عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ :
الْخَرْصُ الْيَوْمَ بِدْعَةٌ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ :
الْخَرْصُ الْيَوْمَ بِدْعَةٌ
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (4 / 127) برقم: (7266)
( خَرَصَ ) * فِيهِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ جُعِلَ فِي أُذُنِهَا مِثْلُهُ خُرْصًا مِنَ النَّارِ الْخُرْصُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْحَلْقَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْحَلْيِ ، وَهُوَ مِنْ حَلْيِ الْأُذُنِ . قِيلَ : كَانَ هَذَا قَبْلَ النَّسْخِ ; فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إِبَاحَةُ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ . وَقِيلَ : هُوَ خَاصٌّ بِمَنْ لَمْ تُؤَدِّ زَكَاةَ حَلْيِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ وَعَظَ النِّسَاءَ وَحَثَّهُنَّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخُرْصَ وَالْخَاتَمَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ إِنَّ جُرْحَ سَعْدٍ بَرَأَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا كَالْخُرْصِ أَيْ فِي قِلَّةِ مَا بَقِيَ مِنْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِخَرْصِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ خَرَصَ النَّخْلَةَ وَالْكَرْمَةَ يَخْرُصُهَا خَرْصًا : إِذَا حَزَرَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا وَمِنَ الْعِنَبِ زَبِيبًا ، فَهُوَ مِنَ الْخَرْصِ : الظَّنِّ ; لِأَنَّ الْحَزْرَ إِنَّمَا هُوَ تَقْدِيرٌ بِظَنٍّ ، وَالِاسْمُ الْخِرْصُ بِالْكَسْرِ . يُقَالُ : كَمْ خِرْصُ أَرْضِكَ ؟ وَفَاعِلُ ذَلِكَ الْخَارِصُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الْعِنَبَ خَرْصًا هُوَ أَنْ يَضَعَهُ فِي فِيهِ وَيُخْرِجَ عُرْجُونَهُ عَارِيًا مِنْهُ ، هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ، وَالْمَرْوِيُّ : خَرْطًا بِالطَّاءِ . وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ <متن ربط="2007438
[ خرص ] خرص : خَرَصَ يَخْرُصُ ، بِالضَّمِّ ، خَرْصًا وَتَخَرَّصَ أَيْ كَذَبَ . وَرَجُلٌ خَرَّاصٌ : كَذَّابٌ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : الْكَذَّابُونَ . وَتَخَرَّصَ فُلَانٌ عَلَى الْبَاطِلِ وَاخْتَرَصَهُ أَيْ افْتَعَلَهُ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ إِنَّمَا يَظُنُّونَ الشَّيْءَ وَلَا يَحُقُّونَهُ ، فَيَعْمَلُونَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ : لُعِنَ الْكَذَّابُونَ الَّذِينَ قَالُوا : مُحَمَّدٌ شَاعِرٌ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ خَرَصُوا بِمَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ . وَأَصْلُ الْخَرْصِ التَّظَنِّي فِيمَا لَا تَسْتَيْقِنُهُ ، وَمِنْهُ خَرْصُ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ إِذَا حَزَرْتَ التَّمْرَ ؛ لِأَنَّ الْحَزْرَ إِنَّمَا هُوَ تَقْدِيرٌ بِظَنٍّ لَا إِحَاطَةٌ ، وَالِاسْمُ الْخِرْصُ ، بِالْكَسْرِ ، ثُمَّ قِيلَ لِلْكَذِبِ خَرْصٌ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الظُّنُونِ الْكَاذِبَةِ . غَيْرُهُ : الْخَرْصُ : حَزْرُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا . وَقَدْ خَرَصْتُ النَّخْلَ وَالْكَرْمَ أَخْرُصُهُ خَرْصًا إِذَا حَزَرَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا ، وَمِنَ الْعِنَبِ زَبِيبًا ، وَهُوَ مِنَ الظَّنِّ ؛ لِأَنَّ الْحَزْرَ إِنَّمَا هُوَ تَقْدِيرٌ بِظَنٍ . وَخَرَصَ الْعَدَدَ يَخْرُصُهُ ويَخْرِصُهُ خَرْصًا وَخِرْصًا : حَزَرَهُ ، وَقِيلَ : الْخَرْصُ الْمَصْدَرُ ، وَالْخِرْصُ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ . يُقَالُ : كَمْ خِرْصُ أَرْضِكَ وَكَمْ خِرْصُ نَخْلِكَ ؟ بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَفَاعِلُ ذَلِكَ الْخَارِصُ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُ الْخُرَّاصَ عَلَى نَخِيلِ خَيْبَرَ عِنْدَ إِدْرَاكِ ثَمَرِهَا فَيَحْزِرُونَهُ رُطَبًا كَذَا وَتَمْرًا كَذَا ، ثُم
( بَدَعَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْبَدِيعُ " ، هُوَ الْخَالِقُ الْمُخْتَرِعُ لَا عَنْ مِثَالٍ سَابِقٍ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٌ . يُقَالُ أَبْدَعَ فَهُوَ مُبْدِعٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّ تِهَامَةَ كَبَدِيعِ الْعَسَلِ ، حُلْوٌ أَوَّلُهُ حُلْوٌ آخِرُهُ " الْبَدِيعُ : الزِّقُّ الْجَدِيدُ ، شَبَّهَ بِهِ تِهَامَةَ لِطِيبِ هَوَائِهَا ، وَأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ كَمَا أَنَّ الْعَسَلَ لَا يَتَغَيَّرُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ : " نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ " الْبِدْعَةُ بِدْعَتَانِ : بِدْعَةُ هُدًى ، وَبِدْعَةُ ضَلَالٍ ، فَمَا كَانَ فِي خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الذَّمِّ وَالْإِنْكَارِ ، وَمَا كَانَ وَاقِعًا تَحْتَ عُمُومِ مَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ اللَّهُ أَوْ رَسُولُهُ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمَدْحِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثَالٌ مَوْجُودٌ كَنَوْعٍ مِنَ الْجُودِ وَالسَّخَاءِ وَفِعْلِ الْمَعْرُوفِ فَهُوَ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَحْمُودَةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي خِلَافِ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ثَوَابًا فَقَالَ : مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَقَالَ فِي ضِدِّهِ : وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
[ بدع ] بدع : بَدَعَ الشَّيْءَ يَبْدَعُهُ بَدْعًا وَابْتَدَعَهُ : أَنْشَأَهُ وَبَدَأَهُ . وَبَدَعَ الرَّكِيَّةَ : اسْتَنْبَطَهَا وَأَحْدَثَهَا . وَرَكِيٌّ بَدِيعٌ : حَدِيثَةُ الْحَفْرِ . وَالْبَدِيعُ وَالْبِدْعُ : الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلًا . وَفِي التَّنْزِيلِ : قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ ; أَيْ مَا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أُرْسِلَ ، قَدْ أُرْسِلُ قَبْلِي رُسُلٌ كَثِيرٌ . وَالْبِدْعَةُ : الْحَدَثُ وَمَا ابْتُدِعَ مِنَ الدِّينِ بَعْدَ الْإِكْمَالِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْبِدْعَةُ كُلُّ مُحْدَثَةٍ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قِيَامِ رَمَضَانَ : نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ . ابْنُ الْأَثِيرِ : الْبِدْعَةُ بِدْعَتَانِ : بِدْعَةُ هُدًى ، وَبِدْعَةُ ضَلَالٍ ، فَمَا كَانَ فِي خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ فِي حَيِّزِ الذَّمِّ وَالْإِنْكَارِ ، وَمَا كَانَ وَاقِعًا تَحْتَ عُمُومٍ مَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ أَوْ رَسُولُهُ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمَدْحِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثَالٌ مَوْجُودٌ كَنَوْعٍ مِنَ الْجُودِ وَالسَّخَاءِ وَفِعْلِ الْمَعْرُوفِ فَهُوَ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَحْمُودَةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي خِلَافِ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَعَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ثَوَابًا فَقَالَ : " مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا " ، وَقَالَ فِي ضِدِّهِ : " مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا " ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ، قَالَ : وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ
7266 7211 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : الْخَرْصُ الْيَوْمَ بِدْعَةٌ " قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَبَلَغَنِي " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْخَرْصِ عَلَى يَهُودَ مَرَّةً أَوِ اثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ تَرَكَهُ بَعْدُ " .