حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُدَيْسٍ [١]الْعَدَوِيِّ قَالَ :
غَزَوْنَا مَعَ الْأَمِيرِ الْأُبُلَّةَ ، فَظَفِرْنَا بِهَا ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْأَهْوَازِ وَبِهَا نَاسٌ [مِنَ] [٢]الزُّطِّ وَالْأَسَاوِرَةِ [٣]، فَقَاتَلْنَاهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا ، فَظَفِرْنَا بِهِمْ وَأَصَبْنَا سَبْيًا كَثِيرًا فَاقْتَسَمْنَاهُمْ ، فَأَصَابَ الرَّجُلُ الرَّأْسَ وَالِاثْنَيْنِ ، فَوَقَعْنَا عَلَى النِّسَاءِ ، فَكَتَبَ أَمِيرُنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالَّذِي كَانَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِعِمَارَةِ الْأَرْضِ ، خَلُّوا مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ السَّبْيِ ، وَلَا تُمَلِّكُوا أَحَدًا مِنْهُمْ أَحَدًا ، وَاجْعَلُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَرَاجِ قَدْرَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْأَرْضِ ، فَتَرَكْنَا مَا فِي أَيْدِينَا مِنَ السَّبْيِ ، فَكَمْ مِنْ وَلَدٍ لَنَا غَلَبَهُ الْهُمَاسُ ، وَكَانَ فِيمَنْ أَصَبْنَا أُنَاسٌ مِنَ الزُّطِّ يَتَشَبَّهُونَ بِالْعَرَبِ ؛ يُوفِّرُونَ [٤]لِحَاهُمْ ، وَيَأْتَزِرُونَ ، وَيَحْتَبُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ ، فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : ج١٨ / ص٣١٠أَنْ أَدْنِهِمْ مِنْكَ ، فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَأَلْحِقْهُ بِالْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا بُلُوا بِالنَّاسِ ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ [٥]بَأْسٌ ، وَكَانَتِ الْأَسَاوِرَةُ أَشَدَّ مِنْهُمْ بَأْسًا ، فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : أَنْ أَدْنِهِمْ مِنْكَ ، فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَأَلْحِقْهُ بِالْمُسْلِمِينَ