حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ ج١٦ / ص٥٤٦عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ
فِي بَيْتِ الْمَالِ عَنْ يُونُسَ قَالَ " إِنَّ يُونُسَ كَانَ [قَدْ ] [١]وَعَدَ قَوْمَهُ الْعَذَابَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا ، ثُمَّ خَرَجُوا فَجَأَرُوا إِلَى اللهِ وَاسْتَغْفَرُوهُ ، فَكَفَّ اللهُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ ، وَغَدَا يُونُسُ يَنْتَظِرُ الْعَذَابَ ؛ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، وَكَانَ مَنْ كَذَبَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ ، فَانْطَلَقَ مُغَاضِبًا حَتَّى أَتَى قَوْمًا فِي سَفِينَةٍ فَحَمَلُوهُ وَعَرَفُوهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ السَّفِينَةَ رَكَدَتْ ، وَالسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَقَالَ : " مَا لِسَفِينَتِكُمْ ؟ قَالُوا : مَا نَدْرِي ؟ قَالَ يُونُسُ " إِنَّ فِيهَا عَبْدًا أَبَقَ مِنْ رَبِّهِ ، وَإِنَّهَا لَا تَسِيرُ حَتَّى تُلْقُوهُ ، فَقَالُوا : أَمَّا أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ [فَلَا وَاللهِ] [٢]لَا نُلْقِيكَ . 2 - فَقَالَ لَهُمْ يُونُسُ " فَاقْتَرِعُوا فَمَنْ قُرِعَ فَلْيَقَعْ ، فَقَرَعَهُمْ يُونُسُ فَأَبَوْا أَنْ يَدَعُوهُ فَقَالُوا " مَنْ قُرِعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلْيَقَعْ ، فَقَرَعَهُمْ يُونُسُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَوَقَعَ ، وَقَدْ كَانَ وُكِّلَ بِهِ الْحُوتُ ، فَلَمَّا وَقَعَ ابْتَلَعَهُ فَأَهْوَى بِهِ إِلَى قَرَارِ الْأَرْضِ ، فَسَمِعَ يُونُسُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [٣]تَسْبِيحَ الْحَصَى فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ظُلُمَاتٌ ج١٦ / ص٥٤٧ثَلَاثٌ : ظُلْمَةُ بَطْنِ الْحُوتِ ، وَظُلْمَةُ الْبَحْرِ ، وَظُلْمَةُ اللَّيْلِ ، قَالَ : فَنَبَذْنَاهُ [٤]بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ قَالَ : كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ الْمَمْعُوطِ ، لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ وَأَنْبَتَ اللهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِهَا وَيُصِيبُ مِنْهَا ، فَيَبِسَتْ فَبَكَى عَلَيْهَا حِينَ يَبِسَتْ ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ : تَبْكِي عَلَى شَجَرَةٍ يَبِسَتْ وَلَا تَبْكِي عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ أَنْ تُهْلِكَهُمْ . 3 - فَخَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِغُلَامٍ يَرْعَى غَنَمًا فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ فَقَالَ : " مِنْ قَوْمِ يُونُسَ ، قَالَ : " فَإِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّكَ قَدْ لَقِيتَ يُونُسَ ؛ قَالَ : فَقَالَ [٥]الْغُلَامُ : إِنْ تَكُنْ يُونُسَ فَقَدْ تَعْلَمُ أَنَّهُ [٦]مَنْ كَذَبَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنْ يُقْتَلَ ، فَمَنْ يَشْهَدُ لِي ؟ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ : تَشْهَدُ لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ ، وَهَذِهِ الْبُقْعَةُ ، فَقَالَ الْغُلَامُ : مُرْهُمَا ، فَقَالَ لَهُمَا يُونُسُ : إِذَا [٧]جَاءَكُمَا هَذَا الْغُلَامُ فَاشْهَدَا لَهُ ، قَالَتَا : نَعَمْ ، فَرَجَعَ الْغُلَامُ إِلَى قَوْمِهِ ، وَكَانَ لَهُ إِخْوَةٌ وَكَانَ فِي مَنَعَةٍ ، فَأَتَى الْمَلِكَ فَقَالَ : إِنِّي لَقِيتُ يُونُسَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ ، فَأَمَرَ بِهِ الْمَلِكُ أَنْ يُقْتَلَ ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّ لَهُ بَيِّنَةً ، فَأَرْسِلْ مَعَهُ فَانْتَهَوْا إِلَى الشَّجَرَةِ وَالْبُقْعَةِ ، فَقَالَ لَهُمَا الْغُلَامُ : أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ أَشْهَدَكُمَا يُونُسُ ، قَالَتَا : نَعَمْ ، فَرَجَعَ الْقَوْمُ مَذْعُورِينَ يَقُولُونَ : تَشْهَدُ لَهُ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ ، فَأَتَوُا الْمَلِكَ فَحَدَّثُوهُ بِمَا رَأَوْهُ . 4 - فَقَالَ [٨]عَبْدُ اللهِ : فَتَنَاوَلَهُ الْمَلِكُ فَأَخَذَ بِيَدِ الْغُلَامِ فَأَجْلَسَهُ فِي مَجْلِسِهِ وَقَالَ : أَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَكَانِ مِنِّي ، قَالَ عَبْدُ اللهِ : فَأَقَامَ لَهُمْ ذَلِكَ الْغُلَامُ أَمْرَهُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً