُو دَاوُد بِدُونِ التَّشْبِيهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا ، وَفِيهِ شَيْخٌ لَمْ يُسَمَّ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مَوْقُوفًا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ . ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ : إنَّمَا الْمُرَادُ بِالْغِنَاءِ هُنَا غِنَى الْمَالِ : وَرَدَّهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الرِّوَايَةَ إنَّمَا فِي الْغِنَاءِ بِالْمَدِّ ، وَأَمَّا غِنَى الْمَالِ فَهُوَ مَقْصُورٌ . قُلْت : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَوْقُوفُ فَإِنَّ فِيهِ : وَالذِّكْرُ يُنْبِتُ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ ، كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ ، أَلَا تَرَاهُ جَعَلَ ذِكْرَ اللَّهِ مُقَابِلًا لِلْغِنَاءِ ؛ لِكَوْنِهِ ذِكْرَ الشَّيْطَانِ ، كَمَا قَابَلَ الْإِيمَانَ بِالنِّفَاقِ ؟
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 366 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء البقل · ص 633 الحَدِيث التَّاسِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء البقل . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من رِوَايَة سَلام بن مِسْكين ، [ عَن شيخ ] ، عَن أبي وَائِل ، [ عَن ] عبد الله بن مَسْعُود مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَهَذَا ضَعِيف ؛ لجَهَالَة هَذَا الشَّيْخ ، قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي الْأَطْرَاف : وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَة أبي الْحسن بْن العَبْد وَغَيره فِي الْإِرْث - وَلم يذكرهُ ابْن عَسَاكِر - عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم ، عَن سَلام بن مِسْكين ، عَن شيخ ، قَالَ : شهِدت أَبَا وَائِل فِي وَلِيمَة فَجعلُوا يغنون ، فَحل أَبُو وَائِل حبوته وَقَالَ : سَمِعت عبد الله يَقُول : سَمِعت رَسُول الله يَقُول : إِن الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا مَوْقُوفا عَلَى ابْن مَسْعُود . . . فَذكره من حَدِيث سعيد بن كَعْب الْمرَادِي ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَنهُ : الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء الزَّرْع ، وَالذكر ينْبت الْإِيمَان فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء الزَّرْع ، وَسَعِيد هَذَا مَجْهُول ، وَمَا أعرفهُ رَوَى عَنهُ غير مُحَمَّد بن طَلْحَة اليامي . كَذَا عرفه ابْن أبي حَاتِم ، ويغلب عَلَى ظَنِّي أَنه مُنْقَطع أَيْضا ، فقد قَالَ ابْن أبي حَاتِم : إِن رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن هَذَا عَن عَائِشَة مُرْسلَة ، وَأبي مَسْعُود مَاتَ قبلهَا بأزمان . وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ (فِي علله من حَدِيث) أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : إِن الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب ، ثمَّ قَالَ : حَدِيث لَا يَصح . ثمَّ ذكر سَبَب [ تَضْعِيفه ] ، وَرَوَاهُ ابْن عدي أَيْضا من هَذَا الْوَجْه - أَعنِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - وَفِي إِسْنَاده عبد الرَّحْمَن الْقرشِي وَأَبوهُ ، وحاله مَعْرُوف فِيهِ ، وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق أُخْرَى ، وفيهَا لَيْث بن [ أَبي ] سليم ، قَالَ ابْن طَاهِر : وَأَصَح الْأَسَانِيد فِي ذَلِك أَنه من قَول إِبْرَاهِيم ، وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء : رَفعه بَعضهم وَهُوَ غير صَحِيح . فَائِدَة : قَالَ الْغَزالِيّ : هَذَا الحَدِيث لَا دلَالَة فِيهِ عَلَى تَحْرِيم الْغناء ؛ لِأَن كثيرا من الْمُبَاحَات ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب ، كلبس الثِّيَاب الجميلة وَنَحْوه ، وَلَا يُطلق القَوْل بِتَحْرِيمِهِ ، وَقَالَ غَيره : المُرَاد بالغنى غنى المَال . ورده الغافقي ردًّا شنيعًا من حَيْثُ إن الْغِنَى من المَال مَقْصُور ، وَهَذَا الَّذِي قَالَه إِنَّمَا يتَّجه إِذا كَانَ الْحفاظ كلهم رَوَوْهُ بِالْمدِّ ، وَيمْنَع أَنهم رَوَوْهُ بِهِ .