( كِتَابُ الْخُلْعِ ) 1724 - ( 1 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ ) الْحَدِيثَ ، الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى : أَنَّهُ كَانَ أَصْدَقَهَا تِلْكَ الْحَدِيقَةَ ، فَخَالَعَهَا عَلَيْهَا . . . هُوَ صَرِيحٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد . قَوْلُهُ : وَيُقَالُ : إنَّهُ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ . هُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي آخِرِ حَدِيثٍ ، وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ عَنْ عُمَرَ . قَوْلُهُ : وَيُحْكَى أَنَّ ثَابِتًا كَانَ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ وَلِذَلِكَ افْتَدَتْ . هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد أَيْضًا ، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ رِوَايَةِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ ، وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا ، وَعَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ طَلَاقٌ ، وَعَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عُثْمَانَ ضَعِيفَةٌ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . أَمَّا مَذْهَبُ عُمَرَ فَلَا يُعْرَفُ ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ ، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جُمْهَانَ ، عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ ، ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ : " هِيَ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْت شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيْت " . وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بِجُمْهَانَ ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ : إنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَا تَكُونُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا فِي فِدْيَةٍ أَوْ إيلَاءٍ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ الْحُصَيْنِ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : " إذَا أَخَذَ لِلطَّلَاقِ ثَمَنًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ " . وَفِيهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى . وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهَا ابْنُ حَزْمٍ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ ، أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ ، فَجَاءَتْ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ . وَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ نَحْوُهُ ، وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " الْخُلْعُ تَفْرِيقٌ ، وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ " . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 415 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالآثار · ص 59 وأمَّا الْآثَار فِيهِ : قَالَ الرَّافِعِي : ويُرْوى عَن : عُمر ، وَعُثْمَان ، وعلي ، وَابْن مَسْعُود - رضي الله عنهم - : أَن الخُلْع طَلَاق . ويُرْوى عَن : ابْن عُمر وَابْن عَبَّاس : أَنه فسْخٌ ، لَا ينقص عددا . ثمَّ حَكَى عَن ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ : لَا يثبت عَن أَحْمد أَنه طَلَاق ، وَعَن ابْن الْمُنْذر : أَن الرِّوَايَة عَن عُثْمَان ضَعِيفَة ، وَأَنه لَيْسَ فِي الْبَاب أصح من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَحَكَى غيرُه اخْتِلَاف الرِّوَايَة عَن عُثْمَان فِي الْمَسْأَلَة ، وَقَالَ فِي تذنيبه : إِمَّا أَنه مَذْهَب عُمر فَلم أجد لَهُ إِسْنَادًا ، وَإِمَّا أَنه عَن عُثْمَان فَرَوَاهُ الشافعي عَن مَالك ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن جمْهَان مولَى الأسلميين عَن أُمِّ بكرَة الأسْلَمِيَّة أَنَّهَا اختلعتْ من زَوجهَا ، ثمَّ أَتَيَا عثمانَ فِي ذَلِك ، فَقَالَ : هِيَ تَطْلِيقَة ، إِلَّا أَن تكون سمَّت شَيْئا فَهُوَ مَا سمَّت . وَقَالَ الْبَيْهَقِي : قد رُوي أَنه طَلَاق فِي حديثٍ مسندٍ لم يثبت إِسْنَاده ، قَالَ : ورُوي فِيهِ عَن : عَلّي وَابْن مَسْعُود . قَالَ ابْن الْمُنْذر : وضعَّف الإِمَام أحمدُ حديثَ عُثْمَان ، وحديثَ علي ، وَابْن مَسْعُود ، وَفِي إسنادهما مقَال ، وَلَيْسَ فِي الْبَاب أصح من حَدِيث طَاوس عَن ابْن عَبَّاس : إِن الخُلْع لَيْسَ بطلاقٍ . قلت : أمَّا أثر عمر : فَلم يحضرني مَنْ أخرجه بعد الْبَحْث عَنهُ ، وَأما أثر عُثْمَان : فقد عَلمته من حَدِيث مَالك ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن جمْهَان ، عَن أُمِّ بكرَة الأسْلَمِيَّة : كَانَت عِنْد عَبْدِ الله بْنِ أسيد ، فاختلعتْ مِنْهُ ، فارتفعا إِلَى عثمانَ بْنِ عَفَّان ، وَأَجَازَ ذَلِك وَقَالَ : هِي وَاحِدَة ، إِلَّا أَن تكون سمت فَهُوَ عَلَى مَا سمت . وَقد تقدم تَضْعِيف أَحْمد لَهُ . وَأما أثر علي ، فَقَالَ ابْن حزم : إِنَّه رُوي عَنهُ من طريقٍ لَا يَصح . وَأما أثر ابْن مَسْعُود ، فَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة عَن علي بن هَاشم ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن طَلْحَة بن مصرف ، عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِي ، عَن عَلْقَمَة ، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ : لَا تكون طَلْقَة بَائِنَة إِلَّا فِي فديَة أَو إِيلَاء . وَابْن أبي لَيْلَى سيئ الْحِفْظ . وَأما أثر ابْن عمر : فَرَوَاهُ ابْن حزم من حَدِيث اللَّيْث بن سعد ، عَن نَافِع مولَى ابْن عمر أَنه سمع رُبَيِّعَ بنْتَ معوِّذ بن عفراء - وَهِي تخبر عبد الله بن عُمر - : أَنَّهَا اختلعتْ من زَوجهَا عَلَى عهْد عُثْمَان بن عَفَّان ، فخاصمها إِلَى عُثْمَان ، فَقَالَ : إِن ابْنة معوذ اختلعتْ مِنْ زَوجهَا الْيَوْم ، أفتنتقل ؟ فَقَالَ عُثْمَان : لتنتقلْ ، وَلَا مِيرَاث بَينهمَا ، وَلَا عدَّة عَلَيْهَا ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تنْكح حَتَّى تحيض حَيْضَة خشيَة أَن يكون فِيهَا حمْل ، فَقَالَ عبد الله بن عمر فعثمان خيرنا وأعلمُنا . وَأما أثر ابْن عَبَّاس : فسلف بَيَانه ، وَقَول ابْن الْمُنْذر فِيهِ : إِنَّه أصح مَا فِي الْبَاب . وَرَوَاهُ أَحْمد ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سُفْيَان ، عَن عَمرو ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : الخُلْع تَفْرِيق ، وَلَيْسَ بِطَلَاق .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأُمُّ بَكْرٍ الْأَسْلَمِيَّةُ · ص 111