مَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ : وَرَدَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ . أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَلَهُ خَمْسُ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنِهِمَا ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَسْخَنْتُ مَاءً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّمْسِ لِيَغْتَسِلَ بِهِ ، فَقَالَ لِي : يَا حُمَيْرَاءُ لَا تَفْعَلِي ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ . الثَّانِيَةُ : عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ شَرٌّ مِنْ خَالِدٍ . الثَّالِثَةُ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ ، وَالرازيُّ : الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ مَتْرُوكٌ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ يَكْذِبُ . الرَّابِعَةُ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْسَمِ ، عَنْ فُلَيْحِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ أَوْ يُغْتَسَلَ بِهِ ، وَقَالَ : إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْسَمِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ فُلَيْحِ غَيْرُهُ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَأَغْلَظَ ابْنُ حِبَّانَ فِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْسَمِ الْقَوْلَ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . الطَّرِيقُ الْخَامِسُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيِّ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَتْ : سَخَّنْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءً فِي الشَّمْسِ يَغْتَسِلُ بِهِ ، فَقَالَ : لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا بَاطِلٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، وَمَنْ دُونَ ابْنِ وَهْبٍ ضُعَفَاءُ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنْ هِشَامٍ ، انْتَهَى . وَإِلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ فَقَالَ وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ مُنْكَرٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، وَلَا يَصِحُّ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ السُّدِّيَّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامٍ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ ، وَلَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، انْتَهَى ، وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ هِشَامٍ الْكُوفِيِّ ، ثَنَا سَوَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الَّذِي يُسَخَّنُ فِي الشَّمْسِ فَإِنَّهُ يُعْدِي مِنْ الْبَرَصِ انْتَهَى . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : وَسَوَادَةُ عَنْ أَنَسٍ مَجْهُولٌ ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُرْوَى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الْعُقَيْلِيِّ : رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَنَقَلَ كَلَامَهُ بِحُرُوفِهِ . وَأَمَّا مَوْقُوفُ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ ، أَخْبَرَنِي صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ ، وَقَالَ : إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ، انْتَهَى . وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو حِمْصِيٌّ ، وَرِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ تَابَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ ، فَرَوَاهُ عَنْ صَفْوَانَ بِهِ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ ، فِي تَرْجَمَةِ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَنَدُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ الْأَسْلَمِيُّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَانَ قَدَرِيًّا ، لَكِنَّهُ كَانَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ ، فَلِذَلِكَ رُوِيَ عَنْهُ ، انْتَهَى . وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ السَّمِينُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، فِي بَابِ زَكَاةِ الْعَسَلِ : ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةمَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ · ص 101 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس النهي عن التشميس · ص 421 الحَدِيث الْخَامِس عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهاها عَن التشميس ، وَقَالَ : إنَّه يُورِثُ البَرَص . هَذَا (الحَدِيث واهٍ جدًّا ) ، وَله أَربع طرق : (أوَّلها) : عَن خَالِد بن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ، قَالَت : دخل عليَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقد سَخَّنتُ مَاء فِي الشَّمْس ، فَقَالَ : لَا تفعلي يَا حُمَيْراء ، فإنَّه يُورث البرص . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا ، وَابْن عدي فِي كَامِله ، وَأَبُو نعيم فِي كتاب الطِّبّ بأسانيدهم إِلَى خَالِد بِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : خَالِد هَذَا مَتْرُوك . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ ، فقد ضَعَّفه الْأَئِمَّة ، قَالَ ابْن عدي : يضع الحَدِيث عَلَى ثِقَات الْمُسلمين . وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان : لا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال . وَقَالَ الْأَزْدِيّ : كَذَّاب ، يحدث عَن الثِّقَات بِالْكَذِبِ . لَا جرم أَن الْبَيْهَقِيّ لَمَّا ذكره فِي سنَنه قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يصحّ . وَثَانِيها : عَن عَمْرو بن مُحَمَّد (الأَعْسَم) ، عَن (فُلَيْح ، عَن الزُّهْرِيّ) ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، قَالَت : نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَن يُتَوضَأ بِالْمَاءِ المشمس ، أَو يُغتسل بِهِ ، وَقَالَ : إنَّه يُورث البرص . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، (إِلَيْهِ) ثمَّ قَالَ : عَمْرو بن مُحَمَّد الأعسم مُنكر الحَدِيث ، وَلم يروه عَن فليح غَيره ، وَلَا يصحّ عَن الزُّهْرِيّ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان : عَمْرو هَذَا يروي عَن الثِّقَات الْمَنَاكِير ، وَيَضَع أسامي الْمُحدثين ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال . والأعسم : بِالْعينِ وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ . وَثَالِثهَا : عَن وهب بن وهب ، عَن هِشَام (بن) عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، قَالَت : أسخنت لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاء فِي الشَّمْس ، فَقَالَ : لَا تعودي يَا حميراء ، فإنَّه يُورث البرص . رَوَاهُ ابْن عدي ، وَقَالَ : وهب : (أَشَرُّ) من خَالِد بن إِسْمَاعِيل . قلت : بِلَا شكّ ، وَهُوَ وهب بن وهب بن كَبِير : - بِفَتْح الْكَاف ، وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة - ابْن عبد الله بن زَمعَة بن الْأسود بن الْمطلب بن عبد الْعُزَّى بن قصي ، أَبُو البَخْتَري - بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة ، وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة ، وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق - : قَاضِي بَغْدَاد ، وَهُوَ من رُؤَسَاء الْكَذَّابين ، قَالَ أَحْمد : كَانَ كَذَّابًا يضع الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش ، وَابْن الْمَدِينِيّ ، والرازي : كَانَ كذَّابًا . وَقَالَ يَحْيَى : كَذَّاب خَبِيث ، كَانَ عَامَّة اللَّيْل يضع الحَدِيث . وَقَالَ عُثْمَان بن أبي شيبَة : ذَاك دَجَّال . وَقَالَ السَّعْدِيّ : كَانَ يكذب ويجسر . وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي : كَانَ يكذب ، ويحدِّث بِمَا لَيْسَ لَهُ أصل . وَقَالَ مُسلم ، وَالنَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . زَاد الدَّارَقُطْنِيّ : وكَذَّاب . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا أعلم لَهُ حَدِيثا مُسْتَقِيمًا ، كُلّها بَوَاطِيلُ . رَابِعهَا : عَن الْهَيْثَم بن عدي ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْو الطَّرِيق الأول . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ . والهيثم هَذَا : هُوَ أَبُو عبد الرَّحْمَن الطَّائي ، أحد الهلكى ، قَالَ يَحْيَى : كَانَ يكذب ، لَيْسَ بِثِقَة . وقَالَ عَلّي : لَا أرضاه فِي شَيْء . وَقَالَ السَّعْدِيّ : سَاقِط ، قد كشف قناعه . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ ، والرازي ، والأزدي : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا يجوز الرِّوَايَة عَنهُ إلاَّ عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار ، وَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . قلت : وَلِحَدِيث عَائِشَة طَرِيق خَامِس : أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ ، وَلم يذكر إِسْنَاده ، فَقَالَ فِي سنَنه : وَرُوِيَ بِإِسْنَاد مُنكر عَن ابْن وهب ، عَن مَالك ، عَن هِشَام . وَلَا يَصح . وَهَذَا قد بَيَّنه الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه غرائب أَحَادِيث مَالك الَّتِي لَيست فِي الْمُوَطَّأ ، فَرَوَاهُ بإسنادٍ إِلَيْهِ ، بطرِيق هِشَام المتكررة بِلَفْظ : سَخَّنت لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاء فِي الشَّمْس يغْتَسل فِيهِ ، فَقَالَ : لَا تفعلي يَا حميراء ، فإنَّه يُورث البرص . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا بَاطِل عَن ابْن وهب ، وَعَن مَالك أَيْضا ، وإنَّما رَوَاهُ : خَالِد بن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي - وَهُوَ مَتْرُوك - عَن هِشَام ، ومَنْ دون ابْن وهب - فِي الإِسناد - ضعفاء .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس النهي عن التشميس · ص 421 الحَدِيث الْخَامِس عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهاها عَن التشميس ، وَقَالَ : إنَّه يُورِثُ البَرَص . هَذَا (الحَدِيث واهٍ جدًّا ) ، وَله أَربع طرق : (أوَّلها) : عَن خَالِد بن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ، قَالَت : دخل عليَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقد سَخَّنتُ مَاء فِي الشَّمْس ، فَقَالَ : لَا تفعلي يَا حُمَيْراء ، فإنَّه يُورث البرص . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا ، وَابْن عدي فِي كَامِله ، وَأَبُو نعيم فِي كتاب الطِّبّ بأسانيدهم إِلَى خَالِد بِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : خَالِد هَذَا مَتْرُوك . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ ، فقد ضَعَّفه الْأَئِمَّة ، قَالَ ابْن عدي : يضع الحَدِيث عَلَى ثِقَات الْمُسلمين . وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان : لا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال . وَقَالَ الْأَزْدِيّ : كَذَّاب ، يحدث عَن الثِّقَات بِالْكَذِبِ . لَا جرم أَن الْبَيْهَقِيّ لَمَّا ذكره فِي سنَنه قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يصحّ . وَثَانِيها : عَن عَمْرو بن مُحَمَّد (الأَعْسَم) ، عَن (فُلَيْح ، عَن الزُّهْرِيّ) ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، قَالَت : نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَن يُتَوضَأ بِالْمَاءِ المشمس ، أَو يُغتسل بِهِ ، وَقَالَ : إنَّه يُورث البرص . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، (إِلَيْهِ) ثمَّ قَالَ : عَمْرو بن مُحَمَّد الأعسم مُنكر الحَدِيث ، وَلم يروه عَن فليح غَيره ، وَلَا يصحّ عَن الزُّهْرِيّ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان : عَمْرو هَذَا يروي عَن الثِّقَات الْمَنَاكِير ، وَيَضَع أسامي الْمُحدثين ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال . والأعسم : بِالْعينِ وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ . وَثَالِثهَا : عَن وهب بن وهب ، عَن هِشَام (بن) عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، قَالَت : أسخنت لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاء فِي الشَّمْس ، فَقَالَ : لَا تعودي يَا حميراء ، فإنَّه يُورث البرص . رَوَاهُ ابْن عدي ، وَقَالَ : وهب : (أَشَرُّ) من خَالِد بن إِسْمَاعِيل . قلت : بِلَا شكّ ، وَهُوَ وهب بن وهب بن كَبِير : - بِفَتْح الْكَاف ، وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة - ابْن عبد الله بن زَمعَة بن الْأسود بن الْمطلب بن عبد الْعُزَّى بن قصي ، أَبُو البَخْتَري - بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة ، وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة ، وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق - : قَاضِي بَغْدَاد ، وَهُوَ من رُؤَسَاء الْكَذَّابين ، قَالَ أَحْمد : كَانَ كَذَّابًا يضع الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش ، وَابْن الْمَدِينِيّ ، والرازي : كَانَ كذَّابًا . وَقَالَ يَحْيَى : كَذَّاب خَبِيث ، كَانَ عَامَّة اللَّيْل يضع الحَدِيث . وَقَالَ عُثْمَان بن أبي شيبَة : ذَاك دَجَّال . وَقَالَ السَّعْدِيّ : كَانَ يكذب ويجسر . وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي : كَانَ يكذب ، ويحدِّث بِمَا لَيْسَ لَهُ أصل . وَقَالَ مُسلم ، وَالنَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . زَاد الدَّارَقُطْنِيّ : وكَذَّاب . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا أعلم لَهُ حَدِيثا مُسْتَقِيمًا ، كُلّها بَوَاطِيلُ . رَابِعهَا : عَن الْهَيْثَم بن عدي ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْو الطَّرِيق الأول . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ . والهيثم هَذَا : هُوَ أَبُو عبد الرَّحْمَن الطَّائي ، أحد الهلكى ، قَالَ يَحْيَى : كَانَ يكذب ، لَيْسَ بِثِقَة . وقَالَ عَلّي : لَا أرضاه فِي شَيْء . وَقَالَ السَّعْدِيّ : سَاقِط ، قد كشف قناعه . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ ، والرازي ، والأزدي : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا يجوز الرِّوَايَة عَنهُ إلاَّ عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار ، وَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . قلت : وَلِحَدِيث عَائِشَة طَرِيق خَامِس : أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ ، وَلم يذكر إِسْنَاده ، فَقَالَ فِي سنَنه : وَرُوِيَ بِإِسْنَاد مُنكر عَن ابْن وهب ، عَن مَالك ، عَن هِشَام . وَلَا يَصح . وَهَذَا قد بَيَّنه الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه غرائب أَحَادِيث مَالك الَّتِي لَيست فِي الْمُوَطَّأ ، فَرَوَاهُ بإسنادٍ إِلَيْهِ ، بطرِيق هِشَام المتكررة بِلَفْظ : سَخَّنت لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاء فِي الشَّمْس يغْتَسل فِيهِ ، فَقَالَ : لَا تفعلي يَا حميراء ، فإنَّه يُورث البرص . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا بَاطِل عَن ابْن وهب ، وَعَن مَالك أَيْضا ، وإنَّما رَوَاهُ : خَالِد بن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي - وَهُوَ مَتْرُوك - عَن هِشَام ، ومَنْ دون ابْن وهب - فِي الإِسناد - ضعفاء .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ · ص 275