312 - بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الصَّحِيحِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ إذَا قُدِّمَ منها ذِكْرُ الطَّلَاقِ أَوْ أُخِّرَ مِنْهَا هَلْ يَكُونَانِ سَوَاءً أَوْ يَكُونان بِخِلَافِ ذَلِكَ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : : كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يُسَوُّونَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ ، وَلَا يُخَالِفُونَ بَيْنَهُمَا غَيْرَ شُرَيْحٍ الْقَاضِي ؛ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يُخَالِفُ بَيْنَهُمَا ، وَيَقُولُ : إذَا قُدِّمَ الطَّلَاقُ فِيهَا لَزِمَ ، وَلَمْ تَنْفَعْ الثُّنْيَا ، كَالرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ، فَكَانَ يَجْعَلُهَا طَالِقًا الْآنَ وَلَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ ، وَيُخَالِفُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ : إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَكَانَ يَقُولُ فِي هَذَا كَمَا يَقُولُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَ الدَّارَ ، وَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ : 2227 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حدثنا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حدثنا مُغِيرَةُ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : مَنْ بَدَأَ بِالطَّلَاقِ فَلَا ثُنْيَا لَهُ . 2228 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدٌ ، قَالَ : حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُرَيْحٍ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَقَالَ إبْرَاهِيمُ : وَمَا يَدْرِي شُرَيْحٌ ؟ . 2229 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدٌ ، قَالَ : حدثنا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أخبرنا حُصَيْنٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ شُرَيْحٍ مِثْلَهُ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حدثنا هُشَيْمٌ . وَمَا قَدْ حدثنا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدٌ ، قَالَ : حدثنا هُشَيْمٌ ، عَنْ سَيَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ ، قَالَ : ZZ لَقَدْ تَرَكَ شُرَيْحٌ فِي صُدُورِ الْوَرِعِينَ مِنْهَا هَاجِسًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ طَلَبْنَا الْوَجْهَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَوَجَدْنَا اللَّهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ لِنَبِيِّهِ لُوطٍ : إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ، فَبَدَأَ عَزَّ وَجَلَّ بِذِكْرِ وَعْدِهِ إيَّاهُ بِمَا وَعَدَهُ بِهِ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ هُوَ خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي سَبَبِ اللَّدُودِ الَّذِي كَانَ مِمَّنْ بِحَضْرَتِهِ لَمَّا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ حِينَئِذٍ لَدُّوهَ مِنْ قَوْلِهِ : لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ شَهِدَ لَدِّي إلَّا لُدَّ ، إلَّا أَنَّ يَمِينِي لَمْ تُصِبْ عَمِّي الْعَبَّاسَ . 2230 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حدثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ، عَنْ أَرْقَمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ ابْنُ شُرَحْبِيلَ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : دَخَلْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ ، فَاحْتَجَبْنَ مِنِّي إلَّا مَيْمُونَةَ ، فَأَخَذْنَ سُكًّا فَدَقَقْنَهُ ثُمَّ لَدَدْنَهُ بِهِ ، فَقَالَ : لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ شَهِدَ لَدِّي إلَّا لُدَّ ، إلَّا أَنَّ يَمِينِي لَمْ تُصِبْ عَمِّي الْعَبَّاسَ ، فَجَعَلَ بَعْضُهُم يَلُدُّ بَعْضًا . 2231 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حدثنا مُسَدَّدُ ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى يَعْنِي : الْقَطَّانَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إلَيْنَا أَنْ لَا تَلُدُّونِي ، فَقُلْنَا : كَرَاهَةَ الْمَرِيضِ لِلَّدِّ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي ؟ فَقُلْنَا : كَرَاهَةَ الْمَرِيضِ لِلَّدِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إلَّا لُدَّ ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَّا الْعَبَّاسُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ . 2232 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لَه : يَا ابْنَ أُخْتِي لَقَدْ رَأَيْتَ مِنْ تَعْظِيمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ أَمْرًا عَجَبًا كَانَتْ تَأْخُذُهُ الْخَاصِرَةُ فَتَشْتَدُّ بِهِ جِدًّا ، فَكُنَّا نَقُولُ أَخَذَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِرْقُ كَذَا ثُمَّ أَخَذَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا الْخَاصِرَةُ مِنْ ذَلِكَ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخِفْنَا عَلَيْهِ وَفَزِعَ النَّاسُ ، وَظَنُّوا أَنَّ بِهِ ذَاتَ الْجَنْبِ ، فَلَدَدْنَاهُ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفَاقَ ، فَعَرَفَ أَنْ قَدْ لَدَدْنَاهُ ، وَوَجَدَ اللَّدُودَ ، فَقَالَ : أَظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَلَّطَهَا عَلَيَّ ؟ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيُسَلِّطَهَا عَلَيَّ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إلَّا لُدَّ إلَّا عَمِّي فَرَأَيْتُهُمْ يَلُدُّونَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا . قَالَ تَقُولُ : وَمَنْ فِي الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ تَذْكُرُ فَضْلُهُمْ ، فَلُدُّوا أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ بَلَغْنَا اللَّدُودَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلُدِدْنَا وَاَللَّهِ امْرَأَةً امْرَأَةً ، حَتَّى بَلَغَ اللَّدُودُ امْرَأَةً مِنَّا ، فَقَالَتْ : وَاَللَّهِ إنِّي صَائِمَةٌ ، قَالُوا : بِئْسَ مَا ظَنَنْت أَنَّا نَتْرُكُك وَقَدْ أَقْسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَدُّوهَا وَاَللَّهِ يَا ابْنَ أُخْتِي وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ . 2233 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ . وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ أخبرنا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ قَالَتْ : إنَّ أَوَّلَ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ اشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، قَالَتْ : فَتَشَاوَرَ نِسَاؤُهُ فِي لَدِّهِ فَلَدُّوهُ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : مَا هَذَا أَفِعْلُ نِسَاءٍ يَجِئْنَ مَنْ هَا هُنَا ؟ وَأَشَارَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، وَكَانَتْ أَسْمَاءُ فِيهِنَّ ، فَقَالُوا : كُنَّا نَتَّهِمُ بِك ذَاتَ الْجَنْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إنَّ ذَلِكَ دَاءٌ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَنِي بِهِ ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إلَّا لُدَّ ، إلَّا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ يَعْنِي الْعَبَّاسَ ، قَالَ : فَلَقَدْ الْتَدَّتْ مَيْمُونَةُ يَوْمَئِذٍ ، وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ لِعَزِيمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ عَزِيمَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِالْتِدَادِ لِمَنْ فِي الْبَيْتِ ابْتِدَاءً ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُمْ بَعْضَ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ وَهُوَ الْعَبَّاسُ ، لَمْ يَحْضُرْ لُدُودَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ لَدُّوهُ ، وَإِمَّا لِإِعْظَامِهِ إيَّاهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ ، لِمَكَانِهِ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ الْعَزِيمَةُ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ ، وَأُخْرِجَ مِنْهَا بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُؤَخَّرِ عَنْهَا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ مَا قَالَهُ شُرَيْحٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 190 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ ائْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِإِمَامِهِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا · ص 411 بَابُ مَا ذُكِرَ من ائْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِإِمَامِهِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا ((ح 140)) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أَخْبَرَكَ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجٌ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَقَطَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ فَرَسٍ ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا ، فَصَلَّيْنَا قُعُودًا ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ؛ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وإذا ركع فاركعوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا ، أَجْمَعُونَ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ ؛ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ . ((ح 141)) أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ قال : أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاك ، فَصَلَّى جَالِسًا ، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا ، فأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ؛ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَمُعَاوِيَةَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا مِنْ مَرَضٍ : فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُصَلُّونَ قُعُودًا اقْتِدَاءً بِهِ ، وَذَهَبُوا إِلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَرَأَوْهَا مُحْكَمَةً ، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ . قَالَ أَحْمَدُ : كَذَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَعَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ الصحابة ، وَالرَّابِعُ هُوَ فِي خَبَرِ : ((ح 142)) قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ ( أَنَّ إِمَامَهُمْ شَكَى عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يَؤُمُّنَا جَالِسًا وَنَحْنُ جُلُوسٌ ) . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَؤُمُّ الْقَاعِدُ الْقَائِمِينَ ، فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يُجْزِهِمْ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ إِذَا صَفُّوا خَلْفَهُ جُلُوسًا . وقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : يُصَلُّونَ قِيَامًا ، وَلَا يُتَابِعُونَ الْإِمَامَ فِي الْجُلُوسِ ، وَرَأَوْا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَنْسُوخَةٌ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَقَدْ حَكَيْنَا نَحْوَ هَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ . نَسْخُ ذَلِكَ ((ح 143)) أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُنَيْدِ ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ موسى بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فِي مَرَضِهِ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي بالناس ، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْ كَمَا أَنْتَ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ . ((ح 144)) وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا : عَنِ الثِّقَةِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْصُولًا . ((ح 145 )) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَالِبٍ الْكَتَّانِيِّ بِوَاسِطِ الْعِرَاقِ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أحمد بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ ، فَقَالَ : ( مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ) - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَتْ : فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً ، قَالَتْ : فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِم ، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وأخرجه أيضا عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، وَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جَنْبِهِ يُصَلِّي . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَفَصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِمَعْنَاهُ دُونَ ذِكْرِ الْيَسَارِ . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالُوا : فَهَذَا الْفِعْلُ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَحِيحٌ عَنْهُ ، وَيَكُونُ نَاسِخًا لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ . وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : الْمُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَلَا يَؤُمَّ قَاعِدًا ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا مَرِضَ اسْتَخْلَفَ فِي أَكْثَرِ الصَّلَوَاتِ ، وَإِنَّمَا صَلَّى بِنَفْسِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً . ((ث 028)) قَرَأْتُ عَلَى رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ الرَّادانيِّ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ إِذْنًا ، عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا قُلْتُ - شَيْءٌ مَنْسُوخٌ وَنَاسِخٌ ، - فَذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْسُوخٌ بِسُنَّتِهِ ، ذَلِكَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ روى : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى جَالِسًا مِنْ سَقْطَةِ فَرَسٍ ، وَعَائِشَةَ تَرْوِي ذَلِكَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يُوَافِقُ رِوَايَتَهُمَا ، وَأَمَرَ مَنْ خَلْفَهُ فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ بِالْجُلُوسِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا ، ثُمَّ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَالِسًا ، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا ، قَالَ : وَهِيَ آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ ، بِأَبِي وَأُمِّي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا نَاسِخًا . وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، حَيْثُ أَمَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَاعِدٌ ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ : فَأَمَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَاعِدٌ ، وَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ إِمَامًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ بِإِمَامَيْنِ ، وَإِنَّمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ الْإِمَامُ ، وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ يُبَلِّغُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ ، فَسُمِّيَ لِذَلِكَ إِمَامًا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الرِّسَالَةِ : فَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا ، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا ، اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ لِلنَّاسِ بِالْجُلُوسِ فِي سَقْطَتِهِ عَنِ الْفَرَسِ قَبْلَ مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَام نَاسِخَةً لِأَنْ يَجْلِسَ النَّاسُ بِجُلُوسِ الْإِمَامِ . وَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَجْمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ؛ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ قَائِمًا إِذَا أَطَاقَهَا الْمُصَلِّي ، وَقَاعِدًا إِذَا لَمْ يُطِقْ ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْمُطِيقِ الْقِيَامُ مُنْفَرِدًا ، أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا . فَكَانَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يصَلّي فِي مَرَضِهِ قَاعِدًا ، وَمَنْ خَلْفَهُ قِيَامًا ، مَعَ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِسُنَّتِهِ الْأُولَى قَبْلَهَا ، مُوَافَقًا بسُنَّتِهِ فِي الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ . وَإِجْمَاعُ النَّاسِ : أَنْ يُصَلِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرْضَهُ ، كَمَا يُصَلِّي المريض خَلْفَ الْإِمَامِ الصَّحِيحِ قَاعِدًا وَالْإِمَامُ قَائِمًا . وَهَكَذَا نَقُولُ : يُصَلِّي الْإِمَامُ جَالِسًا ، وَمَنْ خَلْفَهُ مِنَ الْأَصِحَّاءِ قِيَامًا ؛ فَيُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ فَرْضَهُ ، وَلَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ كَانَ حَسَنًا . وَقَدْ أُوهِمَ بَعْضٌ ، فَقَالَ : لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ جَالِسًا ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ مُنْقَطِعا عَنْ رَجُلٍ مَرْغُوبِ عن الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، لَا يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ ، فِيهِ : ((ح 146 )) لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا . ((ث 029)) أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَن أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، أَن الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : فَقَدْ روي فِي هَذَا الصِّنْفِ - يَعْنِي في الصَّلَاةَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي جَالِسًا - يَغْلَطُ فِيهِ بَعْضُ مَنْ يذَهَبَ إِلَى الْحَدِيثِ ، وَذَلِكَ : ((ث 030)) أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ ، أَنبأ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّهُمْ خَرَجُوا يُشَيِّعُونَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَصَلَّى جَالِسًا ، وَصَلَّوْا خَلْفَهُ جُلُوسًا . ((ث 031)) قَالَ : وَأَنَا الثَّقَفِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يَعْلَمُ الشَّيْءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ عَنْهُ ، فَيَقُولُ بِمَا عَلِمَ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ فِي قَوْلِهِ بِمَا عَلِمَ وَرَوَى حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ علم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ قَوْلًا أَوْ عَمِلَ عَمَلًا يَنْسَخُ الْعَمَلَ الَّذِي قَالَ بِهِ غَيْرُهُ وَعَمِلَهُ ، - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا ، وَأَرَادَ أَنَّهُمَا إِنَّمَا فَعَلَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمَا النَّسْخُ ، وقَالَ : وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى : أَنَّ عِلْمَ الْخَاصَّةِ يُوجَدُ عِنْدَ بَعْضٍ وَيَغْرُبُ عَنْ بَعْضٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . آخر الجزء الثالث ، والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . يتلوه الجزء الرابع . بسم الله الرحمن الرحيم ، صلى الله على محمد وآله ، أخبرنا الشيخ الأجل القاضي الفقيه سديد الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن سماقا الأسعردي رضي الله عنه بالقاهرة مناولة وإجازة في ذي الحجة سنة تسع وثمانين وخمسمائة قال : أخبرنا الشيخ الإمام الأجل العالم الحافظ زين الدين ناصر السنة أبو بكر محمد بن أبي عثمان موسى الحازمي بقراءتي عليه بمدينة السلام ، قال : الْجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ كِتَابِ الِاعْتِبَارِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي الْحَدِيثِ ، تَأْلِيفِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْأَجَلِّ الْعَالِمِ الْحَافِظِ زَيْنِ الدِّينِ نَاصِرِ السُّنَّةِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْحَازِمِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَةِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ سَدِيدِ الدِّينِ أَبِي إِسْحَاقَ بن إِبْرَاهِيمَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُمَاقَا الْأَسْعَرديِّ ، أَدَامَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ بِتَقْوَاهُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ ائْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِإِمَامِهِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا · ص 411 بَابُ مَا ذُكِرَ من ائْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِإِمَامِهِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا ((ح 140)) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أَخْبَرَكَ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجٌ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَقَطَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ فَرَسٍ ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا ، فَصَلَّيْنَا قُعُودًا ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ؛ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وإذا ركع فاركعوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا ، أَجْمَعُونَ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ ؛ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ . ((ح 141)) أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ قال : أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاك ، فَصَلَّى جَالِسًا ، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا ، فأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ؛ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَمُعَاوِيَةَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا مِنْ مَرَضٍ : فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُصَلُّونَ قُعُودًا اقْتِدَاءً بِهِ ، وَذَهَبُوا إِلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَرَأَوْهَا مُحْكَمَةً ، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ . قَالَ أَحْمَدُ : كَذَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَعَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ الصحابة ، وَالرَّابِعُ هُوَ فِي خَبَرِ : ((ح 142)) قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ ( أَنَّ إِمَامَهُمْ شَكَى عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يَؤُمُّنَا جَالِسًا وَنَحْنُ جُلُوسٌ ) . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَؤُمُّ الْقَاعِدُ الْقَائِمِينَ ، فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يُجْزِهِمْ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ إِذَا صَفُّوا خَلْفَهُ جُلُوسًا . وقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : يُصَلُّونَ قِيَامًا ، وَلَا يُتَابِعُونَ الْإِمَامَ فِي الْجُلُوسِ ، وَرَأَوْا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَنْسُوخَةٌ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَقَدْ حَكَيْنَا نَحْوَ هَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ . نَسْخُ ذَلِكَ ((ح 143)) أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُنَيْدِ ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ موسى بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فِي مَرَضِهِ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي بالناس ، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْ كَمَا أَنْتَ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ . ((ح 144)) وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا : عَنِ الثِّقَةِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْصُولًا . ((ح 145 )) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَالِبٍ الْكَتَّانِيِّ بِوَاسِطِ الْعِرَاقِ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أحمد بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ ، فَقَالَ : ( مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ) - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَتْ : فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً ، قَالَتْ : فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِم ، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وأخرجه أيضا عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، وَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جَنْبِهِ يُصَلِّي . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَفَصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِمَعْنَاهُ دُونَ ذِكْرِ الْيَسَارِ . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالُوا : فَهَذَا الْفِعْلُ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَحِيحٌ عَنْهُ ، وَيَكُونُ نَاسِخًا لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ . وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : الْمُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَلَا يَؤُمَّ قَاعِدًا ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا مَرِضَ اسْتَخْلَفَ فِي أَكْثَرِ الصَّلَوَاتِ ، وَإِنَّمَا صَلَّى بِنَفْسِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً . ((ث 028)) قَرَأْتُ عَلَى رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ الرَّادانيِّ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ إِذْنًا ، عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا قُلْتُ - شَيْءٌ مَنْسُوخٌ وَنَاسِخٌ ، - فَذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْسُوخٌ بِسُنَّتِهِ ، ذَلِكَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ روى : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى جَالِسًا مِنْ سَقْطَةِ فَرَسٍ ، وَعَائِشَةَ تَرْوِي ذَلِكَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يُوَافِقُ رِوَايَتَهُمَا ، وَأَمَرَ مَنْ خَلْفَهُ فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ بِالْجُلُوسِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا ، ثُمَّ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَالِسًا ، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا ، قَالَ : وَهِيَ آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ ، بِأَبِي وَأُمِّي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا نَاسِخًا . وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، حَيْثُ أَمَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَاعِدٌ ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ : فَأَمَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَاعِدٌ ، وَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ إِمَامًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ بِإِمَامَيْنِ ، وَإِنَّمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ الْإِمَامُ ، وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ يُبَلِّغُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ ، فَسُمِّيَ لِذَلِكَ إِمَامًا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الرِّسَالَةِ : فَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا ، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا ، اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ لِلنَّاسِ بِالْجُلُوسِ فِي سَقْطَتِهِ عَنِ الْفَرَسِ قَبْلَ مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَام نَاسِخَةً لِأَنْ يَجْلِسَ النَّاسُ بِجُلُوسِ الْإِمَامِ . وَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَجْمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ؛ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ قَائِمًا إِذَا أَطَاقَهَا الْمُصَلِّي ، وَقَاعِدًا إِذَا لَمْ يُطِقْ ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْمُطِيقِ الْقِيَامُ مُنْفَرِدًا ، أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا . فَكَانَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يصَلّي فِي مَرَضِهِ قَاعِدًا ، وَمَنْ خَلْفَهُ قِيَامًا ، مَعَ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِسُنَّتِهِ الْأُولَى قَبْلَهَا ، مُوَافَقًا بسُنَّتِهِ فِي الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ . وَإِجْمَاعُ النَّاسِ : أَنْ يُصَلِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرْضَهُ ، كَمَا يُصَلِّي المريض خَلْفَ الْإِمَامِ الصَّحِيحِ قَاعِدًا وَالْإِمَامُ قَائِمًا . وَهَكَذَا نَقُولُ : يُصَلِّي الْإِمَامُ جَالِسًا ، وَمَنْ خَلْفَهُ مِنَ الْأَصِحَّاءِ قِيَامًا ؛ فَيُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ فَرْضَهُ ، وَلَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ كَانَ حَسَنًا . وَقَدْ أُوهِمَ بَعْضٌ ، فَقَالَ : لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ جَالِسًا ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ مُنْقَطِعا عَنْ رَجُلٍ مَرْغُوبِ عن الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، لَا يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ ، فِيهِ : ((ح 146 )) لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا . ((ث 029)) أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَن أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، أَن الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : فَقَدْ روي فِي هَذَا الصِّنْفِ - يَعْنِي في الصَّلَاةَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي جَالِسًا - يَغْلَطُ فِيهِ بَعْضُ مَنْ يذَهَبَ إِلَى الْحَدِيثِ ، وَذَلِكَ : ((ث 030)) أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ ، أَنبأ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّهُمْ خَرَجُوا يُشَيِّعُونَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَصَلَّى جَالِسًا ، وَصَلَّوْا خَلْفَهُ جُلُوسًا . ((ث 031)) قَالَ : وَأَنَا الثَّقَفِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يَعْلَمُ الشَّيْءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ عَنْهُ ، فَيَقُولُ بِمَا عَلِمَ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ فِي قَوْلِهِ بِمَا عَلِمَ وَرَوَى حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ علم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ قَوْلًا أَوْ عَمِلَ عَمَلًا يَنْسَخُ الْعَمَلَ الَّذِي قَالَ بِهِ غَيْرُهُ وَعَمِلَهُ ، - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا ، وَأَرَادَ أَنَّهُمَا إِنَّمَا فَعَلَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمَا النَّسْخُ ، وقَالَ : وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى : أَنَّ عِلْمَ الْخَاصَّةِ يُوجَدُ عِنْدَ بَعْضٍ وَيَغْرُبُ عَنْ بَعْضٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . آخر الجزء الثالث ، والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . يتلوه الجزء الرابع . بسم الله الرحمن الرحيم ، صلى الله على محمد وآله ، أخبرنا الشيخ الأجل القاضي الفقيه سديد الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن سماقا الأسعردي رضي الله عنه بالقاهرة مناولة وإجازة في ذي الحجة سنة تسع وثمانين وخمسمائة قال : أخبرنا الشيخ الإمام الأجل العالم الحافظ زين الدين ناصر السنة أبو بكر محمد بن أبي عثمان موسى الحازمي بقراءتي عليه بمدينة السلام ، قال : الْجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ كِتَابِ الِاعْتِبَارِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي الْحَدِيثِ ، تَأْلِيفِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْأَجَلِّ الْعَالِمِ الْحَافِظِ زَيْنِ الدِّينِ نَاصِرِ السُّنَّةِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْحَازِمِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَةِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ سَدِيدِ الدِّينِ أَبِي إِسْحَاقَ بن إِبْرَاهِيمَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُمَاقَا الْأَسْعَرديِّ ، أَدَامَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ بِتَقْوَاهُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ثُمَّ الرُّخْصَةُ فِيهَا · ص 479 26 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، ثُمَّ الرُّخْصَةُ فِيهَا ( ح 187 ) أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ حفده الْعُطَارِدِيُّ ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفَرَّاءُ ، أنا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، ثنا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ ، عَنْ مُحَارِبٍ ( هُوَ ابْنُ دِثَارٍ ) ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ؛ فَإِنَّ زِيَارَتَهَا تُذَكِّرُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُحَارِبٍ . ( ح 188 ) أَخْبَرَنِي أَبُو نصر أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الصَّالْحَانِيُّ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ ، أنا أَبُو يَعْلَى ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، ثنا حَمَّادٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ النَّابِغَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ - أَنَّهُمَا قَالَا : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهَا بَعْدُ ، فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا . ( ح 189 ) أنا أَبُو مَنْصُورٍ شَهْرَدَارُ بْنُ شِيرَوَيْهِ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حمد بْنِ الْحَسَنِ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أنا قُتَيْبَةُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : زَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْرَ أُمِّهِ ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ ، وَقَالَ : اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي ؛ فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ ! هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ . وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ مَأْذُونٌ فِيهَا لِلرِّجَالِ ، اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَاطِبَةً . وَأَمَّا النِّسَاءُ : ( ح 190 ) فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ . ( ح 191 ) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَائِرَاتِ الْقُبُورِ ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرَجَ . فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخِّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَلَمَّا رَخَّصَ عَمَّتِ الرُّخْصَةُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهَا لِلنِّسَاءِ ، وَقَالَ : الْإِذْنُ مخْتَصُّ بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ . وَفِي الْبَابِ آثَارٌ تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ ؛ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ ، وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ . وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ فَلَا رُخْصَةَ لَهُنَّ فِيهِ ؛ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ وَغَيْرِهِ .