الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ بِلَالًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ، حِينَ وَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاقِدًا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا بِلَالُ ، اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك قُلْت : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْذِنُهُ بِالصُّبْحِ فَوَجَدَهُ رَاقِدًا ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا بِلَالُ ، اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك انْتَهَى . أَخْرَجَهُ فِي بَابِ الْبَاءِ فِي تَرْجَمَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ . وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ ، ثَنَا خَلَفُ الْحَزَّانُ يَعْنِي الْبَكَّاءَ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : جَاءَ بِلَالٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ ، فَوَجَدَهُ قَدْ أَغَفَى ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ، فَقَالَ : اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك إذَا أَذَّنْت لِلصُّبْحِ ، فَجَعَلَ بِلَالٌ يَقُولُهَا إذَا أَذَّنَ لِلصُّبْحِ انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عُمَرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَقِيلَ : هُوَ نَائِمٌ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ ، فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : مِنْ السُّنَّةِ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَكَانَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أخَرَّجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ عَمْرِو بْنِ صَالِحٍ الثَّقَفِيِّ ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَاءَ بِلَالٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَوَجَدَهُ نَائِمًا ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ، فَأُقِرَّتْ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ إلَى الزُّهْرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حَفْصٌ : فَحَدَّثَنِي أَهْلِي أَنَّ بِلَالًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليُؤَذِّنُه لِصَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَقَالُوا : إنَّهُ نَائِمٌ ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ، فَأُقِرَّتْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ ، وَالطَّرِيقُ إلَيهُ صَحِيحٌ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَأَهْلُ حَفْصٍ غَيْرُ مُسَمِّينَ ، فَهُمْ مَجْهُولُونَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَشَارَ النَّاسَ لِمَا يُهِمُّهُمْ إلَى الصَّلَاةِ ، فَذُكِرَ الْبُوقُ ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ ، ثُمَّ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى ، فَأُرِيَ النِّدَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَطَرَقَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِلَالًا فَأَذَّنَ بِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَزَادَ بِلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّه قَدْ رَأَيْت مِثْلَ الَّذِي رَأَى ، وَلَكِنَّهُ سَبَقَنِي انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ هَذَا تُكُلِّمَ فِيهِ ، انتهى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْد أَبِي دَاوُد قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِّمْنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ ، وَفِي آخِرِهِ : فَإِنْ كَانَ صَلَاةُ الصُّبْحِ ، قُلْت : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ . الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ . اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالتسَّعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِ أَبِي دَاوُد ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّأْذِينِ ، فَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ بِذَلِكَ ، يَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَجَاءَهُ ذَاتَ غَدَاةٍ فَدَعَاهُ إلَى الْفَجْرِ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمٌ ، فَصَرَخَ بِلَالٌ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ قَالَ سَعِيدٌ : فَأُدْخِلَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي التَّأْذِينِ إلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَذَانِ الْمَلَكِ النَّازِلِ مِنْ السَّمَاءِ ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ : أَمْثَلُ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ ، فَإِنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ الزُّهْرِيِّ ، فَبَقِيَ فِيهِ شُبْهَةُ التَّدْلِيسِ ، قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث الصلاة خير من النوم · ص 264 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَذَانِ · ص 363 299 - 16 - حَدِيثُ : ( أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي الْمَنَامِ كَانَ قَائِمًا ) أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : أُحِيلَتْ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ ، حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةً فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي رَجَعْتُ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ اهْتِمَامِكَ ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ ، فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ ، ثُمَّ قَعَدَ ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ : مِثْلَهَا إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ) - الْحَدِيثُ - وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : ( لَمَّا كَانَ اللَّيْلُ قَبْلَ الْفَجْرِ غَشِيَنِي النُّعَاسُ ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ ، وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ ، فَقَامَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ فَجَعَلَ إصبعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، وَنَادَى . . . ) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَهَذَا حَدِيثٌ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا إنْ أَرَادَ بِهِ الصَّحَابَةَ فَيَكُونُ مُسْنَدًا ، وَإِلَّا فَهُوَ مُرْسَلٌ . قُلْتُ : فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالطَّحَاوِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ ، ثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ، فَتَعَيَّنَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ ، وَلِهَذَا صَحَّحَهَا ابْنُ حَزْمٍ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ . ( فَائِدَةٌ ) ذَكَرَ الْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ : ( أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْأَذَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَأَذَّنَ الظُّهْرَ ) ، قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا بَاطِلٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ الرُّؤْيَا فَبَلَغَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ بِالتَّأْذِينِ لَكِنْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِلَالٌ ، فَلَا يَنْتَهِضُ لِمَا ذَكَرَاهُ ، وَأَيْضًا فَفِي إسْنَادِهِ أَبُو جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ . قَوْلُهُ : ( كَانَ بِلَالٌ وَغَيْرُهُ مِنْ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَذِّنُونَ قِيَامًا ) ، أَمَّا قِيَامُ بِلَالٍ : فَثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَفِيهِ : ( قُمْ يَا بِلَالُ ، فَنَادِ بِالصَّلَاةِ ). وَفِي الِاسْتِدْلَال بِهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ ، اذْهَبْ إلَى مَوْضِعٍ بَارِزٍ فَنَادِ فِيهِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَعِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَلَّمَهُ الْأَذَانَ قَالَ لَهُ : قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ ) ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ، وَعِنْدِ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ ، عَنْ امْرَأَة مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ : ( كَانَ بَيْتِي أَطْوَلَ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ ، فَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ ، فَيَأْتِي بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ يَنْتَظِرُ الْفَجْرَ ، فَإِذَا رَآهُ تَمَطَّأَ ). وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ قَائِمًا قَالَ : وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ الصَّحَابِيِّ أَنَّهُ أَذَّنَ وَهُوَ قَاعِدٌ ، قَالَ : وَثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَيَنْزِلُ فَيُقِيمُ ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَرِيبًا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : ( جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ ، فَقَامَ عَلَى جِذْمِ حَائِطٍ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ) . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ : ( أَنَّ بِلَالًا كَانَ إذَا كَبَّرَ بِالْأَذَانِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ). وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 654 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 656 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 657