( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي قَدَمِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَبَقِيَّةُ مُدَلِّسٌ إلَّا أَنَّ الْحَاكِمَ رَوَاهُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، فَقَالَ فِيهِ : حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ فَزَالَتْ التُّهْمَةُ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ " وَقَالَ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : عَدَمُ ذِكْرِ اسْمِ الصَّحَابِيِّ لَا يَجْعَلُ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا ، فَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، قُلْتُ لَهُ : إذَا قَالَ التَّابِعِيُّ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُسَمِّهِ ، أَيَكُونُ الْحَدِيثُ صَحِيحًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ الظُّفْرِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرٌ عَنْ قَتَادَةَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، وَفِيهِ ارْجِعْ فَأَتِمَّ وُضُوءَك لَكِنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ " فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ قَدْ تَوَضَّأَ ، وَفِي قَدَمِهِ مَوْضِعٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَأَتِمَّ وُضُوءَكَ ، فَفَعَلَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، وتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ صَلَّى انْتَهَى . وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ بِحَدِيثِ : هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ . وَقَالُوا : لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ رَتَّبَ وَوَالَى ، وَلَا جَائِزٌ أَنَّهُ لَمْ يُرَتِّبْ وَلَمْ يُوَالِ ، وَإِلَّا يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّتِهَا مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً ، فَيَثْبُتُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مُرَتِّبًا مُوَالِيًا ، وَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَصِحَّ إلَّا مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي " الْحَدِيثِ الْحَادِيَ عَشَرَ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . حَدِيثٌ : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : رَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى ، ثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أَهْلِي تَغَارُ عَلَيَّ إذَا أَنَا وَطِئْتُ جِوَارِيَّ ، قَالَ : وَبِمَ يَعْلَمْنَ ذَلِكَ ؟ قُلْت : مِنْ قِبَلِ الْغُسْلِ ، قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْك فَاغْسِلْ رَأْسَك عِنْدَ أَهْلِك ، فَإِذَا حَضَرْت الصَّلَاةَ فَاغْسِلْ سَائِرَ بَدَنِك انْتَهَى . قَالَ : وَإِسْمَاعِيلُ مَتْرُوكٌ عِنْدَهُمْ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ · ص 35 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ · ص 35 ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي قَدَمِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَبَقِيَّةُ مُدَلِّسٌ إلَّا أَنَّ الْحَاكِمَ رَوَاهُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، فَقَالَ فِيهِ : حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ فَزَالَتْ التُّهْمَةُ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ " وَقَالَ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : عَدَمُ ذِكْرِ اسْمِ الصَّحَابِيِّ لَا يَجْعَلُ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا ، فَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، قُلْتُ لَهُ : إذَا قَالَ التَّابِعِيُّ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُسَمِّهِ ، أَيَكُونُ الْحَدِيثُ صَحِيحًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ الظُّفْرِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرٌ عَنْ قَتَادَةَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، وَفِيهِ ارْجِعْ فَأَتِمَّ وُضُوءَك لَكِنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ " فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ قَدْ تَوَضَّأَ ، وَفِي قَدَمِهِ مَوْضِعٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَأَتِمَّ وُضُوءَكَ ، فَفَعَلَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، وتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ صَلَّى انْتَهَى . وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ بِحَدِيثِ : هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ . وَقَالُوا : لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ رَتَّبَ وَوَالَى ، وَلَا جَائِزٌ أَنَّهُ لَمْ يُرَتِّبْ وَلَمْ يُوَالِ ، وَإِلَّا يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّتِهَا مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً ، فَيَثْبُتُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مُرَتِّبًا مُوَالِيًا ، وَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَصِحَّ إلَّا مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي " الْحَدِيثِ الْحَادِيَ عَشَرَ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . حَدِيثٌ : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : رَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى ، ثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أَهْلِي تَغَارُ عَلَيَّ إذَا أَنَا وَطِئْتُ جِوَارِيَّ ، قَالَ : وَبِمَ يَعْلَمْنَ ذَلِكَ ؟ قُلْت : مِنْ قِبَلِ الْغُسْلِ ، قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْك فَاغْسِلْ رَأْسَك عِنْدَ أَهْلِك ، فَإِذَا حَضَرْت الصَّلَاةَ فَاغْسِلْ سَائِرَ بَدَنِك انْتَهَى . قَالَ : وَإِسْمَاعِيلُ مَتْرُوكٌ عِنْدَهُمْ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه · ص 237 الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه ، فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أمره النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِغسْل ذَلِك الْموضع وَلم يَأْمُرهُ بالاستئناف . هَذَا الحَدِيث لَهُ طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا تَوَضَّأ فَترك مَوضِع ظفر عَلَى قدمه فَأَبْصَرَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : ارْجع فَأحْسن وضوءك . فَرجع ثمَّ صَلَّى رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما فَرجع فَتَوَضَّأ ثمَّ صَلَّى . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا أسْندهُ عَن عمر إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَقد رَوَاهُ الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن عمر مَوْقُوفا . قلت : فِي الأول ابْن لَهِيعَة ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن عمر قَالَ : رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا يتَوَضَّأ فَترك مَوضِع الظفر عَلَى قدمه فَأمره أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . وَفِي رِوَايَة للدارقطني أَن عمر بن الْخطاب رَأَى رجلا وبظهر قدمه لمْعَة لم يصبهَا المَاء قَالَ : فَقَالَ لَهُ عمر : أَبِهَذَا الْوضُوء تحضر الصَّلَاة ؟ فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، الْبرد شَدِيد وَمَا معي مَا يدفئني . فرق لَهُ عمر بَعْدَ مَا هم بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : اغسل مَا قد تركت من قدمك وَأعد الصَّلَاة . وَأمر لَهُ بخميصة . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أنس بن مَالك - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد تَوَضَّأ وَترك عَلَى ظهر قدمه مثل الظفر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأحْسن وضوءك . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : تفرد بِهِ جرير بن حَازِم ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس وَهُوَ ثِقَة . وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته وَقَالَ : رُوَاته كلهم ثِقَات مجمع عَلَى عدالتهم . قَالَ : وَشَاهده مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن بَقِيَّة ، عَن بحير - يَعْنِي : بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَآخره رَاء مُهْملَة ، وَهُوَ ابْن سعد - عَن خَالِد بن معدان ، عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا يُصَلِّي وَفِي ظهر قدمه لمْعَة قدر الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء ، فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطع . وَقَالَ فِي سنَنه : مُرْسل . قَالَ : وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : ارْجع فَأحْسن وضوءك يُرِيد بِهِ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - غسل مَا لم يصبهُ المَاء . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : يُرِيد الْبَيْهَقِيّ بقوله : هُوَ مُرْسل لعدم ذكر الصَّحَابِيّ الرَّاوِي ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَجْعَل الحَدِيث فِي حكم الْمُرْسل الْمَرْدُود عِنْد أهل الحَدِيث ؛ فَإِن سَمَّاهُ مُرْسلا مَعَ أَن حكمه حكم الْمَوْصُول فَلَا يضر الْمُسْتَدلّ بِهِ . وَكَذَا حكم عَلَيْهِ بِالْإِرْسَال ابْن الْقطَّان وَعَابَ عَلَى عبد الْحق حَيْثُ عقبه بِبَقِيَّة دونه . وَقَالَ الْأَثْرَم : قلت لَهُ - يَعْنِي : أَحْمد - هَذَا إِسْنَاد جيد ؟ قَالَ : نعم . قلت لأبي عبد الله : إِذا قَالَ رجل من التَّابِعين : حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يسمه ؛ فَالْحَدِيث صَحِيح ؟ قَالَ : نعم . وَفِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا الْأَثْرَم عَن أبي عبد الله تَعْلِيقا أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك موضعا من جسده ... . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : وَقَالَ شَيخنَا - يَعْنِي : الشَّيْخ زكي الدَّين - : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة ، وَفِيه مقَال . قَالَ الشَّيْخ : قلت : فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق بَقِيَّة نَا بحير فعلَى هَذَا سلم من تُهْمَة التَّدْلِيس من بَقِيَّة فِي رِوَايَته عَن بحير . انْتَهَى كَلَام الشَّيْخ . وَقَوله : قلت فِي الْمُسْتَدْرك . لَعَلَّه وهم من النَّاسِخ ، فَإِن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ لَهُ ذكر فِيهِ وَإِنَّمَا صَوَابه فِي الْمسند - يَعْنِي لِأَحْمَد بن حَنْبَل - فَإِنَّهُ أخرجه كَذَلِك فِيهِ ، وَفِيه : عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بدل : أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد وَقع عَلَى الصَّوَاب فِي الْإِلْمَام للشَّيْخ ، فَتبين أَن الْمَذْكُور غلط من النَّاسِخ ، وَقد تبع الشَّيْخ فِي هَذَا الْغَلَط إمامان من جلة شُيُوخنَا الْحفاظ ، فإياك والتقليد . وأعل ابْن حزم حَدِيث بَقِيَّة هَذَا ، فَقَالَ فِي محلاه : خبر لَا يَصح ؛ لِأَن رَاوِيه بَقِيَّة ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَفِي السَّنَد من لَا يُدرى من هُوَ . وَقد تقدم لَك الْجَواب عَن ذَلِك ، وَأَن جَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا تضر ، كَيفَ وَهُوَ يَقُول فِي محلاه فِي كتاب الصَّلَاة فِي مَسْأَلَة وَمَا عمله الْمَرْء فِي صلَاته : كل نسَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثِقَات فواضل عِنْد الله مقدسات بِيَقِين . وَقد علمت أَن أَحْمد رَوَاهُ عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وأجمل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَقد علمت حَاله ، وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي ذكره المُصَنّف - رَحِمَهُ اللَّهُ - طَرِيقَانِ آخرَانِ : أَحدهمَا : عَن الْمُغيرَة بن سِقلاب - بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة - عَن الْوَازِع بن نَافِع ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر ، عَن أبي بكر ، وَعمر - رَضي اللهُ عَنهما - قَالَا : جَاءَ رجل وَقد تَوَضَّأ وَبَقِي عَلَى ظهر قَدَمَيْهِ مثل ظفر إبهامه فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأَتمَّ وضوءك فَفعل . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَقَالَ : الْوَازِع ضَعِيف . وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي أَوسط معاجمه لَكِن من رِوَايَة أبي بكر وَحده ، ثمَّ قَالَ : لَا يرْوَى عَن أبي بكر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَإِن ابْن السقلاب تفرد بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ إِلَّا من هُوَ مثله . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، والوازع بن نَافِع ضَعِيف الحَدِيث . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي المتَوَكل عَلّي بن دَاوُد - وَيُقَال : ابْن دؤاد - قَالَ : تَوَضَّأ عمر وَبَقِي عَلَى ظهر رجله لمْعَة لم يصبهَا المَاء فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء . رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه ، عَن قراد أبي نوح ، عَن شُعْبَة ، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن أبي المتَوَكل ثمَّ قَالَ : قَالَ أبي : أَبُو المتَوَكل لم يسمع من عمر ، وَإِسْمَاعِيل هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْس . فَائِدَة : اللمْعَة المتكررة فِي هَذِه الْأَحَادِيث هِيَ - بِضَم اللَّام - وَهِي الْجُزْء .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه · ص 237 الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه ، فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أمره النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِغسْل ذَلِك الْموضع وَلم يَأْمُرهُ بالاستئناف . هَذَا الحَدِيث لَهُ طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا تَوَضَّأ فَترك مَوضِع ظفر عَلَى قدمه فَأَبْصَرَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : ارْجع فَأحْسن وضوءك . فَرجع ثمَّ صَلَّى رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما فَرجع فَتَوَضَّأ ثمَّ صَلَّى . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا أسْندهُ عَن عمر إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَقد رَوَاهُ الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن عمر مَوْقُوفا . قلت : فِي الأول ابْن لَهِيعَة ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن عمر قَالَ : رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا يتَوَضَّأ فَترك مَوضِع الظفر عَلَى قدمه فَأمره أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . وَفِي رِوَايَة للدارقطني أَن عمر بن الْخطاب رَأَى رجلا وبظهر قدمه لمْعَة لم يصبهَا المَاء قَالَ : فَقَالَ لَهُ عمر : أَبِهَذَا الْوضُوء تحضر الصَّلَاة ؟ فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، الْبرد شَدِيد وَمَا معي مَا يدفئني . فرق لَهُ عمر بَعْدَ مَا هم بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : اغسل مَا قد تركت من قدمك وَأعد الصَّلَاة . وَأمر لَهُ بخميصة . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أنس بن مَالك - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد تَوَضَّأ وَترك عَلَى ظهر قدمه مثل الظفر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأحْسن وضوءك . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : تفرد بِهِ جرير بن حَازِم ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس وَهُوَ ثِقَة . وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته وَقَالَ : رُوَاته كلهم ثِقَات مجمع عَلَى عدالتهم . قَالَ : وَشَاهده مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن بَقِيَّة ، عَن بحير - يَعْنِي : بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَآخره رَاء مُهْملَة ، وَهُوَ ابْن سعد - عَن خَالِد بن معدان ، عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا يُصَلِّي وَفِي ظهر قدمه لمْعَة قدر الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء ، فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطع . وَقَالَ فِي سنَنه : مُرْسل . قَالَ : وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : ارْجع فَأحْسن وضوءك يُرِيد بِهِ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - غسل مَا لم يصبهُ المَاء . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : يُرِيد الْبَيْهَقِيّ بقوله : هُوَ مُرْسل لعدم ذكر الصَّحَابِيّ الرَّاوِي ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَجْعَل الحَدِيث فِي حكم الْمُرْسل الْمَرْدُود عِنْد أهل الحَدِيث ؛ فَإِن سَمَّاهُ مُرْسلا مَعَ أَن حكمه حكم الْمَوْصُول فَلَا يضر الْمُسْتَدلّ بِهِ . وَكَذَا حكم عَلَيْهِ بِالْإِرْسَال ابْن الْقطَّان وَعَابَ عَلَى عبد الْحق حَيْثُ عقبه بِبَقِيَّة دونه . وَقَالَ الْأَثْرَم : قلت لَهُ - يَعْنِي : أَحْمد - هَذَا إِسْنَاد جيد ؟ قَالَ : نعم . قلت لأبي عبد الله : إِذا قَالَ رجل من التَّابِعين : حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يسمه ؛ فَالْحَدِيث صَحِيح ؟ قَالَ : نعم . وَفِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا الْأَثْرَم عَن أبي عبد الله تَعْلِيقا أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك موضعا من جسده ... . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : وَقَالَ شَيخنَا - يَعْنِي : الشَّيْخ زكي الدَّين - : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة ، وَفِيه مقَال . قَالَ الشَّيْخ : قلت : فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق بَقِيَّة نَا بحير فعلَى هَذَا سلم من تُهْمَة التَّدْلِيس من بَقِيَّة فِي رِوَايَته عَن بحير . انْتَهَى كَلَام الشَّيْخ . وَقَوله : قلت فِي الْمُسْتَدْرك . لَعَلَّه وهم من النَّاسِخ ، فَإِن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ لَهُ ذكر فِيهِ وَإِنَّمَا صَوَابه فِي الْمسند - يَعْنِي لِأَحْمَد بن حَنْبَل - فَإِنَّهُ أخرجه كَذَلِك فِيهِ ، وَفِيه : عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بدل : أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد وَقع عَلَى الصَّوَاب فِي الْإِلْمَام للشَّيْخ ، فَتبين أَن الْمَذْكُور غلط من النَّاسِخ ، وَقد تبع الشَّيْخ فِي هَذَا الْغَلَط إمامان من جلة شُيُوخنَا الْحفاظ ، فإياك والتقليد . وأعل ابْن حزم حَدِيث بَقِيَّة هَذَا ، فَقَالَ فِي محلاه : خبر لَا يَصح ؛ لِأَن رَاوِيه بَقِيَّة ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَفِي السَّنَد من لَا يُدرى من هُوَ . وَقد تقدم لَك الْجَواب عَن ذَلِك ، وَأَن جَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا تضر ، كَيفَ وَهُوَ يَقُول فِي محلاه فِي كتاب الصَّلَاة فِي مَسْأَلَة وَمَا عمله الْمَرْء فِي صلَاته : كل نسَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثِقَات فواضل عِنْد الله مقدسات بِيَقِين . وَقد علمت أَن أَحْمد رَوَاهُ عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وأجمل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَقد علمت حَاله ، وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي ذكره المُصَنّف - رَحِمَهُ اللَّهُ - طَرِيقَانِ آخرَانِ : أَحدهمَا : عَن الْمُغيرَة بن سِقلاب - بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة - عَن الْوَازِع بن نَافِع ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر ، عَن أبي بكر ، وَعمر - رَضي اللهُ عَنهما - قَالَا : جَاءَ رجل وَقد تَوَضَّأ وَبَقِي عَلَى ظهر قَدَمَيْهِ مثل ظفر إبهامه فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأَتمَّ وضوءك فَفعل . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَقَالَ : الْوَازِع ضَعِيف . وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي أَوسط معاجمه لَكِن من رِوَايَة أبي بكر وَحده ، ثمَّ قَالَ : لَا يرْوَى عَن أبي بكر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَإِن ابْن السقلاب تفرد بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ إِلَّا من هُوَ مثله . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، والوازع بن نَافِع ضَعِيف الحَدِيث . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي المتَوَكل عَلّي بن دَاوُد - وَيُقَال : ابْن دؤاد - قَالَ : تَوَضَّأ عمر وَبَقِي عَلَى ظهر رجله لمْعَة لم يصبهَا المَاء فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء . رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه ، عَن قراد أبي نوح ، عَن شُعْبَة ، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن أبي المتَوَكل ثمَّ قَالَ : قَالَ أبي : أَبُو المتَوَكل لم يسمع من عمر ، وَإِسْمَاعِيل هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْس . فَائِدَة : اللمْعَة المتكررة فِي هَذِه الْأَحَادِيث هِيَ - بِضَم اللَّام - وَهِي الْجُزْء .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه · ص 237 الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه ، فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أمره النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِغسْل ذَلِك الْموضع وَلم يَأْمُرهُ بالاستئناف . هَذَا الحَدِيث لَهُ طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا تَوَضَّأ فَترك مَوضِع ظفر عَلَى قدمه فَأَبْصَرَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : ارْجع فَأحْسن وضوءك . فَرجع ثمَّ صَلَّى رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما فَرجع فَتَوَضَّأ ثمَّ صَلَّى . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا أسْندهُ عَن عمر إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَقد رَوَاهُ الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن عمر مَوْقُوفا . قلت : فِي الأول ابْن لَهِيعَة ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن عمر قَالَ : رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا يتَوَضَّأ فَترك مَوضِع الظفر عَلَى قدمه فَأمره أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . وَفِي رِوَايَة للدارقطني أَن عمر بن الْخطاب رَأَى رجلا وبظهر قدمه لمْعَة لم يصبهَا المَاء قَالَ : فَقَالَ لَهُ عمر : أَبِهَذَا الْوضُوء تحضر الصَّلَاة ؟ فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، الْبرد شَدِيد وَمَا معي مَا يدفئني . فرق لَهُ عمر بَعْدَ مَا هم بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : اغسل مَا قد تركت من قدمك وَأعد الصَّلَاة . وَأمر لَهُ بخميصة . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أنس بن مَالك - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد تَوَضَّأ وَترك عَلَى ظهر قدمه مثل الظفر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأحْسن وضوءك . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : تفرد بِهِ جرير بن حَازِم ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس وَهُوَ ثِقَة . وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته وَقَالَ : رُوَاته كلهم ثِقَات مجمع عَلَى عدالتهم . قَالَ : وَشَاهده مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن بَقِيَّة ، عَن بحير - يَعْنِي : بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَآخره رَاء مُهْملَة ، وَهُوَ ابْن سعد - عَن خَالِد بن معدان ، عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا يُصَلِّي وَفِي ظهر قدمه لمْعَة قدر الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء ، فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطع . وَقَالَ فِي سنَنه : مُرْسل . قَالَ : وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : ارْجع فَأحْسن وضوءك يُرِيد بِهِ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - غسل مَا لم يصبهُ المَاء . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : يُرِيد الْبَيْهَقِيّ بقوله : هُوَ مُرْسل لعدم ذكر الصَّحَابِيّ الرَّاوِي ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَجْعَل الحَدِيث فِي حكم الْمُرْسل الْمَرْدُود عِنْد أهل الحَدِيث ؛ فَإِن سَمَّاهُ مُرْسلا مَعَ أَن حكمه حكم الْمَوْصُول فَلَا يضر الْمُسْتَدلّ بِهِ . وَكَذَا حكم عَلَيْهِ بِالْإِرْسَال ابْن الْقطَّان وَعَابَ عَلَى عبد الْحق حَيْثُ عقبه بِبَقِيَّة دونه . وَقَالَ الْأَثْرَم : قلت لَهُ - يَعْنِي : أَحْمد - هَذَا إِسْنَاد جيد ؟ قَالَ : نعم . قلت لأبي عبد الله : إِذا قَالَ رجل من التَّابِعين : حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يسمه ؛ فَالْحَدِيث صَحِيح ؟ قَالَ : نعم . وَفِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا الْأَثْرَم عَن أبي عبد الله تَعْلِيقا أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك موضعا من جسده ... . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : وَقَالَ شَيخنَا - يَعْنِي : الشَّيْخ زكي الدَّين - : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة ، وَفِيه مقَال . قَالَ الشَّيْخ : قلت : فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق بَقِيَّة نَا بحير فعلَى هَذَا سلم من تُهْمَة التَّدْلِيس من بَقِيَّة فِي رِوَايَته عَن بحير . انْتَهَى كَلَام الشَّيْخ . وَقَوله : قلت فِي الْمُسْتَدْرك . لَعَلَّه وهم من النَّاسِخ ، فَإِن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ لَهُ ذكر فِيهِ وَإِنَّمَا صَوَابه فِي الْمسند - يَعْنِي لِأَحْمَد بن حَنْبَل - فَإِنَّهُ أخرجه كَذَلِك فِيهِ ، وَفِيه : عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بدل : أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد وَقع عَلَى الصَّوَاب فِي الْإِلْمَام للشَّيْخ ، فَتبين أَن الْمَذْكُور غلط من النَّاسِخ ، وَقد تبع الشَّيْخ فِي هَذَا الْغَلَط إمامان من جلة شُيُوخنَا الْحفاظ ، فإياك والتقليد . وأعل ابْن حزم حَدِيث بَقِيَّة هَذَا ، فَقَالَ فِي محلاه : خبر لَا يَصح ؛ لِأَن رَاوِيه بَقِيَّة ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَفِي السَّنَد من لَا يُدرى من هُوَ . وَقد تقدم لَك الْجَواب عَن ذَلِك ، وَأَن جَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا تضر ، كَيفَ وَهُوَ يَقُول فِي محلاه فِي كتاب الصَّلَاة فِي مَسْأَلَة وَمَا عمله الْمَرْء فِي صلَاته : كل نسَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثِقَات فواضل عِنْد الله مقدسات بِيَقِين . وَقد علمت أَن أَحْمد رَوَاهُ عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وأجمل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَقد علمت حَاله ، وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي ذكره المُصَنّف - رَحِمَهُ اللَّهُ - طَرِيقَانِ آخرَانِ : أَحدهمَا : عَن الْمُغيرَة بن سِقلاب - بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة - عَن الْوَازِع بن نَافِع ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر ، عَن أبي بكر ، وَعمر - رَضي اللهُ عَنهما - قَالَا : جَاءَ رجل وَقد تَوَضَّأ وَبَقِي عَلَى ظهر قَدَمَيْهِ مثل ظفر إبهامه فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأَتمَّ وضوءك فَفعل . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَقَالَ : الْوَازِع ضَعِيف . وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي أَوسط معاجمه لَكِن من رِوَايَة أبي بكر وَحده ، ثمَّ قَالَ : لَا يرْوَى عَن أبي بكر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَإِن ابْن السقلاب تفرد بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ إِلَّا من هُوَ مثله . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، والوازع بن نَافِع ضَعِيف الحَدِيث . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي المتَوَكل عَلّي بن دَاوُد - وَيُقَال : ابْن دؤاد - قَالَ : تَوَضَّأ عمر وَبَقِي عَلَى ظهر رجله لمْعَة لم يصبهَا المَاء فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء . رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه ، عَن قراد أبي نوح ، عَن شُعْبَة ، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن أبي المتَوَكل ثمَّ قَالَ : قَالَ أبي : أَبُو المتَوَكل لم يسمع من عمر ، وَإِسْمَاعِيل هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْس . فَائِدَة : اللمْعَة المتكررة فِي هَذِه الْأَحَادِيث هِيَ - بِضَم اللَّام - وَهِي الْجُزْء .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه · ص 237 الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه ، فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أمره النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِغسْل ذَلِك الْموضع وَلم يَأْمُرهُ بالاستئناف . هَذَا الحَدِيث لَهُ طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا تَوَضَّأ فَترك مَوضِع ظفر عَلَى قدمه فَأَبْصَرَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : ارْجع فَأحْسن وضوءك . فَرجع ثمَّ صَلَّى رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما فَرجع فَتَوَضَّأ ثمَّ صَلَّى . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا أسْندهُ عَن عمر إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَقد رَوَاهُ الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن عمر مَوْقُوفا . قلت : فِي الأول ابْن لَهِيعَة ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن عمر قَالَ : رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا يتَوَضَّأ فَترك مَوضِع الظفر عَلَى قدمه فَأمره أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . وَفِي رِوَايَة للدارقطني أَن عمر بن الْخطاب رَأَى رجلا وبظهر قدمه لمْعَة لم يصبهَا المَاء قَالَ : فَقَالَ لَهُ عمر : أَبِهَذَا الْوضُوء تحضر الصَّلَاة ؟ فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، الْبرد شَدِيد وَمَا معي مَا يدفئني . فرق لَهُ عمر بَعْدَ مَا هم بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : اغسل مَا قد تركت من قدمك وَأعد الصَّلَاة . وَأمر لَهُ بخميصة . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أنس بن مَالك - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد تَوَضَّأ وَترك عَلَى ظهر قدمه مثل الظفر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأحْسن وضوءك . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : تفرد بِهِ جرير بن حَازِم ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس وَهُوَ ثِقَة . وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته وَقَالَ : رُوَاته كلهم ثِقَات مجمع عَلَى عدالتهم . قَالَ : وَشَاهده مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن بَقِيَّة ، عَن بحير - يَعْنِي : بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَآخره رَاء مُهْملَة ، وَهُوَ ابْن سعد - عَن خَالِد بن معدان ، عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا يُصَلِّي وَفِي ظهر قدمه لمْعَة قدر الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء ، فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطع . وَقَالَ فِي سنَنه : مُرْسل . قَالَ : وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : ارْجع فَأحْسن وضوءك يُرِيد بِهِ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - غسل مَا لم يصبهُ المَاء . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : يُرِيد الْبَيْهَقِيّ بقوله : هُوَ مُرْسل لعدم ذكر الصَّحَابِيّ الرَّاوِي ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَجْعَل الحَدِيث فِي حكم الْمُرْسل الْمَرْدُود عِنْد أهل الحَدِيث ؛ فَإِن سَمَّاهُ مُرْسلا مَعَ أَن حكمه حكم الْمَوْصُول فَلَا يضر الْمُسْتَدلّ بِهِ . وَكَذَا حكم عَلَيْهِ بِالْإِرْسَال ابْن الْقطَّان وَعَابَ عَلَى عبد الْحق حَيْثُ عقبه بِبَقِيَّة دونه . وَقَالَ الْأَثْرَم : قلت لَهُ - يَعْنِي : أَحْمد - هَذَا إِسْنَاد جيد ؟ قَالَ : نعم . قلت لأبي عبد الله : إِذا قَالَ رجل من التَّابِعين : حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يسمه ؛ فَالْحَدِيث صَحِيح ؟ قَالَ : نعم . وَفِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا الْأَثْرَم عَن أبي عبد الله تَعْلِيقا أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك موضعا من جسده ... . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : وَقَالَ شَيخنَا - يَعْنِي : الشَّيْخ زكي الدَّين - : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة ، وَفِيه مقَال . قَالَ الشَّيْخ : قلت : فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق بَقِيَّة نَا بحير فعلَى هَذَا سلم من تُهْمَة التَّدْلِيس من بَقِيَّة فِي رِوَايَته عَن بحير . انْتَهَى كَلَام الشَّيْخ . وَقَوله : قلت فِي الْمُسْتَدْرك . لَعَلَّه وهم من النَّاسِخ ، فَإِن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ لَهُ ذكر فِيهِ وَإِنَّمَا صَوَابه فِي الْمسند - يَعْنِي لِأَحْمَد بن حَنْبَل - فَإِنَّهُ أخرجه كَذَلِك فِيهِ ، وَفِيه : عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بدل : أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد وَقع عَلَى الصَّوَاب فِي الْإِلْمَام للشَّيْخ ، فَتبين أَن الْمَذْكُور غلط من النَّاسِخ ، وَقد تبع الشَّيْخ فِي هَذَا الْغَلَط إمامان من جلة شُيُوخنَا الْحفاظ ، فإياك والتقليد . وأعل ابْن حزم حَدِيث بَقِيَّة هَذَا ، فَقَالَ فِي محلاه : خبر لَا يَصح ؛ لِأَن رَاوِيه بَقِيَّة ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَفِي السَّنَد من لَا يُدرى من هُوَ . وَقد تقدم لَك الْجَواب عَن ذَلِك ، وَأَن جَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا تضر ، كَيفَ وَهُوَ يَقُول فِي محلاه فِي كتاب الصَّلَاة فِي مَسْأَلَة وَمَا عمله الْمَرْء فِي صلَاته : كل نسَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثِقَات فواضل عِنْد الله مقدسات بِيَقِين . وَقد علمت أَن أَحْمد رَوَاهُ عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وأجمل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَقد علمت حَاله ، وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي ذكره المُصَنّف - رَحِمَهُ اللَّهُ - طَرِيقَانِ آخرَانِ : أَحدهمَا : عَن الْمُغيرَة بن سِقلاب - بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة - عَن الْوَازِع بن نَافِع ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر ، عَن أبي بكر ، وَعمر - رَضي اللهُ عَنهما - قَالَا : جَاءَ رجل وَقد تَوَضَّأ وَبَقِي عَلَى ظهر قَدَمَيْهِ مثل ظفر إبهامه فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأَتمَّ وضوءك فَفعل . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَقَالَ : الْوَازِع ضَعِيف . وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي أَوسط معاجمه لَكِن من رِوَايَة أبي بكر وَحده ، ثمَّ قَالَ : لَا يرْوَى عَن أبي بكر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَإِن ابْن السقلاب تفرد بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ إِلَّا من هُوَ مثله . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، والوازع بن نَافِع ضَعِيف الحَدِيث . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي المتَوَكل عَلّي بن دَاوُد - وَيُقَال : ابْن دؤاد - قَالَ : تَوَضَّأ عمر وَبَقِي عَلَى ظهر رجله لمْعَة لم يصبهَا المَاء فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء . رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه ، عَن قراد أبي نوح ، عَن شُعْبَة ، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن أبي المتَوَكل ثمَّ قَالَ : قَالَ أبي : أَبُو المتَوَكل لم يسمع من عمر ، وَإِسْمَاعِيل هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْس . فَائِدَة : اللمْعَة المتكررة فِي هَذِه الْأَحَادِيث هِيَ - بِضَم اللَّام - وَهِي الْجُزْء .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه · ص 237 الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه ، فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أمره النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِغسْل ذَلِك الْموضع وَلم يَأْمُرهُ بالاستئناف . هَذَا الحَدِيث لَهُ طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا تَوَضَّأ فَترك مَوضِع ظفر عَلَى قدمه فَأَبْصَرَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : ارْجع فَأحْسن وضوءك . فَرجع ثمَّ صَلَّى رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما فَرجع فَتَوَضَّأ ثمَّ صَلَّى . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا أسْندهُ عَن عمر إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَقد رَوَاهُ الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن عمر مَوْقُوفا . قلت : فِي الأول ابْن لَهِيعَة ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن عمر قَالَ : رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا يتَوَضَّأ فَترك مَوضِع الظفر عَلَى قدمه فَأمره أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . وَفِي رِوَايَة للدارقطني أَن عمر بن الْخطاب رَأَى رجلا وبظهر قدمه لمْعَة لم يصبهَا المَاء قَالَ : فَقَالَ لَهُ عمر : أَبِهَذَا الْوضُوء تحضر الصَّلَاة ؟ فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، الْبرد شَدِيد وَمَا معي مَا يدفئني . فرق لَهُ عمر بَعْدَ مَا هم بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : اغسل مَا قد تركت من قدمك وَأعد الصَّلَاة . وَأمر لَهُ بخميصة . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أنس بن مَالك - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد تَوَضَّأ وَترك عَلَى ظهر قدمه مثل الظفر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأحْسن وضوءك . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : تفرد بِهِ جرير بن حَازِم ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس وَهُوَ ثِقَة . وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته وَقَالَ : رُوَاته كلهم ثِقَات مجمع عَلَى عدالتهم . قَالَ : وَشَاهده مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن بَقِيَّة ، عَن بحير - يَعْنِي : بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَآخره رَاء مُهْملَة ، وَهُوَ ابْن سعد - عَن خَالِد بن معدان ، عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا يُصَلِّي وَفِي ظهر قدمه لمْعَة قدر الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء ، فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطع . وَقَالَ فِي سنَنه : مُرْسل . قَالَ : وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : ارْجع فَأحْسن وضوءك يُرِيد بِهِ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - غسل مَا لم يصبهُ المَاء . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : يُرِيد الْبَيْهَقِيّ بقوله : هُوَ مُرْسل لعدم ذكر الصَّحَابِيّ الرَّاوِي ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَجْعَل الحَدِيث فِي حكم الْمُرْسل الْمَرْدُود عِنْد أهل الحَدِيث ؛ فَإِن سَمَّاهُ مُرْسلا مَعَ أَن حكمه حكم الْمَوْصُول فَلَا يضر الْمُسْتَدلّ بِهِ . وَكَذَا حكم عَلَيْهِ بِالْإِرْسَال ابْن الْقطَّان وَعَابَ عَلَى عبد الْحق حَيْثُ عقبه بِبَقِيَّة دونه . وَقَالَ الْأَثْرَم : قلت لَهُ - يَعْنِي : أَحْمد - هَذَا إِسْنَاد جيد ؟ قَالَ : نعم . قلت لأبي عبد الله : إِذا قَالَ رجل من التَّابِعين : حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يسمه ؛ فَالْحَدِيث صَحِيح ؟ قَالَ : نعم . وَفِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا الْأَثْرَم عَن أبي عبد الله تَعْلِيقا أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك موضعا من جسده ... . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : وَقَالَ شَيخنَا - يَعْنِي : الشَّيْخ زكي الدَّين - : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة ، وَفِيه مقَال . قَالَ الشَّيْخ : قلت : فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق بَقِيَّة نَا بحير فعلَى هَذَا سلم من تُهْمَة التَّدْلِيس من بَقِيَّة فِي رِوَايَته عَن بحير . انْتَهَى كَلَام الشَّيْخ . وَقَوله : قلت فِي الْمُسْتَدْرك . لَعَلَّه وهم من النَّاسِخ ، فَإِن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ لَهُ ذكر فِيهِ وَإِنَّمَا صَوَابه فِي الْمسند - يَعْنِي لِأَحْمَد بن حَنْبَل - فَإِنَّهُ أخرجه كَذَلِك فِيهِ ، وَفِيه : عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بدل : أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد وَقع عَلَى الصَّوَاب فِي الْإِلْمَام للشَّيْخ ، فَتبين أَن الْمَذْكُور غلط من النَّاسِخ ، وَقد تبع الشَّيْخ فِي هَذَا الْغَلَط إمامان من جلة شُيُوخنَا الْحفاظ ، فإياك والتقليد . وأعل ابْن حزم حَدِيث بَقِيَّة هَذَا ، فَقَالَ فِي محلاه : خبر لَا يَصح ؛ لِأَن رَاوِيه بَقِيَّة ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَفِي السَّنَد من لَا يُدرى من هُوَ . وَقد تقدم لَك الْجَواب عَن ذَلِك ، وَأَن جَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا تضر ، كَيفَ وَهُوَ يَقُول فِي محلاه فِي كتاب الصَّلَاة فِي مَسْأَلَة وَمَا عمله الْمَرْء فِي صلَاته : كل نسَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثِقَات فواضل عِنْد الله مقدسات بِيَقِين . وَقد علمت أَن أَحْمد رَوَاهُ عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وأجمل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَقد علمت حَاله ، وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي ذكره المُصَنّف - رَحِمَهُ اللَّهُ - طَرِيقَانِ آخرَانِ : أَحدهمَا : عَن الْمُغيرَة بن سِقلاب - بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة - عَن الْوَازِع بن نَافِع ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر ، عَن أبي بكر ، وَعمر - رَضي اللهُ عَنهما - قَالَا : جَاءَ رجل وَقد تَوَضَّأ وَبَقِي عَلَى ظهر قَدَمَيْهِ مثل ظفر إبهامه فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأَتمَّ وضوءك فَفعل . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَقَالَ : الْوَازِع ضَعِيف . وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي أَوسط معاجمه لَكِن من رِوَايَة أبي بكر وَحده ، ثمَّ قَالَ : لَا يرْوَى عَن أبي بكر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَإِن ابْن السقلاب تفرد بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ إِلَّا من هُوَ مثله . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، والوازع بن نَافِع ضَعِيف الحَدِيث . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي المتَوَكل عَلّي بن دَاوُد - وَيُقَال : ابْن دؤاد - قَالَ : تَوَضَّأ عمر وَبَقِي عَلَى ظهر رجله لمْعَة لم يصبهَا المَاء فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء . رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه ، عَن قراد أبي نوح ، عَن شُعْبَة ، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن أبي المتَوَكل ثمَّ قَالَ : قَالَ أبي : أَبُو المتَوَكل لم يسمع من عمر ، وَإِسْمَاعِيل هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْس . فَائِدَة : اللمْعَة المتكررة فِي هَذِه الْأَحَادِيث هِيَ - بِضَم اللَّام - وَهِي الْجُزْء .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه · ص 237 الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه ، فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أمره النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِغسْل ذَلِك الْموضع وَلم يَأْمُرهُ بالاستئناف . هَذَا الحَدِيث لَهُ طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا تَوَضَّأ فَترك مَوضِع ظفر عَلَى قدمه فَأَبْصَرَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : ارْجع فَأحْسن وضوءك . فَرجع ثمَّ صَلَّى رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما فَرجع فَتَوَضَّأ ثمَّ صَلَّى . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا أسْندهُ عَن عمر إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَقد رَوَاهُ الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن عمر مَوْقُوفا . قلت : فِي الأول ابْن لَهِيعَة ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن عمر قَالَ : رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا يتَوَضَّأ فَترك مَوضِع الظفر عَلَى قدمه فَأمره أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . وَفِي رِوَايَة للدارقطني أَن عمر بن الْخطاب رَأَى رجلا وبظهر قدمه لمْعَة لم يصبهَا المَاء قَالَ : فَقَالَ لَهُ عمر : أَبِهَذَا الْوضُوء تحضر الصَّلَاة ؟ فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، الْبرد شَدِيد وَمَا معي مَا يدفئني . فرق لَهُ عمر بَعْدَ مَا هم بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : اغسل مَا قد تركت من قدمك وَأعد الصَّلَاة . وَأمر لَهُ بخميصة . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أنس بن مَالك - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد تَوَضَّأ وَترك عَلَى ظهر قدمه مثل الظفر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأحْسن وضوءك . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : تفرد بِهِ جرير بن حَازِم ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس وَهُوَ ثِقَة . وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته وَقَالَ : رُوَاته كلهم ثِقَات مجمع عَلَى عدالتهم . قَالَ : وَشَاهده مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن بَقِيَّة ، عَن بحير - يَعْنِي : بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَآخره رَاء مُهْملَة ، وَهُوَ ابْن سعد - عَن خَالِد بن معدان ، عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا يُصَلِّي وَفِي ظهر قدمه لمْعَة قدر الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء ، فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطع . وَقَالَ فِي سنَنه : مُرْسل . قَالَ : وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : ارْجع فَأحْسن وضوءك يُرِيد بِهِ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - غسل مَا لم يصبهُ المَاء . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : يُرِيد الْبَيْهَقِيّ بقوله : هُوَ مُرْسل لعدم ذكر الصَّحَابِيّ الرَّاوِي ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَجْعَل الحَدِيث فِي حكم الْمُرْسل الْمَرْدُود عِنْد أهل الحَدِيث ؛ فَإِن سَمَّاهُ مُرْسلا مَعَ أَن حكمه حكم الْمَوْصُول فَلَا يضر الْمُسْتَدلّ بِهِ . وَكَذَا حكم عَلَيْهِ بِالْإِرْسَال ابْن الْقطَّان وَعَابَ عَلَى عبد الْحق حَيْثُ عقبه بِبَقِيَّة دونه . وَقَالَ الْأَثْرَم : قلت لَهُ - يَعْنِي : أَحْمد - هَذَا إِسْنَاد جيد ؟ قَالَ : نعم . قلت لأبي عبد الله : إِذا قَالَ رجل من التَّابِعين : حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يسمه ؛ فَالْحَدِيث صَحِيح ؟ قَالَ : نعم . وَفِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا الْأَثْرَم عَن أبي عبد الله تَعْلِيقا أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك موضعا من جسده ... . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : وَقَالَ شَيخنَا - يَعْنِي : الشَّيْخ زكي الدَّين - : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة ، وَفِيه مقَال . قَالَ الشَّيْخ : قلت : فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق بَقِيَّة نَا بحير فعلَى هَذَا سلم من تُهْمَة التَّدْلِيس من بَقِيَّة فِي رِوَايَته عَن بحير . انْتَهَى كَلَام الشَّيْخ . وَقَوله : قلت فِي الْمُسْتَدْرك . لَعَلَّه وهم من النَّاسِخ ، فَإِن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ لَهُ ذكر فِيهِ وَإِنَّمَا صَوَابه فِي الْمسند - يَعْنِي لِأَحْمَد بن حَنْبَل - فَإِنَّهُ أخرجه كَذَلِك فِيهِ ، وَفِيه : عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بدل : أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد وَقع عَلَى الصَّوَاب فِي الْإِلْمَام للشَّيْخ ، فَتبين أَن الْمَذْكُور غلط من النَّاسِخ ، وَقد تبع الشَّيْخ فِي هَذَا الْغَلَط إمامان من جلة شُيُوخنَا الْحفاظ ، فإياك والتقليد . وأعل ابْن حزم حَدِيث بَقِيَّة هَذَا ، فَقَالَ فِي محلاه : خبر لَا يَصح ؛ لِأَن رَاوِيه بَقِيَّة ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَفِي السَّنَد من لَا يُدرى من هُوَ . وَقد تقدم لَك الْجَواب عَن ذَلِك ، وَأَن جَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا تضر ، كَيفَ وَهُوَ يَقُول فِي محلاه فِي كتاب الصَّلَاة فِي مَسْأَلَة وَمَا عمله الْمَرْء فِي صلَاته : كل نسَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثِقَات فواضل عِنْد الله مقدسات بِيَقِين . وَقد علمت أَن أَحْمد رَوَاهُ عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وأجمل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَقد علمت حَاله ، وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي ذكره المُصَنّف - رَحِمَهُ اللَّهُ - طَرِيقَانِ آخرَانِ : أَحدهمَا : عَن الْمُغيرَة بن سِقلاب - بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة - عَن الْوَازِع بن نَافِع ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر ، عَن أبي بكر ، وَعمر - رَضي اللهُ عَنهما - قَالَا : جَاءَ رجل وَقد تَوَضَّأ وَبَقِي عَلَى ظهر قَدَمَيْهِ مثل ظفر إبهامه فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأَتمَّ وضوءك فَفعل . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَقَالَ : الْوَازِع ضَعِيف . وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي أَوسط معاجمه لَكِن من رِوَايَة أبي بكر وَحده ، ثمَّ قَالَ : لَا يرْوَى عَن أبي بكر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَإِن ابْن السقلاب تفرد بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ إِلَّا من هُوَ مثله . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، والوازع بن نَافِع ضَعِيف الحَدِيث . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي المتَوَكل عَلّي بن دَاوُد - وَيُقَال : ابْن دؤاد - قَالَ : تَوَضَّأ عمر وَبَقِي عَلَى ظهر رجله لمْعَة لم يصبهَا المَاء فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء . رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه ، عَن قراد أبي نوح ، عَن شُعْبَة ، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن أبي المتَوَكل ثمَّ قَالَ : قَالَ أبي : أَبُو المتَوَكل لم يسمع من عمر ، وَإِسْمَاعِيل هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْس . فَائِدَة : اللمْعَة المتكررة فِي هَذِه الْأَحَادِيث هِيَ - بِضَم اللَّام - وَهِي الْجُزْء .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه · ص 237 الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه ، فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أمره النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِغسْل ذَلِك الْموضع وَلم يَأْمُرهُ بالاستئناف . هَذَا الحَدِيث لَهُ طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا تَوَضَّأ فَترك مَوضِع ظفر عَلَى قدمه فَأَبْصَرَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : ارْجع فَأحْسن وضوءك . فَرجع ثمَّ صَلَّى رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما فَرجع فَتَوَضَّأ ثمَّ صَلَّى . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا أسْندهُ عَن عمر إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَقد رَوَاهُ الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن عمر مَوْقُوفا . قلت : فِي الأول ابْن لَهِيعَة ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن عمر قَالَ : رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا يتَوَضَّأ فَترك مَوضِع الظفر عَلَى قدمه فَأمره أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . وَفِي رِوَايَة للدارقطني أَن عمر بن الْخطاب رَأَى رجلا وبظهر قدمه لمْعَة لم يصبهَا المَاء قَالَ : فَقَالَ لَهُ عمر : أَبِهَذَا الْوضُوء تحضر الصَّلَاة ؟ فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، الْبرد شَدِيد وَمَا معي مَا يدفئني . فرق لَهُ عمر بَعْدَ مَا هم بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : اغسل مَا قد تركت من قدمك وَأعد الصَّلَاة . وَأمر لَهُ بخميصة . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أنس بن مَالك - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد تَوَضَّأ وَترك عَلَى ظهر قدمه مثل الظفر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأحْسن وضوءك . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : تفرد بِهِ جرير بن حَازِم ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس وَهُوَ ثِقَة . وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته وَقَالَ : رُوَاته كلهم ثِقَات مجمع عَلَى عدالتهم . قَالَ : وَشَاهده مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن بَقِيَّة ، عَن بحير - يَعْنِي : بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَآخره رَاء مُهْملَة ، وَهُوَ ابْن سعد - عَن خَالِد بن معدان ، عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا يُصَلِّي وَفِي ظهر قدمه لمْعَة قدر الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء ، فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطع . وَقَالَ فِي سنَنه : مُرْسل . قَالَ : وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : ارْجع فَأحْسن وضوءك يُرِيد بِهِ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - غسل مَا لم يصبهُ المَاء . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : يُرِيد الْبَيْهَقِيّ بقوله : هُوَ مُرْسل لعدم ذكر الصَّحَابِيّ الرَّاوِي ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَجْعَل الحَدِيث فِي حكم الْمُرْسل الْمَرْدُود عِنْد أهل الحَدِيث ؛ فَإِن سَمَّاهُ مُرْسلا مَعَ أَن حكمه حكم الْمَوْصُول فَلَا يضر الْمُسْتَدلّ بِهِ . وَكَذَا حكم عَلَيْهِ بِالْإِرْسَال ابْن الْقطَّان وَعَابَ عَلَى عبد الْحق حَيْثُ عقبه بِبَقِيَّة دونه . وَقَالَ الْأَثْرَم : قلت لَهُ - يَعْنِي : أَحْمد - هَذَا إِسْنَاد جيد ؟ قَالَ : نعم . قلت لأبي عبد الله : إِذا قَالَ رجل من التَّابِعين : حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يسمه ؛ فَالْحَدِيث صَحِيح ؟ قَالَ : نعم . وَفِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا الْأَثْرَم عَن أبي عبد الله تَعْلِيقا أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك موضعا من جسده ... . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : وَقَالَ شَيخنَا - يَعْنِي : الشَّيْخ زكي الدَّين - : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة ، وَفِيه مقَال . قَالَ الشَّيْخ : قلت : فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق بَقِيَّة نَا بحير فعلَى هَذَا سلم من تُهْمَة التَّدْلِيس من بَقِيَّة فِي رِوَايَته عَن بحير . انْتَهَى كَلَام الشَّيْخ . وَقَوله : قلت فِي الْمُسْتَدْرك . لَعَلَّه وهم من النَّاسِخ ، فَإِن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ لَهُ ذكر فِيهِ وَإِنَّمَا صَوَابه فِي الْمسند - يَعْنِي لِأَحْمَد بن حَنْبَل - فَإِنَّهُ أخرجه كَذَلِك فِيهِ ، وَفِيه : عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بدل : أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد وَقع عَلَى الصَّوَاب فِي الْإِلْمَام للشَّيْخ ، فَتبين أَن الْمَذْكُور غلط من النَّاسِخ ، وَقد تبع الشَّيْخ فِي هَذَا الْغَلَط إمامان من جلة شُيُوخنَا الْحفاظ ، فإياك والتقليد . وأعل ابْن حزم حَدِيث بَقِيَّة هَذَا ، فَقَالَ فِي محلاه : خبر لَا يَصح ؛ لِأَن رَاوِيه بَقِيَّة ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَفِي السَّنَد من لَا يُدرى من هُوَ . وَقد تقدم لَك الْجَواب عَن ذَلِك ، وَأَن جَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا تضر ، كَيفَ وَهُوَ يَقُول فِي محلاه فِي كتاب الصَّلَاة فِي مَسْأَلَة وَمَا عمله الْمَرْء فِي صلَاته : كل نسَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثِقَات فواضل عِنْد الله مقدسات بِيَقِين . وَقد علمت أَن أَحْمد رَوَاهُ عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وأجمل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَقد علمت حَاله ، وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي ذكره المُصَنّف - رَحِمَهُ اللَّهُ - طَرِيقَانِ آخرَانِ : أَحدهمَا : عَن الْمُغيرَة بن سِقلاب - بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة - عَن الْوَازِع بن نَافِع ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر ، عَن أبي بكر ، وَعمر - رَضي اللهُ عَنهما - قَالَا : جَاءَ رجل وَقد تَوَضَّأ وَبَقِي عَلَى ظهر قَدَمَيْهِ مثل ظفر إبهامه فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأَتمَّ وضوءك فَفعل . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَقَالَ : الْوَازِع ضَعِيف . وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي أَوسط معاجمه لَكِن من رِوَايَة أبي بكر وَحده ، ثمَّ قَالَ : لَا يرْوَى عَن أبي بكر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَإِن ابْن السقلاب تفرد بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ إِلَّا من هُوَ مثله . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، والوازع بن نَافِع ضَعِيف الحَدِيث . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي المتَوَكل عَلّي بن دَاوُد - وَيُقَال : ابْن دؤاد - قَالَ : تَوَضَّأ عمر وَبَقِي عَلَى ظهر رجله لمْعَة لم يصبهَا المَاء فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء . رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه ، عَن قراد أبي نوح ، عَن شُعْبَة ، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن أبي المتَوَكل ثمَّ قَالَ : قَالَ أبي : أَبُو المتَوَكل لم يسمع من عمر ، وَإِسْمَاعِيل هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْس . فَائِدَة : اللمْعَة المتكررة فِي هَذِه الْأَحَادِيث هِيَ - بِضَم اللَّام - وَهِي الْجُزْء .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه · ص 237 الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه ، فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أمره النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِغسْل ذَلِك الْموضع وَلم يَأْمُرهُ بالاستئناف . هَذَا الحَدِيث لَهُ طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا تَوَضَّأ فَترك مَوضِع ظفر عَلَى قدمه فَأَبْصَرَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : ارْجع فَأحْسن وضوءك . فَرجع ثمَّ صَلَّى رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما فَرجع فَتَوَضَّأ ثمَّ صَلَّى . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا أسْندهُ عَن عمر إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَقد رَوَاهُ الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن عمر مَوْقُوفا . قلت : فِي الأول ابْن لَهِيعَة ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن عمر قَالَ : رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا يتَوَضَّأ فَترك مَوضِع الظفر عَلَى قدمه فَأمره أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . وَفِي رِوَايَة للدارقطني أَن عمر بن الْخطاب رَأَى رجلا وبظهر قدمه لمْعَة لم يصبهَا المَاء قَالَ : فَقَالَ لَهُ عمر : أَبِهَذَا الْوضُوء تحضر الصَّلَاة ؟ فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، الْبرد شَدِيد وَمَا معي مَا يدفئني . فرق لَهُ عمر بَعْدَ مَا هم بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : اغسل مَا قد تركت من قدمك وَأعد الصَّلَاة . وَأمر لَهُ بخميصة . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أنس بن مَالك - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد تَوَضَّأ وَترك عَلَى ظهر قدمه مثل الظفر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأحْسن وضوءك . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : تفرد بِهِ جرير بن حَازِم ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس وَهُوَ ثِقَة . وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته وَقَالَ : رُوَاته كلهم ثِقَات مجمع عَلَى عدالتهم . قَالَ : وَشَاهده مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن بَقِيَّة ، عَن بحير - يَعْنِي : بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَآخره رَاء مُهْملَة ، وَهُوَ ابْن سعد - عَن خَالِد بن معدان ، عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا يُصَلِّي وَفِي ظهر قدمه لمْعَة قدر الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء ، فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطع . وَقَالَ فِي سنَنه : مُرْسل . قَالَ : وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : ارْجع فَأحْسن وضوءك يُرِيد بِهِ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - غسل مَا لم يصبهُ المَاء . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : يُرِيد الْبَيْهَقِيّ بقوله : هُوَ مُرْسل لعدم ذكر الصَّحَابِيّ الرَّاوِي ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَجْعَل الحَدِيث فِي حكم الْمُرْسل الْمَرْدُود عِنْد أهل الحَدِيث ؛ فَإِن سَمَّاهُ مُرْسلا مَعَ أَن حكمه حكم الْمَوْصُول فَلَا يضر الْمُسْتَدلّ بِهِ . وَكَذَا حكم عَلَيْهِ بِالْإِرْسَال ابْن الْقطَّان وَعَابَ عَلَى عبد الْحق حَيْثُ عقبه بِبَقِيَّة دونه . وَقَالَ الْأَثْرَم : قلت لَهُ - يَعْنِي : أَحْمد - هَذَا إِسْنَاد جيد ؟ قَالَ : نعم . قلت لأبي عبد الله : إِذا قَالَ رجل من التَّابِعين : حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يسمه ؛ فَالْحَدِيث صَحِيح ؟ قَالَ : نعم . وَفِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا الْأَثْرَم عَن أبي عبد الله تَعْلِيقا أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك موضعا من جسده ... . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : وَقَالَ شَيخنَا - يَعْنِي : الشَّيْخ زكي الدَّين - : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة ، وَفِيه مقَال . قَالَ الشَّيْخ : قلت : فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق بَقِيَّة نَا بحير فعلَى هَذَا سلم من تُهْمَة التَّدْلِيس من بَقِيَّة فِي رِوَايَته عَن بحير . انْتَهَى كَلَام الشَّيْخ . وَقَوله : قلت فِي الْمُسْتَدْرك . لَعَلَّه وهم من النَّاسِخ ، فَإِن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ لَهُ ذكر فِيهِ وَإِنَّمَا صَوَابه فِي الْمسند - يَعْنِي لِأَحْمَد بن حَنْبَل - فَإِنَّهُ أخرجه كَذَلِك فِيهِ ، وَفِيه : عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بدل : أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد وَقع عَلَى الصَّوَاب فِي الْإِلْمَام للشَّيْخ ، فَتبين أَن الْمَذْكُور غلط من النَّاسِخ ، وَقد تبع الشَّيْخ فِي هَذَا الْغَلَط إمامان من جلة شُيُوخنَا الْحفاظ ، فإياك والتقليد . وأعل ابْن حزم حَدِيث بَقِيَّة هَذَا ، فَقَالَ فِي محلاه : خبر لَا يَصح ؛ لِأَن رَاوِيه بَقِيَّة ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَفِي السَّنَد من لَا يُدرى من هُوَ . وَقد تقدم لَك الْجَواب عَن ذَلِك ، وَأَن جَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا تضر ، كَيفَ وَهُوَ يَقُول فِي محلاه فِي كتاب الصَّلَاة فِي مَسْأَلَة وَمَا عمله الْمَرْء فِي صلَاته : كل نسَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثِقَات فواضل عِنْد الله مقدسات بِيَقِين . وَقد علمت أَن أَحْمد رَوَاهُ عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وأجمل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَقد علمت حَاله ، وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي ذكره المُصَنّف - رَحِمَهُ اللَّهُ - طَرِيقَانِ آخرَانِ : أَحدهمَا : عَن الْمُغيرَة بن سِقلاب - بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة - عَن الْوَازِع بن نَافِع ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر ، عَن أبي بكر ، وَعمر - رَضي اللهُ عَنهما - قَالَا : جَاءَ رجل وَقد تَوَضَّأ وَبَقِي عَلَى ظهر قَدَمَيْهِ مثل ظفر إبهامه فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأَتمَّ وضوءك فَفعل . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَقَالَ : الْوَازِع ضَعِيف . وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي أَوسط معاجمه لَكِن من رِوَايَة أبي بكر وَحده ، ثمَّ قَالَ : لَا يرْوَى عَن أبي بكر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَإِن ابْن السقلاب تفرد بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ إِلَّا من هُوَ مثله . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، والوازع بن نَافِع ضَعِيف الحَدِيث . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي المتَوَكل عَلّي بن دَاوُد - وَيُقَال : ابْن دؤاد - قَالَ : تَوَضَّأ عمر وَبَقِي عَلَى ظهر رجله لمْعَة لم يصبهَا المَاء فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء . رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه ، عَن قراد أبي نوح ، عَن شُعْبَة ، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن أبي المتَوَكل ثمَّ قَالَ : قَالَ أبي : أَبُو المتَوَكل لم يسمع من عمر ، وَإِسْمَاعِيل هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْس . فَائِدَة : اللمْعَة المتكررة فِي هَذِه الْأَحَادِيث هِيَ - بِضَم اللَّام - وَهِي الْجُزْء .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه · ص 237 الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك لمْعَة فِي عقبه ، فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أمره النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِغسْل ذَلِك الْموضع وَلم يَأْمُرهُ بالاستئناف . هَذَا الحَدِيث لَهُ طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا تَوَضَّأ فَترك مَوضِع ظفر عَلَى قدمه فَأَبْصَرَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : ارْجع فَأحْسن وضوءك . فَرجع ثمَّ صَلَّى رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما فَرجع فَتَوَضَّأ ثمَّ صَلَّى . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا أسْندهُ عَن عمر إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَقد رَوَاهُ الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن عمر مَوْقُوفا . قلت : فِي الأول ابْن لَهِيعَة ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن عمر قَالَ : رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا يتَوَضَّأ فَترك مَوضِع الظفر عَلَى قدمه فَأمره أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . وَفِي رِوَايَة للدارقطني أَن عمر بن الْخطاب رَأَى رجلا وبظهر قدمه لمْعَة لم يصبهَا المَاء قَالَ : فَقَالَ لَهُ عمر : أَبِهَذَا الْوضُوء تحضر الصَّلَاة ؟ فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، الْبرد شَدِيد وَمَا معي مَا يدفئني . فرق لَهُ عمر بَعْدَ مَا هم بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : اغسل مَا قد تركت من قدمك وَأعد الصَّلَاة . وَأمر لَهُ بخميصة . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أنس بن مَالك - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد تَوَضَّأ وَترك عَلَى ظهر قدمه مثل الظفر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأحْسن وضوءك . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : تفرد بِهِ جرير بن حَازِم ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس وَهُوَ ثِقَة . وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته وَقَالَ : رُوَاته كلهم ثِقَات مجمع عَلَى عدالتهم . قَالَ : وَشَاهده مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن بَقِيَّة ، عَن بحير - يَعْنِي : بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَآخره رَاء مُهْملَة ، وَهُوَ ابْن سعد - عَن خَالِد بن معدان ، عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا يُصَلِّي وَفِي ظهر قدمه لمْعَة قدر الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء ، فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة . قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطع . وَقَالَ فِي سنَنه : مُرْسل . قَالَ : وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : ارْجع فَأحْسن وضوءك يُرِيد بِهِ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - غسل مَا لم يصبهُ المَاء . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : يُرِيد الْبَيْهَقِيّ بقوله : هُوَ مُرْسل لعدم ذكر الصَّحَابِيّ الرَّاوِي ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَجْعَل الحَدِيث فِي حكم الْمُرْسل الْمَرْدُود عِنْد أهل الحَدِيث ؛ فَإِن سَمَّاهُ مُرْسلا مَعَ أَن حكمه حكم الْمَوْصُول فَلَا يضر الْمُسْتَدلّ بِهِ . وَكَذَا حكم عَلَيْهِ بِالْإِرْسَال ابْن الْقطَّان وَعَابَ عَلَى عبد الْحق حَيْثُ عقبه بِبَقِيَّة دونه . وَقَالَ الْأَثْرَم : قلت لَهُ - يَعْنِي : أَحْمد - هَذَا إِسْنَاد جيد ؟ قَالَ : نعم . قلت لأبي عبد الله : إِذا قَالَ رجل من التَّابِعين : حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يسمه ؛ فَالْحَدِيث صَحِيح ؟ قَالَ : نعم . وَفِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا الْأَثْرَم عَن أبي عبد الله تَعْلِيقا أَن رجلا تَوَضَّأ وَترك موضعا من جسده ... . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : وَقَالَ شَيخنَا - يَعْنِي : الشَّيْخ زكي الدَّين - : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة ، وَفِيه مقَال . قَالَ الشَّيْخ : قلت : فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق بَقِيَّة نَا بحير فعلَى هَذَا سلم من تُهْمَة التَّدْلِيس من بَقِيَّة فِي رِوَايَته عَن بحير . انْتَهَى كَلَام الشَّيْخ . وَقَوله : قلت فِي الْمُسْتَدْرك . لَعَلَّه وهم من النَّاسِخ ، فَإِن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ لَهُ ذكر فِيهِ وَإِنَّمَا صَوَابه فِي الْمسند - يَعْنِي لِأَحْمَد بن حَنْبَل - فَإِنَّهُ أخرجه كَذَلِك فِيهِ ، وَفِيه : عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بدل : أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد وَقع عَلَى الصَّوَاب فِي الْإِلْمَام للشَّيْخ ، فَتبين أَن الْمَذْكُور غلط من النَّاسِخ ، وَقد تبع الشَّيْخ فِي هَذَا الْغَلَط إمامان من جلة شُيُوخنَا الْحفاظ ، فإياك والتقليد . وأعل ابْن حزم حَدِيث بَقِيَّة هَذَا ، فَقَالَ فِي محلاه : خبر لَا يَصح ؛ لِأَن رَاوِيه بَقِيَّة ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَفِي السَّنَد من لَا يُدرى من هُوَ . وَقد تقدم لَك الْجَواب عَن ذَلِك ، وَأَن جَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا تضر ، كَيفَ وَهُوَ يَقُول فِي محلاه فِي كتاب الصَّلَاة فِي مَسْأَلَة وَمَا عمله الْمَرْء فِي صلَاته : كل نسَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثِقَات فواضل عِنْد الله مقدسات بِيَقِين . وَقد علمت أَن أَحْمد رَوَاهُ عَن بعض أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وأجمل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَقد علمت حَاله ، وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي ذكره المُصَنّف - رَحِمَهُ اللَّهُ - طَرِيقَانِ آخرَانِ : أَحدهمَا : عَن الْمُغيرَة بن سِقلاب - بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة - عَن الْوَازِع بن نَافِع ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر ، عَن أبي بكر ، وَعمر - رَضي اللهُ عَنهما - قَالَا : جَاءَ رجل وَقد تَوَضَّأ وَبَقِي عَلَى ظهر قَدَمَيْهِ مثل ظفر إبهامه فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ارْجع فَأَتمَّ وضوءك فَفعل . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَقَالَ : الْوَازِع ضَعِيف . وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي أَوسط معاجمه لَكِن من رِوَايَة أبي بكر وَحده ، ثمَّ قَالَ : لَا يرْوَى عَن أبي بكر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَإِن ابْن السقلاب تفرد بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ إِلَّا من هُوَ مثله . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، والوازع بن نَافِع ضَعِيف الحَدِيث . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي المتَوَكل عَلّي بن دَاوُد - وَيُقَال : ابْن دؤاد - قَالَ : تَوَضَّأ عمر وَبَقِي عَلَى ظهر رجله لمْعَة لم يصبهَا المَاء فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُعِيد الْوضُوء . رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه ، عَن قراد أبي نوح ، عَن شُعْبَة ، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن أبي المتَوَكل ثمَّ قَالَ : قَالَ أبي : أَبُو المتَوَكل لم يسمع من عمر ، وَإِسْمَاعِيل هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْس . فَائِدَة : اللمْعَة المتكررة فِي هَذِه الْأَحَادِيث هِيَ - بِضَم اللَّام - وَهِي الْجُزْء .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافخالد بن معدان الكلاعي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم · ص 143 خالد بن معدان الكلاعي، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. 15558 - [ د ] حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة لم يصبها الماء فأمره أن يعيد ...... الحديث . د في الطهارة (67: 3) عن حيوة بن شريح، عن بقية، عن بجير، عن خالد به.