حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
سَأَلْتُ كَعْبًا عَنْ رَفْعِ إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا ؟ فَقَالَ : أَمَّا رَفْعُ إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا فَكَانَ عَبْدًا تَقِيًّا ، يُرْفَعُ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَا يُرْفَعُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ فِي أَهْلِ زَمَانِهِ ، قَالَ : فَعَجِبَ الْمَلَكُ الَّذِي كَانَ يَصْعَدُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ ، فَاسْتَأْذَنَ رَبَّهُ إِلَيْهِ ، قَالَ : رَبِّ ائْذَنْ لِي إِلَى عَبْدِكِ هَذَا فَأَزُورَهُ فَأَذِنَ لَهُ فَنَزَلَ قَالَ [٢]: يَا إِدْرِيسُ ، أَبْشِرْ فَإِنَّهُ يُرْفَعُ لَكَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَا لَا يُرْفَعُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ ، قَالَ : وَمَا عِلْمُكَ ؟ قَالَ : إِنِّي مَلَكٌ ، قَالَ : وَإِنْ كُنْتَ ج١٦ / ص٥٥٤مَلَكًا ، قَالَ : فَإِنِّي عَلَى الْبَابِ الَّذِي يَصْعَدُ عَلَيْهِ عَمَلُكَ ، قَالَ : أَفَلَا تَشْفَعُ لِي إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَيُؤَخِّرَ مِنْ أَجَلِي لِأَزْدَادَ شُكْرًا وَعِبَادَةً ، قَالَ لَهُ الْمَلَكُ : لَا يُؤَخِّرُ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ، قَالَ : قَدْ عَلِمْتُ وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي ، فَحَمَلَهُ الْمَلَكُ عَلَى جَنَاحِهِ فَصَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ، هَذَا عَبْدٌ تَقِيٌّ نَبِيٌّ ، يُرْفَعُ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَا لَا يُرْفَعُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ ، وَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي ذَلِكَ ، فَاسْتَأْذَنْتُ إِلَيْهِ رَبِّي ، فَلَمَّا بَشَّرْتُهُ بِذَلِكَ سَأَلَنِي لِأَشْفَعَ لَهُ إِلَيْكَ لِيُؤَخِّرَ مِنْ أَجَلِهِ فَيَزْدَادَ شُكْرًا وَعِبَادَةً لِلهِ ، قَالَ : وَمَنْ هَذَا ؟ قَالَ : إِدْرِيسُ ، فَنَظَرَ فِي كِتَابٍ مَعَهُ حَتَّى مَرَّ بِاسْمِهِ فَقَالَ : وَاللهِ مَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِ إِدْرِيسَ شَيْءٌ ، فَمَحَاهُ فَمَاتَ مَكَانَهُ