فَصْلٌ الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالتِّسْعُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا ، أَوْ غَرِّبُوا . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قِيلَ لَهُ : عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ ؟ فَقَالَ : أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ فَلَا يَسْتَقْبِلَنَّ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ أَوْ بِغَائِطٍ . انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : أَبُو زَيْدٍ مَوْلًى لِبَنِي ثَعْلَبَةَ . انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ : وَأَبُو زَيْدٍ هَذَا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ . انْتَهَى . وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الِاسْتِدْبَار . وَمِثْلُهُ ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ ، يَقُولُ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ . انْتَهَى . وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، فَهُوَ كَالْمُنْقَطِعِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ، هَلْ النَّهْيُ لِأَجْلِ الْقِبْلَةِ ، أَوْ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ ؟ قَالَ : وَتَعَلَّقَ الْأَوَّلُونَ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ ابْنِ رِشْدِينَ الْجُنْدِيِّ ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ ، فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَلَسَ بِبَوْلٍ ، قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ ، فَذَكَرَ ، فَتَحَرَّفَ عَنْهَا إجْلَالًا لَهَا ، لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ ، عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْبَرَازَ ، فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يَسْتَقْبِلْهَا ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَا يَصِحُّ ، أَسْنَدَهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَالْمُرْسَلُ أَيْضًا ضَعِيفٌ ، فَإِنَّهُ دَائِرٌ عَلَى زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ . فَائِدَةٌ : قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالِاسْتِنْجَاءِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ سَلْمَانَ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ مِنْ جِهَةِ مُسْلِمٍ بِسَنَدِهِ عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : قَالَ لَنَا الْمُشْرِكُونَ : عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ ، حَتَّى الْخِرَاءَةَ ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ : أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ ، أَوْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الْحَدِيثَ . كَذَا رَأَيْته فِي كِتَابِهِ مُسْتَقْبِلَ بِالْمِيمِ ، وَبِهَا تَتِمُّ الْحُجَّةُ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي مُسْلِمٍ ، مِمَّا تَتَبَّعْته مِنْ نُسَخِهِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ : وَتَعَلَّقَ الْآخَرُونَ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ . عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ ، قَالَ : قُلْت لِلشَّعْبِيِّ : إنِّي أَعْجَبُ مِنْ اخْتِلَافِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ ، قَالَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : دَخَلْت بَيْتَ حَفْصَةَ ، فَجَاءَتْ الْتِفَاتَةٌ ، فَرَأَيْت كَنِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا . قَالَ الشَّعْبِيُّ : صَدَقَا جَمِيعًا ، أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَهُوَ فِي الصَّحْرَاءِ : إنَّ لِلَّهِ عِبَادًا : مَلَائِكَةً وَجِنًّا ، يُصَلُّونَ ، فَلَا يَسْتَقْبِلُهُمْ أَحَدٌ بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ ، وَلَا يَسْتَدْبِرُهُمْ ، وَأَمَّا كُنُفُهُمْ هَذِهِ ، فَإِنَّمَا هِيَ بُيُوتٌ بُنِيَتْ لَا قِبْلَةَ فِيهَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعِيسَى هَذَا : هُوَ ابْنُ مَيْسَرَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَعِيسَى هَذَا ، يُقَالُ فِيهِ : الْحَنَّاطُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ وَيُقَالُ فِيهِ : الْخَبَّاطُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ ، وَيُقَالُ فِيهِ : الْخَيَّاطُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَيَاءٍ آخِر الْحُرُوفِ ، وَحَدِيثُ عِيسَى هَذَا اخْتَصَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، لَيْسَ فِيهِ مَا قَصَدْنَاه . أَحَادِيثُ الرُّخْصَةِ : أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : إذَا قَعَدْت عَلَى حَاجَتِك فَلَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ ، وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلَقَدْ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا ، فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ . وَهُوَ فِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ : مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، وَعِنْدَهُمْ الْأَرْبَعَةُ : حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، فَزَالَتْ تُهْمَةُ التَّدْلِيسِ ، ولَفْظُهُمْ فِيهِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ، أَوْ نَسْتَدْبِرَهَا بِفُرُوجِنَا ، إذَا أَهْرَقْنَا الْمَاءَ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ . انْتَهَى . وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، وَثَّقَهُ الْمُزَكُّونَ : يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ، عَنْ عِرَاكٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمْ الْقِبْلَةَ ، فَقَالَ : أَرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا ، اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَةَ . قَالَ فِي الْإِمَامِ : قَالَ الْأَثْرَمُ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَحْسَنُ مَا فِي الرُّخْصَةِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا ، فَإِنَّ مَخْرَجَهُ حَسَنٌ ، قُلْت لَهُ : فَإِنَّ عِرَاكًا يَرْوِيهِ مَرَّةً ، وَيَقُولُ : سَمِعْت عَائِشَةَ ، فَأَنْكَرَهُ ، وَقَالَ : مِنْ أَيْنَ سَمِعَ عِرَاكٌ عَائِشَةَ إنمَا يَرْوِي عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا ؟ وَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ : رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، لَيْسَ فِيهِ : سَمِعْت ، وَهَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةٍ ، لَيْسَ فِيهِ : سَمِعْت ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ مِثْلُ مَا حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي هَذَا ، وَلِعِرَاكٍ أَحَادِيثُ عَدِيدَةٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : وَلَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ قَوْلَهُ : سَمِعْتُ ثِقَةً ، فَهُوَ مُقَدَّمٌ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَقِيَ الشَّيْخَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَحَدَّثَهُ ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يُمْكِنُ لِقَاؤُهُ ، وَقَدْ ذَكَرُوا سَمَاعَ عِرَاكٍ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ تُوُفِّيَ هُوَ وَعَائِشَةُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَلَا يَبْعُدُ سَمَاعُهُ مِنْ عَائِشَةَ ، مَعَ كَوْنِهِمَا فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ لِمُسْلِمٍ أَنْ أَخْرَجَ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثَ عِرَاكٍ عَنْ عَائِشَةَ ، مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عَائِشَةَ : جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا ، الْحَدِيث . وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ وَقَعَتْ لَنَا رِوَايَةٌ صَرِيحَةٌ بِسَمَاعِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ الَّتِي أَنْكَرَهَا أَحْمَدُ ، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَفِيهِ : فَقَالَ عِرَاكٌ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُ النَّاسِ أَمَرَ بِمَقْعَدَتِهِ ، فَاسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةَ . انْتَهَى . وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : فَصِنْفٌ : كَرِهُوهُ مُطْلَقًا ، مِنْهُمْ : مُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَخَذُوا بِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَا . وَصِنْفٌ : رَخَّصُوهُ مُطْلَقًا ، وَهُمْ فِرْقَتَانِ : فِرْقَةٌ : طَرَحُوا الْأَحَادِيثَ لِتَعَارُضِهَا ، وَرَجَعُوا إلَى الْأَصْلِ فِي الْأَشْيَاءِ ، وَهِيَ الْإِبَاحَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ادَّعَى النَّسْخَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَا ، وَبِحَدِيثِ عِرَاكٍ أَيْضًا . وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ : فَصَّلُوا ، فَكَرِهُوهُ فِي الصَّحَارِي دُونَ الْبُنْيَانِ ، وَمِنْهُمْ الشَّعْبِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَالشَّافِعِيُّ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ، قَالَ : رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، وَجَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا ، فَقُلْت : أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا ؟ قَالَ : بَلَى ، إنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَك وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُك ، فَلَا بَأْسَ . انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَفِي نُسْخَةٍ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، فَكَذَلِكَ قَالَ الْحَازِمِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في أحكام الاستنجاء من الاستقبال والاستدبار واستعمال الأحجار · ص 102 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ إِن الله أَثْنَى عَلَى أهل قبَاء وَكَانُوا يجمعُونَ بَين المَاء والْأَحْجَار · ص 390 خَاتِمَة لَا يَنْبَغِي إهمالها وَهِي : مَا يُقَال عِنْد دُخُول الْخَلَاء وَالْخُرُوج مِنْهُ ، وَالْعجب أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ أهمل ذَلِك وَذكره الشَّيْخ فِي التَّنْبِيه نعم ذكره فِي الشَّرْح الصَّغِير و الْمُحَرر وَقد ورد فِي ذَلِك عدَّة أَحَادِيث : أَحدهَا عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث . رَوَاهُ البُخَارِيّ ، وَمُسلم ، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ تَعْلِيقا : إِذا أَرَادَ أَن يدْخل ... وَفِي رِوَايَة لمُسلم : أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث ، وَفِي رِوَايَة لسَعِيد بن مَنْصُور ، وَأبي حَاتِم ، وَابْن السكن فِي صحاحه : بِسم الله ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث . والخُبُث - بِضَم الْخَاء وَالْبَاء وَيجوز إسكانها - جمع خَبِيث ، والخبائث جمع خبيثة ، وَكَأَنَّهُ استعاذ من ذكران الشَّيَاطِين وإناثهم ، وَغلط الْخطابِيّ من أجَاز إسكان الْبَاء فِي الْخبث ، وَلَيْسَ كَذَلِك ؛ لِأَن فُعُلا - بِضَم الْفَاء وَالْعين - يسكن عينه قِيَاسا ، فَلَعَلَّ من سكنها جوز ذَلِك ، لَا جرم أَن أَبَا الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ قَالَ : رَوَيْنَاهُ بِالضَّمِّ والإسكان . الحَدِيث الثَّانِي : عَن زيد بن أَرقم - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن هَذِه الحشوش محتضرة ؛ فَإِذا أَتَى أحدكُم الْخَلَاء فَلْيقل : أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث . رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : فِي إسناده اضْطِرَاب ، وَسَأَلَ البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ : لَعَلَّ قَتَادَة سَمعه من الْقَاسِم بن عَوْف الشَّيْبَانِيّ وَالنضْر بن أنس ، عَن أنس وَلم يقْض فِي هَذَا بِشَيْء . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَزَّار : اخْتلفُوا فِي إِسْنَاده . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : قَالَ أَبُو زرْعَة : هَذَا الحَدِيث اخْتلفُوا فِي إِسْنَاده . وَقَالَ عبد الْحق : اخْتلف فِي إِسْنَاده ، وَالَّذِي أسْندهُ ثِقَة . قلت : فِي هَذِه الْعبارَة نظر ؛ لِأَنَّهُ لم يرم بِالْإِرْسَال حَتَّى يكون الحكم لمن أسْندهُ ، إِنَّمَا رمي بِالِاضْطِرَابِ عَن قَتَادَة ، وَقد صَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم ؛ فَإِنَّهُمَا أَخْرجَاهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَفظ ابْن حبَان كَلَفْظِ أَحْمد : فَإِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يدْخل ... الحَدِيث ، وَكَذَا أخرجه أَحْمد ، قَالَ ابْن حبَان : وَهَذَا حَدِيث مَشْهُور عَن شُعْبَة وَسَعِيد جَمِيعًا ، وَهُوَ مِمَّا تفرد بِهِ قَتَادَة . ثمَّ أخرجه من طَرِيق آخر ، وَلَفظه : فَإِذا دَخلهَا أحدكُم فَلْيقل : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك ... الحَدِيث ، وَلَفظ الْحَاكِم من طَرِيق عَمْرو بن مَرْزُوق ، عَن شُعْبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن النَّضر بن أنس : إِن هَذِه الحشوش محتضرة ؛ فَإِذا أحدكُم دخل الْغَائِط فَلْيقل : أعوذ بِاللَّه من الرجس النَّجس من الشَّيْطَان الرَّجِيم . قَالَ الْحَاكِم : قد احْتج مُسلم بِحَدِيث لِقَتَادَة ، عَن النَّضر بن أنس ، عَن زيد بن أَرقم وَاحْتج البُخَارِيّ بِعَمْرو بن مَرْزُوق ، وَهَذَا الحَدِيث مُخْتَلف فِيهِ عَلَى قَتَادَة ، رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن الْقَاسِم بن عَوْف الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن أَرقم - رَفعه - : إِن هَذِه الحشوش محتضرة ؛ فَإِذا أحدكُم دَخلهَا فَلْيقل : أعوذ بك من الْخبث والخبائث ثمَّ قَالَ : كلا الإسنادين من شَرط الصَّحِيح ، وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ . الحَدِيث الثَّالِث : عَن أبي أُمَامَة - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يعجز أحدكُم إِذا دخل مرفقه أَن يَقُول : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الرجس النَّجس الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان الرَّجِيم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث عبيد الله بن زحر الأفريقي - وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ وَله مَنَاكِير ، ضعفه أَحْمد ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا بَأْس بِهِ - عَن عَلّي بن يزِيد - وَهُوَ الْأَلْهَانِي وَقد ضعفه جمَاعَة - عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن ، عَن أبي أُمَامَة . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن الْحسن أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا أَرَادَ دُخُول الْخَلَاء قَالَ : ... فَذكره بِمثلِهِ سَوَاء . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : والرجس - بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْجِيم - وَالنَّجس - بِكَسْر النُّون وَإِسْكَان الْجِيم - إتباعًا للرجس . الحَدِيث الرَّابِع : عَن عَلّي - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ستر مَا بَين أعين الْجِنّ وعورات بني آدم إِذا دخل الكنيف أَن يَقُول : بِسم الله . رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ . الحَدِيث الْخَامِس : عَن عَائِشَة - رَضي اللهُ عَنها - قَالَت : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا خرج من الْغَائِط قَالَ : غفرانك . رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَالنَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . قلت : وصحيح ؛ فقد صَححهُ ابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان ، وَالْحَاكِم ، وَلَفظ إِحْدَى روايتيه : كَانَ إِذا قَامَ من الْغَائِط بدل : إِذا خرج زَاد ابْن خُزَيْمَة غفرانك رَبنَا وَإِلَيْك الْمصير . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذِه الزِّيَادَة لم أَجدهَا إِلَّا فِي رِوَايَته وَهُوَ إِمَام وَقد رَأَيْته فِي نُسْخَة قديمَة من كِتَابه وَلم أجد هَذِه الزِّيَادَة ، ثمَّ ألحقت فِي الْحَاشِيَة بِخَط آخر ، فالأشبه أَن تكون مُلْحقَة بكتابه من غير علمه . قَالَ : وَقد أخبرنَا الصَّابُونِي ، عَن مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابن خُزَيْمَة ، نَا جدي ... فَذكره بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة . وَقَالَ : فصح بذلك بطلَان هَذِه الزِّيَادَة فِي الحَدِيث . قلت : وَلم أرها أَنا أَيْضا فِي نُسْخَة أَصْلِيَّة مِنْهُ ، فتأيد مَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ - بعد إِخْرَاجه هَذَا الحَدِيث وَحكمه عَلَيْهِ بالْحسنِ والغرابة - : لَا نَعْرِف فِي هَذَا الْبَاب إِلَّا حَدِيث عَائِشَة . قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين فِي مُخْتَصر السّنَن : وَفِي الْبَاب حَدِيث أبي ذَر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا خرج من الْخَلَاء قَالَ : الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى وعافاني . قلت : أخرجه النَّسَائِيّ فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة من حَدِيث أبي الْفَيْض عَنهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَقد قيل إِن أَبَا الْفَيْض لم يدْرك أَبَا ذَر . وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَقَالَ : وَقفه عَلَى أبي ذَر أصح . كَمَا سَيَأْتِي ، وَحَدِيث أنس بن مَالك عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مثله ، وَفِي لفظ : الْحَمد لله الَّذِي أحسن إليَّ فِي أَوله وَآخره - وَفِي اللَّفْظ الأول : أخرجه ابْن مَاجَه - وَحَدِيث عبد الله بن عمر أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَعْنِي : كَانَ إِذا خرج - قَالَ : الْحَمد لله الَّذِي أذاقني لذته وَأَبْقَى مِنْهُ قوته ، وأذهب عني أَذَاهُ قَالَ : غير أَن هَذِه الْأَحَادِيث أسانيدها ضَعِيفَة ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : أصح مَا فِيهِ حَدِيث عَائِشَة . قلت : وَفِي الْبَاب أَيْضا مِمَّا لم يذكر حديثان : أَحدهمَا : حَدِيث طَاوس ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث زَمعَة بن صَالح ، عَن سَلمَة بن وهرام قَالَ : سَمِعت طاوسًا قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أَتَى أحدكُم البرَاز فَليُكرم قبْلَة الله ؛ فَلَا تستقبلوها وَلَا تستدبروها ، ثمَّ ليستطب بِثَلَاثَة أَحْجَار ، أَو ثَلَاثَة أَعْوَاد ، أَو ثَلَاثَة حثيات من تُرَاب ، ثمَّ ليقل : الْحَمد لله الَّذِي أخرج عني مَا يُؤْذِينِي ، وَأمْسك عَلّي مَا يَنْفَعنِي ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر بِذكر ابْن عَبَّاس فِيهِ فَقَالَ : ثَنَا عبد الْبَاقِي بن قَانِع ، نَا أَحْمد بن الْحسن المضري ، أَنا أَبُو عَاصِم أَنا زَمعَة بن صَالح ، عَن سَلمَة بن وهرام ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : إِذا قَضَى أحدكُم حَاجته فليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار ، أَو ثَلَاثَة أَعُود ، أَو ثَلَاث حثيات من تُرَاب . قَالَ زَمعَة : فَحدثت بِهِ ابْن طَاوس فَقَالَ : أَخْبرنِي أبي عَن ابْن عَبَّاس بِهَذَا سَوَاء . زَمعَة أخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا ، وَضَعفه أَحْمد ، وَابْن معِين وَقَالَ مرّة : صُوَيْلِح الحَدِيث . وَسَلَمَة بن وهرام أَكْثَرهم يوثقه ، قَالَ ابْن الْقطَّان : وَثَّقَهُ ابْن معِين وَضَعفه أَبُو دَاوُد . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لم يسْندهُ غير المضري ، وَهُوَ كَذَّاب ، وَغَيره يرويهِ عَن طَاوس مُرْسلا لَيْسَ فِيهِ ابْن عَبَّاس ، وَقد رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة ، عَن سَلمَة ، عَن طَاوس قَوْله . الحَدِيث الثَّانِي : عَن سُهَيْل بن أبي حثْمَة ، وَأبي ذَر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَنه كَانَ إِذا خرج من الْغَائِط يَقُول : الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى وعافاني . ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله ثمَّ قَالَ : لَيْسَ هُوَ مَحْفُوظ . قَالَ : وَرَوَاهُ مَنْصُور عَن رجل - يُقَال لَهُ : الْفَيْض - عَن أبي حثْمَة ، عَن أبي ذَر مَوْقُوفا ، وَهُوَ أصح .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 92